جدال ساخن بين المغرب والبوليساريو في أروقة مقر الأمم المتحدة في جنيف

محمود معروف

Sep 13, 2018

الرباط – « القدس العربي» : كما جرت العادة، كلما فتح ملف النزاع الصحراوي في أورقة الأمم المتحدة، نثرت أوراق هنا وهناك، لتحقيق مكاسب دبلوماسية وإعلامية تشكل ضغطًا أو حافزًا لمجلس الأمن الدولي للذهاب في هذا الاتجاه أو ذاك، دون أن يرجح كفة هذا على كفة ذاك، والكل ينتظر المؤثرين في القرار الدولي للتوافق على آليات تذهب في النزاع نحو تسوية نهائية ترضي أطرافه.
وفي وقت تشهد فيه أروقة المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف مجادلات ساخنة بين المغرب وجبهة البوليساريو حول حقوق الإنسان في الصحراء التي استردها المغرب من إسبانيا 1976 وتسعى جبهة البوليساريو إلى انفصالها وإقامة دولة مستقلة عليها، نجحت الولايات المتحدة في فرض قضية النزاع الصحراوي كنقطة للتداول داخل جلسة مجلس الأمن للشهر الجاري، تمهيدًا لاجتماع دوري من المقرر أن يختتم نهاية تشرين الأول/ أكتوبر بقرار جديد للمجلس، للدفع بعملية التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة منذ1988 دون أن تحقق أي تقدم باستثناء وقف إطلاق النار 1991 ونشر بعثة تابعة لها في المنطقة (مينورسيو)، وباتت تشكل ميزانيتها السنوية (حوالي 50 مليون دولار) عبئًا على المنظمة الدولية، ما يشكل منطلقًا لنقد مهمتها التي باتت دون أفق.
ونظر المغرب بعدم ارتياح لما قامت به الأمم المتحدة، وزاد بعد أن تقدمت بعثتها بمذكرة إلى المجلس تحث على «ضرورة التقدم السياسي في ملف الصحراء، منتقدة عمل بعثة المينورسو، ومتسائلة حول أدوارها ونتائجها منذ أن بدأت عملها في الصحراء».
وباتت مهمة البعثة، التي تنتشر فوق الأراضي الصحراوية الواقعة تحت السيادة المغربية المزنرة بحزام أمني أو في المنطقة الواقعة خارج هذا الحزام حيث جبهة البوليساريو، محل خلاف بين أطراف النزاع. ويرى المغرب أن مهمة البعثة هي مراقبة وقف إطلاق النار ومستلزماته، وترى جبهة البوليساريو أن مهمة البعثة هي الإعداد لاستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج للأمم المتحدة، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
ومن المقرر أن يمدد مجلس الأمن الدولي في نهاية دورة اجتماعاته القادمة ولاية بعثة المينورسو التي تنتهي يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر وفق قرار المجلس 2414 الصادر نهاية نيسان/ أبريل 2018.
وجاء في المذكرة، التي قدمها المنسق السياسي للبعثة الأمريكية بالأمم المتحدة رودني هانتر، أن «الشكل الذي تشتغل به المينورسو في الوقت الحالي يعرقل ويديم الوضع القائم، مسجلة أنها في صدد تقييم عمل المينورسو، بحكم عدم تمكن الأطراف من إحراز أي تقدم لحل النزاع القائم منذ عقود».
وأوضحت المذكرة، التي تطرقت إلى عديد النزاعات القائمة على المستوى الدولي، أنه «بات من اللازم أن تتدخل الأمم المتحدة، لتحريك المياه الراكدة، مبدية استعدادها التام لتمكين جميع الأطراف من آليات مجلس الأمن لتسهيل مسألة العودة إلى طاولة المفاوضات، لتحقيق تقدم على مستوى الملف».
ولم تنجح حتى الآن جهود الرئيس الألماني السابق، هورست كولر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، في إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات المجمدة منذ 2009، ويسعى للنجاح في ذلك قبل النصف الثاني من شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم. وتقدم هذه المفاوضات، إذا ما نجح بذلك، إنجازًا يضمنه تقريره إلى الأمين العام الذي يشكل أرضية للقرار الجديد الذي يصدره المجلس.
ولكي تجري مناقشات مجلس الأمن بأجواء التوتر، تستعد جبهة البوليساريو لتنظيم اعتصام، اليوم الخميس، ضد الجدار الأمني الذي تسميه بـ «جدار عار» الذي وصفته الأوساط المغربية بـ»استفزاز خطير» تجاه عناصر القوات المسلحة المغربية المتواجدين غرب جهاز الدفاع المغربي. وقال موقع «le 360» القريب من صناعة القرار المغربي إن هذا الاعتصام الذي ينظمه «التجمع ضد جدار العار» يعد «انتهاكًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي يحظر أي تواجد، مدني أو عسكري، على بعد خمسة كيلومترات عن موقع تواجد الدفاع المغربي.
وأضاف أنه من المعتاد ان تلجأ جبهة البوليساريو إلى هذا النوع من الاستفزازات في محاولة للمس بوحدة المغرب. ولكن هذه المغامرة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الجبهة، لا سيما أن الاعتصام المعلن عنه يلوح إلى إيماءات استفزازية ضد القوات المسلحة المغربية، قد تصل إلى درجة الرمي بالحجارة.
ودعت المصادر نفسه بعثة المينورسو إلى «التدخل ضد هذا الاعتصام «السلمي» والمؤطر من لدن من وصفتهم بـ»جنود جزائريين وعسكريين متنكرين كمدنيين».

جدال ساخن بين المغرب والبوليساريو في أروقة مقر الأمم المتحدة في جنيف

محمود معروف

- -

4 تعليقات

  1. لاحل لهذا الظلم الذي لحق بالشعب الصحراوي إلا إستفتاء حر ونزيه يختار من خلاله مستقبله.

  2. إلى السيدة الجبهة يحجبها.
    لقد اختار الصحراويون في الأقاليم الجنوبية من يمثلهم في مؤسسات الدولة في انتخابات حضرها مراقبون من الأهل والاجانب، وشهدوا بأنها حرة وشفافة، وأن نسبة المشاركة فيها كانت عالية وان الناخبين لم يخضعوا لأي ضغط أو توجيه من أي نوع كان أو أية جهة كانت.
    ولعلك شاهدت بأم عينك الصراع والتنافس بين مرشحين صحراويين لنيل مقعد في المجالس المحلية أو مجلس النواب.

    بقي أن تختاري انت يا اختنا لنفسك وجهة وعنوانا.
    إذا كان الوطن يناسبك فهو غفور رحيم. وإذا كانت المخيمات تستهويك، فأنت حرة في نفسك.
    والسلام عليك.

  3. بعد أربعين سنة ولم يستوعب قادة البولزريو ان تحرير او المطالبة بالإستقلال أو الإنفصال تكون من الداخل ، وليس من الخارج . من المخيمات أو شتاث الصحراوين في العالم .إلا إذا كانو يعلمون أن ليس لهم حضور في داخل وأن الوضع يناسبهم ويناسب داعميهم

  4. المغرب يعيش عزلة دولية لم يسبق لها مثيل فقد قبل الجلوس مع الجمهورية الصحراوية بالاتحاد الإفريقي مراهنا على فرنسا الإستعمارية بقدرتها على طرد هذه الدولة المؤسسة. فرنسا اليوم عجزت عن الدفع بالإتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول الصيد البحري نحو الأمام و لكم في تصريحات موغيريني العبر يا مخزن ” على المغرب أن يعي انه لا يمكن ادراج الصحراء الغربية في الإتفاق معه، المحكمة الأوروبية لا تطلب منا التعليق على قراراتها بل تنفيذها”. الحل يكون بتنظيم استفتاء حر و نزيه يضمن من خلاله الشعب الصحراوي حقه المشروع في تقرير مصيره لا أكثر و لا أقل. أيامكم معدودة في الأراضي المحتلة يا غزاة. تغيير ترقيم سيارات المينورسو بالجزء المحتل الى MIN001 قد يكون إشارة لكم. تحيا جبهة البوليساريو.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left