أحداث العنف المتكررة ضد أقباط المنيا تهدد الأمن القومي والتهدئة الصورية لم ولن تطفئ النار التي تحت الرماد

حسنين كروم

Sep 13, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان أبرز الأخبار في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 12 سبتمبر/أيلول، هو قرار لجنة التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية، برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح، بتحويل أموال ألف وخمسمئة وتسعة وثمانين من المنتمين لجماعة الإخوان والداعمين لها، إلى خزينة الدولة، وتشمل شركات وجمعيات ومدارس ومستشفيات ومواقع إلكترونية، وذلك بعد ورود معلومات موثقة، بناء على تحريات دقيقة للجنة، عن قيام قيادات وكوادر التنظيم بإعداد خطة لاستغلال موارده الحالية واستخدام عوائدها في دعم النشاط الإرهابي لجماعتي «حسم» و»لواء الثورة». واستحوذت المقالات والتحقيقات الخاصة بالهجرة النبوية الشريفة على مساحات واسعة من صحف الأمس، وكذلك انتقاد السياسات الامريكية بوقف المساعدات لمنظمة «الأونروا» واجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية، وتحديهم للقرار الأمريكي بدفع المبالغ المطلوبة للاونروا. وآخرون اهتموا بذكرى الحادي عشر من شهر سبتمبر/أيلول عام 2001 وما تبعه من مهاجمة أفغانستان ثم احتلال العراق.
ولم تتغير اهتمامات الأغلبية التي تتركز على العام الدراسي الذي سيبدأ بعد أيام، ومباريات كرة القدم، والشكوى من ارتفاعات الأسعار. أما مرضى الحالات الحرجة فقد أعربوا عن رضاهم عن الاستجابة السريعة لطلباتهم إجراء العمليات الجراحية على نفقة الدولة، تنفيذا لقرار الرئيس السيسي، والاستعدادادت لتنفيذ تعليماته بالكشف على اثنين وخمسين مليون مواطن لتحديد من منهم مصاب بفيرس الكبد الوبائي لعلاجه على نفقة الدولة. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها تخص المواطنين.

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها، وكانت المفاجأة في قيام اللواء محمد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي في الكشف عن خطة الدولة في التوسع في النشاط الاقتصادي، وتهدئة مخاوف القطاع الخاص منها، في كلمته التي ألقاها أمام اجتماع مجلس الأعمال المصري ـ الكندي وحضرها عدد من الوزراء، على رأسهم وزير الخارجية ووزراء النقل والتموين والزراعة وسفراء عدد من الدول، وأبرزها ما جاء في كلمته نقلا عن أحمد عجاج في «الشروق»: «إن مصر دولة كبيرة وطبقا للتحديات الموجودة في المنطقة، لا بد أن تكون هناك مؤسسة وطنية تلبي احتياجات الدولة من السلاح، لتكون لدينا قوات مسلحة قوية، بالإضافة إلى تصنيع المنتجات المدنية لوجود فائض في الطاقة. إن الإنتاج الحربي منظومة متكاملة تشمل خمسة محاور تتمثل في المحور الأول الصناعة، حيث تمتلك الوزارة 17 مصنعا. والمحور الثاني البحث والتطوير. والثالث نظم المعلومات. رابعا قطاع التدريب. خامسا شركة الإنشاءات. وأكد العصار على أن رؤية الإنتاج الحربي تتمثل في أن تكون مؤسسة صناعية متطورة حريصة على تقديم قيمة مضافة في استراتيجية الدولة 2030. وأشار إلى أن الدولة تأمل في تحقيق قفزات في الصناعة، خصوصا أنها مرشحة لتحتل مكانة في المجتمع الدولي الصناعي. مؤكدا على أن الاقتصاد مبني على قيمة مضافة، وتصدير وتطوير الصناعة، خاصة أنه ليس لها حدود، فهي تساهم في تطوير الزراعة وتحديات المياه وكل مناحي الحياة. ولفت العصار إلى أن هناك قوانين صدرت خلال الفترة الماضية من شأنها التسهيل على المستثمرين، مشيرا إلى أن الإصلاح الاقتصادي بدأ في جني الثمار، والدليل على ذلك تقييم مؤسسات التقييم الدولية لمستوى الاقتصاد المصري. وأكد العصار على أن القيادة السياسية تتبنى المشروعات الصناعية الكبيرة، خاصة أن مصر تمتلك 100 مليون مواطن، فهي سوق مفتوح وهناك اتفاقيات تجارة حرة تتيح دخول المنتجات المصرية للأسواق العالمية بأسعار تنافسية، مشيرا إلى أن العمالة المصرية أرخص عمالة على مستوى العالم، وأرخص من الصين ودول شرق آسيا، ما يؤهل الدولة المصرية لتحقيق قفزات صناعية كبيرة «تطوير الإنتاج الحربي يتمثل في 4 محاور، أولها استغلال الطاقات المتاحة بالمشاركة مع 36 شركة مصرية من القطاع الخاص» مشيرا إلى أن الوزارة تسعى لزيادة التعاون مع القطاع الخاص من أجل التكامل الاقتصادي الذي يصب في مصلحة الاقتصاد المصري، مشددا على أن الوزارة لا تسعى للسيطرة أو الهيمنة على السوق. وهناك منافسة شريفة. والمحور الثاني يتمثل في الصناعات المتطورة من خلال استبدال الاستيراد بالمنتج المحلي بالتعاون مع الشركات العالمية، مشيرا إلى أنه تم خلال الفترة الماضية عقد 80 لقاء مع الشركات العالمية. وأضاف: «نستهدف أن يكون هناك شريك مصري من القطاع الخاص خلال كل المشاريع، ونستهدف الانتقال من مرحلة التجميع للتصنيع». أما المحور الثالث فيتمثل في التعاون مع المعامل البحثية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. والمحور الرابع والأخير يتمثل في التعاون مع العلماء المصريين في الخارج. وأكد العصار أن الوزارة غير مستثناة من دفع الضرائب والجمارك كباقي المستثمرين، مشددا على أن الوزارة غير مدعومة من الدولة».

كاريكاتير

وإذا كانت هناك وزارة دولة للإنتاج الحربي ووزير صريح ومباشر بهذا الشكل، فإن هناك وزارة جديدة فوجئنا بها ولم نكن نعلم عنها شيئا وهي وزارة الطرمخة، ويعود الفضل في اكتشافها لرسام «المصري اليوم» عمرو سليم، الذي توجه إلى هذه الوزارة للسؤال فسمع المسؤول يقول له: «مظبوط يافندم أحنا هنا بنطرمخ على الفشل الإداري لاتحاد الكورة في كأس العالم المكتب اللي بعدينا هو اللي بيطرمخ على موضوع مستشفى 57357»

الأحزاب السياسية

ومن الطرمخة إلى الأحزاب السياسية، حيث اختار السيد البابلي في «الجمهورية» مهاجمة حزب الوفد بقوله عنه: «الوفد يفتقر القيادات التاريخية التي كانت قادرة على أن تمنحه التوهج والتأثير ولم يعد للحزب من أخبار تذكر إلا خلافات وانقسامات هنا وهناك، عن طرد أشخاص أو عن صراعات على مناصب في الحزب، وعن غياب للرؤية وبوصلة التوجه والتوجيه. حزب الوفد «الليبرالي» الذي كان منبرا للفكر المستنير ولتقاليد الممارسة الديمقراطية العريقة، لم يعد قادرا على أن يكون موجودا في الشارع، أو حتى قريبا منه، لأن الحزب لم يعد لديه على ما يبدو ما يقوله أو أن الحزب قد «شاخ» وهرم وهذا أمر يؤسف له ونحزن عليه».

نظام مبارك

أما «الوطن» فنشرت حديثا مع عضو مجلس النواب علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، أجراه معه محمد طارق وسلمان إسماعيل، قال فيه عن الأحزاب في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك: «هل كانت هناك دولة في ذلك الوقت؟»، في الفترة من عام 2000 إلى 30 يونيو/حزيران 2013 كانت الدولة قد سقطت ومبارك اعتزل الحياة السياسية، واتخذ من شرم الشيخ مقرا لإقامته. وكان هناك صراع دائم على السلطة بين الحرس القديم بزعامة صفوت الشريف وزكريا عزمي، والحرس الجديد الذي تزعمه جمال مبارك وأحمد عز. واكتفى الرئيس الأسبق بالاستمتاع بوقته في شرم الشيخ، وكان بعيدا تماما عن الدولة وكان يستعين بفنانين يقولون له النكات ويغنون له، ويمكن القول إن نظام مبارك سقط فعليا وسقطت معه الدولة عام 2000».

تطرف الفكر الحزبي

كما نشرت «اليوم السابع» حديثا مع الدكتور حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب أجراه معه عبد اللطيف صبح قال فيه عن أهمية الأحزاب السياسية: «هل هناك دول في العالم بدون أحزاب؟ بالطبع لا، والأحزاب لا تعني الفرقة أو التشرذم أو عدم الاصطفاف. الأحزاب ممكن تتفق على حاجة واحدة وتشتغل عليها، وفي العالم كله هناك وجهات نظر متباينة، تجاه قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهذا التباين يبلور سياسيا في صورة أحزاب لها ممثلون، سواء في المجالس المحلية أو النيابية، وفي النهاية هناك ثوابت قومية لازم تتفق عليها الأحزاب، حماية الأمن الوطني والقومي ومكافحة الإرهاب، وهناك تجارب في دول كثيرة. الحياة الحزبية أدت إلى انهيار الدولة بسبب أن الحياة الحزبية فسخت الدولة، ولنا في لبنان مثل، منذ الستينيات كانت لبنان واحة الديمقراطية الأولى في العالم العربي، وكان الغرب وإسرائيل يرون ذلك، وإسرائيل دولة تتاجر بالديمقراطية، والأحزاب في لبنان تحولت إلى مليشيات، وأصبح لكل حزب رجاله وجنوده، وظل لبنان بدون رئيس جمهورية. وهناك أحزاب في لبنان تنفذ استراتيجيات دول أخرى، مثل حزب الله واضح جدا إنه بينفذ أجندة إيران. العملية وصلت في الآخر من كتر التطرف في الفكر الحزبي إلى تقسيم لبنان إلى دويلات، والحياة الحزبية بعيدة تماما عن هذا الأمر. فى مصر كانت لدينا حياة حزبية قبل ثورة 23 يوليو/تموز، وأعتبرها حياة حزبية صناعية لوجود مالك واحتلال، باستثناء حزب الوفد، لما له من طبيعة تاريخية معينة. وحتى حزب الوفد لم يحكم في الفترة منذ 1920 حتى 1952 إلا 7 سنوات فقط، رغم أنه حزب الأغلبية الحقيقي. في هذا التوقيت نحن في حاجة إلى أحزاب نعم، لكن ليست بالصورة الحالية لو عملت مسابقة بين 5 ملايين مواطن يكتبلي أسماء الأحزاب المصرية ورؤسائها ومقراتها ستكون النتيجة لن ينجح أحد. وعلى شباب الأحزاب تبني قضايا مجتمعية والعمل عليها، إذا كان الاندماج بالنسبة إليهم أمرا صعبا ودي فرصة ذهبية للأحزاب أن تُشعر الشارع بها والبلد مليانة أفكار ومشروعات».

دمشاوهاشم وعزبة سلطان

وإلى حادثة الاعتداءات على أشقائنا الأقباط في قرية دمشاوهاشم وعزبة سلطان في محافظة المنيا، التي تثير الكثير من التساؤلات عن الكيفية التي سيتصرف بها النظام نحو مرتكبيها، حيث نشرت جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري تحقيقا لرانيا نبيل جاء فيه:
«تساءل المستشار نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان قائلا «هل عجزت أجهزة الأمن عن كشف من وراء أحداث العنف وحرق بيوت المسيحيين في المنيا؟ ولماذا لم تصدر الداخلية بيانا تفصيليا بأحداث المنيا؟ مؤكدا أن أحداث العنف المتكررة ضد أقباط المنيا تهدد الأمن القومي، ويجب التعامل معها على هذا الأساس، ولا ينظر إليها كأحداث جنائية عادية، ويجب أن لا تحل هذه الأحداث بالجلسات العرفية، أو القبض على أشخاص من الطرفين لإحداث توازن إعمالا لمبدأ «سيب وأنا اسيب». وطالب جبرائيل بعلانية إصدار قرار من محافظ المنيا فورا ببناء كنيسة في قرية دمشاو هاشم، لأنه من العبث والظلم أن يترك مسيحيو القرية بلا كنيسة يتعبدون فيها. وإصدار قرار بالتعويض المناسب والفوري لكل مضار من هذه الأحداث، وإحالة القضية برمتها إلى القضاء العسكري، ومحاسبة المسؤولين المقصرين عن متابعة هذه الأحداث، واحتوائها بسرعة. وقال كمال مغيث الخبير والباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، إن المادة الثانية من قانون الإرهاب رقم 8 لسنة 2015 نصت على أنه «يقصد بالعمل الإرهابي كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، بغرض الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر، أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، ويعاقب القانون نفسه تلك الأعمال الإرهابية بعقوبات تصل للسجن المؤبد. مؤكدا على أن القانون واضح وضوح الشمس، والجريمة متكاملة الأركان محرضون ومنفذون، فهل يفعلها السيسي ويطبق القانون ويحمي الوطن من هذه الأحداث الطائفية التي تهدد الوطن؟».

الفتنة الطائفية

«لا يتذكر محمد صلاح البدري في «الوطن» تحديدا متى سمع عن قرية «دمشاو هاشم» للمرة الأولى. يقول الكاتب، ربما كان ذلك في بداية طفولتي الواعية.. كان والدي يقول إننا أقارب.. لم أدرك كيف نصبح أقارب لقرية كاملة.. قبل أن أكبر لأدرك كيف يصل الكبار علاقات النسب والمصاهرة بصلات الدم القريبة والبعيدة، ليصبح الصعيد كله أقارب في نظرهم. إنها دمشاو هاشم.. أو دمشاو فقط كما يلقبها أبناؤها في فخر وعزة، ربما لا تتفق مع حجم القرية الصغير.. إنها القرية التي تشتهر أن أهلها لا يتفاهمون بلسانهم أبدا.. فهم شداد غلاظ، بل ربما حملوا معظم صفات الصعيد القاسية.. أذكر حادثا مأساويا حدث فيها في مستهل أيام ثورة يناير/كانون الثاني وأتى المصابون إلى المستشفى.. وحين حاول أفراد الأمن منع المرافقين من الدخول للاستقبال.. قام أحدهم بنزع الباب الحديدي من مكانه بيديه وكأنه يحمل طفلا صغيرا.. لينهار بالكامل ويدخل بعدها هو وأهل القرية فى هدوء.. ثم يأتي كبيرهم ليعرض إصلاح الباب على نفقته! أعرف الكثير من أهلها معرفة شخصية.. وأدرك جيدا مدى حرصهم على كرامتهم.. ومدى شهامتهم مع الغريب، في الوقت ذاته. إنها قرية يمكن اعتبارها نموذجا مصغرا للصعيد الذي كنا نعرفه.. والذي كنا نتمنى أن يبقى كما هو بدون تحريف.. والواقع أنني لم أعرف تفاصيل ما حدث في تلك القرية «الجدعة» إلا بعدها بأيام.. وبعد أن أدلى الجميع بدلوه في الأحداث، بدون حتى أن يعرف من الذين يتحدث عنهم بهذه القسوة.. إن ما حدث ببساطة لا يمكن تعميمه خارج السياق.. ولا يمكن وصفه بذلك المصطلح منتهي الصلاحية، الذى سئمنا منه «الفتنة الطائفية». لأنه لا يندرج تحته في أي حال من الأحوال.. إن ما حدث هو اعتداء «طائفي» مكتمل الأركان.. اعتداء اعتمد في أساسه على الهوية الدينية بدون تمييز.. إنه استغلال داعشي متكرر لشباب متحمس باسم الدين، ومن على منابر الفتوى غير الرسمية – التي حذرنا منها مرارا وتكرارا – بدون جدوى.. إنه الشيخ «فلان» الذي أفتى بعدم جواز إقامة صلاة لغير المسلمين استنادا إلى العدم.. وأطلق صرخاته الكريهة بينهم لينصروا الدين، كما يظن ويظنون، بمنع الصلاة بالقوة.. حتى تحرك الناس مغيبين غير مدركين ما هم مقبلون عليه.. وغير عالمين أن ما يفعلونه يضر الدين كما لم يفعل كفار قريش! إن من اعتدوا على المسيحيين من أهل القرية الشباب لم يكونوا ليترددوا في الدفاع عنهم إن تعرضوا لمكروه، بدون أن يفكروا لحظة.. ولم يكونوا ليأكلوا مالهم أو يعتدوا على حقوقهم أو حتى يسمحوا لأحد أن يفعلها وهم على قيد الحياة. إن ما حدث هو استغلال مباشر لطبيعة الصعيد التي لا تعرف التفاهم ولكن في الاتجاه المعاكس.. لا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مجالس عرفية.. ولا يحتمل شعارات الصليب الذي يحيا بجوار الهلال.. إنه أمر ينبغي أن يواجه بكل حسم وصرامة من الدولة.. لأنه ببساطة يمس هيبتها ووجودها نفسه.. الأمر يحتاج إلى عقاب المخطئ بعد تفهم طبيعته.. ويحتاج لتوقيف المحرض الذي لن يتوقف عما يفعله.. ليس لإيمانه به.. وإنما لأغراض معروفة للجميع. في اختصار لا نحتاج في الصعيد لمزيد من السيطرة الأمنية.. وإنما نحتاج للتخلص ممن ينشرون سيطرتهم الدينية على أهله، بدون رادع أو رقيب. نحتاج إلى من ينشر الدين الإسلامي الذي نعرفه بين الشباب المتحمس.. نحتاج أن تذهب الدولة إلى دمشاو سريعا.. قبل أن تذهب دمشاو بالدولة نفسها».

ميزان العدالة

وفي «المصري اليوم» قالت الإعلامية الدكتورة درية شرف الدين: «قرية دمشاو هاشم لم تكن الوحيدة ولم تكن الأولى سبقتها قرى أخرى، في المحافظة نفسها «المنيا»، وكأن المنيا أصبحت بلا صاحب وبلا قائد. مقاطعة تصور متطرفوها أنها استقلت عن الوطن، أصبحوا هم الحكومة. والتهدئة هناك عبر السنوات الماضية لم تأت بثمارها بدليل التكرار، بل الفُجر في الأفعال. التهدئة الصورية لم تطفئ ولن تطفئ النار التي تحت الرماد. أمن الخارجون عن القانون العقاب، فأساءوا الأدب وأساءوا إلى كل مواطن مصري مسلم قبل المسيحي المسلم الذي يشعر بالألم لما ينسب إلى دينه وأخلاقه عن طريق الخطأ عبر مجموعة من المهووسين والمتواطئين والمخربين والمدفوعين إلى الحرق والنهب والاستعلاء، لأسباب متعددة مدفوعة الأجر مقدما ممن يتآمرون من الداخل ومن الخارج. مؤامرة على الوطن اختاروا بؤرتها في قرى «المنيا». المادة 64 من الدستور المصري تنص على: «حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون، فهل كتب الدستور ليتم تنفيذ مواده؟ أم لحفظها بين صفحاته فقط. العدل أساس الملك ونحن – كمصريين مسلمين – نطلب أن يستقيم ميزان العدالة في بلدنا وأن ينصف إخوة الوطن والأصل والمصير».

معارك الإعلام

وإلى المعارك الخاصة بالإعلام، التي بدأها في مجلة «المصور» أحمد النجمي ضد الزملاء الذين هاجموا في الأيام الماضية اختفاء بعض الإعلاميين من على الشاشات، واعتبروا ذلك عملا ضد حرية الرأي، لكن النجمي شن هجوما على العديد من الأسماء وما يقدمونه في برامجهم. وأشار إلى أنهم تحولوا إلى زعماء سياسيين بعد أن ظنوا أنهم من أحدث ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وقال مستخدما تشبيها مبتكرا لهم وهو أنهم مثل أمراء الحرب الصليبية: «بعضهم في السنوات الماضية كان يراهن زملاؤه قبل الهواء، أي قبل أن يجلس على كرسي مقدم البرامج ببضع دقائق، على أنه سيقلب الدنيا. آخرون كانوا يقولون لأصدقائهم إنهم قادرون على تسيير مظاهرات بحلقة واحدة من برنامجهم الخطير. فريق ثالث كان يعتبر أن برنامجه ساحة قتال حقيقية بين طرفين، يؤجج المصدرين على بعضهما، وفريق رابع كان برنامجه صفقة يومية أو وقتا مباعا لهذا أو لذاك، ممن يدفعون أكثر على طريقة ملوك الصليبيين في فيلم «الناصر صلاح الدين»، إدفع أكثر لتحصل على البركة، فإذا دفع أحدهم أكثر سبّح هذا المذيع أو تلك المذيعة بحمده، وقال إن الدولة قد ظلمت هذا الملياردير، أو لم تتفهم دوافع رجل الأعمال ذاك، ونصّب نفسه محاميا عنه. وفريق أخر تصوروا أنهم من صنعوا الثورة وحشدوا المصريين ووصل بهم الخيال إلى اعتبارهم أصحاب فضل على الدولة، وكانوا يرددون هذا الوهم في جلساتهم الخاصة. من يتباكون اليوم على المشهد الإعلامي في مصر نسوا كل هذه الحقائق التي لولا ستر الله عز وجل بمصر، ويقظة الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، يقظة تتزايد باستمرار، لأفضى المشهد الإعلامي إلى كوارث يجب على كل من يدعي الزعامة أو من يزعم القدرة على التنظير، وهو لا يملكها أن يبتعد عن المشهد، ليس ضربا لحرية الرأي، ولا افتئاتا على الإعلام الحر، وانما تهيئة للساحة لكي تتفرغ مصر لمعاركها الكبرى التي تخوضها الآن».

إذاعة القرآن الكريم

ونظل في معارك الإعلام، فقد أبدى عاطف سليمان في «الأخبار» في صفحة راديو وتلفزيون دهشته مما وقع في إذاعة القرآن الكريم من بعض مذيعيها بقوله: «أحسنت قيادة الإذاعة من خلال لجنة مديري الإدارات بقرار نقل 6 من مذيعي إذاعة القرآن الكريم لشبكات أخرى، كان لابد من ذلك بعد كشف المستور والشكاوى المتبادلة بين الزملاء الستة، حيث كان أحدهم يقوم بعملية توظيف أموالهم ثم اكتشفوا أنه وسيط، وما خفي كان أعظم – تبودلت الاتهامات وزادت الخلافات وهنا كان لا بد من وقفة معهم، وكان القرار، إذ كيف يفكر بعض من مذيعيها أن يسيء لإذاعة لها قدسيتها، التي ينبغي أن لا تلوكها الألسنة أيا كانت فضائيات أو غيرها من وسائل الإعلام وفي الوقت الذي نشهد لها تطورا يوما بعد يوم في إطار تجديدها للخطاب الديني ويديرها إذاعي له حضور مميز وأدخل برامج شدت الآذان وجذبت مستمعين أكثر وهو الدكتور حسن سليمان».

المطلوب مواجهة البيئة الحاضنة للإرهاب

وبالنسبة لردود الأفعال على حكم محكمة الجنايات بإعدام العشرات من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في قضية فض اعتصام رابعة العدوية وردود الأفعال ضدها من جانب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الامم المتحدة وكذلك من الاتحاد الأوروبي فقال عنها الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «يجب أن تثير أحكام الإعدام الكبيرة في أي مجتمع مشاعر وأسئلة كثيرة، يجب ألا يكون من بينها الفرح، إنما الحزن على ما وصل إليه المجتمع من قيام جزء من أبنائه بارتكاب عمليات عنف وإرهاب، وكيف نجح قادة الإخوان في ممارسة غسل دماغ قطاع من الشباب دفعه إلى حمل السلاح وارتكاب عمليات إرهابية؟ وكيف دخل 19 عنصرا مسلحا اعتصام «رابعة»، فكانوا سببا رئيسيا وراء سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا، في حين لم يحمل متظاهر واحد في ميدان التحرير طوال 18 يوما من ثورة يناير/كانون الثاني سلاحا أبيض واحدا؟ علينا أن نحزن على كل ضحايا رابعة السلميين، ونحزن على سقوط 700 مصري، بينهم ما يقرب من 40 من رجال الأمن، مازالت جماعة الإخوان حتى اللحظة لا تعتبرهم من بين الضحايا. والحقيقة أنه لا يوجد بلد يعتبر أنه حل مشكلة العنف والإرهاب في أعداد أحكام الإعدام، إنما المطلوب هو مواجهة البيئة الحاضنة التي أفرزت كل مَن مارس العنف ومعرفة الأسباب التي تجعل الإرهاب مستمرا معنا، ويحصد كل يوم أرواح رجال الشرطة والجيش. المجتمعات التي ترغب في التقدم تتحسر على أن من بين أبنائها طلابا ومهندسين وأطباء وحرفيين مهرة اختاروا أن يكونوا إرهابيين، وأن يصبحوا جزءا من منظومة العنف والتطرف. هذا أمر يجب أن يُحزن المصريين، وأن يعملوا جميعا على مواجهته بأدوات سياسية واجتماعية ودينية وأمنية، لا أن ينتظروا حكما عادلا ونهائيا بإعدام إرهابيين، فيمسكوا فيه ويعتبروه نصرا، وينسوا أن النصر الحقيقي هو حماية المجتمع، خاصة شبابه، من تأثير منظومة التطرف. أحكام الإعدام الأخيرة أثارت انتقادات دولية واسعة، خاصة بيان مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الذي صدر مؤخرا، وفي الوقت نفسه لم تقم الدولة بأي دور في الخارج، حتى لو بعرض ما عندها، فالحكم الأخير سيُنقض، فقد سبق لمحكمة النقض أن نقضت أحكام إعدام سابقة، «أذكر أنني كنت مشاركا في ندوة رَعَتْها السفارة المصرية في باريس في 2014 عن شرعية (30 يونيو/حزيران)، وفوجئت بتحول الرأي العام الفرنسي ورجال القانون، الذين كانوا رافضين حكم الإخوان، بعد صدور أحكام بإعدام 500 شخص نُقضت بعد ذلك». كما ألغت الشهر الماضي إدراج أبوتريكة وآخرين على قوائم الإرهاب. لدينا فرصة للتأثير في المجتمع الدولي لو ترجمنا حكم محكمة النقض لصالح أبوتريكة إلى مسار سياسي يميز بين مَن تعاطفوا أو أيدوا، على خطأ، الإخوان- نموذج أبوتريكة- ومَن أيدوا أو حرّضوا أو مارسوا العنف والإرهاب، وهو مسار تحتاجه البلاد في الداخل والخارج، فهل من مجيب؟».

عاوز أهاجر

«عاوز أهاجر» كان عنوان مقال محمد أمين في «المصري اليوم» يقول: «قلت له بكل براءة: كل سنة وأنت طيب. قال: بمناسبة إيه؟ قلت: بمناسبة عيد الهجرة طبعا. قال: والنبي أنا «عاوز أهاجر». وكانت الجملة نفسها التي سمعتها بالصدفة أيضا من فتاة، عاوزة أهاجر. استغربت وتساءلت: لماذا يهاجرون؟ وهل ضاقت عليهم الأرض في مصر؟ وكان هذا الحوار: أولا: تهاجر ليه؟ وتروح فين يعني؟ – إلى أي مكان؟ الرسول نفسه هاجر من مكة، ولكنه كان مطاردا، والهجرة لم تكن اختيارية – نعم، ولكن المدينة كانت فاتحة الخير عليه. هل هي رغبة في الهروب؟ أم رغبة في الثراء؟ – رغبة في البحث عن مكان يحترم آدميتي خلّي بالك الهجرة ليست ثروة تهبط من السماء – هناك بلاد الفرص المتكافئة، ومَن يزرع يحصد لو اجتهدت هنا سوف تحصد أيضا. «هههه» أنا بشتغل 16 ساعة علشان أعيش! خد قرض من البنك، وافتح لك مشروع. لو كنت شاطر هاتلي قرض.. ده كلام جرايد. آخرون أخذوا قروضا واشتغلوا ونجحوا. وآخرون دخلوا السجن، وقفلوا مصانعهم. جرب وحاول.. ليس كل الذين هاجروا نجحوا. صحيح.. ولكنهم يعيشون في حرية وهل أنت باحث عن حرية أم عمل؟ الاثنين.. لا إنتاج ولا إبداع بلا حرية. في مصر حرية. ولا حرية بلا قانون – كنا نحلم بالحرية.. وعملنا ثورة وقدمنا شهداء. والآن أنت حر.. ولا أحد يطاردك – حرية إيه؟.. إنت عندك آلاف في المعتقلات ولكنهم يحاكَمون في قضايا جنائية، وليسوا معتقلين – علشان قالوا رأيهم بحرية، وليسوا مجرمين. هناك عفو رئاسي عن كل الذين تثبت براءتهم – في الغالب يخرج الجنائيون لا المعتقلون. هنقعد نلف ورا بعض.. لازم نقعد مع الشباب ونتكلم معاهم – يعني نعمل مؤتمرات تااااني.. ونتكلم خلاص خلاص.. روح هاجر وهنشوف – الرسول هاجر وعاد منتصرا.. ليه لأ؟ ماشي يا سيدي.. براحتك».

جرائم المجتمع

ولا يزال هناك من يهتم بما يعتبره تفشي حوادث قتل الآباء والأمهات لأبنائهم وحوادث العنف التي غيرت طبيعة المصريين المسالمة وقال عنها في «الأهرام» شريف عابدين: «هل أصبح التوحش هو السمة الأساسية في التعامل بين المصريين؟ هل غاب إلى الأبد ما عرف عن أهل مصر من قيم التسامح والعفو وتقبل الآخر؟ من المسؤول عن تلك الحالة غير المسبوقة من العنف والغل التي تلوث الثوب الأبيض؟ هل وطأة الإصلاح الاقتصادي وقلق البعض من المقبل وراء تكاثر حالات الانتحار وجرائم القتل العائلي والتخلص من الأبناء لتخليصهم من عض الفقر؟ أم أن مواقع التواصل الاجتماعي هي المسؤولة عما نعيشه من صخب وتوتر اجتماعي وسيادة قانون «يا روح ما بعدك روح»؟ أصبحت سلوكياتنا التي تجنح للديكتاتورية في الرأي والتشدد محط أنظار من حولنا من شعوب، والسؤال: هل الهمس الذي يصاحب إقالة مسؤول كبير وتفاصيل الحفلات الصاخبة في الساحل الشمالي وحالة الجدل التي يثيرها النادي الذي يمتلكه ثري عربي وغيرها من متابعات يومية تشغل الرأى العام، هل كانت ستكتسب الزخم نفسه في غياب «السوشيال ميديا»؟ أشك في ذلك بالثقة نفسها التي أشكك بها في قدرتنا على التخلص من براثن سوء استخدام تلك الشبكات، فمنذ متى تخلينا عن سلاح نقصف به جبهات الآخرين فأوقات الفراغ ممتدة».

كثافة المنابر وضعف الأدوات الرقابية

عمرو جاد في «اليوم السابع» يقول: «يواجه المجلس الأعلى للإعلام تحديا أكبر من وقف بعض البرامج الرخيصة، أو تغريم القنوات المخطئة، فهذه رقابة لاحقة قد لا تكون رادعة لأولئك الذين يعيشون بسبعة أرواح وثروات بالملايين، ومع كثافة المنابر وضعف الأدوات الرقابية لن يستطيع أحد ملاحقة كل هذا المحتوى المتدني بعد دخول الإنترنت طرفا في تقديم المواد الإعلامية، ما العمل إذن؟ قد تبدو صحيحة مقولة «إن المشاهد هو الحكم والزبون الذي يحدد ما يفضله»، لكن التجربة أثبتت أن غالبية الجمهور يرفضون المحتوى القبيح، وإن كانوا يشاهدونه من باب الفضول، ولا يحق لومهم في ذلك، فتلك بضاعة ملقاة على قارعة الطريق، لا ينفض الناس عنها إلا إذا وجدوا في المحتوى الهادف ما يشبع رغباتهم، هنا يكون دور المجلس الأعلى للإعلام في دعم هذا المحتوى وتوفير تدريب حقيقى للكوادر البشرية في المنابر الجادة، لأن مطاردة الشر لا تنتصر طالما بقى الخير ضعيفا ويتيما».

أحداث العنف المتكررة ضد أقباط المنيا تهدد الأمن القومي والتهدئة الصورية لم ولن تطفئ النار التي تحت الرماد

حسنين كروم

- -

1 COMMENT

  1. عندما يتعلق الامر بكرامة المسيحيين في مصر او غيرها من الدول العربية يصمت الجميع. .
    تخيل لو ان جماعة مسيحية قامت بنفس الفعل.. ماذا سيكون رد فعل القارئ؟؟؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left