اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يحيط مجلس الأمن بـ«خيبة الأمل» التي أفشلت مشاورات جنيف فيما يواصل الحوثيون محاكمة 10 صحافيين

خالد الحمادي

Sep 13, 2018

تعز ـ «القدس العربي»: أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث عن خيبة الأمل الكبيرة التي تعرض لها جراء فشل مشاورات جنيف الأسبوع الماضي بين أطراف الحرب في اليمن، لعدم حضور وفد جماعة الحوثي الانقلابية من صنعاء لهذه المفاوضات.
وقال في إحاطته لمجلس الأمن مساء الثلاثاء «لقد شعرت بالطبع بخيبة أملٍ، لأننا لم نتمكن من إحضار الوفد من صنعاء إلى جنيف. هذا بالتأكيد ليس ما كنت قد خططت له في الأسبوع الماضي، وأنا بالتأكيد لا أرغب في رؤية حدوث ذلك مرة أخرى، ولا يرغب أحد منا بذلك. ولكنني سأستمر… وإن لم ننجح في النتيجة».
وأوضح أنه رغم تلك الإحباطات التي أفشلت مشاورات جنيف بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين الأسبوع الماضي الا أنه «تمكّن من إعادة إطلاق العملية السياسية بدعم قوي واضح من الشعب اليمني والمجتمع الدولي».
وذكر أنه سيواصل مباحثاته في الأيام القليلة المقبلة من خلال مجموعة من الزيارات لأطراف النزاع والتي سيبدأها بزيارة القيادات الحوثية «حيث سأزور غداً مسقط ومن بعدها صنعاء، للقاء القيادات السياسية (الحوثية) في هاتين المدينتين».
وأوضح أنه لهذه الزيارة «هدفان، أولاً، تحقيق تقدّم ملموس بناءً على المناقشات التي جرت في جنيف، حول تدابير بناء الثقة والتي تشمل تبادل السجناء وفتح مطار صنعاء وإن ما يشجعني كثيراً هو النهج الإيجابي والبنّاء الذي لمسته من الحكومة اليمنية ومن التحالف ودعمهم لهذه القضايا، وأنا حريص على أن أضع التزاماً علنياً حول احراز تقدم في هذه القضايا في الأيام المقبلة؛ والهدف الثاني، ومن غير المستغرب هو ضمان التزام قوي من الأطراف بعقد مشاورات إيجابية ومستمرة».
وأشار الى أنه سوف تشهد العملية السياسية اليمنية تقلّبات عديدة صعوداً وهبوطاً، وقال ان «التحديات التي واجهناها الأسبوع الماضي في جنيف تبقى عقبات مؤقتة يجب التغلّب عليها وأعتقد أن هذه هي رسالتي الرئيسية».
ووصف الوضع السياسي والعسكري في اليمن بـ(المريع)، وقال انه «لن يُفضي إلى إجراء مشاورات رسمية». مشيرا الى أنه الجميع بحاجة إلى الاستمرار في التركيز على تعزيز العملية السياسية في اليمن لا سيما في هذه المراحل الهشة، وخلق الزخم اللازم بحيث يمكن تحقيق بعض النتائج الايجابية الملموس لليمنيين في جميع أنحاء اليمن.
مؤكدا أن هذه القضية في حاجة إلى التصميم والالتزام والإرادة السياسية من قبل جميع الأطراف بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، بالإضافة إلى الحاجة لوضع مصالح الشعب اليمني فوق كل اعتبار آخر.
وقال «من المهم ألا نسمح لأنفسنا بأن ننزلق مرة أخرى في مواجهات عسكرية واسعة النطاق… يتصاعد القتال من جميع الجهات، ونشعر بالقلق إزاء إطلاق الهجمات من قوات أنصار الله (الحوثيون) باتجاه المملكة العربية السعودية، وتدل الهجمات على البحر الأحمر على انّ هذا النزاع يشكّل تهديداً مستمراً للأمن الإقليمي».
وحيال الوضع الاقتصادي المتهالك قال مبعوث الأمم المتحدة «إن استمرار هبوط قيمة الريال اليمني والتراجع الاقتصادي الحاد يضع الناس في ظروف أكثر صعوبة ويدفعهم نحو الفقر». وقال «إن الإحباط آخذ في الارتفاع وهذا يجلب معه تهديداً بنشوب نزاع لاسيما في الجنوب، فخلال الأيام العشرة الماضية، كانت هناك مظاهرات واسعة الانتشار في محافظات جنوبية، حيث أعرب المتظاهرون عن قلقهم إزاء الوضع الاقتصادي وغياب الخدمات الأساسية».
وفي تطور ملحوظ في مسار العملية السياسية ذكر غريفيث أنه يعتزم «التشاور قريباً، مع عدد من الاطراف الجنوبية للاتفاق على مشاركتها الفعّالة في العملية السياسية»، وهو تطور غريب، حيث كانت العملية السياسية طوال السنوات الماضية محصورة بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، وربما يسعى المبعوث الأممي الى إشراك الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من إيران والإمارات في المشاورات السياسي المقبلة. وقال ان «عملية السلام ـ في اليمن ـ أصبحت أكثر صعوبة، بل قد تكون أصبحت أكثر إلحاحا وأعتقد أننا تعلمنا الكثير في جنيف، وأطلب استمرار دعم المجلس لجهود المجتمع الدولي ولجهود مكتبي المبذولة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات بأقصى سرعة».
في غضون ذلك بدأ الانقلابيون الحوثيون محاكمة 10 صحافيين في محكمة أمن الدولة التي تقع تحت سيطرتهم في العاصمة صنعاء، وسط قلق حقوقي واسع إزاء ذلك، في الوقت الذي كان فيه مبعوث الأمم المتحدة يسعى الى تحريك ملف تبادل السجناء كقضية انسانية ملحة لبناء الثقة بين طرفي النزاع المسلح في اليمن، من أجل الدفع بالعملية السياسية قدما.
وعلمت (القدس العربي) من مصدر حقوقي ان جماعة الحوثي بدأت إجراءات محاكمة 10 صحافيين في محكمتهم بصنعاء وهم عبدالخالق عمران، صلاح القاعدي، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، حسن عناب، هشام طرموم، هشام اليوسفي، هيثم الشهاب، أكرم الوليدي وحارث حميد، والذين تم اختطافهم من قبل مسلحين حوثيين واعتقالهم في معتقلات فردية غاية في السوء منذ صيف 2015 وحتى اليوم وتعريضهم للتعذيب الجسدي والنفسي ومنع الزيارات عنهم.
واستنكرت نقابة الصحافيين اليمنيين قيام الحوثيين بمحاكمة الصحافيين وقالت في بيان رسمي لها «تابعت نقابة الصحافيين اليمنيين جلسة التحقيق مع خمسة صحافيين مختطفين منذ العام 2015 لدى جماعة الحوثي تعرضوا خلال هذه الفترة للتعذيب والحرمان من العلاج والزيارات لفترات طويلة».
وذكرت أن «النيابة الجزائية المختصة (نيابة أمن الدولة) حققت مع الصحافيين عصام بلغيث، توفيق المنصوري، صلاح القاعدي وهيثم الشهاب، ووجهت النيابة لهم عددا من التهم الباطلة ابرزها نشر أخبار كاذبة وتكدير الأمن والسلم العام».
وأعلنت نقابة الصحافيين اليمنيين رفضها القاطع قيام الحوثيين بمحاكمة الصحافيين وقالت «ان النقابة وهي تدين ما يتعرض له الزملاء المختطفين ترفض التحقيق معهم من قبل نيابة ليست جهة اختصاص ولا تتوفر فيها أدنى مستويات العدالة».
وجددت نقابة الصحافيين اليمنيين مطالبتها المتكررة بسرعة الافراج عن الصحافيين المختطفين والمعتقلين لدى جماعة الحوثيين وإعادة الاعتبار لهم.

اليمن: مبعوث الأمم المتحدة يحيط مجلس الأمن بـ«خيبة الأمل» التي أفشلت مشاورات جنيف فيما يواصل الحوثيون محاكمة 10 صحافيين

خالد الحمادي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left