أسئلة ملحة للرزاز: دولة الرئيس من هو المقتدر؟ والحكومة بدأت الترويج لقانون «الجباية»

بسام البدارين

Sep 13, 2018

عمان- «القدس العربي»: ضمنياً تقر الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية الوزيرة جمانة غنيمات وبعد تعرضها لحملة ناقدة بأن إستراتيجية الحكومة فيما يتعلق بشرائح قانون الضريبة الجديد تنطلق على اساس رقمي له علاقة بمسح إحصائي تم توثيقه عام 2008.
وخلافاً لمراوغة الوزراء المعتادة وإلتزاماً بالشفافية ابلغت غنيمات «القدس العربي» مباشرة وفي وقت مبكر أمس الأول بأن تلك الحيثيات الرقمية قد لا تكون عادلة ولا منصفة وقديمة لكنها موجودة ومعتمدة الآن. طبعاً ثارت ضجة عبر وسائط التواصل الاجتماعي عندما اعلنت غنيمات بان خط الفقر يبلغ 350 ديناراً للأسرة الأردنية شهرياً. وهوجمت الوزيرة بقسوة وعادت لتوضح الأمور رغم تجاهلها للكثير من التعليقات التي تشخصن على الطريقة المحلية النقاش والتي تظهر صعوبة الإعتياد على الشفافية والمصارحة.
عموماً تقر الوزيرة بأنها سبق أن طالبت بمسح جديد مشيرة إلى أن الرقم المستعمل هو «الرسمي والمعتمد» والحاجة طبعاً متاحة لمراجعة مؤشرات الاحصاء هذه ولأن الحكومة السابقة بدأت بمراجعة من هذا النوع لكنها لم تكملها. وبكل حال من الطبيعي ان تهاجم عاصفة التعليقات الناطق الرسمي وأي عبارة تصدر عن اي مسؤول هذه الأيام فقد دخل المزاج الشعبي بتلك الهيئة التي سبقت إسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي والرأي العام «لن يستمع» كما يرجح خبير من وزن خليل الحاج توفيق إلا إلى عبارة حكومية تنتهي بعدم رفع الضريبة ولو دينار واحد.
ما يريد ان يسمعه الشارع الأردني اليوم واضح ومختصر ومباشر ولا إلتباس حوله ويقول بان حكومة الرزاز لن تذهب في إتجاه قانون ضريبة مشابه للقانون الذي هتفت الجماهير ضده ايام الملقي. ويبدو سياسياً وفي ظل الواقع الموضوعي ان ذلك «لم يعد خياراً» فقد نشرت الحكومة القانون المعدل الجديد والرزاز شخصياً يقود الحملة التسويقية التي تحاول إقناع الجمهور بأن معدل الضريبة محطة إجبارية على اساس فكرة بسيطة قوامها: «90%من الأردنيين لن تشملهم الضريبة الجديدة» والقانون سيطارد «المقتدر» ليدفع بدلاً من الضعيف مالياً. طوال ثلاثة أيام يسأل أردنيون بهوس: دولة الرئيس: من هو المقتدر إذا سمحت؟ قالها الرزاز بوضوح في محاضرته التي اقر فيها ضمنيًا في الجامعة الأردنية بـ«الهزيمة السياسية» مقابل صندوق النقد الدولي: المعادلة هي ان المقتدر سيدفع الضريبة. لكن المفارقة التي اقرت غنيمات عملياً بالعمل داخلها تستفسر فعلاً عن هوية المقتدر ما دامت الحكومة ستعتمد ارقام عام 2008 فقط في المسح الرقمي وتشطب إعفاءات التعليم والصحة وتعتمد شرائح قريبة جداً من تلك التي اقترحها الملقي مع «تحسينات» طفيفة في مجالات فنية مثل الفوترة ومكافحة التهرب الضريبي.
مرات عدة أكد الحاج توفيق أمام «القدس العربي»: مكافحة التهرب الضريبي واجب الحكومات المتعاقبة وممكن من خلال القانون القديم. بمعنى آخر تقول حكومة الرزاز للناس اليوم: تريدون تحسين التحصيل الضريبي والخدمات… حسناً، ينبغي ان ترفع الضريبة على الجميع. ذلك نمط متصل بعقلية «الجباية» على الأرجح. وبالتالي تفقد حكومة الرزاز وبسرعة قياسية ورقتها الرابحة الأساسية وهي الإسناد الشعبي والاستثمار في «التباين» مع صورة الآخرين فخلال دقائق فقط بعد منبر الجامعة الأردنية انتشر وزراء الرزاز في كل المحيط مروجين للمعدل الجديد للضريبة. طبعاً تعلن الحكومة ضمنياً هنا عن عجزها في مجال ابتكار عدالة ضريبية بالرغم من إعلان نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر إلغاء ضريبة المبيعات عن الخضار وبعض السلع الاساسية. ويبقى أن الرهان على «معادلة ضريبية « منطقية مع الرزاز سقط تماماً شعبياً وبدأت الحكومة مرحلة «الماكياج» لأغراض ترويج النسخة الجديدة من قانون الضريبة بعد تحذير غير مباشر للأردنيين من السيناريو اليوناني- أي الإفلاس- كما لاحظ الكاتب باسم سكجها. قبل ذلك وفي لقاءات عدة مغلقة اقر الرزاز مسبقاً بان الإتجاه الضريبي لحكومته سيفقده الشعبية.
سرعان ما فقد الرزاز«جاذبيته» ومباشرة بعدما سطع نجمه يتجه الشارع المسيس والشبابي تحديداً للإنقلاب على الحكومة حيث خاطبت إحدى الناشطات رئيس الوزراء باعتبارها «من حراك الدوار الرابع» وبدأت نشاطات بالجملة على صفحات التواصل تستلهم روح خطابات الدوار الرابع.
من الواضح ان الرزاز سيواجه نشاطاً قاسياً في الشارع ليس ضده بل ضد منطق الجباية وقانون الضريبة الجديد وهو استحقاق لا أحد يعرف كيف سيتعامل معه الرجل الذي بدا صبوراً للغاية وقابلا للمرونة وهو يتجاوب مع صندوق النقد ومع مراكز القوى الكلاسيكية . التساؤلات كثيرة في السياق وابرزها تلك التي تحاول فهم سلوك حكومة الرزاز إذا ما احتشد الدوار الرابع مجدداً ضد صيغة قانون الضريبة الجديدة. الاستفسار الاهم هنا: هل ستظهر قوات الدرك القدر نفسه من «المرونة» الذي قفز بالرزاز رئيساً أصلاً؟. سؤال من الصعب الإجابة عليه الان بانتظار آلية التسويق والترويج وماكينة الإقناع الحكومية خصوصاً أن استحقاق الضريبة مجدداً خيار دولة وليس خيار رئيس أو حكومة.

أسئلة ملحة للرزاز: دولة الرئيس من هو المقتدر؟ والحكومة بدأت الترويج لقانون «الجباية»

بسام البدارين

- -

6 تعليقات

  1. المقتدر من الشعب الاردني هو القادر على التنفس. يعني اذا كنت ممن يتنفسون شهيق وزفير فانت مواطن قادر على المساهمه في توفير حياه كريمه للفاسدين وابنائهم .

  2. لا نريد ان ندفع ضرائب من جيوبنا وتذهب الى اماكن معروفه …..
    لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

  3. لا أمل ولا تطور من مسؤولين يلبسون بدلات غالية الثمن ويركبون سيارات فارهة على حساب الشعب ويأخذون رواتب فلكية ويجتمعون ثم يصدر عنهم اقتراح للعمل الشبابي بتلقيط الزيتون..والله راعي الغنم يفهم أكثر منهم..هؤلاء معزولون عن الشعب ينظرون بتكبر وعنجهية وتعالي نحو الشعب المسحوق..لا يهمهم ان عاش ام مات الشعب كلهم من المحيط إلى الخليج من نفس الطينة الشيطانية..كلهم يقتلون الشعب سواء بالبراميل المتفجرة او بالارهاب او بالتخويف والسجن او بالتجهيل والاستخفاف او بالتجويع والفقر.

  4. تجنبت الحكومة كل إجراء من شأنه تخفيض ضرائب ورسوم ومديونية فلكية بل احتمال زيادتها أكبر، فقد تجنبت خفض موازنة حكومة ووحداتها المستقلة بما يكفي لإلغاء عجز الموازنة (على قد لحافك مد رجليك)، وتجنبت تقليص هيكل حكومة لمجرد منظم مرخص مراقب، وتجنبت دمج هيئات مستقلة بوزاراتها بما فيها سلطة العقبة، وتجنبت دمج جامعات حكومية بواحدة للدولة لخفض مصاريف ورسوم مواد، واستمرت بتقديم خدمات حكومية مجاناً لثلاثة مليون أجنبي بدلاً من توجيههم لقطاع خاص، ونجاحها بمكافحة فساد وتهرب ضريبي وعمالة غير شرعية أقرب للمستحيل.

  5. مسار خصخصة وتجارة حرة وفتح حدود لعقدين لم تفد مواطننا بل شفطت أصولنا ومواردنا ومساعدات الخارج وشغلت مليون أجنبي فنزف إقتصادنا لأجانب لعقود 8 مليار سنوياً يحولون ربعها لدولهم وبتعطل أردنيين خربت أيضاً معادلات دخل الضمان والضرائب فتضاعفت نسبهما وتضاعفت أسعار وجاوز تهرب ضريبي مليار سنوياً ينفق معظمه بالخارج وسبب مديونية فلكية وتنامي فقر وجريمة فيجب إنشاء شركات حكومية كبرى صناعية تجارية زراعية هندسية وطبية معفاة ضرائب تدرب وتشغل أردنيين متعطلين وتكسر احتكارات وتورد كل ربحها للدولة كمصر وكوريا والصين

  6. *كان الله في عون الجميع (حكومة ومواطنين).
    الجميع يعاني ربنا يفرجها ..
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left