رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز يقصي ضباط سلك الجمارك الكبار

مستبقا انتهاء تحقيقات شبكة نفوذ «رجل التبغ الغامض»

Sep 14, 2018

عمان ـ «القدس العربي» من بسام البدارين: في خطوة لافتة وجديدة في الأردن تمت أمس إحالة الهيكل الذي يدير الجمارك على التقاعد بقرار بيروقراطي واحد بتوقيع رئيس الوزراء عمر الرزاز وسط تراكم وقصدية الانطباع بأن هذه الإحالة الجماعية هي بمثابة إقرار بحصول «أخطاء كبيرة» في التعاطي مع ملف قضية التبغ والسجائر أولاً وفي سياق محاربة الفساد ومنع تغطيته.
كما يُعد موضوع الإقالة الجماعية إظهاراً للجدية و«تكشيرة» بيرقرواطية من طرف الرزاز والحكومة ورغم عدم وجود قرينة مباشرة بين إحالة طاقم إدارة الجمارك بقرار واحد للتقاعد في الحالة الأردنية وملف السجائر، وبدا القرار مدروساً بعناية فائقة ويخلو من الاثارة والتشويق وتصفية الحسابات، فما أرادته الحكومة وقبل اكتمال تحقيقات التبغ القول بأن الرزاز سيستخدم صلاحياته لمعاقبة الموظفين الكبار الذين تحصل أخطاء في مؤسساتهم.
وفي التفاصيل فقد غادر أهم 20 ضابط جمارك أردنياً وظيفتهم متهمين ضمنياً بالتقصير. وبرزت العقوبة هنا فقط لأن مشكلة التبغ حصلت أصلاً في عهد الإدارة الحالية للجمارك رغم ان أحداً لا يستطيع تحميل رجال الجمارك قانونياً بعد مسؤولية مباشرة عن أي مخالفة لها علاقة بملف السجائر وعوني مطيع. وما تقوله رسالة الرزاز هنا أن من تحصل مشكلة في إدارته سيغادر موقعه بمعنى أن مرحلة التساهل البيروقراطي والتغاضي عن التقصير انتهت. ويبقى السؤال هل يكفي ذلك حتى يتوقف الشارع عن مطالبته بالتراجع عن قانون الضريبة الجديد؟
وكان الرزاز صرح علناً بأنه «يتمنى لو استطاع تأجيل أو الغاء القانون». وأغلب التقدير أن الشارع قد تلفت نظره خطوة الرزاز بإحالة طاقم إدارة الجمارك على التقاعد لكنه لن يقف عند هذا الحد لا في ملف الضريبة ولا في قضية مطيع والسجائر لأن المطلوب حصرياً متابعة التحقيقات وشمولها ووصولها للمناطق المغلقة التي تتعلق بشبكة نفوذ قوية ومتينة مع نخبة من النافذين أقامها رجل التبغ الغامض. وإلى ان يحصل ذلك سيعتبر كثيرون أن مسألة الجمارك ليست أكثر من خطوة واجبة لكنها دعائية.
وشمل قرار الإحالة على التقاعد مدير عام الجمارك اللواء وضاح الحمود ونحو 22 موظفاً متنوعاً من كبار الموظفين وصغارهم. ومن المرجح ان هذه الحلقة من الموظفين المحالين على التقاعد لها صلة على نحو أو آخر بمضامين الجانب الفني في التقييم أو التقرير الذي حولته مؤخراً هيئة مكافحة الفساد. لكن الإجراء ومع الإيحاء الذي ينتج عنه قد يغطي على أخطاء مماثلة حصلت في الهامش نفسه في مؤسسات أخرى من بينها وزارة الصناعة والتجارة ودائرة الضريبة وحتى بعض الموظفين الأمنيين كما لمّح عضو البرلمان السابق الدكتور أحمد شقران.
وقرر الرزاز بوضوح محاسبة طاقم الجمارك قبل غيره، الأمر الذي قد يقود لاحقاً لحرب بيانات ومعلومات وتسريبات باتت متوقعة ما دامت الإجراءات بدأت جدية وعميقة في معالجة آثار ملف التبغ ومطيع. تلك المواجهة مع تسريبات محتملة قد تنتج تشويشاً على الحكومة وجهات التحقيق خصوصاً وان «التلاوم» كان سيد الموقف بين مسؤولين في جهات عدة أثناء مراجعة ملف التبغ. ويبدو أن الرزاز التزم علناً بأن يمضي في تحقيقات الفساد إلى النهاية وعلى أساس»الجميع تحت القانون» شريطة تجنب «اغتيال الشخصية».

رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز يقصي ضباط سلك الجمارك الكبار
مستبقا انتهاء تحقيقات شبكة نفوذ «رجل التبغ الغامض»
- -

4 تعليقات

  1. أين القضاء؟ من سيحاسب أولئك المقصرين؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. استغرب قرار الاحاله على التقاعد !!

    ان كان هناك شكوك حولهم فالاحاله هي جائزه اخرى يفوزون بها !!

    من الاجدى اثبات التهم قضائيا وزجهم في السجون وحرمانهم من التقاعد !!!

    وكاسك يا وطن !!

  3. على الشعب اعطاء فرصة وفرصتان للزراز لانه يعمل على بعض الاصلاحات الاداريه ويقلل بذات الوقت من الضغط المفترض لبرامج سداد الدين الذي هو بالاساس مسؤوليات السابقين واستهتار من لحقهم من حكومات ومؤسسات لم تعر للمستقبل اي اهتمام ..
    وعلى الرزاز كف الضغط عن البسطاء الفاقدين للحلم والامل والسعادة وعدم اجبارهم على تقديم اوراق قانونية التزاميه تحميهم من فرض الدين عليهم ( كون تلك العمليه تحتاج لمصاريف تنقل ومصاريف تدفع لشخص يجهز تلك المعامله له وتنظم اوراقه سواء محاسب او محامي , واخيرا فان البسيط سيخسر يوم من حياته بشكل دوري باليوم المشؤوم بالنسبة اليه والينا جميعا , واخيرا لو ان المواطن سعيدا لكان كالفراشة تقدم وساهم بتثقيف نفسه وابراء نفسه , ولا سعاده اليه بدون ان يستطيع ان تتوفر حاجياته الغير اساسيه بكل سهولة ..

  4. انا مع رأي الاخ عبد الله واستغرب ايضا واوافقه الكلام ان هذا جائزة اخري يفوزون بها .
    اكيد انه كمان لهم يد في تسهيل دخول معدات وآليات ومحولات الكهرباء لمزرعه المتنفذ الكبير في الدوله ، التي في المناسبة كنست تحت البساط ودفع قروش قليله وانتهي الموضوع ونسي الشعب او تناسي هذا الحدث مع ان المبلغ كان اكبر من 150 مليون مطيع .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left