كركوك: العرب يرفضون عودة القوات الكردية… والتركمان يحذّرون من حرب شوارع

مشرق ريسان

Sep 14, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: يسعى الأكراد إلى الاستثمار سياسياً مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، الممهدة لاختيار الحكومة الجديدة، وفرض عودتهم مرة أخرى، إلى محافظة كركوك الغنيّة بالنفط، وبقية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
فتطبيع الأوضاع في هذه المناطق، وتطبيق المادة 140 من الدستور، يعدّ أبرز مطالبات الأكراد في مفاوضاتهم مع القوى السياسية «الشيعية».
ورغم إقرار الدستور العراقي، أن تكون إدارة المناطق المختلف عليها بين المركز والإقليم، «مشتركة» غير أن السلطات الاتحادية شرعت بحملة أمنية واسعة في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، حمّلت اسم «خطة فرض القانون»، وسيطرت على أغلب تلك المناطق في محافظات (صلاح الدين، وكركوك، وديالى، ونينوى)، وأنهت سيطرت قوات البيشمركه الكردية عليها والتي استمرت 15 سنة.
وفي مقابل إصرار الأكراد على العودة مجدداً إلى «المتنازع عليها»، يرفض العرب والتركمان ذلك، مشددين على أهمية بقاء ملف حفظ أمن المحافظة «اتحادي».
نائب رئيس مؤسسة انقاذ التركمان (غير حكومية) مهدي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، إن «عودة قوات البيشمركه الكردية إلى محافظة كركوك من جديد، أخذ صدى واسعا في المفاوضات السياسية الرامية إلى تشكيل الكتلة الأكبر والحكومة الجديدة».
وأضاف: «موقف القوى السياسية التركمانية موحدّ بشأن رفض عودة كركوك إلى ما كانت عليه قبل أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي»، معتبراً أن «وضع محافظة كركوك خاص. القوى السياسية الكردية تسعى إلى تأجيج الوضع في المدينة بين فترة وأخرى، بحديثهم عن عودة البيشمركه، وفرض السلطة الكردية على المدينة».
ورأى أن «تكرار حديث الأكراد عن ذلك (العودة لكركوك) يعد ورقة ضغط سياسية، إضافة إلى إنعاش الشارع الكردي برسالة مفادها أن القوى السياسية الكردية تحاول إعادة تواجدها في كركوك»، مشيراً إلى «العديد من الضحايا الذين سقطوا في كركوك طوال السنوات الـ15 الماضية، عندما كانت المدينة تحت سلطة الأكراد».
وأعرب عن أسفه من «تعامل القوى السياسية في بغداد، بصورة عامة، مع قضية كركوك من منطلق شخصي»، مؤكداً في الوقت عيّنه أن «التركمان لن يقبلوا بإرجاع كركوك إلى وضعها السابق، حتى وإن كان ذلك باتفاق بين الكتل العربية والكردية حول تشكيل الكتلة الأكبر».
وزاد»: «لو عادت الأوضاع في كركوك إلى ما كانت عليه سابقاً، فإن المحافظة ستشهد صراعا مسلحاً وحرب شوارع بين المدنيين، للآن الوضع لا يتحمل أي تصعيد سياسي أو أمني مرة أخرى».
ولفت إلى أن «العرب لا يريدون إرجاع كركوك إلى وضعها السابق أيضاً، وعودة القوى الكردية إلى السلطة ستقصي بقية المكونات من العرب والتركمان، مرة أخرى».
وأكد أن «حديث الأكراد عن العودة إلى كركوك، هي مجرد ضغوطات، وورقة سياسية كردية للتناغم مع القوى السياسية في بغداد لتشكيل الكتلة الأكبر»، معتبراً أن وضع محافظة كركوك «يرتبط بشكل مباشر بالوضع السياسي، بغض النظر عن الجوانب الأمنية وغيرها. الأكراد يسعون للسيطرة على كركوك كما في السابق».
وأضاف: «المنظمات المسلحة التي عملت في المنطقة، خصوصاً الرايات البيض، كانت مدعومة من جهات محددة لا تخفى على الشارع الكركوكي ولا على سياسيي المدينة». في إشارة إلى الأحزاب الكردية.
وطبقاً للمصدر، فإن «القوى السياسي الكردية غير الوطنية تنوي زرع الفتنة داخل كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وإرجاعها إلى سيطرتها»، موضّحاً أن «التركمان والعرب متفقون على أن كركوك يجب أن تبقى في إدارة مشتركة، من دون تفضيل جهة على حساب جهة أخرى، وأن تتولى الحكومة الاتحادية ملف الأمن في المحافظة».
وبين أن «تصوير الإقليم بأن استقرار الأوضاع الأمنية في كركوك في الوقت السابق، كان بسبب تواجد قوات البيشمركه هو أمر خاطئ، ويعد تهميشا للسلطة الاتحادية وقوات الشرطة والجهات الأمنية المحلية الأخرى».

«سلطة مكون واحد»

في الشأن ذاته، أعلن المجلس العربي في كركوك، رفضه إعادة الأوضاع في المحافظة الى ما كانت عليه قبل 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي.
وقال في بيان، «نرفض إعادة اوضاع كركوك إلى ما قبل تأريخ إعادة الاستقرار وفرض إرادة الدولة، في يوم تطبيق ونجاح خطة فرض القانون التي وحدت العراقيين».
وأضاف أن «المجلس العربي في كركوك وكافة الأحزاب والنخب والشخصيات ومواطني كركوك، لم ولن يسمحوا بعودة كركوك إلى ما كانت عليه عبر فرض سلطة وسطوة مكون واحد على باقي المكونات، ولن يسمحوا بإعادة تجربة سنوات الفشل والتهميش والخطف والاعتقال والتغيب والتهديد والتهديم والرعب والتهجير الذي ملأ شوارع وأحياء كركوك».
وأشار إلى أن «ملف الأمن في عموم المحافظة لابد أن يبقى اتحادياً، مع أهمية تقديم كل من تجاوز واعتدى وارتكب جرم بحق مواطني كركوك وسرق مستحقاتهم وصادر حقوقهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل وفق القانون، خاصة بعد أن فشل الحزبان الرئيسيان في إدارة كركوك الذين مارسوا أسوأ سلوكيات التهميش والإقصاء وفقدان الثقة».
وتابع: «ما تحقق في كركوك من إستقرار ورسم طريق للعدل والتوازن، لا يمكن أن يتغير بمواقف وتصريحات لأطراف سياسية عملت بفشل في كركوك، وسعت الى تمزيق نسيجه وإشعال الفتنة بين مكوناته».

عودة «الدولة»

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى على تطبيق خطة «فرض القانون» الاتحادية في كركوك، أكدت حكومة إقليم كردستان العراق، أن «الدولة الإسلامية» يعيد تنظيم نفسه في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، بعد انسحاب قوات البيشمركه منها.
وقال المتحدث باسم الحكومة، سفين دزيي في تصريح أن «ما يهمنا بالدرجة الأولى ألا يتم استهداف المدنيين في تلك المناطق».
وأضاف: «قوات داعش تعيد تنظيم نفسها في تلك القرى والمناطق وتهاجم المواطنين هناك بعد انسحاب البيشمركه»، مشيراً إلى أن «حكومة الإقليم تحاول إيجاد تنسيق ثلاثي مشترك مع الحكومة العراقية والقوات الأمريكية لمنع ظهور التنظيم المتشدد في تلك المناطق، إضافة إلى تأمينها بشكل كامل».
ويأتي تصريح المتحدث باسم حكومة الإقليم، في وقت كشفت مصادر أمنية كردية، عن العثور على رفات تعود لمقاتلين في قوات البيشمركه، في منطقة الحي الصناعي في قضاء الحويجة.
ونقلت مواقع إخبارية كردية عن مصدر أمني، لم تُفصح عن اسمه، القول: «تم العثور على رفات لأربعة اشخاص، وبجانبهم 4 هويات، 3 منها عسكرية تعود لمنتسبين في قوات البيشمركه، بينهم ضابط، وواحدة مدنية تعود لشخص يدعى حسين هادي راشد من أهالي ذي قار وصادرة عن الجمعية العراقية للصيد وحماية البيئة».
وطبقاً للمصدر، فإن «الجثث تم العثور عليها خلف منطقة الحي الصناعي في قضاء الحويجة التابع لكركوك».
وتشير المعلومات، بأن الجثث الثلاث تعود لقوات البيشمركه وهم (زياد حويز رشيد، وهوشنك عبدالرحمن شاهين، ورجب حسن شاهين) تم قتلهم في عام 2014 على يد عناصر تنظيم «الدولة».
وينشط التنظيم بشكل لافت في أطراف محافظة كركوك، لا سيما في القرى الحدودية المحاذية للسلاسل الجبلية المرتبطة في محافظات ديالى وصلاح الدين. وأقدم أخيراً، على خطف مدنيين اثنين من قضاء داقوق (40 كم إلى جنوب كركوك).
وقال ادريس حاجي عادل، مسؤول لجنة تنظيمات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في داقوق، إن «مسلحي داعش قاموا ليلة أمس (الأول) بخطف مواطنين إثنين في قرية حفتغار في داقوق»، لافتا إلى أن «أسماء المختطفين صباح طاهر، ونوشيروان محمد».
وأضاف أن «مصير المختطفين مازال مجهولاً»، مشيرا إلى أن «الإرهابيين أطلقوا النار أثناء العملية على عدد من الرياضيين دون وقوع أي خسائر».

كركوك: العرب يرفضون عودة القوات الكردية… والتركمان يحذّرون من حرب شوارع

مشرق ريسان

- -

1 COMMENT

  1. في تشكيل حكومة إقليم كردستان العراق ، لا دور للأحزاب و الكتل غير الكردية . لذا لا يجب أن يكون هناك دور معطَّل للأحزاب الكردستانية في تشكيل الحكومة المركزية تتفاوض و تحاول من خلاله الحصول على مطالب غير معقولة و لا تتفق مع الحفاظ على السلم الإجتماعي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left