تونس: اتحاد الشغل يتجه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المُقبلة

مراقبون: منظمة الشغيلة كانت وما زالت لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي

حسن سلمان:

Sep 14, 2018

تونس – «القدس العربي» : يبدو أن اتحاد الشغل التونسي قرر المشاركة بشكل مباشر في الحياة السياسية في البلاد، حيث أكدت عدة قيادات بارزة في المركزية النقابية وجود نية لديها للمشاركة في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) المُقبلة، وهو ما اعتبره مراقبون «نقلة نوعية» في مسيرة الاتحاد الذي حافظ «ظاهريًا» على حياديته تجاه السلطة، إلا أنه كان وما زال لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي التونسي.
وكان بوعلي المبارك، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل «لم يستبعد» مشاركة الاتحاد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مضيفًا: «حقيقة، بعد ما رأينا (الوضع الحالي في البلاد) وبعد المسائل التي نعيشها، كل شيء وارد، ولكن هذا تقرره مؤسسات الاتحاد”.
فيما اعتبر سمير الشفي، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، أنه «ليس هناك أي عائق قانوني يمنع المنظمة الشغيلة في المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائمها الخاصة»، مضيفًا: «تصريح بوعلي المباركي يمثل وجهة نظر محترمة ومتداولة لدى النقابيين، وتبقى الصلوحية الكاملة للهيئة الإدارية الوطنية لاتخاذ الموقف الرسمي من هذه المسألة(…) ولكن لم يتم طرح هذه الفكرة بشكل رسمي داخل مؤسسات اتحاد الشغل».
وأشار إلى أن مؤسسات الاتحاد «تجتمع قبيل كل الاستحقاقات الانتخابية وتناقش المعطيات المطروحة، وتحدد كيفية المساهمة في إنجاحها، وتترك للنقابيين حرية اختيار الطريقة للمساهمة في الاستحقاقات الانتخابية، (ولكن) اليوم الظروف غير كل الظروف ومصلحة البلاد هي التي ستحدد طريقة مشاركة اتحاد الشغل في الانتخابات التشريعية القادمة».
وكان الاتحاد دعا مرارًا لاستقالة حكومة يوسف الشاهد التي اعتبر أنها فشلت في جميع المجالات، وهدد أخيرًا بتنفيذ إضراب عام لـ»إرغام» الحكومة على الاستقالة، وهو ما عرّضه لانتقادات عدة، حيث استنكر البعض استخدامه سياسة «لي الذراع» مع الحكومة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي لمحاولة إصلاع الأوضاع القائمة والإعداد للانتخابات المقبلة.
وأكد سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، أن اتحاد الشغل «أصبح لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي التونسي، لا يمكن لأي حكومة أن تتجاوزه، فهو يلعب دورًا مؤثرًا في السياسات الحكومية وفي التعيينات في مختلف المواقع الادارية».
وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «تنامى تدخل الاتحاد في الشأن السياسي في عهد الترويكا، وذلك بتشجيع من المعارضة في إطار خططها الرامية إلى الإطاحة بالحكومة القائمة، تمهيدًا للاستيلاء على الحكم في انتخابات 2014 ، وبعد وصولها إلى الحكم أصبح الاتحاد يمثل عبئًا عليها باعتباره يرى نفسه شريكًا في الحكم، وأصبح يمثل قلقًا دائمًا لمنظومة الحكم التي تجني اليوم ثمار مواقفها غير المسؤولة وتلاعبها بمقتضيات الأمن القومي وبالتقاليد الديمقراطية وبنواميس الدولة أثناء حكم الترويكا، واليوم أصبح هناك خوف حقيقي من بعض الأطراف السياسية من تغول المنظمة الشغيلة».
وكان سياسيون ونشطاء تونسيون شنوا هجومًا غير مسبوق على اتحاد الشغل، عقب تهديده بتنظيم «إضراب عام» في القطاع العام في البلاد، حيث اتهمه البعض بتنفيذ أجندة سياسية ومحاولة «تخريب» مؤسسات الدولة، فيما دعا آخرون إلى محاكمة قياداته بتهمة «التواطؤ» مع أطرف خارجية، وذهب فريق ثالث إلى التذكير بموقف الاتحاد «المهادن» لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والمعارض للسلطة السياسية بعد الثورة.
فيما اعتبر آخرون أن الاتحاد «مؤسسة وطنية كبيرة» تمثل أغلب شرائب المجتمع التونسي، معتبرين أن بعض المواقف التي تصدر عن قياداتها لا تمثل الاتحاد الذي ناضل لعقود عدة للدفاع عن حقوق التونسيين، فضلًا عن دوره الإيجابي في دعم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

تونس: اتحاد الشغل يتجه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المُقبلة
مراقبون: منظمة الشغيلة كانت وما زالت لاعبًا أساسيًا في المشهد السياسي
حسن سلمان:
- -

2 تعليقات

  1. الوضع الشاذ لاتحاد الشغل التونسي لا يوجد في اي بلد آخر في العالم.. فهو لم يعد يتصرف باعتباره منظمة مجتمعية ومهنية، لكنه صار يقدم نفسه بصفته سلطة تنفيذية تفوق جميع سلطات الدولة التونسية، ويعتبر رغباته اوامر يجب على الجميع تنفيذها..

    وهاهو اليوم يعلن انه سيقوم بخوض الانتخابات بقائمة تخصة.. لذلك نريد من أهلنا في تونس ان يفتونا عن الوضعية القانونية لاتحاد الشغل في تونس!!

  2. و لما لا…… ليعرف هذا الاتحاد……. حجمه الحقيقى…… عند الشعب التونسى الابى….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left