كثير من الفقهاء فشلوا في مواكبة مستجدّات العصر وعطّلوا الاجتهاد أو سايروا الرأي العام فأساءوا للإسلام

رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ حماد أبو دعابس لـ «القدس العربي»:

وديع عواودة:

Sep 14, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: عشية مؤتمرها الـ 21 غداً السبت أكد رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ حماد أبو دعابس أن فلسطينيي الداخل ورغم مرور 70 عاما على النكبة ما زالوا يعيشون في « بطن الحوت «، يحيق الخطر بهم من كل الاتجاهات ويستوجب السير بحذر بين القطرات. وكشف أبو دعابس الذي تتلمذ على الشيخ الراحل أحمد ياسين ودرس الإدارة في الجامعة أسباب انتكاسة الحركات الإسلامية في العالم العربي، وعبّر عن رأيه في القيادات السياسية الفلسطينية المحلية. ولخص في حديث لـ «القدس العربي» أهم عمل قامت به الحركة الإسلامية منذ تأسيسها. وأشار إلى مكان المسيحيين والدروز الفلسطينيين في ميثاق الحركة وفي رؤيتها ومشاريعها. وفي ما يلي نص الحديث:
■ أهم ما يبشر به ميثاق الحركة الجديد الذي ستكشفون عنه في مؤتمر الحركة وقلتم إنه سيتضمن تجدداً وإشراكاً أكبر للمرأة والشباب وغير المسلمين في فعالياتها ؟
■ تطوير الخطاب، توسيع الشراكات، دمج الطّاقات الشبابية والنسوية، الجمع بين الشرع والقانون، المحافظة على ثوابتنا الدينية والوطنية، وبناء إطار قابل للحياة والاستمرارية في ظلِّ تحدِّيات العولمة والحداثة واستهداف الإسلاميّين في كل مكان».
*■ يؤكد ميثاق حركتكم كثيراً على الشورى وتداول الصلاحيات بروح ديموقراطية. هناك من يقول أنكم تستعجلون استبدال  الأشخاص أو القادة في مواقع المسؤولية ويدعو لتمديد الفترة بتعديل الدستور . ما رأيك ؟
■ بدايةً دعني أقدِّم التَّحيَّة والاحترام من خلالكم إلى جميع أبناء شعبنا، وتهنئتهم بمناسبة العام الهجريِّ الجديد، داعياً المولى عزَّ وجلَّ أن يجعله عام خير وبركةٍ، وأمن وأمان لشعبنا ولأمَّتنا وللبشريَّة كافَّة. ما يميِّزنا في الحركة الإسلاميَّة أنَّنا نعتبر المسؤولية أمانة ثقيلة، أمام الله وأمام النَّاس. ولذلك، فالأصل ألَّا نتكالب عليها، من ناحية، وألَّا نزهد فيها إن كانت ستذهب إلى الأقلِّ جدارةً، بل نوازن بين الحرص والزُّهد. وقد استفادت الحركة الإسلاميَّة من تجربتها وتاريخها الطَّويل، بأن توازن أيضاً بين الإبقاء على المسؤول في موقعه لفترةٍ طويلةٍ لتراكم التجربة وبين التَّغيير بين فترةٍ وأخرى، فاصطلحنا من خلال موادّ في الدُّستور على تحديد ثلاث فترات لكل مسؤول كحدٍّ أقصى مع فتح المجال للمنافسة الحرَّة في كلِّ فترةٍ وفترة، بشكلٍ حقيقيٍّ ومنصف . وأعتقد أنَّ ذلك منطقيٌّ ومقبول، يجمع بين الخيرين، تراكم التجربة والتجديد.
■ ما هو أهم عمل قامت به الحركة الإسلامية منذ قامت وأهم مشاريعها في فترة رئاستك لها ؟
■ أعتقد أنّ الحركة الإسلاميّة رسَّخت مفاهيم وقيماً أساسيّة في مجتمعنا العربي في البلاد. وأوجدت الإطار التنظيمي الكفيل بتجميع الجهود الدّعويّة، والسياسية المعبرة عن فكر ونبض الشارع المسلم في بلادنا . فقد عمّرت المساجد، وشجّعت الأهل من جميع الشّرائح لأداء فرائضهم وقامت على خدمتهم في كلِّ ميدان وميدان، من صلوات وزكاة وحج . ثمَّ نمَّت الرُّوح الوطنيَّة لدى جمهورها، وأسهمت في مشاركتهم في النشاط السياسي المحلي والقطري والعالمي . ورفعت وتيرة المشاركة في النضالات الشعبية والوطنية متعاطفةً مع كلِّ أطراف الوطن، والشعوب العربية والمسلمة. في فترتنا عزَّزنا مواقع الحركة الإسلاميَّة وتأثيرها في السّاحة المحليّة، الفلسطينيّة، إضافةً لتوطيد علاقات طيبة مع جهات خارجية . فضلاً عن تطوير كبير في أداء الحركة ومؤسساتها، ومن بينها ميثاق الحركة الإسلاميّة الجديد، وخطتها الإستراتيجية المرتقبة».
■ هل هناك عمل أو فكرة كنت ترغب بتحقيقها ولم يتسن لك ذلك حتى الآن ؟
■ حقيقةً وددت لو نجحنا في توحيد صف الحركة الإسلاميّة بشقّيها . ولكن الرِّياح جرت في اتجاه تعزيز الشراكة مع الأحزاب الأخرى، ثمّ كان حظر الحركة الشّقيقة، ممّا أنهى تلك الجهود الصّادقة، للأسف الشديد .
■ رغم اتساع التعليم وازدياد المتعلمين تكشف وسائل الاتصال الحديثة عن  كمية كبيرة من الفتاوى المتشددة جداً والمنشغلة بسفاسف الأمور على حساب قضايا جوهرية إلى درجة السخرية . كيف تفسر ذلك ؟
■ حقيقةً أن كثيراً من الفقهاء فشلوا في مواكبة مستجدّات العصر وعطّلوا الاجتهاد، أو سايروا الرأي العام المحيط بهم من حكّام أو زملاء، وبذلك فإنهم يسيئون للإسلام كثيراً. ولا ننسى أن تشرذم العالم الإسلامي وضعفه يؤثر سلباً كذلك على حركة الاجتهاد الفقهي مع وجود طاقات وكفاءات كبيرة بالمقابل، لا بد أن تأخذ دورها، وترتقي بفقه الأمّة في المسائل المتجددة .
■ ما رأيك بدعوة زميلك دكتور منصور عباس لتجدد القيادات الفلسطينية بكل مستوياتها هل أصيبت السياسة العربية المحلية في الداخل بالتكلس والتقادم على الأقل بأدوات عملها؟
■ الأصل أن تكون حركاتنا وأحزابنا غنيَّةً بالطاقات والكفاءات، من جيل التأسيس والأجيال اللاحقة وعندها فإنّ ضخّ الدماء الجديدة في العمل السياسي والطواقم القيادية مطلوب، بشرط تقديم الأفضل، وليس تغييراً لمجرّد التغيير.
■ عدا تونس أصيب التيار الإسلامي بانتكاسة في السنوات الأخيرة، هل من تفسير عندك؟
■ قوّة التنظيمات المعاصرة تكمن في مرونتها وقدرتها على التكيُّف مع الواقع المتجدًّد بدون الذَّوبان فيه. لا تكن ليِّناً فتُعصر، ولا صلباً فتكسر. والقيادة الّتي تنقاد للرأي العام وتخشى المرونة والمناورة خشية الانتقاد، ستصطدم مع البيئة السياسية والعالمية القاسية التي تهدد وجودها ولا شك.
■ حينما حظرت الحركة الإسلامية الشمالية قبل عامين تقريبا بقرار إسرائيلي ظالم وذلك بعد محاولات طويلة لتوحيد شقي الحركة الإسلامية التي انشقت في 1996 على خلفية جدل ساخن حول المشاركة في انتخابات الكنيست، شاركت أنت فيها ماذا قلت لنفسك في سرك ؟
■ حقيقةً أنّه من أخطر الأحداث الّتي استُهدف بها شعبنا، وإنها لخسارةٌ فادحة لشعبنا وجمهورنا المسلم . كنت أتمنى لو أننا نجحنا في بناء حركة موحدة، فيها أكثر من اجتهاد . ويمكننا فيها توزيع الأدوار بشكل يكمل بعضنا فيه بعضاً . ولو أن هذه العقلية كانت راسخةً عشية الانقسام المشؤوم عام 1996 لكان بالإمكان تفادي وقوعه والله أعلم . ولكن حصل ما يعلمه الجميع وللأسف.
■ إلى أي مدى كان محقاً  مؤسس الحركة الراحل عبد الله نمر درويش حينما دعا لمواقف أكثر عقلانية أو واقعية أو معتدلة لأننا «في بطن الحوت « ? هل ما زلنا في بطن الحوت بمعنى أن خطر الاقتلاع ما زال قائما؟
■ كان الشيخ عبد الله رحمه الله، حكيماً، يحسن قراءة المشهد من حوله، ويتقن قراءة التخوُّفات الإسرائيلية، التي قد تهدِّد واقعنا القانوني . لقد حرص على تأسيس حركة قابلة للحياة والاستمرارية في واقعٍ معقَّد. وأعتقد أننا لا نزال نعيش في بطن الحوت، بمعنى أنّ الخطورة تحيطنا من جوانب عدة، مما يستوجب إتقان السير بين القطرات.
■ كيف ترد على من يعتبر الحركة الإسلامية حركة طائفية في مجتمع متعدد المذاهب هل يجد المسيحيون والدروز مكاناً في اعتبارات الحركة وأقوالها وأفعالها ومشاريعها ؟
■ قد يوحي اسم الحركة الإسلاميَّة لما تقول ولكننا في حقيقة الأمر متجاوزون للتقسيمات الطائفية في جوانب مهمّة . فالعمل النِّضالي، السياسي، الاجتماعي، والأدبي، الحضاري والفنِّي وغيرها الكثير يجمعنا في مواقع مختلفة . المسلمون والمسيحيّون والدروز، كلٌ له دينه وخصوصيّاته، ولكننا جميعاً تجمعنا الحضارة الإسلامية واللغة العربية والبوتقة الفلسطينية والمصير المشترك إن نحن أحسنّا تعزيز المشترك بيننا وهو كثير وزاخر ولا شك . وميثاقنا الجديد يؤكد ذلك، وقد فتحناه أمام نخبة من الأكاديميِّين من كلّ أطياف وديانات شعبنا، ليسهموا في صوغ خطاب وحدويٍّ جامع، يحافظ على الخصوصيّات، ولا يغفل مواطن الالتقاء بين شركاء الوطن والنِّضال الصّادق. شكراً لكم ودعاؤنا لشعبنا وأُمَّتنا بالعزّة والتمكين، والوحدة والقوّة، والهداية والرشاد.
■ أنت كرئيس حركة إسلامية ورجل دين أي مواد  غير دينية تقرأ ؟ أدب أو شعر أو غيرهما؟
■ أقرأ موادّ علميّة للثقافة العامّة في الصحة والفلك والجغرافيا، ثقافات الشعوب والتنمية البشرية وغيرها.
■ أجمل ما قرأت في الآونة الأخيرة ؟
■ كتاب لـ كريم شداد «عش عظيما» وهو في الأساس حول التنمية البشرية. كذلك الكتاب «المنهج القرآني والظاهرة العلمية» لـ المهندس حاتم فايز البشتاوي.
■ هل هناك شخصية أثرّت فيك وتقتدي بها ؟
■ قدوتي بعد رسول الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد حرصت على كنيته نفسها لحبي لخصاله في الرقّة والسخاء والاستقامة وجميل الأخلاق.

كثير من الفقهاء فشلوا في مواكبة مستجدّات العصر وعطّلوا الاجتهاد أو سايروا الرأي العام فأساءوا للإسلام
رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ حماد أبو دعابس لـ «القدس العربي»:
وديع عواودة:
- -

4 تعليقات

  1. ” عدا تونس أصيب التيار الإسلامي بانتكاسة في السنوات الأخيرة “..
    يبدوا هذا الاستثناء فى تونس مهدد بالانتكاسة أيضا…… لما يرفض ” مجلس شورى ” النهضة العدل فى الميراث بين الجنسين و تجاسر بعض نوابها التعليق علنا عن زى زميلة لهم فى البرلمان…..
    هذا لا يبشر بخير……. و على السلط فى تونس و الشعب التونسى الاعتبار……

  2. المسيؤون جدا جدا بشكل أو آخـــر للاسلام وحتى الله رب العالمـــين هم العساكر الأعراب ..مايسمى الحكام الاعراب وجنرالاتهم يقفون وراء كل الاساءات التي تعرض لها الاسلام …

  3. التمسك بعروبة الاسلام والنظرة القوميه
    لدى من تبوءوا مكانة الفقهاء والتفسير
    هم من اساءوا الى الاسلام وهم الذين
    نظروا الى الاسلام على انه قواعد وقوالب
    جامده غير قابله للمناقشه وصالحه
    في كل زمان ومكان ، هولاء لايلامون
    لانهم فقهاء ومفسرين قومجيه
    الاجتهاد والتفسير بخلاف رايهم يعنى
    فقدان الاسلام لنكهته وروحه العربيه
    والنتيجه ان الاسلام بداء يفقد روحه
    ونكهته الانسانيه والتي كانت هي
    الاصل في مجىء الاسلام ( وماارسلناك
    الا رحمة للعالمين)( انا خلقناكم شعوباً
    وقباىل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله
    اتقاكم) عشرات الايات بهذا الصدد
    موجوده في القران، على الفقيه والمجتهد
    ان يجعل المسافه بين اجتهاده والنص
    متوازنه لا تكون بعيده جدا بحيث يفقد
    النص جوهره ولاتكون قريبه جداً بحيث
    يفسر النص بالنص. اي دين لايستطيع
    مواكبة التطورات المجتمعيه والتكيف
    قدر المستطاع مع التغيرات يكون عرضة
    للاساءة اليه على ايد من يدعون انهم
    علماء ذلك الدين…

  4. لم يسيء لالاسلام الا الفقهاء ورجال الدين فهم من يفتي ويفسر

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left