المعارضة تتهم اردوغان ببدء «إلغاء نظام التعليم المختلط» وتتعهد بمنع «إعادة تركيا للعصور الوسطى»

Sep 14, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: اتهمت المعارضة التركية الرئيس رجب طيب اردوغان ببدء العمل على إلغاء «نظام التعليم المختلط» والفصل بين الإناث والذكور في المدارس التركية متعهدة بمنع ما قالت إنها مساعي «إعادة تركيا إلى ظلمات العصور الوسطى»، عبر هذه القرارات.
وبينما نفت الحكومة التركية «إدعاءات المعارضة»، اعتبرت الرئاسة أن الأمر متعلق بجانب جزئي من التعليم فقط، الأمر الذي فتح الباب مجدداً أمام مزيد من الجدل بين اردوغان (محافظ) والمعارضة (علمانية) التي تتهم الرئيس بالقيام بإجراءات واسعة ومتدرجة من أجل إنهاء الأسس العلمانية القائمة في الدولة ونشر الفكر المحافظ في البلاد.
وفي أحدث حلقات مسلسل الخلاف القديم المتجدد بين اردوغان والمعارضة، اتهم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية حزب العدالة والتنمية الحاكم بالعمل على إلغاء شرط نظام التعليم المختلط في البلاد والبدء بتطبيق قوانين تتعلق بفصل الذكور عن الإناث في المؤسسات التعليمية.
وكتبت صحف تركية معارضة عنوناً رئيسياً لها «انقلاب على التعليم المختلط»، مشيرة إلى أن إعلان وزارة التعليم عن برنامج لتنظيم النظام التعليمي في جانب المؤسسات التعليمية وإلغاء شرط «التعليم المختلط» يعتبر بداية لتعميم وتوسيع القرار ليشمل كافة المؤسسات التعليمية.
وتقول المعارضة إن قرار جديد لوزارة التعليم أزال بشكل رسمي شرط «التعليم المختلط» من ثلاثة أصناف من المدارس التعليمية وهي «المدارس التقنية، المدارس المهنية، مدارس الأناضول المتعددة الأهداف»، معتبرة هذه الخطوة مقدمة لقرارات أوسع لفصل الذكور عن الإناث في المؤسسات التعليمة.
نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض «يلدريم كايا»، اعتبر أن الحزب الحاكم سعى للتغطية على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد من خلال إثارة موضوع إلغاء شرط التعليم المختلط، وقال: «يجب عليهم التوقف عن محاولة تمرير هكذا قرارات بالسر، إذا تم إلغاء شرط التعليم المختلط فإننا سنقلب الأمور»، وأضاف: «لا تلعبوا بالتعليم العلماني والعصري، لا يحق لأحد أن يجر تركيا إلى ظلمات العصور الوسطى».
وزارة التعليم التركية نفت بشكل قاطع أن يكون لديها خطة أو خطوات أولية لإلغاء شرط «التعليم المختلط» من التعليم التركي بشكل عام، موضحةً أن القرار الأخير جاء تنفيذاً من الوزارة لقرار من المحكمة الإدارية العليا التي حكمت لصالح شكاوى مواطنين في عدد محدود من المدارس وليس في جميعها.
وبينما طمأنت تصريحات الوزارة المعارضة قليلاً، أعادت تصريحات إبراهيم قالين الناطق باسم الرئاسة التركية مخاوف المعارضة إلى الواجهة من جديد وذلك بعدما قال إنه «بموجب أسس الديمقراطية في المجتمع، يمكن أيضاً منح تعليم غير مختلط للمواطنين، الموضوع متعلق بتنويع الخيارات، والمواطن يختار ما يناسبه».
ومنذ وصوله إلى الحكم قبيل أكثر من 16 عاماً يقول حزب العدالة والتنمية الحاكم إنه يعمل على إعادة الحقوق لكافة شرائح المجتمع وتطبيق «العلمانية الحقيقية» المتمثلة في إتاحة كافة الخيارات والحريات للمواطنين، معتبراً أن أسس العلمانية التي أرساها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك والتي طبقت من بعده استخدمت كوسيلة للتضييق على الحريات لشريحة مهمة من المجتمع (المحافظين).
وسبق أن بدأت وزارة التعليم التركية إجراءات أخرى تتعلق بتقليل عدد سكنات الطلبة الجامعيين المختلطة، وعملت على مدى السنوات الماضية على تخصيص سكنات منفصلة للطلاب الذكر والإناث، وسن قوانين حول شروط الإقامة فيها ورقابة الأهل على الطالبات بشكل خاص.
وسبق أيضاً أن اتهمت المعارضة الحزب الحاكم بتغيير المناهج التركية وتعمد تقليص المساحة الممنوحة للحديث عن تاريخ ومكانة أتاتورك في المنهاج التعليمي، ضمن ما تقول إنها خطة مدروسة لتقليل مكانته التاريخية لدى الأجيال الجديدة على حساب تعزيز مكانة اردوغان عند هذه الأجيال.
ويستند الرئيس التركي في هذه الخطوات على مطالب شريحة ليست قليلة من المحافظين الأتراك الذين يدعمون توجهاته لتعزيز السمة المحافظة للمجتمع التركي وذلك عقب عقود من القمع الذي عايشته هذه الشريحة قبيل وصول اردوغان إلى الحكم.

المعارضة تتهم اردوغان ببدء «إلغاء نظام التعليم المختلط» وتتعهد بمنع «إعادة تركيا للعصور الوسطى»
الرئاسة قالت إن الأمر متعلق «بتنويع الخيارات للمواطنين»
إسماعيل جمال
- -

4 تعليقات

  1. عصر أتاتورك سينتهي قريباً بسنة 2023 !! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا ادري كيف يتفهم الحداثيون(الماسون)الديمقراطية و هي فكر اغريقي فتح المجال للحرية رغم اختلاف الراي جعل الوحدة و الهدف الوطن و المصلحة العامة للشعب مع ترك حرية التعبير,و تنظيم المجتمع في العمل و الدفاع و الاقتصاد بكل فروعه ,جعلت منهم امبراطورية تواجه الفرس و القوى الأخرى بينما نظامهم فدرالي,أمّا في بلاد الإسلام كانت الخلافة ثم الملك العضوض جعل الحكم الوراثي بنظام خاص توسعت الدولة من حدوالسند و الهند و الصين الى المحيط الاطلسي فغرب اوروبا حتى وقعت الفتنة بين بني العباس و الامويين فانقسمت الامراطورية الى قطبين ,أما مابعد الحروب الصليبية المغولية بدات الدولة و الحضارة العربية الاسلامية الى تفكك حتى القرن الثامن عشر كثرت الممالك حتى دخول الإحتلال,إذا اسست هياكل ماسونية غيرت الكثير و زرعت لها بيادق من المبهورين بالحضارة الغربية الى القرن العشرين حيث ترسخت ثقافتهم,لم يغيروا الكثير في الادارة و المحاكم الشرعية و تركوا ذلك لنظام التعليم الذي ارسوه,أمّ بعد الحرب الكونية الثانية فقد تركوا وكلاء موالون لإكمال المهمة “أتاترك بورقيبة النظام المصري و المغربي ,كذلك في باقي العالم الإسلامي لإنهاء المهمة بما نحن فيه اليوم,و هم اليوم بصدد اتمام المهمة و ربما رجوع الإحتلال المباشر بعد ضعف الأنضمة العميلة للإجهاز على الدين و المذهب السني خاصة جهارا بعدما كان بشكل سري,ما يجري اليوم بتركيا لإصلاح الوضع بصعوبة لكن بشكل ديمقراطي,لهذا نرى المعارضة اليسارية تنشط و تريد الإستقواء بالغرب كما فعلت بمصر و العراق و سورية.

  3. اذا كان موضوع التطور في العلوم الحيوية ممنوع من التدريس في مدارس تركيا فماذا تنتظرون؟

  4. اردوغان وحزبه اسملامي فماذا تتوققع المعارضة ان يفعل غي ما يعتقده صحيح ان استطعتم ان تفوزوا بالانتخابات القادمة غيروا القوانين كذلك حسب الدسستور كما تعتقدون بانه الامر الصحيح

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left