مؤتمرون في غزة يوجهون انتقادات حادة لاتفاق أوسلو ويدعون لإلغائه

في الذكرى الـ 25 لتوقيعه في البيت الأبيض بين منظمة التحرير وإسرائيل

أشرف الهور:

Sep 14, 2018

غزة – «القدس العربي»: وجهت قيادات من فصائل فلسطينية معارضة، وشخصيات دينية إسلامية ومسيحية وأكاديميون، انتقادات حادة لـ «اتفاق أوسلو» للسلام، وذلك خلال مؤتمر عقد في مدينة غزة حمل عنوان «الوحدة هدفنا والمقاومة خيارنا»، وذلك في الذكرى الـ25 لتوقيع الاتفاق في حديقة البيت الأبيض.
والفصائل الفلسطينية، التي شاركت في المؤتمر هي: حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيما غابت عنه حركة فتح.
وطالب الدكتور خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في كلمة له خلال المؤتمر، بوقف المفاوضات مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يرفض أوسلو «ويطالب السلطة المتنفذة ومن تبقى من فريق أوسلو لإنهائه».

حصاد كارثي

وأشار إلى أن الاتفاق الذي وصفه بـ «المشؤوم» يمثل «الحصاد الكارثي» للشعب الفلسطيني، معلنا الموافقة على كل المبادرات التي أطلقتها الفصائل للخروج من هذا الاتفاق، لافتا كذلك إلى أنه لم يعد يتبقى من هذا الاتفاق سوى «التنسيق الأمني».
وقال «الاتفاق حوّل شعبنا من شعب يقاوم إلى شعب يفاوض على حقه وكأنه حق متنازل عليه»، مشدداً على ضرورة أن تذهب السلطة الفلسطينية للمحاكم الدولية بشكل جدي، وأن تكون خطواتها حقيقية وليس مجرد تهديدات.
وأشار كذلك إلى أن الشعب الفلسطيني لن ينسى حقوقه، وأن «مسيرات العودة» أكدت أن الشعب يمتلك من الإرادة ما لا تملكه دول وشعوب أخرى.
ودعا لاستمرار مواجهة الاحتلال بكل الأشكال، وأكد كذلك على ضرورة الوصول إلى الوحدة الداخلية، كونها تمثل «المخرج الحقيقي» على أن تكون على أسس برنامج وطني واضح قائم على إزالة الاحتلال.
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي أن «اتفاق أوسلو» الموقع من قبل «نفر من منظمة التحرير الفلسطينية» أدخل القضية الفلسطينية والمنطقة في «نفق مظلم»، وخلّف مآسي كبيرة للفلسطينيين، لدخولهم في «مقامرة غير محسوبة».
وقال في كلمته «لأول مرة في تاريخ الصراع تتقدم جهة فلسطينية مسؤولة تستجيب لشروط العدو كاملة، من حيث نبذ العنف وتلغي السلاح وتعدل ميثاق المنظمة من دون التوصل إلى اتفاق سلام، وبدون التوصل لاتفاق ينهي القضايا الرئيسية»، لافتا إلى أن المفاوض الفلسطيني «دفع الثمن كاملاً وأقام شراكة أمنية مع العدو، ونبذ المقاومة واستعد لملاحقة المقاومين والمجاهدين إرضاء للعدو، على أمل مفاوضات تفضي إلى دولة فلسطينية على 20% من فلسطين التاريخية».
وأكد القيادي في حركة الجهاد على ضرورة تطبيق المصالحة على أساس الشراكة الوطنية، كونها تمثل أسس بناء المشروع الفلسطيني.
وكانت منظمة التحرير وقعت يوم 13 سبتمبر/ايلول من العام 1993، اتفاق السلام الشهير «اتفاق أوسلو» في حديقة البيت الأبيض مع إسرائيل، والذي أسس لقيام السلطة الفلسطينية، على أن يكون ذلك لمرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، يتم بعدها بحث قضايا الحل النهائي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، غير أن ذلك الأمر لم يتم حتى اللحظة، بسبب التملص الإسرائيلي من التفاهمات بدعم من الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وخلال المؤتمر وصف الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى اتفاقية أوسلو بـ «الظالمة»، لافتاً إلى أن الاحتلال أخذ من الاتفاقية ما يخدم مصالحة، وأنه قام بأعمال تهويد للقدس، ومنع أي نشاط للسلطة في المدينة.
أما المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، فقال في كلمة مسجلة ألقيت في المؤتمر إن إسرائيل عملت منذ توقيع الاتفاق على سرقة الأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات.
وقال هاني الثوابتة، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن إبرام «اتفاق أوسلو» هو من مهّد لـ «قتل الحقوق الفلسطينية، وفرض سياسات الحصار على الشعب الفلسطيني».
وقال: «اتفاقية «أوسلو ولدت مشوّهة تحمل بذوراً سامة، وجرى التوقيع عليها من وراء ظهر الشعب الفلسطيني ومؤسساته»، مؤكداً أن من وقع هذا الاتفاق يتحمل وحده «المسؤولية التاريخية»، لافتاً إلى أن الاتفاقية سعت إلى تمزيق أهم إطار وطني فلسطيني وهو منظمة التحرير الفلسطينية، داعيا لإطلاق أوسع حملة دولية لمقاطعة الاحتلال ومؤسساته ومواجهة كل أشكال التطبيع، إلى التوافق على «استراتيجية وطنية وكفاحية» فلسطينية.
كما طالب بعقد مجلس وطني توحيدي جديد بمشاركة الكل الوطني في الوطن والشتات، وضرورة التمسك بالقرار 194 كأساس قانوني لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها جوهر المشروع الوطني.
ووجّه طلال أبو طريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، انتقادات للإدارة الأمريكية. وقال إن قرارات هذه الإدارة التي اتخذت مؤخراً ضد القضية الفلسطينية، تضع الفلسطينيين أمام فرصة تاريخية للتحرر من جميع الاتفاقيات وقطع العلاقات معها بعد إغلاق مكتب منظمة التحرير.
وشدد على ضرورة طي صفحة المفاوضات التي وصفها بـ «الفاشلة»، ووقف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى وقف التنسيق الأمني وفك الارتباط باتفاقية باريس الاقتصادية، وإلى ضرورة «رفع العقوبات عن قطاع غزة وكسر الحصار». وأكد أن «اتفاق أوسلو» ترك حقوق اللاجئين في «مهب الريح» يتقاذفها خطر التوطين، وأنه ضاعف الاستيطان ثماني مرات.
وتخلل المؤتمر كذلك إلقاء كلمات لمسؤولين آخرين من تنظيمات فلسطينية، ومن شخصيات أكاديمية من خارج قطاع غزة، بعضها كان مسجلاً، والآخر عبر تقنية الربط التلفزيوني.

رفض مشاريع التصفية

وفي نهاية المؤتمر أصدر المشاركون بيانا ختاميا، أعلنوا فيه عن رفض كل «مشاريع التصفية» لقضية اللاجئين، ووقف «التنسيق الأمني» مع إسرائيل وإلى عدم التعليق على أوهام الإدارة الأمريكية. وجددوا الرفض الفلسطيني لنقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس، التي أكدوا أنها ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية، ورفض البيان الخطة الأمريكية لحل الصراع «صفقة القرن»، وكذلك وقف دعم «الأونروا».
ودعوا السلطة الفلسطينية لسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، وأكدوا أن المقاومة «حق مشروع كفلته الشرائع والقوانين الدولية كخيار استراتيجي لحماية الثوابت».
كما دعا البيان الختامي لتحقيق الوحدة والمصالحة على أساس اتفاق القاهرة 2011 وحوارات بيروت 2017، وطالب السلطة الفلسطينية بـ «رفع العقوبات» عن غزة، وإلى التوجه للمحكمة الجنائية لمحاكمة قادة الاحتلال بدون مماطلة، كما دعا المؤتمرون لاستمرار «مسيرات العودة».

مؤتمرون في غزة يوجهون انتقادات حادة لاتفاق أوسلو ويدعون لإلغائه
في الذكرى الـ 25 لتوقيعه في البيت الأبيض بين منظمة التحرير وإسرائيل
أشرف الهور:
- -

1 COMMENT

  1. إذا اعتبرنا بأن الصراع العربي الاسرائيلي هو صراع بين من لهم قوة الحق على أرض فلسطين ومن لهم “حق” القوة للسيطرة عليها فما الداعي للقبول بمسلسل السلام و التخلي عن المقاومة المسلحة خصوصا و أننا نعلم علم اليقين بعدم جدية الكيان الصهيوني و بالدعم اللامشروط لهذا الكيان من طرف أمريكا راعية مسلسل السلام. ويجب الاشارة في هذا الصدد لقوة اللوبي الصهيوني و لضرورة الانتباه و التصدي له بكل قوة و حزم فبقدر ما تخنق الولايات المتحدة الأمريكية العالم و تحكم قبضته عليه، يحكم اللوبي الصهيوني قبضته عليها. و تجدر الاشارة في هذا الصدد الى استحالة ايجاد تصريح لرئيس أمريكي يخلو من الالتزام بالدفاع على اسرائيل و حماية أمنها ولا يمكن لأي مرشح أمريكي أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة دون موافقة ومباركة يهودية صهيونية.
    و انطلاقا من كل هذه الاعتبارات عبرت عن رفضي القاطع لانخراط منظمة التحرير الفلسطينية في مسلسل “الاستسلام” هذا و ليس السلام و الذي مكن الكيان الصهيوني من تحقيق “حلم اسرائيل الكبرى” الذي انطلق كمشروع منذ أن قامت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعات إرهابية “عشاق صهيون” من أجل إقامة دولة خاصة باليهود على أرض فلسطين الذي يعتبرونها أرض “الدولة التاريخية اليهودية”. “. و قد عبرت عن موقفي الرافض لأي مسلسل للسلام أو بالأحرى “الاستسلام” بقيادة أمريكا و لذلك أعتبرت بأن اتفاقية أوسلو خيانة عظمى للقضية الفلسطينية لكونه مكن الكيان الصهيوني من تحقيق أهدافه عبر المفاوضات و هذا ما تم بالفعل مع كامل الأسف.

    و انطلاقا من كل هذه الاعتبارات عبرت عن رفضي القاطع لانخراط منظمة التحرير الفلسطينية في مسلسل “الاستسلام” هذا و ليس السلام و الذي مكن الكيان الصهيوني من تحقيق “حلم اسرائيل الكبرى” الذي انطلق كمشروع منذ أن

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left