محللون: التعزيزات العسكرية التركية في سوريا تقوِّي أوراق أنقرة وتتحسب لما بعد إدلب

هبة محمد

Sep 14, 2018

دمشق – «القدس العربي»: وسط تهديد النظامين السوري والروسي بهجوم محتمل على إدلب شمال غربي سوريا، وكرد فعل تركي سريع بعد ساعات من حديث حميميم عن تجاوز تركيا لعدد الجنود الأتراك المتفق عليه في مذكرة خفض التصعيد، واحتمالية استهداف النظام السوري نقاط المراقبة التركية شمالي سوريا، في حال تجاوز تواجدها الحجم المتفق عليه مع أنقرة، رفعت السلطات التركية مستوى تعزيزات جيشها العسكرية واللوجستية في نقاط المراقبة التركية شمال سوريا، وأدخلت رتلاً عسكرياً ضخماً يضم للمرة الأولى دبابات وصلت الى نقاط المراقبة.
وبحسب مصادر ميدانية فقد عززت نقطة المراقبة الواقعة شرقي مدينة مورك في ريف حماة أمس الخميس، بدبابتين من نوع ليوبارد الألمانية، وخمس عربات مصفحة وسيارات ذخيرة رافقتها سيارات عسكرية وتشديد من قبل فصائل المعارضة المسلحة، تزامنا وصلت تعزيزات تركية إلى نقطة الصرمان التركية الواقعة بريف إدلب الشرقي، إذ فسر مراقبون هذا التعزيز، بتعزيز أوراق القوة التركية التي من شأنها جعل حدود المعركة والتفاهمات حيالها تفاهمات تراعي الفهم والظرف الأمني التركي.
وكالة الاناضول التركية، اكدت وصول تعزيزات جديدة الى ولاية كليس جنوبي تركيا، تضم مركبات وشاحنات محملة بالمدافع والذخائر، حيث توجهت الوحدات المستقدمة نحو الحدود مع سوريا وسط تدابير أمنية مشددة، وذلك بعد أقل من 48 ساعة عن حديث القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية اكدت خلاله ان تجاوز حجم النفوذ التركي «سيعطي القوات الحكومية السورية، الحق في التعامل معه كوجود أجنبي غير مشروع على الأراضي السورية».

محوران رئيسيان

وحسب الباحث في العلاقات الدولية معن طلاع فإن للتعزيز التركي محورين رئيسيين، أحدهما سياسي والآخر عسكري، سياسياً رأى فيه، ان تركيا تتبع استراتيجية عدم جعل ادلب منطقة تهدد امنها وتستخدم ضدها، على اعتبار ادلب من حيث الرؤية التركية نقطة دفاع متقدمة عن منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات، ولهذا تسير تركيا بمفاوضات دقيقة وتفاهمات أولية.
أما عسكرياً فهي تقرأ حشود النظام وميليشياته المحلية والايرانية الداعمة له، بأن هناك أهدافاً استراتيجة قد وضعها النظام في حسبانه تجاه منطقة ادلب، باعتبارها آخر مظهرات الصراع بين النظام والمعارضة، وبهذا المعنى الشق العسكري لم يثق بعد بمنجزات الميدان السياسي، ولذلك كانت هذه التعزيزات. وهذا ان دل على شيء يدل على ان ما تم في قمة طهران هي تفاهمات في اطارها الاول وتحديد خارطة اهداف ايضاً بشكلها العام أما التفاصيل الكبرى فلا تزال غير مكتملة.
وأضاف أن ما تم في طهران وضع اجندة لاختبار كل طرف من الاطراف مقدرة على الدخول سواء في استراتيجيات هجومية او دفاعية وهذا يدل على ان عملية ادلب تدار بأطر سياسية بالغة الدقة ومرشحة ان تتخذ تداعيات متعددة قد تصل الى تصدع محور استانة، وقد يعزز التحالف. وأن ما تقوم به تركيا يمس قضية امن قومي شديد الحساسية، وكل السيناريوهات مفتوحة، امام تحول حالة وعمل هذه القوات وفق رؤية المتحدث الذي اضاف «نتحدث عن تفاهمات بالغة الدقة، وقد تنتهي بتدحرجات وتطورات عسكرية مفتوحة واحتمالات في ادلب، وعموما ما بعد ادلب ايا كان السيناريو، سواء كان هناك حول ادلب، او تأجيل العملية ومنح الضامن التركي وقتاً لتنفيذ خارطة من الاهداف الامنية او حتى كان السيناريو اجتياحاً عسكرياً، فهنا نتحدث عن معطيات جديدة قد تغير الكثير من التفاصيل والعناصر الناظمة في الملف السوري وهذا يعني أن الامر شديد الغموض والتعقيد». من جانبه رأى الخبير في العلاقات التركية – الروسية د.باسل الحاج جاسم، انه طالما اتفاق استانة لخفض التصعيد مازال سارياً، في المنطقة الوحيدة المتبقية وتركيا هي الطرف الضامن فيها عن المعارضة على خلاف المناطق الأخرى التي كانت الولايات المتحدة والاردن ضامنين في أحدها والمفترض مصر ضامن في منطقة أخرى (على اعتبار اتفاق درعا تم توقيعه في عمان، و اتفاق الغوطة في القاهرة) وبالتالي انقرة كطرف ضامن هنا تقوم بتعزيز قواتها هناك وفي إطار الاتفاق الموقع مع شركائها في أستانة روسيا وإيران. واي استهداف لهذه القوات، إن كان بشكل مباشر فهو يعني نسف عملية أستانة وهذا غير وارد حاليا فهو ما يزال حاجة مشتركة لجميع الأطراف المشاركة فيه، وبالتالي مستبعد أن يقوم النظام باستهداف التواجد التركي، لأنه سيكون بدون غطاء روسي وقتها.
واستبعد أن تتحول تركيا إلى حالة الهجوم «بل على العكس هي تريد استمرار التهدئة وهو جوهر اتفاق أستانة وخفض التصعيد لتهدئة الجبهات، والانتقال للعملية السياسية، إلا أن انقرة على الاغلب تستعد لمرحلة ما بعد ادلب… وتريد الاستعداد لكل الخيارات، إن كان الدفاع أو حماية المناطق التي طهرتها من الإرهاب في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، وكذلك الاستعداد لأي موجة نزوح جديدة أو أي موجهة مع المنظمات المصنفة على قوائم الإرهاب». ورأى ان انقرة اليوم أمام أخطر واكبر امتحاناتها السورية وهي لا تريد أن تكون أكبر الخاسرين في المراحل القادمة من الحروب في سوريا وعليها.
وقال الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ«القدس العربي» ان التحذيرات الروسية التي تنشرها قناة قاعدة حميميم، لا تعبر بالضرورة عن موقف سياسي عالي المستوى، مع أنه من الواضح أنها تعني في تصريحاتها الوقوف مع النظام ودعمه سياسياً واعلامياً ودبلوماسياً، وليس عسكرياً، وإلا فهذا يعني تهديداً بحرب ضد تركيا».

حسون: مرحلة جديدة

ان دخول دبابات تركية لنقاط المراقبة للمرة الأولى قد يعني في حسب البعض تحول تواجد القوات التركية في المناطق المحررة من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الدفاع وربما مرحلة الهجوم في حال أي تقدم عسكري أو هجوم على المناطق المحررة، حيث أعرب القيادي لدى المعارضة السورية فاتح حسون عن اعتقاده أن الحشود التركية هي لقطع الطريق فعلياً امام أي هجوم ممكن أَن تفكر فيه روسيا ومحورها بشنه على إدلب، وقد يتغير موقفها الى حالة أخرى من الدفاع في حال أي هجوم عسكري، مضيفاً «لا بل قد تطالب أنقرة لاحقاً بفرض وقف لإطلاق نار كامل وشامل بغية حل مشكلة التنظيمات المصنفة إرهابية وإيجاد صيغة مناسبة للتخلص منها في المنطقة».
حيث حصلت تركيا على مساندة المجتمع الدولي والدول الفاعلة وحتى التي كانت تسير وفق الرغبات الروسية في سوريا كالصين برفض معركة إدلب، وبالتالي فقد أصبح بحسب المتحدث، «لزاماً على تركيا تأكيد هذا الرفض بحشد قوات تعزز بها نقاط المراقبة التابعة لها في محيط منطقة إدلب قد تتدخل بشكل مباشر ضد أي هجوم أو اعتداء بري على المنطقة».
مضيفاً «أن شروط الحرب على إدلب التي هددت بها روسيا لم تصل لمستوى استعدادات وحجم قوات الثورة السورية والمواجهة التي يمكن أن تحدث معها، لا سيما أنه قوبل قصفها وتهديدها بتعزيز عسكري تركي غير مسبوق كماً ونوعاً لنقاط المراقبة التي تنتشر في محيط المنطقة، وبنجاح تركي سياسي ودبلوماسي بالحشد ضد المعركة، مقابل قلة العناصر في الطرف الآخر التي يمكن أن تشارك في المعركة على الأرض سواء من النظام أو إيران أو الميليشيات المساندة لهم أو مقاتلي فصائل المصالحة أو الانفصاليين».
ويقول خبراء ان تركيا جادة فيما قالت سابقاً حيال إدلب التي «تشكل احد أوجه الأمن القومي التركي» لذلك فهي لن تتهاون مع أي محاولة من النظام أو من أي جهة كانت لضرب أمنها، أما تعزيز تواجدها العسكري فيأتي بهدف حماية المدنيين وضبط الاستقرار في المنطقة، وهو ما يتوافق مع رؤية القيادي لدى أبرز فصائل «درع الفرات» المدعوم من تركيا مصطفى سيجري، الذي قال لـ«القدس العربي» ان «هذا كله بالتأكيد يصب في صالحنا ونعتبره تطبيقاً للشراكة المعلنة بيننا وبين الجيش التركي في الحرب على الإرهاب». وأشاد سيجري بالتواجد التركي الذي يعطي بحسب رأيه «الحصانة للمنطقة ويمنع اي تقدم بري».
وما يؤكد هذا السياق ما تداولته مصادر ميدانية من اخبار عن وصول شحنة أسلحة تركية ضخمة الى الجبهة الوطنية للتحرير اكبر تشكيل عسكري معارض شمالاً- كما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وأن تحركات عسكرية تجري من خلال الحدود بين لواء إسكندرون وإدلب، حيث دخلت عشرات الشاحنات إلى محافظة إدلب ومحيطها، تقدر بـ 185 شاحنة، بإشراف القوات التركية، إلى الجبهة الوطنية للتحرير العاملة في محافظة إدلب وريف حماة ومحيطهما.

محللون: التعزيزات العسكرية التركية في سوريا تقوِّي أوراق أنقرة وتتحسب لما بعد إدلب

هبة محمد

- -

3 تعليقات

  1. الدول الغربية هي من ورطت تركيا في الحرب السورية ثم تخلت عنها وهاهي تعيد الشئ نفسه وتظهر الوقوف الى جانب تركيا لاطالة امد الحرب وتوريط تركيا فيها الم تنسحب هذه المعارضة من حلب ودرعا وغيرها وسوف تستسلم للنظام ان عاجلا او اجلا في كل مرة يقولون انهم لن يستسلموا ثم يستسلموا بعد ان يتسببوا في دمار المنطقة وقصفها فكيف تثق تركيا في الغرب وهي لا تستطيع مقاومة روسيا وايران ودمشق هذا غباء ما فوقه غباء

  2. يا سليم، لا أتفق مع تحليلك، المعارضة في ريف دمشق تخلت عنها السعودية أم المعارضة في درعا فقد تخلت عنها الأردن بل طعنتها في الظهر بأوامر أمريكية! أما في إدلب فالوضع مختلف تماما ولكن أعتقد أن الأتراك أخذوا نوع من الضوء الأخضر من الروس للتغلغل أو أن الأتراك على يقين من أن الإيرانيين واذنابهم (حزب الله والفسائل العراقية الشيعية) لن يدخلوا معركة إدلب لا لشيء سوى لأن تركيا تستطيع أن تنتقم من الإيرانيين بسهولة وذلك بإسهامها في الحصار الأمريكي على إيران وتركيا تعلم أن النظام خائر القوى وأن الضربات الروسية لن تغير شيئا من الواقع على الأرض فاستغلت الموقف و تغلغلت في سوريا، مرحباً بهم إذا كانوا يستطيعون أن يحققوا توازناً ما وفرض حالة السلم هناك!

  3. المعركة ليست سورية روسية تركية بل هي امريكية تركية … من يتحكم هم الامريكان ..الروس لن يتحركوا قيد انملة بدون ضوء اخضر من امريكا ، معركة ادلب انما هي جزء من المخطط الامريكي لاضعاف تركيا وتكملة لحرب العملة التركية … اضعاف الاقتصاد التركي وتوريطه في حرب سيزعزع حظوظ الحزب الحاكم … روسيا تريد انهاء الحرب باسرع مايمكن حتى تخرج من المستنقع السوري ولكن امريكا لاتريد ان تسمح لها بالخروج ، النظام ضعيف ولاوزن له امريكا تريد ان تدق اسفين بين روسيا وتركيا بحيث تخسر تركيا كل شيئ وتخسر ايران وروسيا والمعارضة والشعب التركي .. كل مايحدث الهدف منه تركيا ..مصلحة ايران وروسيا واسرائيل ان تكون تركيا ضعيفة وتابعة بلا حول ولاقوة وهذا الذي جعلهم اداة في يد امريكا .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left