«فساد التبغ» دخل مرحلة تصفية الحسابات الشارع الأردني يواصل السؤال: كيف «تبخر» مطيع؟

Sep 15, 2018

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين: قرر الشارع الأردني بوضوح ان لا يظهر أي تساهل له علاقة بقضية فساد التبغ ورجل الأعمال الفار من وجه العدالة عوني مطيع. وتعلق الرأي العام الأردني بهذه القضية أصبح ظاهرة لافتة للنظر.
الأدلة متعددة اليوم، فآخر ما يتداوله الأردنيون حول قضية التبغ ومطيع رجل الأعمال الغامض الذي ولد فجأة وتبخر أيضا فجأة، هو شريط فيديو معد بعناية من قبل معارضين في الخارج يتضمن صور وأسماء 13 شخصية رسمية كبيرة. حسب شريط الفيديو المشار إليه تلك الشخصيات على صلة بملف التبغ ومطيع. لكن البيانات المصورة تنشر الصور وتعريف الهويات لوزراء ونواب ومسؤولين كبار دون تحديد أو تعريف طبيعة علاقتهم بقضيتي التبغ ومطيع، الأمر الذي يمكنه ان يندرج تحت بند التأويلات أو الفبركات. في كل حال تلك لم تعد المحطة الوحيدة في هذا الملف، فوسائل التواصل الاجتماعي التقطت الأنباء عن خبير يتحدث بخسارة الخزينة لعشرة مليارات دينار على الأقل جراء قضية التبغ.
حجم ومنسوب الضغط الشعبي في هذه القضية دفع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز لإعلان قال فيه الأحد الماضي ان التحقيقات مستمرة ومطيع سيخضع للقانون بعد مطالبة الانتربول بملاحقته، مع الإشارة إلى ان الأخطاء الإدارية التي قيل انها رافقت ملف التبغ ومطيع ستخضع أيضا للمساءلة.
الرزاز تحدث عن نوعين من المساءلة، فمن سيثبت تورطه سيخضع للقانون وهناك إجراءات ستتخذ جراء التقصير الإداري لفئة من الموظفين.
لكن رئيس الحكومة لم يعرض خطته عندما يتعلق الأمر بأكثر أسئلة الشارع طرحا: كيف تمكن عوني مطيع من الذهاب إلى المطار ومغادرة البلاد بصورة نظامية قبل وقت قصير من مداهمة مزرعة ضخمة يملكها في منطقة الأغوار؟
من المرجح ان السلطة ليست بصدد احتمال كلفة الإجابة على سؤال من هذا النوع، لأن «القدس العربي» رصدت خلف الستارة عملية تلاوم شديدة اللهجة بين نخبة من المسؤولين والمؤسسات في سياق كل تفصيلات ملف التبغ.
في الأثناء ثمة وجهات نظر داخل الدولة وعلى الصعيد النخبوي ترى أولها ان كل القضية ليست أكثر من مسألة تتعلق بحالة هرب جمركي وغرامات مالية ينص عليها قانون الجمارك، مع التأكيد على حصول مبالغات لأغراض سياسية وهو الرأي الذي سمعته «القدس العربي» مباشرة من بعض أعضاء البرلمان الذين يربط الجمهور بينهم وبين ملف السجائر ومطيع.
في المحاججة هنا حصريا اطلعت «القدس العربي»على محاضر نظامية وقانونية تخص خلافات بين شركات تعود لمطيع وممثلين قانونيين له مع مسؤولين في جهاز الجمارك وهي محاضر تظهر حصول عملية تفاوض طبيعية في إطار تسوية يسمح بها قانون الجمارك.
لكن قرارا سياسيا من رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز انطلق من وجهة نظر أخرى اعتبرت جرائم التبغ ومطيع مساسا بموارد الدولة، الأمر الذي تم بموجبه نقل ملف القضية إلى محكمة أمن الدولة ولي محكمة الجمارك التي لا تسعفها نصوصها بعقوبات السجن.
في كل حال ثمة من يقول ان القضية خضعت للتهويل والمبالغة. وثمة من يربط بين هذا التهويل بشركات منافسة لمطيع في المضمار نفسه له علاقة بوكالات قانونية لمستشارين في مجلس النواب أيضا.
بين المبالغة أو عدمها والحقائق القانونية، يصر الشارع على كشف كل التفاصيل وكلما تأخر حسم نتائج التحقيق تنحصر الروايات الصلبة والمقنعة، في الوقت الذي يرى فيه خبراء في الجمارك ان التعامل مع قضية بهذا الاتساع يحتاج دوما لخبرات جمركية وليس قانونية فقط، لأن التحقيق طويل وعميق وغارق في تفاصيل في غاية التعقيد.
وتبرز مثل هذه الاجتهادات في الوقت الذي لا يزال فيه التحقيق سريا بالتوازي مع ظهور المزيد من الروايات والحكايات عن مظاهر البذخ وشبكة النفوذ الغامضة التي نجح مطيع في تأسيسها وسط طبقة من المسؤولين والشخصيات النافذة.
ثمة من يتهم موظفين في الأجهزة الأمنية خصوصا في جزئية تمكن المتهم الرئيسي من مغادرة البلاد. وثمة من يتهم موظفين في الجمارك بالتقصير والتورية ومحاولة لفت الأنظار إلى مزارع أخرى غير شرعية لتشتيت الانتباه عن التقصير الأساسي الذي سمح منذ عام 2007 لتاجر التبغ المهرب ببناء أعماله وإدامتها، مع ان شركة أمريكية كبيرة سبق ان وجهت رسائل مع صور من الأقمار الصناعية للحكومة الأردنية.
الحقيقة كما هي لا تزال غائبة، وإبداء أي رأي يمكن ان يمس بسرية التحقيقات القانونية، وبعض الأوراق والملفات بدأت تظهر والحكومة عالقة وحائرة والشارع يزيد من توقعاته وينتظر بشغف، والتلاوم بين مسؤولين كثر داخل مؤسسات رسمية لم يعد من الممكن تجاهله.

11TAG

«فساد التبغ» دخل مرحلة تصفية الحسابات الشارع الأردني يواصل السؤال: كيف «تبخر» مطيع؟

- -

3 تعليقات

  1. هذا التاجر ما هو إلا واجهة تحمي من خلفها مسؤولين كبار بالدولة! طريقة ثرائه وهروبه واختفائه تدل على ذلك!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. اغلب الاردنبون مقتنعون انه لا يمكن ان يمارس مطيع اعماله لمده طويله في صنع وتسويق الدخان المزور بدون دعم شخصيه او شخصيات كبيره متنفذه لها وزنها والتي ساعدته على الهرب من الاردن بكل سهوله

  3. سيدي الكريم الاجراءات القضائية يجب ان تكون مبنية على ادلة مادية وشهادات وجميع ما سبق ياخذ وقتا لضمان ما يسمى في القضاء حسن الاجراء، سيادة ثقافة نشر الاشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تقدم شيئا عندما يتعلق الأمر ببناء قضية جزائية، التحقيق المعمق مطلوب وضروري ويجب ان يأخذ مساره، جهات عديدة تستخدم موضوع “مطيع″ لتحقيق اهدافها اما بمغازلة المجتمع التواق لمحاربة المفسدين او لصرف النظر عن شؤون أكبر وأهم تتعلق بالدولة الأردنية لا تقل أهمية عن قضية “الدخان” مثل قانون الضريبة المعدل ووقف تمويل منظمة “الأونروا” وما يتعلق ببمارسات الاحتلال بالقدس الشريف والضفة الغربية وما يمسى بصفقة القرن وتداعيتها اضافة الى ما يحصل في الملف السوري والعراقي وحرب اليمن وموقف السعودية والخليج من الأردن وما هو مطلوب منه مرحليا …نعم انا مع مكافحة الفساد والمفسدين ولكن لا يجب ان ننسى انه غيوم كبيرة سوداء تتشكل في افق الدولة الأردنية ومستقبلها.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left