عائلة المهدي بن بركة تطالب فرنسا برفع السرية عن الوثائق المتعلقة باختفائه

Sep 16, 2018

باريس- “القدس العربي”- آدم جابر: يبدو أن الخطوة التاريخية التي اتخذها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باعترافه أن المناضل اليساري موريس أودان قتل في الجزائر عام 1957 جراء “نظام تعذيب” شجعت عليه فرنسا إبان الاستعمار، دفعت عائلة المعارض اليساري المغربي الشهير المهدي بن بركة، الذي اختفى في باريس عام 1965، للمطالبة برفع “سرية الدفاع” عن الوثائق المتعلقة بقضيته.

ففي مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، وطالب البشير بن بركة، الرئيس الفرنسي برفع السرية عن الوثائق المتعلقة بقضية اختفاء والده المهدي بن بركة في فرنسا يوم 29 أكتوبر 1965، والتي يشتبه بقوة في أن الدولة الفرنسية لعبت فيها دوراً أساسياً.

وقال البشير بن بركة إن: “القرار الأخير الذي اتخذه ماكرون باسم الدولة الفرنسية، يشكل خطوة كبيرة إلى الأمام في هذا العمل المتعلق بالذاكرة والحقيقة، وأن الوقت قد حان لأن تتمكن قضايا أخرى من الاستفادة من هذا الانفتاح، داعياً العدالة الفرنسية إلى تسليط الضوء على مصير والده”.

واعتبر بن بركة أن: “المسؤوليات في قضية اختقاء والده، مشتركة بين فرنسا والمغرب. فهي (المسؤوليات) في الأساس مغربية، لكن هناك أيضا تواطؤات فرنسية، لأنّ الدولة الفرنسية تسيء استعمال مفهوم (سرية الدفاع)، حتى تمنع العدالة الفرنسية من الوصول إلى أرشيفات المخابرات الفرنسية.”

ولفت بن بركة، إلى أن ماكرون باعتباره سلطة عليا، يمكنه رفع السرية عن جميع الوثائق، بما في ذلك تلك المتعلقة بقضية اغتيال والده المهدي بن بركة، وذلك تماشياً مع تصريحاته بشأن عملية اغتيال رئيس بوركينا فاسو السابق توماس سانكارا في 1987، والتي تعهد ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى واغادوغو، بالعمل على رفع السرية عن كل الوثائق الفرنسية المتعلقة بها. أو أيضا تصريحاته يوم الخميس المنصرم بشأن عملية اختفاء لمناضل اليساري موريس أودان في الجزائر عام 1957.

وكان المهدي بن بركة، أستاذ الرياضيات ورمز اليسار المغربي، قد تم اختطافه عام 1965 في باريس أمام مقهى “Lipp” بجادة “Saint-Germain” من قبل اثنين من رجال الشرطة الفرنسيين، ثم تم اقتياده بعد ذلك إلى فيلا في الضاحية الباريسية، وهو آخر مكان ظهر فيه وهو على قيد الحياة، وبعد مرور أكثر من 50 عاماً على هذه الوقائع، لايزال الغموض يشوب الظروف التي قتل فيها ومكان وجود جثته.

- -

2 تعليقات

  1. تَاريخنا.. جيش التّحرير بالرّيف والتّصفيّات الجسديّة – الجزء الثالث
    جيش التّحرير..من الكفاح إلى التصفيّة
    تحتل مسألة تصفية واغتيال رموز جيش التحرير المغربي أهمية كبيرة اعتبارا لما تنم عليه من تداخلات وملابسات وقضايا متشابكة.

    جيش التّحرير..من الكفاح إلى التصفيّة

    وعودة إلى مسلسل التصفيات والاغتيالات والاعتقالات والتنكيل الذي شهده المغرب طوال الفترة الممتدة ما بين (1956-1960)، فإن هذا المسلسل استهدف بشكل أساسي أبرز رموز وقادة فصائل جيش التحرير وخلايا المنظمات الفدائية التي جسدت خطّأ نقيضا لخيار المساومة والتفاوض مع المستعمر، وهو ما يشكّل جزء من ذاكرتنا وتاريخنا المحاصَر.

    فأمام التطورات السياسية والعسكرية التي عرفها المغرب خلال سنوات الخمسينيات من القرن الماضي وتصاعد وتيرة العمليات التي قادها جيش التحرير التي فرضت علي المستعمر التفكير والبحث صيغة إنقاذ ماء الوجه، قررت فرنسا الاهتداء إلى خيار المباحثات والمفاوضات مع نخبة خيار”الخيار السياسي” ((خيار الحيل والخداع الذي سلكته فرنسا المسيحية المستعمِرة المحتالة والمستعمرة وعملاءها اليهود الذين كانوا يدها اليمنى وعينتهم حكاما بعد الاستقلال الوهمي بوثيقة المطالبة بالاستقلال التي كتبتها فرنسا المسيحية المستعمِرة ووقع عليها عملائها اليهود))على حساب نضالات وكفاح المغاربة، الأمر الذي لقي معارضة من طرف خيار الكفاح المسلح كوسيلة حتمية لتحقيق الاستقلال.

    ومن أنصار هذا الخيار الأمير الخطابي الذي ظل مصرا على استكمال معركة التحرير إلى غاية تحقيق الاستقلال التام وكذا جيش التحرير الذي رفض خيار إلقاء السلاح وعارض مفاوضات “إيكس- ليبان”.

    في هذا السياق بدأت وتيرة تنفيذ خطة ومؤامرة تفكيك جيش التحرير والتخلص منه كأهم طرف وخصم معارض خلق تحالف موضوعيا بين بقية الأطراف الأخرى في شأن القضاء عليه، لاسيما بعد اشتراط فرنسا على من فاوضها باسم المغاربة تصفية من كانت تسميهم “العناصر المتشددة” وكان بذالك ظلم ذوي القرب أشد مظاظة!

    ومن أبرز الجرائم التي اقترنت بهذا السياق، جريمة التصفية الجسدية التي تعرض لها الكثير من أحرار المغرب، نذكر من أهمها جريمة اغتيال الشهيد عباس المساعدي، أحد قادة جيش التحرير المغاربي، وذلك يوم 26 يونيو 1956.

    تَاريخنا.. جيش التّحرير بالرّيف والتّصفيّات الجسديّة – الجزء الثالث
    اغتيال عبّاس المساعدي، اللُّغز

    يتبع …

  2. … تابع
    وحسب عدد من الشهادات والكتابات التي تناولت هذه القضية (واتربوري، زكي مبارك، كمال الغزالي، عبد الله الوكوتي، خليل المسعدي، محمد أوراضي، عبد السلام الذهبي، احرضان…) وأيضا ما تضمنته عدة تقارير ديبلوماسية وقرائن أخرى، فإنها انصبت كلها في سياق تأكيد تورط عدة أسماء كأطراف وأدوات تنفيذ هذه الجرائم (جرائم قتل واغتيال والتصفية الجسدية وإبادة المقاومين والفدائيين المغاربة والمجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي ، أبرزهم بعض القادة المرتبطون بحزب الاستقلال، كما هو حال المهدي بن بركة!

    يقول الكاتب الأمريكي جون واتربوري حول هذه القضية: “لقد أراد بن بركة أن يجعل من حزب الاستقلال التنظيم السياسي الوحيد بالمغرب، ولتحقيق هذا الهدف، لم يتردد في دفع الحزب إلى صراع دموي، ضد المقاومة و جيش التحرير. في هذا السياق يندرج اغتيال عباس المسعدي مسؤول جيش التحرير في الريف”.

    علاوة على التصفيات الجسدية التي تعرض لها كل من كان يعارض خيار المساومة ويناهض الحزب “المستبد” آنذاك، كان هناك طرق أخرى مثلت جزءا من الجرائم السياسية خلال مرحلة (المغرب لنا لا لغيرنا) مثل الاختطافات والاعتقالات والتعذيب وإنشاء مراكز ومعتقلات أهمها “دار بريشة”، في وقت كان فيه المغرب حديث العهد بالاستقلال (الوهمي والمسرحي) وكانت فيه تطلعات المغاربة توازي تضحياتهم (ما يفوق المليون من الشهداء المغاربة قتلهم السلطان وحواريوه اليهود وحاميتم فرنسا المسيحية المستعمرة) ، قبل أن يخيب ضنهم ويتذوقوا مرارة الواقع الذي أصبح أمرا مفروضا.

    فهل كان ذالك تكريم للوطنيين الحقيقيين من نوع أخر؟ أم كان ضريبة نضاله وكفاحهم في سبيل الحرية والكرامة؟ أم أنها لعنة مقولة التاريخ يصنعه المنتصرون ويكتبه المنهزمون؟.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left