تونس‭: ‬الشاهد‭ ‬‮«‬غير‭ ‬مهتم‮»‬‭ ‬بتجميد‭ ‬عضويته‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬ومراقبون‭ ‬يعتبرون‭ ‬القرار‭ ‬‮«‬طفولة‭ ‬سياسية‮»‬

Sep 16, 2018

تونس‭ – ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬ :رفض‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬التعليق‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬تجميد‮»‬‭ ‬عضويته‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم،‭ ‬فيما‭ ‬قلل‭ ‬سياسيون‭ ‬ومراقبون‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬القرار،‭ ‬ووصفه‭ ‬بعضهم‭ ‬بـ»الطفولة‭ ‬السياسية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اعتبر‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشاهد‭ ‬نحو‭ ‬الإسرع‭ ‬بتشكيل‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬قد‭ ‬يقوده‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬البلاد‭.‬

وكان‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬الحاكم‭ ‬أصدر،‭ ‬السبت،‭ ‬بلاغًا‭ ‬أكد‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬تجميد‭ ‬عضوية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬وإحالة‭ ‬ملفّه‭ ‬على‭ ‬لجنة‭ ‬النظام‭ ‬وذلك‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحكام‭ ‬الفصول‭ ‬59‭ ‬و67‭ ‬و69‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للحزب‮»‬‭.‬

وجاء‭ ‬القرار‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬تجاهل‮»‬‭ ‬الشاهد‭ ‬المهلة‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬له‭ ‬الحزب‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬أسئلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بعلاقته‭ ‬بالحزب‭ ‬وأسباب‭ ‬عدم‭ ‬تلبيته‭ ‬‮«‬طلب‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬الباجي‭ ‬قائد‭ ‬السبسي‭ (‬مؤسس‭ ‬الحزب‭) ‬التوجه‭ ‬للبرلمان‭ ‬لنيل‭ ‬ثقته،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬علاقته‭ ‬بحركة‭ ‬‮«‬النهضة‮»‬،‭ ‬ومدى‭ ‬مسؤوليته‭ ‬عن‭ ‬الاستقالات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬،‭ ‬وعن‭ ‬‮«‬مشروعه‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬الجديد‭ ‬وعلاقته‭ ‬بكتلة‭ ‬‮«‬الائتلاف‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬نواب‭ ‬مستقلين‭ ‬من‭ ‬‮«‬النداء‮»‬‭ ‬و»مشروع‭ ‬تونس‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬معني‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر‭.‬

ولدى‭ ‬سؤاله‭ ‬حول‭ ‬قرار‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬تجميد‭ ‬عضويته،‭ ‬اكتفى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسي‭ ‬بالقول‭ ‬‮«‬بدون‭ ‬تعليق‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬مهتم‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭.‬

وأثار‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬تجميد‮»‬‭ ‬عضوية‭ ‬الشاهد‭ ‬جدلاً‭ ‬داخل‭ ‬الأروقة‭ ‬السياسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬السياسيين‭ ‬والمراقبين‭ ‬قللوا‭ ‬من‭ ‬أهميته،‭ ‬حيث‭ ‬دوّن‭ ‬المؤرخ‭ ‬والباحث‭ ‬السياسي‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الحناشي‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭: ‬‮«‬قرار‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬تجميد‭ ‬عضوية‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬سيخدم‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬منه،‭ ‬و‭ ‬يعبّر‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬‮«‬طفولية‭ ‬سياسية‮»‬‭ ‬لمن‭ ‬اقترح‭ ‬وتحمّس‭ ‬ودفع‭ ‬لإصدارالقرار‮»‬‭.‬

كما‭ ‬وصف‭ ‬لزهر‭ ‬العكرمي،‭ ‬القيادي‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬القرار‭ ‬بـ»المضحك‮»‬‭ ‬و»الطفولي‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يدل‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الإفلاس‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الحزب‭ ‬ويقف‭ ‬وراءها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬الفساد‭ ‬وفي‭ ‬مصالح‭ ‬عائلية‭ ‬تؤطر‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‮»‬‭.‬

فيما‭ ‬اعتبر‭ ‬الخبير‭ ‬الدستوري،‭ ‬جوهر‭ ‬بن‭ ‬مبارك،‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬انعكاسات‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬دستوري‭ ‬يُذكر‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬له‭ ‬نظام‭ ‬داخلي‭ ‬معترف‭ ‬به‭ ‬وليست‭ ‬له‭ ‬وضعية‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭ ‬إزاء‭ ‬قانون‭ ‬الأحزاب‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬ينظم‭ ‬مؤتمره‭ ‬حتى‭ ‬الآن‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬الشاهد‭ ‬أكد‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أنه‭ ‬وفريقه‭ ‬الحكومي‭ ‬غير‭ ‬متمسكين‭ ‬بالكرسي‭ ‬أو‭ ‬المناصب،‭ ‬واستدرك‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬ولكن‭ ‬المسؤولية‭ ‬ومصلحة‭ ‬تونس‭ ‬تقتضي‭ ‬ذلك‭ (‬البقاء‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحكومة‭)‬‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬سياسي‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لتأجيل‭ ‬المفاوضات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬تونس‭ ‬لتحقيقها‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بعض‭ ‬التمويلات‭ ‬التي‭ ‬رُصدت‭ ‬لتونس‮»‬‭.‬

ودوّن‭ ‬الباحث‭ ‬سامي‭ ‬براهم‭: ‬‮«‬لم‭ ‬يبق‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بعد‭ ‬تجميد‭ ‬عضويّته‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬نصّبه‭ ‬رئيسًا‭ ‬للحكومة‭ ‬إلا‭ ‬تشكيل‭ ‬حزب‭ ‬سياسيّ‭ ‬جديد‭ ‬يدخل‭ ‬به‭ ‬سباق‭ ‬الانتخابات،‭ ‬حزب‭ ‬قد‭ ‬يوصله‭ ‬إلى‭ ‬سدّة‭ ‬الرّئاسة‭ ‬ثمّ‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يتفكّك‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ويتفتّت‭ ‬مثل‭ ‬لعبة‭ ‬الليغو‭ ‬التي‭ ‬يركّب‭ ‬الأطفال‭ ‬قطعها‭ ‬ليعيدوا‭ ‬تفكيكها‭ ‬وتركيبها‭ ‬خدمة‭ ‬لمشهد‭ ‬جديد‭ ‬ولاعب‭ ‬جديد‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تَبلى‭ ‬وتتلاشى‭ ‬ويُلقى‭ ‬بها‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬مصير‭ ‬المنظومة‭ ‬القديمة،‭ ‬قطع‭ ‬مبعثرة‭ ‬متناثرة‭ ‬عمياء‭ ‬صمّاء‭ ‬مكابرة‭ ‬مناورة‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬استعادة‭ ‬النّفوذ‭ ‬القديم‭ ‬بدون‭ ‬رؤية‭ ‬ولا‭ ‬بصيرة‭ ‬ولا‭ ‬نقد‭ ‬ذاتي‭ ‬ولا‭ ‬مراجعة‭ ‬ولا‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقيّة‭ ‬صادقة‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتّأسيس‭ ‬الدّيمقراطيّ‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬الثّورة‮»‬‭.‬

وكتب‭ ‬النائب‭ ‬الصحبي‭ ‬بن‭ ‬فرج‭  ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬هل‭ ‬بقي‭ ‬مجال‭ ‬للرهان‭ ‬على‭ ‬‮«‬النداء‭ ‬التاريخي‭): ‬‮«‬‭ ‬فكرة‭ ‬إحياء‭ ‬النداء‭ ‬التاريخي‭ ‬انطلقت‭ ‬عمليًّا‭ ‬ومباشرة‭ ‬بعد‭ ‬خطاب‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬حافظ‭ ‬قايد‭ ‬السبسي‭ ‬دمّر‭ ‬النداء‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬لتدمير‭ ‬الدولة،‭ ‬يومها‭ ‬اجتمع‭ ‬الحرس‭ ‬القديم،‭ ‬سواء‭ ‬ممن‭ ‬بقي‭ ‬أو‭ ‬ممن‭ ‬غادر،‭ ‬وقرروا‭ ‬فجأة‭ ‬وضع‭ ‬خلافاتهم‭ ‬جانبًا‭ ‬والتضامن‭ ‬بينهم‭ ‬والتفرغ‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الفتى‭ ‬المشاغب‮»‬‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬الخطة‭ ‬تتمثّل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الصفوف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬معركة‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬الدولة،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬أكبر‭ ‬نصيب‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬القادمة‭. ‬كانت‭ ‬النكسة‭ ‬الأولى‭ ‬يوم‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬والمريع‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬انتخاب‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬والنكسة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬أفسدت‭ ‬الخطة‭ ‬برمتها‭ ‬تمثلت‭ ‬بتكوين‭ ‬كتلة‭ ‬الإئتلاف‭ ‬الوطني‭ ‬المساندة‭ ‬للاستقرار‭ ‬الحكومي،‭ ‬وهي‭ ‬مرشّحة‭ ‬للتفوق‭ ‬عدديًا‭ ‬على‭ ‬كتلة‭ ‬نداء‭ ‬تونس‭ ‬وستتجاوز‭ ‬سريعًا‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬‮«‬كتلة‭ ‬النداء‭ ‬التاريخي‭ ‬‮«‬‭. ‬الكتلة‭ ‬الجديدة‭ ‬أنهت‭ ‬عمليًّا‭ ‬مخطط‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُطبخ‭ ‬على‭ ‬نار‭ ‬هادئة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ (‬آب‭). ‬الأخطر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الكتلة‭ ‬الوليدة‭ ‬قد‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬النكسة‭ ‬الكبرى‭ ‬أو‭ ‬أمّ‭ ‬النكسات‭: ‬بعث‭ ‬مشروعٍ‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬الوسط‭ ‬الذي‭ ‬يحتكره‭ ‬نداء‭ ‬تونس‮»‬‭.‬

ويعيش‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬ندء‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬صراعًا‭ ‬متواصلاً‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬بين‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬يوسف‭ ‬الشاهد،‭ ‬ونجل‭ ‬الرئيس‭ ‬والمدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للحزب،‭ ‬حافظ‭ ‬قائد‭ ‬السبسي،‭ ‬حيث‭ ‬تبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬اتهامات‭ ‬متبادلة‭ ‬حول‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تدمير‮»‬‭ ‬الحزب،‭ ‬وانتهت‭ ‬هذه‭ ‬الخلافات‭ ‬أخيرًا‭ ‬باستقالة‭ ‬ثمانية‭ ‬نواب‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬للحزب،‭ ‬والتحاقهم‭ ‬بكتلة‭ ‬‮«‬الائتلاف‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الشاهد‭.‬

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left