لجنة فرز ترشيحات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تستأنف عملها

تونس – وكالات : عقدت لجنة فرز ترشيحات الهيئة العليا للانتخابات اولى اجتماعاتها امس غداة مصادقة نواب المجلس الوطني التأسيسي في تونس (البرلمان المؤقت)، مساء الأربعاء، على التراجع عن ‘تنقيحات (تعديلات) النظام الداخلي لسير عمل المجلس′ التي تم إقرارها مطلع الشهر الجاري، وتسببت في تعليق العشرات من نواب المعارضة لعضويتهم في المجلس فيما اعلنت وزارة الداخلية امس الخميس اصابة 52 شرطيا خلال مواجهات مع متظاهرين مساء الاربعاء بمحافظة سليانة.
فقد عقدت اللجنة النيابية بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان المؤقت)، المختصة بفرز ترشيحات عضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أولى اجتماعاتها، امس الخميس، منذ أن علّق عدد من نواب المعارضة نشاطهم بالمجلس التأسيسي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بحسب مراسل الأناضول.
والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هي الجهة التي حلت محل وزارة الداخلية التونسية في الإشراف على كل الانتخابات التي تجري في البلاد، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2011.
وترأس اجتماع اللجنة النيابية المختصة بفرز ترشيحات عضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، فيما لم يحضر من النواب المنسحبين سوى نجلاء بوريال النائبة عن حزب التحالف الديمقراطي.
وكان الاجتماع، بحسب تصريحات عدد من النواب، ‘ذا طابع إجرائي ترتيبي’، وأشاروا إلى أنه ناقش طعنا سابقا (تم تقديمه يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري ) للمحكمة الإدارية بتونس في عمل اللجنة وقرارها القاضي بالطعن في أشغالها.
وانتهى الاجتماع دون صدور أي قرارات عنه نظرا لغياب النصاب القانوني حسب قانون عمل اللجنة والذي يقضي بحضور ثلاثة أرباع الأعضاء (17 نائبا من إجمال 22 عضوا باللجنة) للمصادقة على أي قرار، بحسب المصدر ذاته.
وكان عدد من نواب المعارضة أعلنوا يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري تعليق نشاطهم في المجلس، بعد أن عادوا إليه مع انطلاق الحوار الوطني يوم 23 من أكتوبر/ تشرين الأول، وذلك احتجاجا على التعديلات التي تمّ إدخالها على النظام الداخلي لسير عمل المجلس التأسيسي.
وشملت تلك التعديلات عددا من الفصول المتعلّقة بتنظيم عقد الجلسات العامّة في المجلس التأسيسي، ودور مكتب المجلس، إضافة الى نظام التصويت على قرارات المجلس، والنص على عدم تعليق سير عمل المجلس مستقبلا حتى لو انسحب عدد من النواب أو علقوا نشاطهم.
ورغم التراجع عن ‘التنقيحات’، التي اقترحتها حركة النهضة (إسلامية)، قائدة الائتلاف الحاكم، إلا أن النواب المحتجين (نحو 60 من إجمالي 217 نائبا) رفضوا العودة إلى المجلس لحين استئناف الحوار الوطني.
وقال النائب خميس قسيلة، المتحدّث باسم هؤلاء النواب، في تصريح لوكالة الأناضول، أمس الأربعاء، إن ‘العودة الفعلية للنواب إلى المجلس التأسيسي لن تتم حتى يستأنف الحوار الوطني رغم التراجع عن التنقيحات التي تم اقرارها’.
وقال عضو كتلة حركة النهضة بالمجلس التأسيسي عامر العريض في تصريحات إعلامية إنه لا يوجد مبرر لغياب النواب المعلقين لنشاطهم عن جلسات لجنتي فرز عضوية هيئة الانتخابات والتوافقات حول الدستور بعد التراجع عن التعديلات الاخيرة بالنظام الداخلي للمجلس.
ومن المنتظر أن يجتمع في وقت لاحق الخميس، النواب المعلّقون لنشاطهم مع ممثلي الرباعي الراعي للحوار الوطني للبحث عودتهم للمجلس التأسيسي بعد التراجع عن التعديلات.
على صعيد آخر قالت وزارة الداخلية التونسية، امس الخميس، إن 52 شرطيا أصيبوا في اشتباكات مع ‘منحرفين’ حاولوا اقتحام المركز الأمني بمحافظة سليانة (شمال غرب) عقب مسيرة احتجاجية لعدد من أهم الأحزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل، الاربعاء. وأطلقت قوات الشرطة التونسية قنابل الغاز المسيل للدموع، مساء الأربعاء، لتفريق شباب حاولوا اقتحام مركز للشرطة شمال غربي البلاد، بحسب شهود عيان.
وقال الشهود إنه خلال مسيرة لمجموعة من الشباب في محافظة سليانة ضمن الإضراب العام الذي شهدته المحافظة ، رشق الشباب قوات الأمن بالحجارة وحاولوا اقتحام مركز الشرطة، إلا أن قوات الشرطة فرقتهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.
وأفادت وزارة الداخلية التونسية في بيان رسمي لها، الخميس، بأن عنصرين أمنيين تعرّضا إلى إصابات خطيرة، فيما لم توضح توصيف إصابات الخمسين الباقين. كما ذكرت أن ‘قوات الأمن نجحت في التصدّي لمحاولة اقتحام المركز الأمني’.
وأشار البيان إلى ‘تعرّض وسائل نقل تابعة للمركز الأمني بالمحافظة لأضرار بالغة، وإصابة الصحافي عبد الفتاح بلعيد، مستوى الرأس نتيجة الاعتداء عليه من قبل متظاهرين، كما طالت الاعتداءات ممتلكات عامة وخاصّة، حيث تعرض مكتب عمدة المكان ومحطة النقل البرّي إلى التخريب، إضافة إلى محاولات اقتحام محلات تجارية والإضرار بسيّارة’ .
وشهدت سليانة، الأربعاء، إضرابا عامّا، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لما يعرف بـ ‘أحداث سليانة’.
كانت سليانة شهدت احتجاجات شعبية واسعة أواخر نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي ضدّ ‘التهميش والفقر’، واندلعت حينها ‘صدامات’ بين قوات الأمن والمحتجين، خلفت 173 مصابا، بينهم 11 إمرأة.
وأحيت سليانة، شمال غرب تونس، الاربعاء عبر اضراب عام ومسيرات شعبية الذكرى الأولى ‘لأحداث الرش’ التي سقط فيها نحو 200 جريح العام الماضي في مواجهات مع الشرطة أثناء احتجاجات تطالب باقالة والي الجهة وبالتنمية والتشغيل.
كما شهدت المدينة احتجاجات تطالب بإسقاط الحكومة وبالتنمية في الجهة الفقيرة. كما اندلعت في المساء أعمال عنف حيث عمد متظاهرون إلى قطع طرق رئيسية واشعال العجلات المطاطية ورشق قوات الأمن بالحجارة. وردت الشرطة بإلقاء القنابل المسيلة للدموع كما لاحقت المحتجين في شوارع المدينة.

Email this page
Share on Facebook