قطع الرؤوس والجواسيس يعززون نفوذ ‘القاعدة’ في سوريا

عمان ـ من خالد يعقوب عويس: قاد مقاتلو القاعدة في ملابسهم السوداء مسلحين بالبنادق الآلية شاحناتهم بهدوء إلى بلدة في شمال سوريا واستولوا على المبنى الفخم التابع لوزارة الزراعة هناك.
وقطعوا رأس قناص من مجموعة معارضة منافسة وعرضوه في الميدان الرئيسي ونصبوا المتاريس على الطرق الرئيسية.
لم يطلق مقاتلو القاعدة رصاصة واحدة خلال عملية الاستيلاء على بلدة ترمنين الني لعب فيها المخبرون ومن بينهم امام مسجد محلي دورا جوهريا.
ويتكرر المشهد في ترمنين الذى رواه نشط عايشه الأسبوع الماضي في بلدات على طول الحدود مع تركيا وعلى تقاطعات الطرق التي سقطت من قبضة قوات الرئيس بشار الأسد في داخل سوريا.
وسواء بسبب ضعفها أو رغبتها في التركيز على الأسد تفسح وحدات من مقاتلي المعارضة المجال أمام صعود جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام المرتبطة بالقاعدة التي يقودها أجانب خاضوا غمار الحرب في العراق والشيشان وليبيا.
ومنحت المكاسب الميدانية الجهاديين المتشددين قاعدة اقليمية كبيرة في قلب الشرق الأوسط الذي تعصف به الحرب الأهلية المستعرة في سوريا منذ 2011.
وبينما يعني استمرار الصراع وتبدل التحالفات ان أمام سوريا شوط طويل عن التحول إلى مركز للجهاد الاسلامي تشعر الدول الغربية والعربية التي تدعم المعارضين المعتدلين للأسد بالخطر.
تقول مصادر المعارضة ومسؤولون أمنيون في الشرق الأوسط إن الدولة الاسلامية في العراق والشام تسيطر على خطوط الامدادات الى المناطق التي يهيمن عليها مقاتلو المعارضة وتستميل أفراد مجموعات مقاتلة أقل تنظيما مما يقوض جهود واشنطن لاحتوائها قبل محادثات تعقد في جنيف حول اتفاق سلام محتمل.
وذكر دبلوماسي في الشرق الأوسط أنه إلى جانب إنهاء حكم الأسد فمن الأهداف الرئيسية لمثل هذا الاتفاق تشكيل حكومة وجيش معتدل قادر على التصدي للدولة الاسلامية في العراق والشام.
وأضاف ‘واقعيا سيكون هذا صعبا للغاية. ربما نحن بصدد حرب طائفية بالوكالة -سواء بقي الأسد أو ذهب- ستكون فيها الدولة الاسلامية طرفا رئيسيا.’

دروس من ليبيا
عند سؤال قيادي في الدولة الاسلامية في بلدة أرمناز بشمال سوريا حارب في ليبيا عن هدف الجماعة قال إنها تقاتل ‘لاسقاط الطاغية بشار’ لكنها تسعى أيضا لتطبيق الشريعة الاسلامية.
وبالاستفادة من دروس الحرب الليبية في 2011 قال إن الدولة الاسلامية في العراق والشام أكثر اصرارا على الاحتفاظ بالأراضي التي تقع تحت سيطرتها.
يقول القيادي المعروف بلقب الجزايري ‘غلطتنا كمجاهدين هو أن قتال القذافي كان الهاجس الاساسي بالنسبة لنا ولم نعط اهتماما كافيا بكيفية الاحتفاظ بالأرض.’
وفي مؤشر على القلق من المكاسب التي تجنيها الدولة الاسلامية عقدت الامارات وهي حليف وثيق للولايات المتحدة اجتماعا الأسبوع الماضي لعشرات من زعماء القبائل في المنطقة المنتجة للنفط بشرق سوريا على الحدود مع المناطق السنية بالعراق.
وتسيطر الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة -وهي جماعة أصغر ترتبط بالقاعدة وينظر اليها على أنها أقل رغبة في نشر ايديولوجية الجهاد- على معظم حقول النفط في محافظة دير الزور الغربية رغم افتقارهما للقدرة على تشغيل الآبار.
وقالت مصادر المعارضة إن اجتماع الامارات كان يهدف إلى دراسة امكانية اقامة قوة شبيهة بمجالس الصحوة التي قاتلت القاعدة في العراق وقلصت نفوذها نوعا ما رغم أنه لا يبدو أن العشائر أو الاسلاميين على استعداد لمعركة طويلة.
وذكر أحد المصادر ‘وقعت بعض الاشتباكات بسبب النفط لكن الدولة الاسلامية حرصت ألا تثير حفيظة العشائر. وفي نفس الوقت ترى العشائر كيف تحب الجماعة قطع الرقاب وهم أيضا حريصون على عدم المواجهة.’
وتشمل المناطق التي تقع في قبضة الدولة الاسلامية بلدات في محافظتي ادلب وحلب بشمال سوريا وأجزاء من مدينة الرقة عاصمة محافظة الرقة الشرقية ومناطق في وسط سوريا ومحافظة درعا الجنوبية.
وفي بعض هذه المناطق تحاول الجماعة تطبيق أجندة اجتماعية اسلامية متشددة وعادة ما ينضم اليها أعضاء جدد تجذبهم فاعليتها أكثر من ايديولوجيتها حسبما يقول نشطاء محليون.
وفي سهل الروج في إدلب المتاخم لتركيا قال حسن عبد القادر إن الدولة الاسلامية في العراق والشام اقامت معسكرات تدريب لمجندين من السكان المحليين ووزعت ملابس تغطي كامل الجسد في مناطق جنوب شرقي مدينة إدلب لترتديها النساء.
وقال نشطاء إنه في مدينة الباب بحلب حيث أبو معاوية القيادي في الدولة الاسلامية هو الحاكم الفعلي فرضت الجماعة منهجا دراسيا اسلاميا يدرس في المناطق الني تهيمن عليها القاعدة في اليمن.
وأضافوا أن آلافا من الفقراء السنة من ريف ادلب وحلب انضموا إلى الجماعة خلال الشهور القليلة الماضية بينهم مقاتلون انفصلوا عن جبهة النصرة والجيش السوري الحر الذي يدعمه الغرب ويهدف إلى توحيد صفوف المقاتلين المعتدلين.
وذكر تقرير للجيش السوري الحر أعده لوزارة الخارجية الأمريكية ونقلت صحيفة واشنطن بوست مقتطفات منه أن الدولة الاسلامية في العراق والشام لديها 5500 مقاتل أجنبي بينهم 250 شيشانيا في حلب و17000 مجند محلي.
والمجندون المحليون من السنة الريفيين الذين يشكلون الجبهة الرئيسية في الانتفاضة التي تفجرت بعد حملة أمنية صارمة على احتجاجات ضد أربعة عقود من حكم عائلة الأسد.
وينحدر الأسد من الطائفة العلوية الشيعية التي تدعمها ايران وحزب الله اللبناني بينما يحظى المقاتلون السنة بدعم دول الخليج وتركيا لكن الاقتتال بين فصائل المعارضة السورية ألقى بظلاله على الصراع.
وفي بعض المناطق تتعاون الدولة الاسلامية مع منافسين من جبهة النصرة والجيش السوري الحر المدعوم من الغرب بينما تقاتلهم في مناطق أخرى. كما ترتبط الجماعة بعلاقة متفاوتة مع تحالف جديد يضم ألوية اسلامية كبيرة.
وفي جنوب دمشق انضمت الدولة الاسلامية لجبهة النصرة وألوية أخرى للدفاع عن الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في مواجهة تقدم قوات الأسد التي تدعمها ميليشيا من شيعة عراقيين ولبنانيين.
وقالت مصادر لمقاتلين محليين إنه قبل أشهر قليلة هاجمت الدولة الاسلامية مواقع جبهة النصرة مستغلة مقتل ثلاثة قياديين في الجبهة في ضربة جوية لقوات الأسد.
وتتعاون وحدات من جبهة النصرة والدولة الاسلامية والجيش الحر في الشمال الشرقي حيث تقاتل ما تعتبره استيلاء ميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني على اراضي المنطقة. ويقول حزب الاتحاد إنه يحمي السكان من القاعدة.
وفي مناطق على طول الحدود مع تركيا في حلب وادلب حيث يقل وجود قوات الأسد كانت الدولة الاسلامية أكثر عزما على الاستيلاء على اراضي من الجيش السوري الحر وكتائب اسلامية متشددة أخرى.
يقول النشط فراس أحمد الذي شهد الاستيلاء على ترمنين إن العملية كانت نموذجية.
يضيف ‘كان لديهم مخبرون يحددون الأهداف الضعيفة في البلدة. كما استولوا على المخبز ونصبوا المتاريس على الطرق الرئيسية ليضمنوا السيطرة على الغذاء والتحركات.’
وجلب هذا ايرادات على الجماعة فضلا عن استيلائها على الامدادات الموجهة إلى الألوية الأخرى.
وقال أحمد ‘كان الهدف من عمليات الاعدام هو أن تحدث أكبر قدر من التأثير’.مشيرا إلى فيديو يظهر الجماعة وهي تعدم قائد وأعضاء في كتيبة غرباء الشام التابعة للجيش السوري الحر في منطقة الأتارب في ريف حلب.
وأضاف أحمد أن أعضاء مركز شرطة يديره المقاتلون قرب بلدة حزانو نجوا من مصير مماثل بعدما داهمت الدولة الاسلامية المركز ‘واستسلم قائد الشرطة والعاملون بمجرد أن بدأ الهجوم وأعلنوا ولاءهم للجماعة.’
وذكر نشطاء أنه في الشهر الماضي استولت الدولة الاسلامية على شاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات عبرت إلى بلدة أطمة وأوشكوا على الاستيلاء على شاحنات آخرى تحمل الالاف من الحصص الغذائية الأمريكية الموجهة للمقاتلين.
وقال معارض حضر اجتماعا مع مسؤولين أمريكيين بشأن الامدادات ‘الأمريكيون غاضبون من مدى سيطرة الدولة الاسلامية في العراق والشام على خطوط الامدادات ويلقون باللوم في الأساس على الأتراك لأنهم فتحوا حدودهم بهذه الطريقة التي سهلت تسلل القاعدة.’
وكانت تركيا مؤيدا قويا لمقاتلي المعارضة الذين يسعون لاسقاط الأسد وقدمت لهم يد العون من خلال فتح حدودها لكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ومسؤولين آخرين نفوا بشدة أن هذا العون قد امتد ليشمل مقاتلي القاعدة.
وقال عبد الله الشيخ النشط في اطمة إن الجنود الأتراك يعترضون قوافل الامدادات ويصادرونها أو يعيدونها بعد التقدم الأخير الذي أحرزته الدولة الاسلامية.
وتابع ‘النتيجة النهائية هو ان الدولة الاسلامية تضر بالصراع العسكري بصورة عامة وتسدي خدمة للأسد’ مضيفا أن هناك مؤشرات بدأت تظهر على الاستياء الشعبي من الجماعة ومن تدخلها في حياة الناس.
وقال الشيخ إنه في الأيام القليلة الماضية اضطرت الجماعة إلى الانسحاب من قرية القاح المجاورة بعد مناوشات مسلحة مع سكان محليين. (رويترز)

Email this pageShare