دائرة الاشتباكات والحملات الأمنية
تحولت سريعا أسوأ اضطرابات بالبلاد منذ التسعينات من مظاهرات سلمية الى دائرة منهكة من الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن قتل خلالها العشرات بينهم بعض رجال الشرطة.
وأعطى العنف النزاع الأصلي أبعادا إضافية حيث تتهم المعارضة الأسرة الحاكمة باستغلال الانقسامات الطائفية لتفادي النهج الديمقراطي بينما تتهم الحكومة جمعية الوفاق بالعمل لحساب ايران.
ويكسب المتشددون من المعسكرين ارضية مما يعقد الجهود لإنهاء دائرة الاحتجاجات والحملات الأمنية.
ومنذ عام زادت الآمال في حدوث انفراجة حين دعا ولي العهد الامير سلمان الى استئناف محادثات سياسية توقفت عام 2011. وتنظر بعض شخصيات المعارضة الى ولي العهد باعتباره من الرموز المعتدلة داخل أسرة آل خليفة الحاكمة.
وعلى الرغم من الفجوة الكبيرة بين الجانبين في كثير من القضايا الكبيرة فإن المحادثات بدأت وبدا التوصل الى اتفاق ما ممكنا.
وفي 17 تموز/ يوليو انفجرت سيارة ملغومة في مرآب للسيارات خارج مسجد الشيخ عيسى بن سلمان وهو مسجد للسنة في منطقة الرفاع التي يسكنها الكثير من أفراد الأسرة الحاكمة والقوات المسلحة. ولم يسفر الانفجار عن خسائر بشرية لكنه قوض جهود ولي العهد لدفع إصلاحات سياسية واقتصادية وقوى شوكة الصقور داخل اسرة آل خليفة الذين يعتبرون احتجاجات الشيعة مصدر تهديد.
وقال دبلوماسي غربي ‘تشبث ولي العهد بموقفه. يجب أن يظهر بمظهر الشخصية الصارمة.’ وأضاف ‘منذ ذلك الحين أصبح الوضع صعبا.’ وبعد ايام من الانفجار عقد البرلمان جلسة طارئة ووافق على إسقاط الجنسية عمن يرتكب او يحرض على ‘جرائم إرهابية’ بينما أصدر الملك مرسوما ينص على عقوبات جديدة اكثر قسوة عن هذه الجرائم.
وتنص التعديلات على الحكم بالسجن على من يحاول تنفيذ تفجير. كما يعاقب بالسجن ايضا كل من يضع او يحمل شيئا يشبه المتفجرات او الألعاب النارية في أماكن عامة.
وتم حظر الاحتجاجات في المنامة وبعد ذلك بأسابيع منعت الحكومة أعضاء المعارضة من لقاء دبلوماسيين أجانب دون موافقة رسمية.
اتفاق او لا اتفاق
حين ألقي القبض على المسؤول في جمعية الوفاق والعضو السابق بالبرلمان خليل المرزوق في وحوكم بتهمة التحريض على الإرهاب انسحبت المعارضة من المحادثات.
وكان إلقاء القبض على المرزوق وما أعقبه من اتهام الشيخ سلمان بالإساءة لوزارة الداخلية و’نشر أكاذيب’ يمكن أن تضر بالأمن القومي نقطة تحول في خطاب الحكومة تجاه جمعيةالوفاق.
وقالت جين كنينمونت من مؤسسة تشاتام هاوس البحثية البريطانية إن شن الحكومة حملة على جماعة المعارضة الرئيسية يهدد بأن يفقدها الشريك الوحيد الذي يتمتع بمصداقية في أي مفاوضات. وأضافت ‘هناك زعماء مؤثرون آخرون للمعارضة بل وبعضهم له تأثير اكبر على الاحتجاجات المتكررة في الشوارع لكن الحكومة غير مستعدة حتى الآن للتحاور مع شخصيات لديها طلبات أصعب من طلبات الوفاق.’
وعلى الرغم من هذا ترى بعض الشخصيات المطلعة على تطورات الموقف أن التوصل لاتفاق ربما لايزال ممكنا. وتفاصيل هذا الاتفاق مازالت غير واضحة.
وطرحت كولين شيب المحللة في مؤسسة كونترول ريسكس لاستشارات المخاطر تصورا تعرض فيه الحكومة على جمعية الوفاق مناصب وزارية او تغييرات في تقسيم الدوائر الانتخابية التي تقول المعارضة إنه لا يتم تمثيل الشيعة فيها تمثيلا مناسبا.
وقد تطلب في المقابل من جمعية الوفاق إنهاء مقاطعة للانتخابات البرلمانية بدأتها عام 2011 ووقف العنف في الشوارع. وتعتقد شيب أن قدرة جمعية الوفاق على تحقيق هذا ستكون محدودة ما لم يتم إجراء إصلاحات تعالج شكاوى الشيعة.
وقال مسؤول أمريكي سابق إنه يعتقد أن حكام البحرين مستعدون لعرض صفقة على المعارضة.
وقال ‘المعارضة لا تستطيع تنظيم صفوفها. إنها غير مهتمة بالتوصل الى حل وسط. أتيحت لها فرص ولم تستغلها.’
غير أن الأسرة الحاكمة لم تظهر استعدادا للاستجابة لمطالب الوفاق الاساسية ومنها منح البرلمان صلاحيات كاملة لإصدار التشريعات.