الإستخبارات السعودية أبلغت الأردن أن ‘داعش’ مخترقة من مخابرات بشار ولقاء ‘أمني’ ثلاثي بحضور الأمير سلمان وممثل للمالكي سبق أحداث الأنبار

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’: عندما وصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مباحثاته مع نظيره الأردني عبدلله النسور الأسبوع الماضي إلى ملف ‘الأنبار’ أعرب الأول عن أمله في أن تتفهم عمان ما يجري في المناطق السنية المحاذية لحدودها متوقعا تعاون الأردن بهذا المجال متأملا أن لا تقف المملكة الجارة مع طرف دون آخر على الأقل.
جواب النسور المباشر بعد كل المراوغات المعتادة تحت سقف قرار سياسي أردني لا يرغب بالتورط كثيرا في مسألة الأنبار كان على شكل عبارة تشير إلى أن الأردن وفي حال الحاجة إليه يمكن أن يلعب دور ‘التهدئة’ في الأنبار ويستثمر علاقاته مع القبائل العراقية السنية بهذا الإتجاه.
تلك كانت رواية الرئيس النسور حول المناقشة التي جمعته بالمالكي بخصوص ملف الأنبار وهي رواية قدمها الرجل بتحفظ للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني في جلسة مغلقة ناقشت ملف العلاقة الأردنية العراقية بعد زيارة النسور الأخيرة لبغداد وهي الزيارة التي وصفها الأخير بأنها ‘مثمرة للغاية’.
لكنها بكل الأحوال رواية دبلوماسية للمسألة فلا أحد يتوقع عمليا بأن تندلع كل الأحداث الأخيرة التي حصلت في الأنبار دون أن يكون الأردن طرف على نحو أو آخر فبعض المناطق السنية في الأنبار مثل الرطبة والرمادي والعشرات من القرى تعتبر منذ أكثر من عشر سنوات من مناطق ‘النفوذ’ الأردنية.
لعمان دالة بحكم العديد من الإعتبارات عند العشائر السنية البارزة في المنطقة والتي تتخذ قياداتها الأبرز الأردن قاعدة لوجستية لكل نشاطاتها وأجهزة الأمن الأردنية سبق أن أعلنت عن حضورها الأمني في المنطقة السنية المحاذية على هامش اعتقال مسؤول تنظيم القاعدة زياد الكربولي وقبله عملية تصفية الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
لكن تفاصيل العلاقة الأردنية مع عشائر السنة في المنطقة بقيت دوما من الملفات السرية المرتبطة بأمن الحدود والأمن القومي وعلى مدار سنوات أحجم المالكي عن تقديم أي تسهيلات إقتصادية أو تجارية أو نفطية للأردنيين سعيا لمقايضتهم بالتعاون معه في المناطق السنية.
لذلك تبدو رواية النسور غير مهيأة ولأسباب مفهومة للإجابة على التساؤلات المعلقة حول خلفية ما دار بينه وبين العراقيين بخصوص الأحداث الأخيرة في الأنبار فتنظيم القاعدة بالمنطقة خصم علني للأردنيين حكومة وشعبا خصوصا بعد تفجيرات عمان التي خطط لها الزرقاوي وهو في العراق.
والساحة في المواصفات الإستراتيجية الأردنية مهمة للغاية ولا أحد يتوقع أن عمان تتركها حصرا بحسابات المالكي حتى وإن تعلق الأمر بالسعي للتهدئة واستخدام النفوذ الأردني لتدعيم الهدوء الشعبي في منطقة النفوذ العشائري السني.
روايات أخرى سمعتها ‘القدس العربي’ من مصـادر متعددة وموثوقـة تتحدث عن تمكـن المالكي وراء الكواليس وقبل زيارة النسور لبغداد من الضغـط حصـريا على طرفين تمهيدا لحملته العسكرية الأخيرة التي انتهت بتفجير الأوضاع الأمنية في خاصرة الأردن الشرقية وبمحاذاة السعودية.
في السياق يبدو أن حكومتي الأردن والسعودية تعاونتا بشكل أو بآخر وعبر قنوات غير مرئية مع حملة المالكي تحت عنوان تطهير المنطقة من ‘الإرهاب’.
الأردن الرسمي له مصلحة بهذا التعاون وفقا للناشط السياسي محمد الحديد.
والسعودية التي تلعب بكل أوراقها في المنطقة والعالم دفعة واحدة لها مصلحة أولا بمواجهة تنظيمات ‘داعش’ في محيط دير الزور والأنبار، وثانيا بسحب الذرائع التي يمكن للمالكي أن يستخدمها ضدها تحت عنوان عشرات السعوديين النشطاء في المجموعات المقاتلة في الأنبار. وجهة نظر المؤسسة الأمنية السعودية أبلغت مبكرا للأردنيين بأن الرياض على قناعة بأن أكبر جهة تمكنت من إختراق ‘داعش’ هي جبهة النظام السوري وأجهزته المخابراتية.
وعلى هذا الأساس يستند التصور السعودي على أن نظام بشار وبالتوافق مع المالكي سعيا لنقل الأزمة داخل منطقة الأنبار الصحراوية الواسعة بهدف أبعد وأعمق يتمثل بتصدير الأزمة للسعودية والأردن.
هذا المنطق في قاعدة الإستخبارات السعودية النشطة في ساحة مثل الأردن تطلب فيما يبدو تكتيكيا العمل على سحب أي ذرائع من يدي حكومة المالكي التي درجت على اتهام الأردن والسعودية بعدم بذل الجهد الكافي في مواجهة الإرهاب في قرى وصحارى الأنبار.
على هذا الأساس فيما يبدو وافق السعوديون على عقد لقاء أمني تنسيقي مع حكومة المالكي بحضور الأردن وتم عقد هذا اللقاء في عمان بحضور الأمير سلمان بن سلطان ومسؤول الأمن الوطني العراقي فالح الفياض ومستشار عراقي للأمن القومي والجانب الأردني.
يبدو واضحا أن هذا اللقاء الثلاثي سبق تطور الأحداث الأخيرة في الأنبار التي لم يعد فيها أي تواجد أمني رسمي عراقي أو سوري في المنطقة الواصلة ما بين دير الزور والرطبة.
لذلك وبسبب هذه المعطيات يمكن القول أن العلاقة الأردنية بالموضوع تتجاوز الـ’تهدئة’ خصوصا في ظل تسريبات عن تنسيق عملياتي اما العلاقة السعودية فلا تخرج عن الإطار على أساس أن ‘العدو المحتمل’ هو خصم للأطراف الثلاثة في الواقع.

Email this pageShare