تجويع مخيم اليرموك فضيحة تاريخية

حجم الخط
18

حصار مخيم اليرموك وتجويعه حتى الموت فضيحة متكاملة الأركان.
فهذا أول مخيم فلسطيني يقوم على حصاره وتجويعه أشخاص وفصائل محسوبة على الفلسطينيين أنفسهم، ونعني، بشكل رئيسي، تنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة.
بدأت مأساة مخيم اليرموك يوم 16 كانون الأول/ديسمبر 2012 حين دخلت كتائب معارضة للنظام السوري الى المخيم وطردت ما يسمى ‘اللجان الشعبية’ وعناصر ‘القيادة العامة’ التي استنجدت بجيش النظام ‘المقاوم’ فقام بقصف المخيم بالطيران وسقط أكثر من مئتين من أهاليه قتلى.
هذا الهجوم العنيف اضافة الى شائعات بثتها وسائل اعلام النظام عن اتجاه الجيش النظامي للدخول الى المخيم و’تطهيره’ من المسلحين أدت الى موجة نزوح كبيرة من المخيم، داخل وخارج سوريا، لكن كثيرين من أهل المخيم، وخصوصاً الفقراء منهم، لم تكن لديهم خيارات أخرى غير البقاء، فاعتبرتهم الفصائل الفلسطينية المؤيدة للنظام السوري متعاطفين مع المسلحين وباشرت خطة للانتقام منهم.
منذ قرابة الستة أشهر منع الحاجز الرئيسي على باب المخيم الناس من الخروج او الدخول، كما منع دخول أية مواد غذائية، وأية تحويلات مالية قادمة من الخارج، ولم تعد هناك أشغال يعتاش منها الناس، وشحّت المواد وغلت أسعارها، وصار كلّ من يحاول الاقتراب من الحواجز التي تحيط بالمخيم هدفاً للقنص والقتل.
لا يتحمّل احمد جبريل زعيم ‘القيادة العامة’ مسؤولية هذا ‘الانجاز’ التاريخي الأول (حصار الفلسطينيين لفلسطينيين حتى الموت) وحده، فممثلو الفصائل الفلسطينية الاربعة عشر، والتي تحوّلت الى ما يشبه المستحاثات التي لا وجود لها إلا بالاسم، أخذوا بوضع شروط اضافية لدخول المؤن او للهدنة، فيما كشفت الهيئة الوطنية الفلسطينية، وهي الهيئة الممثلة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المخيم، عن عجزها المشين عن ادخال قليل من الغذاء والدواء للسكان الجوعى والمحاصرين.
بعض المؤسسات الاوروبية تصل مساعداتها الى سوريا وتحصل على ‘الموافقات الرسمية’ لادخالها الى المخيم لكن حدود هذه الموافقات تتوقف عند مدخل الحاجز وتعود أدراجها.
فلسطينيو المخيّم الذين كانوا يتضامنون بقوّة مع غزة ورام الله ومع كل آلام الشعب الفلسطيني في لبنان والأردن والمنافي لم يجدوا من يتضامن معهم، وهم نهبة لإحساس كبير بالخذلان ليس من الفصائل ومنظمة التحرير فحسب بل حتى من باقي الشعب الفلسطيني.
حتى وقفات التضامن الرمزية التي حصلت في رام الله وغزة وغيرهما بدت كأنها تضامن مع شعب تعرّض لزلزال او كارثة طبيعية، في حين تمّ تجاهل آلامهم حين كانوا يموتون بقصف النظام السوري عليهم.
احساس أبناء المخيم أنهم ضحية لمؤامرة جديدة يتشارك فيها النظام السوري (بتنفيذ من الفصائل التابعة له) مع السلطات الفلسطينية التي ترسل وفودها كل فترة للنظام وتبيعه تصريحات المديح المجانية لدولة المقاومة ورئيسها بشار الأسد دون أن يرى فلسطينيو المخيم أثراً ايجابياً لها عليهم ولو هدنة بسيطة تدخل فيها المؤن والأغذية والمساعدات لشعب يفترض أن هذه المنظمة تمثله.
يعتقد فلسطينيو سوريا، أن سعي النظام السوري لتهجير مئات الآلاف منهم الى بقاع الأرض البعيدة هو جذر ‘المؤامرة’ عليهم، وهو مبرّر سكوت النظم الرسمية العالمية والعربية (وكثير من الفلسطينيين للأسف) على ما يحصل ضدهم.
تتعامل المرجعيّات الفلسطينية، مع قضية مخيم اليرموك ببرودة ‘إكلينيكية’، تقوم على تعقيم قضيتهم كما لو أنها قضيّة إغاثة إنسانية، نازعة الطابع السياسي عنها، وارتباطها بنضال الشعب الفلسطيني كلّه ضد الاحتلال والاستبداد بكافة أشكالهما، وضد اسرائيل كما ضدّ النظام السوري، وهو النظام الذي دفع الفلسطينيون بدمائهم فاتورة أجندته المستمرة لإخضاعهم بالقوة.
حصار مخيم اليرموك، هو باختصار، جريمة كبرى بحق الشعب الفلسطيني يقوم بتنفيذها النظام السوري بتواطؤ عالميّ وعربيّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول طعس بن شظاظ الصميدي:

    الفاتحة و الرحمة على الوضع الذي كان عليه المخيم المذكور قبل هذا الخروج على حاكم الشام !!!

  2. يقول وائل حميد:

    مخبم اليرموك استشهد فيه حتى اللحظة بسبب الجوع اكثر من 33 شخص حتى اللحظة..في كل ارجاء سوريا على الرغم من الحصار الطويل لمناطق مثل حمص القديمة ابعض مناطق ادلب..الا اننا لم نسمع الا ما ندر عن حالات وفاة بسبب الجوع..

    حسبنا الله ونعم الوكيل..مخيم اليرموك ان لم تنقذوه سبرتفع عدد شهداء الجوع ..المخيم يستصرخ ضمائركم

  3. يقول احمد العربي-سوريا:

    مخيم اليرموك مثله مثل باقي المناطق السوريه التي دخلها المسلحون المتمردون على سلطة الدوله ويعيش في داخل المخيم سوريون وفلسطينيون .. وحال الذين تشردوا كحال كل السوريين المشردين من منا طق اخرى احتلت او اعلنت امارات اسلاميه !! ومعاناة المحاصرين مسؤول عنها المسلحون ومن احتضنوهم ووقفوا في صفهم بمواجهة الدولة السوريه !المسؤولون عن المعاناة والتجويع هم من عرقلوا محاولات التسويه وانهاء المهازل التي روعت الامنين وخربت بيوتهم تحت شعارات زائفه والتي يعتبرها البعض عمليات مشروعه ويدافعون عنها بكل عنجهيه واصرار !!
    وعجبي من اولئك الذين مايزالون يرددون بدون كلل ان المشكلة هي حرب بين السنة والشيعة ..وكل الوقائع وكل الدلائل تثبت ان الحرب بين مشروعين ..مشروع امريكي صهيوني تكفيري ظلامي اقصائي متحلف في مواجهة مشروع عروبي تنويري ديمقراطي مقاوم نعم مقاوم ! وهذا الذي يقول انها حرب على السنه هل يستطيع ان يفسر لنا ماهي طبيعة الحرب بين جماعة العرعور وجماعات اخرى من جهة وجماعة داعش من جهة اخرى ؟! ثم هل الحرب المستعره في ليبيا وفي مصر وغيرها هي ضد السنه وهل يشترك فيها الشيعة والرافضه؟ نفس المشروع حاولوا تطبيقه في سوريا من قبل في الثمانينات وفشل وملئوالدنيا صراخا ان هناك حرب على السنه ! ونفس المشروع حاولوا تطبيقه في الجزائر وراح ضحيته مئات الالوف علما ان الجزائر ليس فيها سنة وشيعه !! هاهم جلبوا السنه من كل اصقاع الارض بحجة الجهاد وهاهم اليوم يواجهون حربا ضروسا من قبل حلفاء الامس ومطلوب خروجهم من سسوريا والا الموت !! هذا يعني بان الكلام عن حرب على السنه هو كلام هراء يردده البعض ولم يعد يقنع الا السذج البسطاء المغفلون !!

  4. يقول على نور الله:

    منطق غريب و عجيب
    المسلحون دخلوا المخيم و سيطروا عليه ، ثم المطلوب من النظام السورى يطعم المخيم و المسلحين ، اى منطق هذا المنطق ؟؟؟؟؟؟؟؟
    ان المسلحين الذين يحتلون المخيم هم المسؤول الاول و الاخير عن هذه الجريمة ، فاذا كان ا ينوون السيطرة المسلحة على اى مكان فعليهم ان يطعموا السكان و يحافظوا على معاشاتهم و بيوتهم و امنهم و ليس الشحتة عليهم و الضغط على النظام لفك الحصار عن المسلحين بحجة اطعام المدنيين .
    النظام قبل بكل الحلول السلمية و الاتفاقات بين سكان المخيم و المسلحين للخروج من المخيم ، و حل ازمة المخيم و المدنيين و لكن المسلحين خانوا الاتفاق و رفضوا الخروج و رفضوا الحل السلمى فمن المسؤول عن تجويع المخيم ؟؟؟؟؟

  5. يقول Hassan:

    كل مخيم فلسطيني هو عبارة عن تسجية لموت الفلسطيني وما اليرموك إلا دليل على ذلك. تبقى جماعة الضفة وغزة لا تهمهم إلا بطونهم. وأما عن العرب فلا وجود لهم في هذا العالم. وأما عن المسلمين فـ لا إلاه إلا الله حبست في أفواههم ولم تتعد إلى قلوبهم التي يفقهون بها..

  6. يقول عاطف - فلسطين:

    اعتقد بانه هناك لعبه متكامله- حصار المخيمات له علاقه بانهاء القضيه الفلسطينيه وتدميرها. المستفيد من ذلك اسرائيل, السلطه الفلسطينيه, امريكيا والسعوديه.
    الله اعلم انه جزء من التفاهمات التي ضمنت بقاء الاسد عدا تسليم الكيماوي هو المساعدة في انهاء القضيه الفلسطينيه.
    اذا لم يكن ذلك صحيحا النتيجه على كل حال هي نفس النتيجه. اليوم مطروح غلى الطاوله الحل النهائي وها هو كيري سيتجدي العرب وسيسافر للخليج ؟؟ لماذا يا هل ترى – بماذا سيساهم الخليج؟؟ بدعم القضيه ام تصفيتها؟؟ هل سيضغط العرب على اسرائيل التي لا تقيم لاحد حساب ام على الفلسطينيين الجوعى؟؟
    الله يرحمك يا مبارك- كان صريحا جدا– ده امريكيا ياعرفات – حتقاوم امريكيا؟؟

  7. يقول شرحبيل أبابيل + سورية:

    إلى الرئيس محمود عباس .
    إن قتل الفسطينيين في كافة مخيمات النزوح في عموم أنحاء سورية وتجويع مخيم اليرموك في دمشق ليس جديداً على هذا النظام . وقد قتل حتى الآن من الفلسطينيين حوالي سبعة آلاف شخص برئ لاعلاقة لهم بالثورة السورية .
    السيد الرئيس :
    أنا شرحبيل أبابيل على استعداد للشهادة أمامكم وأمام أية محكمة فلسطينية أو عربية أودولية ؛ حول اختفاء آلاف الفلسطينيين في سجون النظام الفاشي الطائفي في سورية منذ خمسين عاما…..! وأنا عى استعداد تام لإرشادكم على المئات الذين تعرضوا للتصفية ودفنوا في سقوف الاسمنت والأعمدة الخرسانية قبل أن يجف ، وتختفي آثارهم إلى الأبد في أبنية المخيم نفسه رغم ما تعرض له من الدمار حتى الآن …………

  8. يقول بوحمد - سوريا:

    حسافة ان تكون الطعنة من بعض الأخوة الفلسطينين لسوريا التي رعتهم وعاشو على خيرها سنين طويلة وحسافة ان تكون بعض المخيمات بؤرا للفساد وحاضنة لللأرهاب فلا فرق بين مخيم اليرموك بسوريا ومخيم عين الحلوة في لبنان اللذان يحتضنان الأرهابيين أمثال الأسير وفضل شاكر وغيرهم الكثير وقد أثبتت الوقائع بالجرائم التي قام بها ومع كل أسف بعض الفلسطينيون الذين لاأصل لهم ولا دين سوى الدولار

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية