خلف جولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المكوكية الى الدول العربية والبلدان المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط يتبدّى شبح نظام سياسيّ جديد يذكر بما أفضى اليه اجتماع يالطا في شباط/فبراير 1945 الذي اتفقت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا السوفييتية وبريطانيا على تقاسم أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
… أو هو بالأحرى يذكر بسقوط ذاك الاتفاق الشهير مع انهيار جدار برلين عام 1989 وانفتاح الطريق أمام وحدة ألمانيا التي اتفق ايزنهاور وستالين وتشرشل على تقسيمها المجحف الذي أسس الستار الأيديولوجي الحديدي بين شرق وغرب أوروبا.
الثورات العربية قدّمت عملياً أسس انهيار العالم العربي الذي شاركت تلك الدول نفسها (اضافة الى فرنسا) في تكوين معالمه بعد الحرب العالمية الثانية، وفي أسّ ذلك التكوين تأسيس دولة اسرائيل التي شكّلت تحدّياً أكبر بكثير للنخب العربية والشعوب من الاستعمار التقليديّ وأسهمت، من خلال تفاعل اشكالات القضية الفلسطينية واللاجئين والإحساس بالهزيمة الحضارية، في تنمية نزعات الاستبداد والعسكرة مما أدى الى تهشيم التشكلات الهشّة للدول العربية في مصر وسوريا والعراق، كما كانت عاملاً خطيراً في زعزعة استقرار الأردن واشتعال الحرب الأهلية اللبنانية.
يأتي التحرّك الأمريكي الروسي حالياً على شكل استجابة للتطوّرات الحاصلة في العالم العربي ويبلور بهدوء مخططاً جديداً للمنطقة قوامه ربط الملفّات جميعها ببعضها البعض وتقديم حلّ تاريخيّ لها.
من هنا يصبح ممكناً فهم الترابط والتزامن بين عقد الاتفاقين النووي الايراني والكيميائي السوري، ومؤتمر جنيف 2 لحل النزاع السوري القادم، والعمل على ‘اتفاقية إطار’ بين الفلسطينيين واسرائيل.
كما يمكن أيضاً فهم الترابط والتزامن في الحملة على ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’ (داعش) في سوريا والعراق في الوقت نفسه.
واذا تفحّصنا أكثر ما يجري في خط الزلازل العميقة من العراق حتى فلسطين فسنجد علامات خطيرة أخرى مهمشة ولا تستأثر باهتمام الإعلام وهي اجراءات الترحيل والتهجير الممنهج لجماعات بشرية كبيرة.
في العراق يقوم النظام بأعمال ترانسفير وتهجير طائفية في محافظة ديالى من خلال السماح لميليشيات شيعية بالسيطرة على مناطق استراتيجية مثل المقدادية، وهو أمر يفعله على خط الطريق التي تربط بغداد بالموصل والذي تسكنه عشائر سنّية.
أما في سوريا فتبدو الصورة أكثر بطشاً و’طموحاً’ فقد فتح النظام العنان لميليشياته لارتكاب عدد من المجازر لتكريس حدود ‘دويلة علوية’ يحدّها الخط الذي يمتد من خروج نهر العاصي في لبنان ومصبّه في تركيا، كان بينها مجازر حي القبير والتريمسة وحلفايا وكفر نبودة وجسر الشغور.
لكنّ المسكوت عنه هو وجود خطّين مرتبطين بأمن اسرائيل وبما يسمى ‘حل القضية الفلسطينية’ وهو يجمع بين المساومة على توطين الفلسطينيين خارج اسرائيل، والضغط المستمرّ عليهم وصولاً الى تهجيرهم الممنهج، ففي العراق مثلاً ومع سقوط النظام العراقي السابق عام 2003 تعرّض فلسطينيو العراق الى حملة تنكيل وقمع وتشهير دفعت آلافاً منهم للهجرة.
أما النظام السوري الذي خاض لعقود معارك كبيرة للسيطرة على قرار الفلسطينيين السياسي، فقد وجد بعد الثورة الشعبية ضده مساحة جديدة للمساومة باستخدام ورقتي التوطين والتهجير في سوريا ولبنان، ويدخل قصفه لمخيّم اليرموك وحصاره التجويعي له منذ ستة أشهر في إطار التهجير الممنهج الذي أدخله في جدول حسابات التسوية العامة الدولية التي يشتغل عليها الأمريكيون والروس حالياً.
‘يهودية اسرائيل’ التي يروّج لها كيري تعني أيضاً دخول خطّة الترانسفير والتهجير الفلسطينيين (من النقب الى بلدات المثلّث) مجال التنفيذ.
تستند الصفقة الشاملة للمنطقة، بناء على هذا المسار، على تثبيت أركان اسرائيل ‘اليهودية’، وإعادة تأهيل نظام بشار الأسد (حتى لو تنحّى بشار عن السلطة)، واستمرار تكريس النظام الطائفي في العراق، وتطبيع العلاقة بين الغرب وايران (مع تحديد مرن لدورها الإقليمي).
أي أن الصفقة الشاملة ستعيد تأسيس أسباب النزاع التي دمّرت العالم العربي منذ ستين عاماً… إنها تسوية لتأبيد الاستبداد ولمنع أي إمكانية لتسوية حقيقية.
الاحتلال والاستعمار عندما يشعر بان سيطرته على المنطقه ثمنه باهض سيفكر كثيرا الحل بايدي الشعوب الحيه وتجربه فيتنام والجزائر ليست ببعيده هل نسيتم كيف هربوا من هتاك بطائرات الهليكوبتر ؟
ولكن لا تنسوا الحقيقة
الحقيقة في كل ذلك هي أنه إن لم يكن هناك حل عادل للقضية الفلسطينية يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة، لن يكون هناك سلام في المنطقة. ومن فجر الثورة الفلسطينية والثورات العربية سوف يفجر ثورات تجعل من ثوراته السابقة لعب أطفال. والذي سوف يدفع الثمن هي إسرائيل وأمريكا وحلفائها من الأنظمة العربية، فنحن لن نكون الوحيدين في دفع ثمن العدوان والعنصرية الإسرائيلية، ومصالح أمريكا والغرب هي في أرضنا فإن كان البترول هو هدفها فسوف يذهب البترول للجحيم، وسوف يكون الشعار “عَلَي وعلى أعدائي يارب.” وعندها فقط سوف تعلم أمريكا والدول الغربية التي تحميها أن إسرائيل لن تكون سوى كارثة على مصالحها في العالم العربي.
لم يخفي الاعداء نواياهم ومخططاتهم وتشكيل الشرق الاوسط الجديد والفوضى الخلاقه عبارات ترددت على السنة الامريكان الحاقدين على كل ماهو عربي والمدافعين الى اخر مدى عن اسرائيل ووجودها دولة يهودية قوية في وسط كيانات عربية هزيلة متناحره ..ومع الاسف الشديد شارك العرب في تنفيذ هذا المخطط بحذافيره ليكون واقعا ملموسا ولتهنئ اسرائيل ..تفاهم الامريكان واطراف سايكس بيكو مع اطراف عربيه باحتضان النموذج الاسلامي الاردوكاني حتى يصل الى السلطة في بلدان خريف العرب ..وكانت التجربة الليبيه ودخلت ليبيا بعد العدوان الاطلسي في متاهات الشرزمه والضياع لايوجد صفويون ولا مشروع ايراني في ليبيا ولا صراع سني شيعي .. بل قبائل متناحره وبلد متشظي فاشل بكل المقاييس .وفي مصر وفي تونس وفي اليمن حدث ولا حرج مشروع الاسلام السياسي الاردوكاني الاقصائي اصطدم مع التطلعات الجماهيريه الى الحريه وبناء دولة المواطنه .وراح رجال الفتوى يدلون بدلوهم ويلعبون بعقول الناس ودخل التكفيريون والمسمون جهاديين يريدون ارجاعنا الى العصور الجاهليه ويؤسسون لالف داحس وغبراء ..في سوريا …. تجمعت كل الطاقات وسخرت كل الامكانيات لاسقاطا الدوله ..وبسبب الواقع الديمغرافي والتركيبة السكانيه المختلفه لعب دعاة الدين الامريكي لعبتهم واعلنوها ارض جهاد وهنا طريق الجنة للقاء الحور العين ومحاربة الرافضه والفرس المجوس لم يحدث من قبل ابدا ان نادى احد للجهاد ضد المغتصبين لارض فلسطين ولم يعلنها احد ارض جهاد !! لقد تعثر المشروع في سوريا وما كان بالامكان تطبيق النموذج الليبي الذي انتظره الثوار وعولوا عليه طويلا ..ففي سوريا جيش قوي وحلفاء صادقون لايبيعون ولا يشترون ..قلبوا المعادلات وغيروا الموازين وسينبثق من رحم الازمة في سوريا شرق اوسط جديد لكنه بخلاف ماخطط له الامريكان واتباعم وعبيدهم الصغار !!
ان كل ما يجري في هذا الوطن العربي الجريح سببه السعودية والامارات لماذا ..لان كل المال العربي يايديهم ولا يريدوا ان تصل هذه الثورة اليهم لذا فهم خبراء في تصدير الثورات المضادة
ناسف لعدم النشر بسبب طول التعليق
اَعتقد بأنه يجب حل القضية الفلسطينة بشكل وآخر لانها صارت نقطة ضعفنا التي باستطاعة اي ديكتاتور مثل صدام و بشار واحمدي نجاد و ايران بصورة عامة و و و… أن يستغلها فيحصل على منافعه ومصالحه ومآربه…وشكراً
نحن لن نعول على انظمة مرهونة ولا على ديكتاتوريات تسعى لمصلحة ضيقة يا من اغفلتم رمزا صعبا في هذه المعادلة بل رهاننا الاول على ربنا ثم الشعب العربي وهو وحده القادر علىتجسيد مطامحناوتحطيم احلام اعداء هذه الامة على اختلاف اديولوجيتهم واجناسهم وها هو يبدا فعله بضرب هذه الانظمة العميلة ثم يبني مواطنين صالحين في وطن عزيز يفرض به موقعه وسط اقرانه
يا الهي كيف تحول طلب العرب للحرية والعدالة والوحده الى كابوس ومحرقه لهم جميعا – شيء لا يصدق. كان مفروض من الاسد ان يتلقى الهديه الى وصلت اليه من العرب وكان بمقدورة جعل ذلك انتصارا له ويتبنى الثورات ويشجعها حتى تهلك الانظمة المتامركة التي تعّول على اسرائيل وامريكيا , بدلا من ذلك تبنت هذه الانظمه المظلمة الثورات وبدأت تدعمها بوسائل اعلامها. شيء لا يصدق!!!!
عملية التصفية ااجارية الان وفي أوجها.هي لأن امريكا تشعر بأن العرب في اضعف حالاتهم .وهذا وقت رصاصة الرحمة لانهاء مشاكل الشرق الاوسط العالقة فامريكا بعد مفاجأتها بالربيع العربي التفت عليه واحتوت اغلبه وبمساعدة العرب .وحالة الانهاك التي تعيشها الدول المؤثرة من الدول العربية دفعت امريكا للاجهاز على الملفات العالقة واهمها وسبب عدم الاستقرار في العالم القضية الفلسطينية وهذه فرصة مواتية لاراحة ربيبتها اسرائيل وتسويقها والعمل على قبولها شعبيا بين الشعوب العربية .ولتتفرغ امريكا لمنطقة شرق اسيا حيث منافسوها الاقتصاديون .وامريكا تستخدم ادواتها في المنطقة وهم حكام الفساد والخيانة لتمرير مشروعها التصفوي .وايضا بعض الادوات الضرورية لاكمال الصورة السيئة عن الثورات وذلك بتفريخ حالات مرفوضة شعبيا وتستخدم كفزاعة للشعوب أنه من يثور على الحكام الفاسدين فسيكون البديل هذه ااحالات التي لا تمثل ديننا ولا ثقافتنا الوسطية .