تملك الجزائر من المقدرات ما يجعلها احدى الدول المحورية في العالم العربي، أو هكذا يجب أن تكون. بجوار مصر، السعودية، المغرب، العراق وسوريا، يفترض أن تساهم هذه الدولة في تحديد المعالم العامة للمنطقة. ما تزخر به الجزائر من تاريخ سياسي حافل، موارد طبيعية هائلة ومؤهلات بشرية مميزة تجعلها، أو هكذا يفترض، أن تشارك بفاعلية وتتبوأ موقع الصدارة في صياغة القرارات الإقليمية والمحلية. ليست هنالك عراقيل، أو هكذا يجب، تمنعها من ممارسة دورها الريادي.
هذا الدور مرتبط بكونها دولة ثرية وعضوا مخضرما في كافة المحافل السياسية، الاقتصادية والثقافية الاقليمية والدولية. كذلك بحكم كونها دولة واجهت الاستعمار بشدة وعزيمة، صدرت بعض المفاهيم التحريرية لبلدان العالم الثالث ودعمت فعلياً بعضا من الثورات في أفريقيا، أمريكا اللاتينية والعالم العـــــربي، وبالتحديد الثورة الفلسطينية. مثل هذا الدعم أثر على موقع الجزائر وعلاقاتها الخارجية، خاصة مع فرنسا والولايات المتحدة. مع ذلك ونتيجة مواقفها وتمسكها بهذا النهج، احتفظت بموقع مميز ضمن قائمة الدول الأكثر تقدمية ودفاعاً عن حقوق الشعوب المضطهدة.
بعد انقضاء فترة التحرير وتجاوز مرحلة متقدمة من تثبيت أسس الدولة الحديثة، دخلت الجزائر واحدة من أصعب مراحل تاريخها المعاصر، مرحلة الحرب الداخلية الناتجة ظاهراً عن رفض العسكر لنتائج انتخابات 1991، التي أوصلت الجبهة الإسلامية إلى دفة الحكم. ما جرى بعد ذلك مؤلم ومحزن. فعلاً لقد كانت أحداث تلك المرحلة مرعبة بالنسبة للشعب الجزائري عامة ولكل من يشعر بنوع من الالتزام المعنوي تجاه هذا البلد. تلك الأحداث تجاوزت في تأثيرها الحقبة الاستعمارية، التي رغم وطأتها بقي هذا الشعب متماسكا ومتجانسا. كان حينها يعرف الجزائري الصديق من العدو. في ما بعد اختلفت عليه الأمور كلياً. تداخل الحابل بالنابل، لذا لم يتمكن من فهم ما يحدث ببلاده من عنف وتحديد موقف مع أو ضد جهة معينة، بل في كثير من الأحيان حرم هذا من حق البقاء على مسافة واحده من جميع الأطراف المتنازعة. رغبته فى البقاء على الحياد كانت ناتجة عن اعتقاده بأن كافة الأطراف المنهمكة في الصراع كانت عاكفة على ضمان مصالحها الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا. من جانبه كل ما كان يتمناه المواطن ويدعو له جهراً وعلانية هو أن يتوقف نزيف الدم والعنف وأن تخرج بلاده من المحنة بأسرع وقت وبدون أن تترك عواقب وخيمة دائمة.
يصعب معرفة كافة الأسباب التي ولجت بالجزائر نحو النفق المظلم. حالياً تجاوز وعدم التدقيق في تلك الاسباب أمر أكثر من مجد. الأهم أن تطوي الجزائر الفصل الأسود الذي كتب بأنين أبنائها. يستحسن عدم التعمق في جراح الماضي والنظر للمستقبل بتفاؤل، خاصة أن المصالحة الوطنية التي تم التوافق عليها بدأت تعطي النتائج المنشودة، وأن الانتخابات القادمة يمكن أن تكون نهاية مرحلة سابقة وبداية مرحلة جديدة قادمة. ما يشهده الجزائر حالياً من استقرار، مقارنة بالماضي وبمحيطة، أمر في غاية الأهمية. لقد عاش شعبها أكثر من غيره ويلات الصراعات وما تحدثه من خراب ودمار.
رغم كل ما قيل عن امكانية حدوث ثورة داخل الجزائر، شبيهة بالتونسية والمصرية، فان ذلك لم يتم لأن شعب الجزائر عاش معظم تاريخه المعاصر في ثورة دائمة. الأولى بهدف التحرر من الخارج والثانية بهدف إعادة هيكلة تركيبة الداخل. كل ذلك كلف شعب الجزائر الكثير من التضحيات البشرية، المعنوية والمادية. ضمن نطاق الربيع العربي، فضل شعبها البقاء بعيداً عن هذه الظاهرة، بحكم كونه اكثر الشعوب العربية التي لدغت من استمرار الصدامات الداخلية وما تحمله من تعقيدات وعواقب ليس بحاجة إليها. بكلمات أخرى، فضل شعب الجزائر القيام بثورة هادئة تسمح بتعديل الأمور بشكل تدريجي ووضعها فى نصابها بشكل تلقائي. كل المؤشرات توحي بأن هذا الشعب سوف ينال غاياته، خاصة أنه يملك من الامكانيات ما يؤهله لذلك.
بعد معاناة طويلة وشاقة، يبدو وكأن الصورة بدأت تتوضح أمام شعب الجزائر، بمعنى أنه بدأ يعرف ما له وما عليه، ما يريده وما لا يريده حالياً. فقط هنالك بعض الجوانب التي مازالت تحتاج لشيء من الإنارة الهادئة لتكون هذه الصورة كاملة ومتناسقة تماماً ولتساهم في استشراف أفاق المستقبل. هذه الجوانب تتعلق بواقع وعمل مؤسسة الرئاسة، المجتمع المدني، المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية معاً. هنا يجب التنويه مسبقاً بأن المصارحة والمصالحة الوطنية والانتخابات هما القاعدة الأساسية التي يجب أن تشيد عليها العلاقة القائمة بين مختلف المؤسسات المذكورة. التفاهم حول ذلك سيساهم فعلاً لا قولاً في تحصين الجزائر من الداخل وتقوية دورها في المحيط العربي، المغربي والأفريقي، بل وسيجعل منها مرجعية وعمقا استراتيجيا فعليا لكل من يقيمها بهذا الشكل. هذا ما يصبو إليه شعب هذا البلد ويتمناه كل حريص وواثق من مقدرات الجزائر الفائقة.
من أجل ألا تبقى الجزائر بحلتها القديمة، على مؤسسة الرئاسة تطوير نفسها بنفسها، ملبية بذلك مطالب المجتمع والعصر. لقد قامت الرئاسة بلعب دور مهم فى وضع أسس المصالحة الوطنية، انطلاقاً من وعيها بأن كافة القوى المتنازعة هي جزائرية الأصل والمنبع، وأن استمرار الضغينة سوف يبقي البلد منغمرا في دوامة العنف. وعت بأن أفضل الحلول هو وضع البلد بمسار إيجابي بعيد عن أحقاد الماضي. ما ينقصها الآن هو أن تستمر في عملية تحديث ذاتها من خلال تجاوز معايير السرية الزائدة التي تكتنف كثيرا من قراراتها، خاصة المتعلقة بعملية اختيار الرئيس وصلاحيات الرئاسة، والعمل حسب معايير شفافة. بهذا تكتسب باقي خطواتها كامل المصداقية. الانتخابات القادمة فرصة لاثبات ذلك من خلال حرصها على نزاهتها وتعدديتها. بهذا الحال تكون قد أصابت في كل شأن.
العالم يعيش حالياً لحظة تاريخية كل شيء فيها مكشوف. كل كلمة تلفظ تلتقط وكل حركة تحلل وتفهم. ذلك يساهم في اكتشاف سريع للحقيقة. والشعب الجزائري شعب شديد الذكاء وقادر على قراءة كل حدث بحد ذاته وفهم كافة أبعادة. يجب تقديره والتعامل معه على هذا الأساس. لقد تجاوزت كثير من دول العالم النامية معايير الغموض التي كانت تهيمن على كثير من جوانب الحياة واختارت مكانها معايير الصراحة والمكاشفة. وعلى قيادات الجزائر السير على نفس هذا النهج حتى لا تعطي انطباعا بأن دولتهم دولة مغلقة لا تثمن إمكانيات شعبها وتعمل حسب مفاهيم بالية. التصرف السليم سيساهم في خفض حدة التوتر والإحباط اللذين رافقا المجتمع الجزائري خلال السنوات الأخيرة وسيخلق تيارا عاما حريصا على إدارة دفة البلاد بحكمة وتوازن. مثل ذلك سيكون أحد أهم الركائز التي تستند اليها رفاهية المواطن واستقرار البلاد.
كافة الأطراف التي تنازعت سابقاً، عسكرية كانت أو دينية، ارتكبت جرائم بحق المواطن الجزائري. بشكل إجمالي ثمن الصراع كان باهظاً على كافة شرائح المجتمع. الآن وبغض النظر عن السبب والمسبب، حان الوقت لان يقدم الجميع اعتذارا صريحا وعلنيا للشعب الجزائري على كل ما اقترف بحقه من افعال شنيعة. مثل ذلك أقل من الواجب وسوف يصب في خدمة المصالحة القائمة. بدون فعل ذلك سيستمر الجزائري في النظر لكل طرف بكثير من الريبة وعدم الثقة، كما هو حاصل حالياً وبشكل ضمني. انه صامت وينتظر وصمته ناتج عن رغبته في عدم تعميق جراح الماضي وتمزيق اللحمة الوطنية. أقل ما يمكن أن تفعله كافة الأطراف التي شاركت بشكل مباشر في النزاع هو تقديم الاعتذار وطلب العفو من شعب عانى وصبر ومازال يترقب حدوث اعتراف بالخطايا التي اقترفت بحق خيرة رجال ونساء الجزائر. مثل ذلك سيعزز التماسك والتجانس داخل المجتمع الجزائري، بل وسيؤهل ويعيد شيئا من الاعتبار لكل من لعب دوراً أو شارك بقصد أو بدون قصد في المأساة العامة.
المجتمع الجزائري مجتمع حيوي. فيه من المؤسسات والكوادر ما يؤهلها لكي تكون شريكة وفاعله في تأسيس الدولة المنفتحة على نفسها وفي علاقتها المتبادلة. سابقاً، الغالبية كانت مهمشة كلياً، لدرجة أن معظم النزاعات التي حدثت من حولها كانت تتم رغماً عنها وبدون إرادتها. حالياً كافة أطيافه ترفض ضمنياً كل عملية استقصاء وتطالب أن يشارك الجميع في تحديد مسار البلد بشكل فعلي وإيجابي.
يستحسن لو أن كافة القوى السياسية، العسكرية والدينية وضعت بعين الاعتبار ذلك. ولتكون فعلاً بمستوى المسؤولية، هذه القوى مطالبة بتجديد نفسها وتقييم اساليب تعاملها مع ذاتها، فيما بينها ومع الآخر. بذلك سوف تتمكن الجزائر من تجاوز تأثيرات ما سبق ولتساهم بدورها في رسم آفاق المستقبل. وعليها، بعد المصارحة، المصالحة، تقديم الاعتذار وطلب العفو، صياغة خطاب ديني واتباع أسلوب أمني يحترم ويقدس كافة شرائح، رغبات، حقوق وحريات المجتمع المدني. أسلوب وخطاب يرسخ ثقافة التسامح بين أبناء الشعب الواحد ويعبر عنه خلال المنافسة الانتخابية. لقد خسر المواطن الجزائري الكثير نتيجة النزاعات الفئوية وهو بحاجة لشيء من الراحة ليعيد تقييم واقعه وبناء وطنه من جديد. وهو يملك من المقدرات ما يسمح له القيام بهذه العملية في وقت قصير نسبياً. مثل هذا التصرف سيعيد للجزائر رونقها وهيبتها. وكثير هم من في حاجة لجزائر بهذا الشكل ومن هذا النوع.
‘ كاتب فلسطيني- إسبانيا
الحديث عن امكانية ريادة الجزائر ولعب دور اساسي في منطقة المغرب العربي أو في العالم العربي , أو الاسلامي , أو ضمن موقعها الجغرافي الاورو متوسطي في ظل نظام يدار من قبل عصابات نهب المال العام , ونشر الفساد وتحويله الى ثقافة يتباهى بها . امر لا يقول به كيس يعي ما يقول .. الجزائر كغيرها من الدول العربية التي تحكمها لوبيات تعيش في ظل اجواء موبوءة , وتنظر الى الدولة على انها ملك لها , ولمن يشاطرها في سياساتها القائمة على النهب والاقصاء . لن تبصر النور في الاجل المنظور .. التغني بامجاد الماضي ,وبما تزخر به الجزائر من ثروات مادية وبشرية , ومن موقع استراتيجي . لا يغيّر من الواقع المزري المفروض على الشعب , والذي يبدو أن ليله سيطول وسيمتد الى اجل غير مسمى .. فرصة الجزائر بالنهوض في ظل النظام القائم الذي يحبذ ابقاء الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية على ما هي عليه خدمة لاهوائه ونزواته . لا تختلف عن فرصة شفاء من استفحل اخطر انواع السرطان في جسده المنهك .. ربما يتفاءل بعض المنظرين أو بعض الدارسين لحركة المجتمعات , وسعيها الدؤوب للنهوض بعد كبوات متلاحقة . لكن يبدو أن ذلك في ظل الانظمة العربية وبعض الانظمة الاسلامية ضرب من المستحيل .. البلدان العربية من الفها الى يائها رغم ما حباها الله تعالى من خيرات يبدو انها تسير دائما نحو الخلف , ولها من التخلف والتردي حبّ وودّ عتيق . ماذا جنت شعوبنا العربية من الطفرة الرهيبة في اسعار المحروقات خلال السنوات الاخيرة غير مزيد من النهب والنصب والاحتيال والتفسخ الخلقي وانتشار الرذائل بكل اصنافها المقيتة , وبروز طبقة من مكدسي المليارات في زمن قياسي جراء صفقات واعمال مشبوهة . يقابل ذلك غلاء فاحش في اسعار كل ما له صلة بحياة المواطن في شتى مجالاتها .. اصبحت الحياة جحيما لا يطاق تواكبه حركة انتشار المخدرات والخمور والجرائم التي لم يعهدها المواطن كالانتحار حرقا وانتشار الزنى والمتاجرة بالاجساد , واختطاف الصبية والتنكيل بهم أو اغتصابهم ثم قتلهم .. لست ادري عن أي مؤسسات حيوية , وعن اي اطارات يتحدث الكاتب , والتي يرى أنها لبنة صلبة وقوية يمكن من خلالها النهوض بالجزائر . ان المؤسسات التي انبهر بها كاتب المقال الاستاذ ناصر عبد الرحمان ليست اكثر من هياكل فاقدة لأهم مقوماتها . اذ كثيرا من مصالح المواطن لا تتم الا اذا دفع رشوة أو وجد من يسند ظهره . يكفينا شاهدا على ما نقول أن المواطن يتعذر عليه – اذا كان جيبه فارغا وليس هنالك من يسند ظهره – اجراء عملية جراحية في اي مستشفى , حتى وان كان ذلك لاستئصال بعض اعضائه .. ناهيك عن ايجاد فرصة عمل في مؤسسة حكومية .. يا استاذ ان واقع العرب جملة وتفصيلا واقعا مزريا ومأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. شخصيا لا اشك لحظة واحدة في ان بلداننا العربية تسير نحو هاوية سحيقة لا قرار لها , ولا يمكن تتغيّر اوضاعها ويعيش كل ابنائها في ظل عدالة اجتماعية وامن وطمأنينة الا اذا تغيرت الانظمة القائمة جذريا , وتستعاد ثرواتها المنهوبة التي هربت الى بنوك الغرب .. بغير ذلك ستدفع الاجيال القادمة من ابنائنا واحفادنا فاتورة باهضة من المعاناة والحرمان والتجهيل والاوبئة الفتاكة سواء المادية منها أو المعنوية .. كل المؤشرات الموضوعية توحي , بل يبدو جليا انها تؤسس لاحقاب مظلمة وقاتمة سترخي ظلالها على شعوبنا , ولن تنجلي ولن تتوارى الا اذا وقفت الشعوب وقفة رجل واحد وقالت لمن سلّط على رقابها كفانا ذلا وقهرا واستضعافا وكذبا وتدليسا وتلاعبا بمصير الامة فقد انكشفت العورات وظهرت السوءات ولم نعد نتحمل المزيد من المذلة والاستضعاف ..
كلمك جميل وطيب، ولكن للاسف الشديد لا حياة لمن تنادي. واقرا الصحافة اليومية الجزائرية وستعرف لماذا.
ظننت من يتكلم انه جزائري ، واذا به فلسطيني ، كانك تعيش في الجزائر ، مستقبل الجزائر مفتوح على كل الاحتمالات ، بعد المآلات التي تلت ثورات الربيع العربي اصبح التريث والانتظار اكثر من مطلوب
يأخي العزيز حلم راودنا مع بوتفليقة وأيامه الأولى و لكن الحلم إنقلب إلى كابوس بعد ثلاث عهدات من الرأسة ولم يغير شيئ في طبيعة النضام هناك بعض المعتوهين يصرون على عهدة رابعة و هو على هدا الحال إنه ضرب من الجنون عندما أسمع كلام رؤساء الأحزاب الكبيرة مثل RND FLN تعرف ضحالة هده الأحزاب والرجال الدين يسيرون هده الأحزاب مصلحة البلد لم تكن همهم بل المصلحة الشخصية والأرصدة في البنوك والوطن والشعب لهم الله
للتعليق الأول اتقي الله في الجزائر و كفاكم نشرا للسواد و التشاؤم. ماذا تريد؟ دماء و دمار؟ أم تريد عراقا أخر و سوريا أخرى؟ نحن و الحمد الله نعيش احسن من دول كثيرة ننعم بالأمن و الأمان.. مدارس مستشفيات جامعات طرق سيارة مترو تراموي في العديد من المدن الكبرى سدود مساكن بالمجان وووو الكثير. نعم هناك فساد لأن المال كثير و رقابه ليست صارمه لكن الفساد تجده حتى في أروبا و فرنسا خير مثال فضائح تلو الفضائح. هناك مشاكل سياسية في الجزائر و أنا ضد عهدة اخرى للرئيس رغم إحترامي له لكن كفاكم سوادا و تشاؤما.. شبابنا يحتاج للتفاؤل و من يرشده للطريق الصحيح لا من يرميه الى الموت و الدمار. ان كنت جزائريا فعلا فإعمل لتحسين الأمور في ميدان عملك و لا ترى الجزء الغير المملوء من الكأس.
كنت اتمنى، عسى لو تطرق الكاتب الفاضل ايضا الى مسألة اللغة في الجزائر في مقاله. لقد بذلت جهود كبيرة لنهضة اللغة العربية بعد المحاولات الحثيثة لفرنسا الماكرة لمحاربة اللغة العربية في هذا البلد الطيب . ومعركة اللغة مع فرنسا واذنابها لم تنته بعد. واحب هنا ان انبه واذكر كم طمست فرنسا الاستعمارية من حضارات ولغات في افريقيا بفرضها على شعوبها اللغة الفرنسية. ومن يعرف اللغة الفرنسية جيدا فهو اول من يعلم انها من حثالات اللغة اللا تينية
اذا كان من يتألم لآلام ابناء وطنه , ويزدري ويمقت اوضاع الفساد المستشري في كل ربوع الجزائر ليس جزائريا . فانا اقول ليوسف الذي لم يعجبه تعليقي عن اوضاع البلاد وسيرها الحثيث نحو هاوية لا يتمناها أحد .. أقول له انا لست جزائري رغم انني من بيت قدم اربعة شهداء , والدي أحدهم .. نتألم لان شهداء ثورة 1954لم يقدموا انفسهم لتحرير البلاد والعباد من الاستدمار الفرنسي ليرتهنوا في بوتقة الاستبداد وليعيشوا في ظل الاستعباد والاستضعاف .. ربما من حق يوسف أن يرى بمنظار غير الذي ارى به لانه قد يكون من الذين انتفخت بطونهم من خيرات الجزائر من دون كبير عناء . اما نحن فمن حقنا ان لا نرضى عن هذه الوضاع البائسة التي تنضح بالفساد والافساد الممنهج .. ان المنجزات التي يتحدث عنها اخونا يوسف مقارنة مع امكانات البلاد لا تساوي شيئا .. جامعات تخرج جيوشا من المعطلين عن العمل , ومن حاملي شهادات فارغة المضمون والمحتوى .. اما الجزائر كبلد فاننا لا نريد لها الا الخير ولا نريد لشعبها الا العيش الكريم في ظل عدالة اجتماعية يكون لكل مواطن فرصة في حياة كريمة , وليس فرصة لحرق نفسه أو الاقدام على الانتحار شنقا أو الغرق في غياهيب البحر سعيا لتحصيل لقمة خبز من وراء البحار . كفانا دجلا ونفاقا واتهام الغير بما ليس فيه , فتلك ثقافة الافاكين ومروجي الاباطيل .