المدخل الصيني للقارة
عملت الصين في صياغة إستراتيجية تغلغلها في القارة السمراء على الإستفادة من التجربة المريرة التي مرت بها الدول الأفريقية مع الدول الاستعمارية سابقا، ومع الولايات المتحدة بعد الإستقلال. وصاغت مجموعة من المبادئ المحددة لعلاقاتها مع أفريقيا، قد تجعلها أكثر قبولا ليس لدى النخب الأفريقية الحاكمة فحسب، وإنما لدى الشعوب الأفريقية أيضا.
الصين قدمت نفسها كدولة نامية، تسعى إلى تحقيق المنافع المشتركة، مع الدول الأفريقية، وليس إستغلالها وتحقيق الاستفادة من جانب واحد على غرار ما تفعله الدول الاستعمارية. كما أن الصين أعلنت رفضها لفكرة المنح المشروطة بإحداث تغييرات سياسية، فضلا عن كونها لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية.
الصين أيضا لم تجد غضاضة في أن يكون لها تعاون كبير مع الأنظمة صاحبة السجل الأسود في مجال حقوق الإنسان، أو الدول المارقة من وجهة نظر الولايات المتحدة والغرب، كالسودان أو زيمبابوي.
وتميزت الإستراتيجية الصينية في أفريقيا بأمرين هامين فيما يتعلق بالمساعدات”ومجالات التعاون. فبالنسبة للمساعدات كانت حريصة على عدم تقديمها في صورة نقدية للحكام، بل تقديمها في صورة مشاريع معظمها يتعلق بالبنية التحتية، وإنشاء المساكن، والملاعب، بما يعود بالنفع على المواطن مباشرة.
وبحسب ‘الكتاب الأبيض الصادر’ عن مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني عام 2013”بشأن التعاون الإقتصادي والتجاري بين الصين وإفريقيا، فإنه حتى نهاية عام 2012”وقعّت الصين إتفاقيات للإستثمارات الثنائية مع 32 دولة افريقية، كما قامت بإنشاء لجان إقتصادية مشتركة مع 45 دولة، كما أن هناك أكثر 2000 شركة صينية لديها إستثمارات في 50 دولة ومنطقة أفريقية، تشمل مجالات، الزراعة التقليدية، والتعدين، والبناء، ومعالجة منتجات الموارد، والصناعة التحويلية، والمالية والعقارات.
في عام 2009 أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا. وبعد عامين، إرتفع حجم التجارة الثنائية بينهما بصورة كبيرة. وفي 2012 وصل حجم التجارة الإجمالي 198.49 مليار دولار أمريكي، بزيادة 19.3′ عن العام الذي سبقه، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 300 مليار دولار خلال 2014.
وفي مجال التنمية البشرية، قدمت بكين 18743 منحة دراسية حكومية لطلاب من البلدان الأفريقية بين عامي 2010 و2012، في حين عقدت دورات تدريبية لـ54 دولة ومنطقة في أفريقيا في مواضيع مختلفة كالإقتصاد، والشؤون الخارجية، والطاقة، والصناعة، والزراعة، والرعاية الصحية، وتغير المناخ.
ففي مجال الإهتمام بالرعاية الصحية للأفارقة، باعتبارها مدخلا مباشرا لعقول وقلوب المواطنين الأفارقة، أسهمت بكين خلال العقود الخمس الماضية في معالجة 250 مليون مواطن. ومن بين 113 مركزا طبيا صينيا حول العالم، هناك 42 مركزا في أفريقيا وحدها (أي بنسبة 37′)، حسب تصريحات الرئيس الصيني.
حرصت بكين على إقامة ‘منتدى التعاون بين الصين وأفريقيا’ عام 2000، وهو منتدى غير رسمي يعقد مرة كل عامين على المستوى الوزاري، وكل 3 أعوام على المستوى الرئاسي. ويشارك في أعماله عدد ضخم من الساسة، ورجال الأعمال لبحث القضايا محل الاهتمام المشترك.
ومنذ عام 1991 حرصت وزارة الخارجية الصينية على القيام بزيارة سنوية للقارة السمراء. الجديد هذه المرة أن أفريقيا تصدرت جدول زيارات عام 2014، وهو ما إعتبره مراقبون مؤشرا إلى أن 2014”سيكون عام أفريقيا بالنسبة لبكين.