الفلسطينيون يعتبرون تهديدات كيري لعباس دليلا على أن إسرائيل اغتالت عرفات بموافقة واشنطن

Feb 03, 2014
رام الله ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض: رأت أوساط فلسطينية الأحد أن تهديدات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه سيلقى نفس مصير ياسر عرفات إذا ما رفض الخطة الأمريكية المرتقبة للوصول للسلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هي دليل على أن الإغتيال الإسرائيلي للرئيس الفلسطيني الراحل كان بموافقة، و’ضوء أخضر’ من واشنطن.
وتعقيبا على ما ذُكر من أنباء الأحد بأن كيري هدد عباس بأنه سيلاقي مصير عرفات في حال رفضه الخطة الأمريكية المرتقبة لحل الصراع مع إسرائيل، قال جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ بأنه ‘ في حال صحّت تهديدات كيري، فإنها تؤكد على أن اغتيال إسرائيل للشهيد عرفات كانت بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية’ .
واعتبر محيسن في تصريحات إذاعية أمس الأحد بأن تهديدات كيري تأتي في إطار فشله في فرض تسوية على الإسرائيليين تنسجم مع القانون الدولي ، مشيرا أن على كيري ألا يحمل مسؤولية فشله في الضغط على إسرائيل لتحقيق السلام للفلسطنيين.
وأثارت تهديدات كيري التي أطلقها ليلة الأحد في المؤتمر الأمني المنعقد في مدينة ميونيخ الألمانية تجاه عباس بملاقاة مصير سلفه ياسر عرفات ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الفلسطينية التي رأت فيها إشارات مثيرة للقلق، بشأن إمكانية تحميل الفلسطينيين المسؤولية عن فشل المفاوضات رغم أن واشنطن تعلم علم اليقين من هو الطرف الذي يفشل المفاوضات بالإستيطان وجرائمه المتواصلة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن الجانب الفلسطيني يطالب بحقوقه الوطنية وفق قرارات الشرعية الدولية القاضية بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967.
وفي ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن والإتحاد الأوروبي على الجانب الفلسطيني للقبول باتفاق الإطار الأمريكي المرتقب لدفع المفاوضات إلى الأمام، وجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إنتقادات حادة لإسرائيل، خلال ندوة حول السلام في الشرق الأوسط، في إطار منتدى ميونيخ للأمن في ألمانيا.
واشتبك عريقات كلاميا مع رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي تسيبي ليفني، عندما اعتبرت ليفني أن الضفة الغربية هي ‘يهودا والسامرة’ وطالبت بأن يتوقف الفلسطينيون عن تسمية يافا وحيفا بأسمائها العربية، وأن يتوقف اللاجئون الفلسطينيون عن الحلم بالعودة إليها. وقال عريقات وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ إن ‘إسرائيل دولة قوية لديها 3000 دبابة 2000 طائرة حربية وأسلحة نووية ودعم كامل في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكيين، وبالتالي ما هي فرصنا وهل هناك عدل، ولكن أمام إسرائيل 3 خيارات، وهي الخيار الذي أطرحه وهو حل الدولتين. أما الثاني فهو إذا ما أراد الإسرائيليون أن يطلقوا على مدينتي أريحا اسم (يريحو) وعلى القدس (يروشلايم) وعلى نابلس (شخيم) فعندها سيكون الحل هو دولة واحدة. أما الثالث على الأرض اليوم في العام 2014 أن هناك شوارع في الضفة الغربية لا يمكنني أن استخدمها كفلسطيني، والآن فإن كلمة الأمن تبرر نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) الموجود في الضفة الغربية’.
وردت ليفني على عريقات بلهجة حادة: ‘يقول صائب إنه إذا ما أردت أن تسمي أريحا، مدينته، بـ(يريحو) وهو الإسم اليهودي لهذا المكان، فإن بإمكانكم ذلك ولكنها ستكون دولة واحدة. حسنا إنها ليست مسألة سرد تاريخي، إن هذه المناطق في الضفة الغربية التي نسميها ‘يهودا والسامرة’ هي جزء من تاريخنا ولن نقنعكم بهذا الأمر بالطريقة نفسها التي لن تقنعونا بسردكم التاريخي’.
وأضافت ليفني ‘إنها ليست مسألة أي السردين التاريخيين أكثر عدلا ومن هو أكثر حقا بالأرض كلها، وإنما تتعلق بإمكانية الإبقاء على بعض الأحلام بأن تكون هناك دولتان لشعبين، وعندما يحدث هذا الأمر. صائب، رجاء عدم تسمية مواقع في داخل إسرائيل مثل يافا وحيفا وأماكن أخرى بأسماء عربية، حسنا يمكنكم أن تسموها بأسماء عربية ولكن لا تقولوا للاجئين الذين ينتظرون في لبنان وأماكن أخرى، ومعهم مفتاح منزل، العيش في هذه المناطق، لأن هذا ضد مبدأ دولتين لشعبين. لسنوات طويلة كان الفلسطينيون يقولون دولتين لشعبين لأن حقيقة وجود إسرائيل منحتهم الشرعية لطلب الشرعية من العالم بأن تكون لهم دولتهم’.
وأثارت ردود ليفني غضب عريقات الذي توجه إلى ليفني بالقول ‘تتحدثين عن سرد تاريخي؟ نعم إنه سرد تاريخي، أنا ابن أريحا، عمري 10 آلاف سنة، لقد احتفلت العام الماضي بعيد ميلاد مدينتي، أنا الابن الفخور للكنعانيين وقد كنت قبل 5 آلاف و500 سنة من قدوم (يهوشع بن نون) الذي أحرق مدينتي أريحا، لن أغير تاريخي’.
وأضاف ‘وعندما تقولين لي إقبل إسرائيل كدولة يهودية، فهذا يعني أنك تطلبين مني أن أغير تاريخي. أمامك خياران، فإما أن تذهبي إلى الأمم المتحدة لتغيري اسم دولتك أو أن تقبلي اعترافي باسمك المسجل في الأمم المتحدة، إن الدول تذهب وتسجل اسمها وتاريخ ميلادها في الأمم المتحدة وهناك دول غيرت أسماءها ولكنني لن أغير تاريخي، إن اليهودية بالنسبة لي ليست تهديدا وإنما هي دين مثل الإسلام والمسيحية، وأنا أعترف بحق إسرائيل بالوجود في أمن وسلام، ولذا توقفوا عن مطالبتي (الإعتراف بإسرائيل دولة يهودية)، إن المسلمين والمسيحيين فخورون بتاريخهم وأنا لن أغير تاريخي’. ورفض عريقات تنصل ليفني من مسؤولية إسرائيل عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وقال ‘لم يصبح اللاجئون الفلسطينيين لاجئين بسبب بركان أو تسونامي أو هزة أرضية. لقد أصبحوا لاجئين لسبب سياسي، ولذلك قفوا على أرجلكم وخاطبوهم وقولوا لهم واعتذروا لهم عن معاناتهم. إن لهؤلاء الناس الحق الكامل باتخاذ القرار بموجب قرارات الأمم المتحدة، ونحن نحاول الوصول عبر المفاوضات لحل عادل بموجب مبادرة السلام العربية، ولكن لا تحاولوا أن تملوا علينا هذا وذاك’.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left