الرهانات الإستراتيجية أمام حسن نصر الله ‘تضيق’: المالكي اعتبره نسخة إيرانية من ‘داعش’ والإمارات تغادر ‘المعسكر السعودي’ بالتدريج

عمان ـ ‘القدس العربي’ الخيارات الإستراتيجية أمام حزب الله اللبناني في ظل التطورات الحادة التي تشهدها المنطقة خصوصا بعد وقوف وزير الخارجية الإيراني على محطة ‘محرقة اليهود’ في ألمانيا تبدو ‘ضيقة’ أكثر من أي وقت مضى.
لا توجد معلومات مفصلة عن إتجاهات التخطيط الإستراتيجي عند الحزب الذي سيطالب قريبا بمغادرة ‘الخطاب الديني’ والأيديولوجي بعد ما خططت الدولة الحليفة له إيران لمثل هذه المغادرة بالتدريج عبر لغة التواصل النشطة مرة مع الأمريكيين ومرة مع الفاتيكان وأخيرا مع ألمانيا التي قدمت أكبر النصائح للوزير ظريف عندما إقترحت عليه إظهار التعاطف مع حادثة المحرقة.
المسحة ‘العلمانية’ التي ظهرت في اتصالات ظريف مؤخرا لتتوج التوافق العلني مع الإدارة الأمريكية بخصوص الملف النووي يمكنها أن تشكل لاحقا عبئا ثقيلا يضغط على الأعصاب الحيوية في دائرة الشخصيات الجذرية في حزب الله اللبناني خصوصا وأن روسيا تواصل لعبة التناغمات والتوافقات مع الإدارة الأمريكية.
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعندما استقبل وفدا أردنيا رفيع المستوى مؤخرا تحدث عن’دواعش’ في بلاده وليس عن تنظيم واحد باسم داعش وعند التفاصيل ألمح لوجود نسخة إيرانية من ‘داعش’.
هذا التفصيل يثير الجدل مجددا حول طبيعة التحالفات والإصطفافات التي أصبحت ‘ديناميكية’ في المنطقة ولم تعد ‘ميكانيكة’.
الأردن سيستقبل قريبا سفيرا إيرانيا جديدا ويحافظ في الوقت نفسه على علاقات مميزة مع السعودية. والإمارات تغادر بهدوء’المعسكر السعودي’ وهي تثير شهية السؤال لدى ظريف حول مبررات وخلفيات امتداحها العلني للإتفاق النووي.
وحزب الله الحليف الأقرب لطهران يعترف قياديون فيه في جلسات عصف ذهني في أبو ظبي بأنه لم يكن على علم إطلاقا بالمفاوضات السرية التي استضافتها سلطنة عمان بين الإيرانيين والأمريكيين ودفعت في النهاية بالرئيس روحاني للإتصال الهاتفي الشهير مع الرئيس باراك أوباما وهو اتصال تغيرت بعده جميع الملامح والبوصلات.
في الوقت نفسه يحاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس المناورة فيغضب السعودية بعد إيفاد اللواء جبريل الرجوب ومدير مخابراته ماجد فرج في زيارة خاصة لإيران تضمن تسليمها ملفا أمنيا حول نشاطات مجموعات سنية متطرفة في سوريا فيما يحظر وزير الخارجية الإيراني لعمان برفقة شخصية أمنية لم يكشف النقاب عنها تحمل هي الأخرى ملفا أمنيا للأردنيين.
روسيا تنفتح قليلا على أبو ظبي وتوقع إتفاقا عسكريا مع الجنرال عبد الفتاح السيسي والمالكي يتعرض ضمنا لتلك الفوضى التي يثيرها الإيرانيون في بلاده وهم يدعمون نسختهم من تنظيمات داعش ما بين محافظتي الأنبار ودير الزور.
هذا وضع ضاغط بشدة على حزب الله اللبناني ويحشره في زاوية كلمات متقاطعة سياسية خصوصا بعد التواجد العلني المكلف لقوات حزب إلله ضمن محاور الإشتباك داخل سوريا فيما كان الأمين العام الشيخ حسن نصر الله يستطيع مساعدة النظام السوري ‘سرا’ ودون إعلام وخطابات. السؤال في بيروت على هذا الأساس حول’الكلفة الباهظة’ داخليا لمشاركة حزب الله العلنية في الحرب داخل سوريا حيث رصدت إختراقات غير مسبوقة أمنيا في الضاحية الجنوبية وحيث لا يوجد إشارات على أن موسكو ترغب في التدخل لمساعدة حزب الله في تجاوز الكماشة التي تضعها المحكمة الدولية في قضية إغتيال الحريري.
أمنيا تم إختراق حصون حزب الله عدة مرات مؤخرا من الإسرائيليين ومن الإستخبارات السعودية ومدير الأمن اللبناني المقرب من الحزب عباس إبراهيم حاول إيصال رسائل سياسية للمنظومة الخليجية عندما زار أبو ظبي وطالب بوضوح التدخل إماراتيا لإقناع الإستخبارات السعودية بوقف برنامجها في طرابلس في الوقت الذي انفتحت فيه السلطة اللبنانية على كل الأطراف في حركة فتح حتى تضمن الحد من النفوذ الأصولي المتنامي في مخيمات اللاجئين.
الوصول لحلقات خاصة جدا في الإغتيالات التي تعرض لها حزب الله تقدم بالحزب خطوات نحو دفع كلفة الإشتباك مع عدة أطراف مما اضطر منظمات الحزب للعمل ضمن خطة الإستنفار القصوى التي كانت مخصصة فقط لاحتواء هجمات إسرائيل الجوية وتفجيرات عملائها.
إختراقات أمنية متعددة في ظروف عدة أسابيع سواء لنظام الإتصالات الخاص به أو للضاحية الجنوبية نفسها دفعت حزب إلله للإصغاء ـ عن بعد- لما يقوله الأمريكيون حول ضرورة تدشين الحوار التفاوضي حول حكومة وحدة وطنية كما دفعته بضغط مباشر من إيران لتجنب الرد’الطائفي’ على التفجيرات والإغتيالات.
في رأي بعض الخبراء لا تحظى قيادة حزب إلله بالتفويض المعتاد الذي حظيت به لأكثر من عشرين عاما وهي تحارب إسرائيل مما يدفع دوائر متعددة في لبنان لطرح التساؤلات حول مبررات الإحتفاظ بنفس الإستراتيجية في الإشتباك مع كل تنظيمات القاعدة لصالح نظام دمشق.
التساؤلات ستزيد في الفترة اللاحقة العصيبة وستكشف إنتاجية الرهانات السياسية لقيادة حزب المقاومة الأبرز في لبنان التي خسرت في الواقع ‘شعبية عريضة’ في العالم العربي جراء تحالفها القتالي’العلني’ مع نظام الحكم السوري الحالي الذي قد تتبدل أدواره وملامحه من جهته في الوقت الذي ستنضج فيه الصفقة الكبرى.
السعودية تتهم الحزب بالتسبب في إثارة هوية طائفية للنزاع في سوريا مما أدى لاستنساخ العشرات من المجموعات المسلحة السنية… واشنطن تتبنى هذا الإتهام عمليا في الكواليس وإيران لديها حساباتها المعقدة مع الصين وروسيا القادمتين بقوة للعبة النفوذ في المنطقة في الوقت الذي لم يعد يعرف فيه خبراء حزب الله ما إذا كان الحزب عمليا وفي مرحلة الصفقة الشاملة قادرا على ‘تقليد’ الخطاب الإيراني ومغادرة الخطاب الديني أو قادرا على التحول إلى حزب سياسي فقط؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Ibrahim:

    الا حزب الله هم الغالبون!

  2. يقول احمد العربي-سوريا:

    تحليلات بعيده عن الحقيقة والواقع وكلها خلط وتناقض .هناك هامش يتحرك من خلاله الرئيس الايراني ووزير خارجيته .. لكن اذا جد الجد .. ان القول الفصل في ايران هو للقائد الامام الخامنئي ..وهذا ليس بخاف على احد..

  3. يقول بحر- الإمارات:

    تحليل واقعي وفي الصميم
    إللي ورط نفسه في المشاكل لازم يدفع الثمن ولو بعد حين

  4. يقول ابو غضب - ألمانيا:

    غلطة استراتيجية يا اخ نصرالله.
    الفاشي بشار خسران ﻻ محالة.
    الشعب العربي السوري منتصر عاجﻻ ام اجﻻ.
    ندعوكم للانسحاب فورا من سوريا.
    احموا حدودكم من بني صهيون، تربحون الجنة
    سوريا ستكون جهنما على كل من تآمر عليها.

اشترك في قائمتنا البريدية