عمان ‘القدس العربي’: يمكن تتبع الخط البياني للأحداث الساخنة في ليبيا من خلال رصد التعليقات والمعطيات والوقائع التي تحدث عنها رئيس الائتلاف الوطني الليبي محمود جبريل عدة مرات مؤخرا في اطار نشاط واضح تقول الوقائع اليوم ضمنيا بانه استهدف التسخين قبل التصعيد.
وجهة نظر جبريل وهو السياسي الليبي الأوفر حظا في معادلة الاقليم والدول العربية وبعض اقنية المجتمع الدولي كانت قد مالت لتشخيص الوضع الداخلي ضمن رؤية شاملة سمعتها منه ‘القدس العربي’ مباشرة قبل بروز التطورات الحادة واللافتة خلال الـ 72 ساعة الماضية.
والائتلاف الليبي الذي خرج من مولد الانتخابات الأخيرة بلا حمص وبلا اغلبية عمليا بدأ اشتباكه مع الواقع الموضوعي بالوثيقة المهمة التي طرحها جبريل الشهر الماضي على الفرقاء في طرابلس وبنغازي على امل المساهمة بتوافقات تعيد الائتلاف كقوة سياسية واجتماعية معتدلة الى واجهة الاحداث.
الوثيقة عددت في ذلك الوقت ست مشكلات كبيرة للواقع الليبي أهمها السلاح غير الشرعي والكتائب العسكرية الفوضوية ونفوذ الاجنحة المسلحة المتشددة والدور السلبي للمفتي العام مع سلبية الحكومة الحالية التي يبدو انها خارج سياق التغطية عندما يتعلق الامر بالفعل وانتاج القرار والواقع الموضوعي.
على نحو او آخر ربطت ‘القدس العربي’ بين التشخيصات التي استمعت اليها عدة مرات من قادة بارزين في الائتلاف الوطني بينهم جبريل نفسه وبين الاحداث التي تجري اليوم على شكل مواجهة او معركة مصطنعة عنوانها الاساسي البحث عن طريقة للحسم العسكري في ليبيا على اعتبار ان الواقع معقد جدا والاطراف اغلبها متوازية القوة واللجوء لخيار التدخل الاجنبي صعب وغير متاح.
وعلى اعتبار ان الازمة متعددة الاوجه اجتماعيا وامنيا واقتصاديا كما قال جبريل في جلسة سياسية حضرتها ‘القدس العربي’ بالعاصمة الاردنية عمان.
آنذاك شدد الرجل على صعوبة الاستعانة بالخارج لتحقيق توازن في القوة العسكرية يسمح بعملية سياسية جديدة على اعتبار ان ذلك مدعاة للتخوين والتكفير في المجتمع الليبي وانه ايضا مدعاة للخضوع الى اجندات قوى غربية لديها مصالح في عدم انتاج حالة استقرار في الواقع الليبي.
‘الليبيون عند التظاهر شرسون وقادرون على تعديل مزاج الواقع ‘ قال جبريل ـ وهو يتحدث عن الحاجة الموضوعية لقوة تتصدر باسم بناء الجيش الوطني حتى تحسم فوضى الميليشيات والسلاح المنفلت.
دون ذلك ستبقى الجهود عبثية في رأي مجموعة الائتلاف الوطني ولن تكون منتجة لأن ليبيا اصبحت مسرحا لأجندات اجهزة الاستخبارات الغربية والعربية والافريقية التي تعبث بالجميع، ولأن الليبيين مستلبون للحالة الراهنة وقوامها البقاء في منطقة الصفر قبل بناء الدولة كما قال الناشط السياسي عماد الهوني.
اوراق محددة في السياق كشفتها مجالسات جبريل منها وجود منافسات تمويلية خليجية على الساحة الليبية، ووجود اتصال بين اجهزة الاستخبارات الروسية وما سمي في جنوب البلاد بظاهرة كتائب القذافي التي عادت للظهور.
ومنها ايضا التأثير الحيوي للملف المصري على الواقع الامني الليبي وعلى اساس ان الاخوان المسلمين راغبون بالعودة الى الحكم في مصر او افساد الحكم المناقض لهم بالحد الادنى وليبيا قد تكون ساحة حيوية لهم في حال الانتقال الى مستوى تنفيذ هذا البرنامج ، الامر الذي يفسر حالات خطف مصريين والاعتداء عليهم في بنغازي مقابل الافراج عن اصوليين متشددين اعتقلتهم السلطات المصرية.
هذا الخليط من فوضى الاجندات والبوصلات انتهى فيما يبدو برسم سيناريو كشفت مصادر مطلعة جدا لـ ‘القدس العربي’ عن حقائقه ودلالاته.
السيناريو يبدأ من فكرة سحب الشرعية من المؤسسات الانتقالية التي برزت بعد حكم القذافي والتي يسيطر عليها الاخوان المسلمون اكثر من غيرهم.
ابرز هذه المؤسسات هي المؤتمر الوطني الذي يدير في الواقع شؤون البلاد ويسيطر وهذا الاهم على خزينة الدولة عبر مقايضة تدعمها بعض الدول الغربية.
وفقا لمجموعة جبريل تحول كثيرون ممن نجحوا في الانتخابات الى اخوان مسلمين داخل المؤتمر الوطني بعد نجاحهم على اسس قبلية او مناطقية.. هؤلاء اطلقوا لحاهم وتبنوا خطابا دينيا تواطأت معهم مفاصل الحركة الاخوانية التي تسيطر بدورها على القرار في مؤسسات حيوية منها المؤسسة الامنية والعسكرية ومنها مطار طرابلس ومنها بعض الفرق المسلحة التي تكفلت بالسهر على ارعاب واخافة رئيس الوزراء زيدان.
لذلك تبدو مؤسسة المؤتمر الوطني محور الأحداث الأن في اطار خطة بعض قادة الثورة ضد القذافي لسحب الشرعية واعادة انتاجها مما يبرر ويفسر البيانات العسكرية التي صدرت باسم كتائب الزنتان المقربة حسب الترجيحات للائتلاف الوطني بقيادة جبريل مما دفع المؤتمر الوطني للاستعانة بدوره بكتائب مصراتة التي تعتبر الاعنف والاقوى من حيث التسليح والاقرب بنفس الوقت للحركة الاسلامية فيما يبدو ان كتائب طرابلس تدين بالولاء للمجلس العسكري بقيادة عبد الحكيم بلحاج.
تعني هذه المعطيات ان معركة الكتائب التي دارت خلال الساعات الماضية وعلقت في وسطها مؤسسة المؤتمر الوطني برموزها ودورها الاساسي هي في الواقع معركة ضد الاخوان المسلمين والشرعية التي يعلنونها ويتمسكون بها مما يفسر دعم دول عربية من بينها الامارات ومصر والسعودية لسيناريو الحسم العسكري املا في اطلاق عملية سياسية جديدة في ليبيا بادبيات انقلاب السيسي وما بين الاحداث هو ليس اكثر من موجات ارتدادية واضطرابات تسبق اي حسم من اي نوع .
المقال به الكثير من المغالطات ومع احترامنا لكاتبه فهو كغيره من الكتاب والصحفيين يجهل الواقع الليبي ، من خرج امس في الاعلام يندد ويتوعد المؤتمر الوطني هم جناج محمود جبريل العسكري الذي ضاق حوله الخناق حيث قرب موعد انتخابات اللجنة التأسيسة للدستور وبالتالي قرب تلاشي حلمه في الوصول الى السلطة كونه معزول سياسيا بموجب قانون العزل السياسي الذي اقره المؤتمرالوطني ، الاخوان المسلمين ليس لديهم اي ثقل اوتأثير في المجتمع او مؤسسات الدولة فرئيس الحكومة زيدان وتسعون بالمائة من حكومته هم من حزب محمود جبريل وتستخدم فزاعة الاخوان لكل من هو ضد محمود جبريل وبقايا فلول القذافي من منطق ان لم تكن معي فانت اخواني ، لايوجد احد قادر على القيام بانقلاب عسكري فالاسلحة الثقيلة في كل شارع وفي كل مدينة وكل ماحدث هو فرقعات اعلامية لغرض التأخير في حجب الثقة عن الحكومة الفاشلة ( حكومة حزب جبريل ) وهي رقصة المدبوع من جبريل ومن وراءه من ازلام وفلول وامارات وسعودية .
ما من شك ان الاموال العربية والاسرائيلية والغربية تتدفق على ليبيا بسخاء منقطع النظير والخطط تحاك ليلا ونهارا من اجل تسهيل مهمة العلمانيين للوصول الى السلطة ، وهذا يذكرنا بما جرى ويجري الان في مصر ، والايام القادمة في ليبيا لا تبشر بالخير لان ليبيا دولة نفطية وهي محل اهتمام بالغ من الغرب وامريكا والعرب واسرائيل في ذات الوقت ، لكن من المؤكد ان الارضية السياسة والعسكرية في ليبيا اليوم تختلف كليا عن الارضية والمناخ السياسي العام في مصر ايام حكم مرسي .
ليبيا مقبلة على مأساة حقيقية اولها تقسيم ليبيا الى كنتونات قبلية اضافة الى ما لايمكن تخيله من دمار وارواح وخسائر ، حقيقة ان ليبيا اليوم على فوهة بركان على وشك الانفجار ونسأل الله ان يفرج كربتهم وان يصلح احوالهم .
بدأت الحملة الانتخابية لاختيار 60 ليبيا من اجل وضع الدستور الليبي رغم كل العنتريات التي تصول وتجول في الفضاء الليبي . ولقد صدق الاستاذ النجار في تعليقه حول الوضع الليبي الخاص والمختلف جدا عما يدور في كل من مصر وتونس. لن تنجح اية محاولة لتقسيم ليبيا كما لن ينجح اي انقلاب عسكري مدفوع داخليا وخارجيا. اما محاولات استخدام ” فزاعة الاخوان المسلمين” فلقد استوعب الليبيون الدرس المصري جيدا ولن تنطلي عليهم الاكاذيب والاضاليل.
نتمنى كل الخير لليبيا الشقيقة وشعبها الأبي.. ونرجو من الجميع التوقف عن الوقيعة بين الشعبين الشقيقين المصري والليبي .. والتوقف عن الترويج لأكاذيب عن سعي مصر لاحداث انقلاب عسكري في ليبيا.. فتلك أكاذيب يروجها المتأسلمون لتبرير فشلهم.. أما الشعبين فهما عربيين ومسلمين وأشقاء ولا يوجد اي تدخل في الشئون الداخلية
يتصدي الكاتب للحديث عن بلد يجهلها ولا يعرف تفاصيل ما يجري فيها، ولا طبيعة البلد ولا انقساماتها الداخلية القبلية والإثنية ويعتمد في تحليله على كلام رجل واحد يعبر عن وجهة نظر واحدة. وكل ذلك من أجل تبرير موقف الإخوان المسلمين في ليبيا. لم تكن هناك معارك للكتائب خلال الساعات الماضية، ولن تكون هناك معارك للكتائب خلال الأيام الماضية رغم انتشار السلاح في كل منزل في ليبيا. هناك توازن عسكري واضح بين حاملي السلاح في ليبيا لا يمكن أيا منها من الحسم العسكري. كما أن هناك توازن سياسي يمنع التوصل إلى حلول سياسية معقولة للانقسام الحاصل في ليبيا.
الشعب الليبي تعب من كل ذلك وهو يحاول أن يعيد بناء بلده. المشكلة الكبرى هي انعدام الخبرة السياسية في البلد والفساد الذي ساد بعد سقوط نظام القذافي، وعدم التفكير الجدي الشامل بالمصالحة الوطنية التي لا بد أن تتضمن المؤيدين للنظام القديم والذين ما زالوا يملكون قوة لا يستهان بها في ليبيا، وخاصة في ظل الفوضى السائدة في البلاد والتي تعب الليبيون منها وأصبحوا يترحمون على أيام القذافي.
أعتقد أن نجاح المخطط الخليجي لإسقاط الربيع العربي ظل حبيساً في مصر فقط، فقد فشلوا حتى في غزة، و إذ بهم يتوجهون الى تركيا في مكائدهم، نتمنى لهم الشفاء العاجل