بيروت- ‘ القدس العربي ‘ إنفجرت بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحزب الله على خلفية انتقاد الرئيس سليمان غير المباشر لـ’حزب الله’ المتمسك بثلاثية ‘الجيش والشعب والمقاومة’، واصفاً إياها بالمعادلة الخشبية.
وفي هجوم سياسي خارج المألوف على سليمان ، طعن الحزب بمؤهلات سليمان وشكّك في قدرته على الإستمرار في الحكم، عندما اعتبر أن قصر بعبدا بحاجة الى عناية خاصة لأن ساكنه بات لا يميز بين الذهب والخشب. ولم يخل هجوم حزب الله من تجريح وغمز واتهام، فصدر عنه البيان التالي: ‘مع احترامنا الأكيد لمقام رئاسة الجمهورية وما يمثل، فإن الخطاب الذي سمعناه بالأمس يجعلنا نعتقد أن قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميّز بين الذهب والخشب’.
وجاء الرد عبر تغريدة لرئيس الجمهورية قال فيها ‘قصر بعبدا بحاجة الى الإعتراف بالمقررات التي تم الإجماع عليها في أرجائه ‘إعلان بعبدا’.
وفي ظل هذا الجو، بات الأكيد أن البيان الوزاري سيكون أول الضحايا في ظل عدم الإتفاق على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة من جهة وعلى إعلان بعبدا من جهة ثانية.وفي توقيت ومؤشر لافتين، غرّد العماد ميشال عون عبر ‘تويتر’، فأعلن أن البيان الوزاري ليس حلاً للعقد، ولا هو الضامن للحلول، إنما المؤسسات الدستورية مجتمعة تصنع الحلول وتضمنها. هذه التغريدة تعزّز ما اقترحه وزير الخارجية، عضو اللجنة الوزارية لصوغ البيان الوزاري جبران باسيل، لإنجاز بيان مقتضب لا يدخل في التفاصيل، لكن هذا الإقتراح لقي اعتراضاً من وزير حزب الله محمد فنيش، وتبعه في الإعتراض وزير حركة أمل علي حسن خليل، ما أعاد الأمور حول البيان الوزاري إلى النقطة الصفر مع عودة أعضاء اللجنة الوزارية الى الإجتماع مساء الإثنين.
في غضون ذلك، لوحظت إصطفافات سياسية بين مؤيد لموقف رئيس الجمهورية وداعم لبيان حزب الله.فأوساط تيار المستقبل ثمّنت ثلاثية رئيس الجمهورية التي أعلن عنها وهي ‘الأرض والشعب والقيم المشتركة’،معتبرة ‘أن هذه الثلاثية أطلقت العنان لغضب قوى الثامن من آذار ولإسفافها في الهجوم على رئيس الجمهورية ميشال سليمان. فبعدما أوعزت هذه القوى لإعلامها لاستعمال أقسى التعابير والتهجمات على رئيس الجمهورية، خرج ‘حزب الله’ من وراء الستارة ليشن هجوماً هو الأعنف على الرئيس سليمان، وليقول أن قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب’.
وكان رئيس الجمهورية أبدى مواقف لافتة ردّ فيها على رئيس مجلس النواب نبيه برّي و’حزب الله’ من دون أن يسمّيهما، راسماً ثلاثية ذهبية جديدة بديلة ‘الأرض والشعب والقيم المشتركة’، وهي الدائمة للوطن واللازمة لربط ماضيه بمستقبله’، داعياً في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر ‘أرضي: غدٌ واعد في جامعة الروح القدس- الكسليك إلى عدم التشبُّث بـمعادلات خشبية جامدة تعرقل صدور البيان الوزاري’، مشيراً إلى ‘أنّ ‘إعلان بعبدا أصبح من الثوابت الوطنية بمرتبة الميثاق الوطني، وهو يسمو على البيانات الوزارية التي ترتبط بالحكومات، وستُظهر الايّام أنّ الجميع مستقبَلاً سيحتاجون هذا الإعلان ويطالبون بتطبيقه’.
وسيدخل أعضاء اللجنة الوزارية الى المناقشات في ظل أجواء صدامية ولا سيّما حول النقطة المتصلة بالمقاومة، بعدما توقف الحوار حول الصيغ والمخارج المطروحة عند رأيين بعيدين كلّ البعد عن احتمال التفاهم على صيغة محددة، حيث أنّ ممثّلي ‘أمل’ و’حزب الله’ توقّفوا عند استخدام ‘حقّ لبنان واللبنانيين بالمقاومة’، فيما أصرّ وزراء 14 آذار على التلازم والربط بين أيّ إشارة للمقاومة و’مرجعية الدولة’.
وعلى هذه الخلفية عادت لغة التخوين إلى المناقشات، حيث اتّهم الوزير فنيش زملاءَه في قوى 14 آذار بركوب المؤامرة الإسرائيلية والإستقواء بالطائرات المغيرة على مواقع المقاومة في البقاع، والرضوخ للضغوط الأمريكية، الأمر الذي دفع 14 آذار إلى الردّ على كلام فنيش والسؤال عمّا إذا كانت المناطق التي استُهدفت داخل الأراضي اللبنانية أم خارجها؟ وقال أحد الأعضاء إنّه عند هذا الحدّ توقّف الحوار، بعدما تبيّن وجود محاولة لاستثمار الغارة الإسرائيلية.’
وكان إعلام قوى 8 آذار مهّد لحملة حزب الله بهجوم قاس على رئيس الجمهورية، وكتب المحرر السياسي في صحيفة ‘السفير’، ‘ما هكذا يا صاحب الفخامة تُورد الإبل’.
وأضاف ‘يحق لك، على عتبة نهاية الولاية، أن تستعرض عضلاتك الفكرية. أن تستعين بالمستشارين وبالقواميس وبالخبرات. أن تحاول كتابة سطر أخير في سيرة ذاتية تؤهل صاحبها لشغل منصب ما بعد القصر .لن نحاسب صاحب الفخامة على سكة أوصلته إلى سدة عسكرية تحتاج إلى شجاعة أولاً وحكمة ثانياً.. ثم سدة سياسية تحتاج إلى الحكمة أولاً وأخيراً. حاله في سكة الوصول الملتبس، هذه أو تلك، كحال كثر ممن تسلقوا عهد الوصاية، فوصلوا’.
وتابع ‘هذه المقاومة عمرها من عمر لبنان. من عمر الكيان. لم تبدأ مع حزب الله ولن تنتهي معه، شاء من شاء من (كتبة) البيان الوزاري، أم أبوا. هذه المقاومة، نبتت من أرض ناس عراة من كل شيء إلا الإرادة. هم الذين ذاقوا الويلات والمجازر وقدموا فلذات أكبادهم وحرقت حقولهم ومواسمهم ودمرت منازلهم ومتاجرهم ومدارسهم، وما بدلوا في خياراتهم ولا إيمانهم.. تبديلاً’.
وكتب ابراهيم الأمين في جريدة ‘الأخبار’، ‘منذ شهور عدة، وميشال سليمان يصرخ في أذن 14 آذار وفي أذن 8 آذار، وفي جميع الآذان الأخرى محلياً وإقليمياً ودولياً. وهو محبط إزاء عدم الإكتراث بطلبه، بل ما زاده إحباطاً عدم قبول أي جهة الدخول في نقاش معه حول فكرة التمديد. ولذلك، قرر أن الإحتمال الوحيد لضمان بقائه في الرئاسة صار رهن ما تقوم به السعودية وجماعتها في لبنان. فقرر نزع القناع، والكشف عن انحياز علني الى جانب هذا المحور داخلياً وإقليمياً. وهو هنا، مثل أي لبناني يتمتع بالقيم المشتركة إياها، مستعد للبيع والشراء. ثمة صراخ يصدر عن طفل وليد في أولى لحظات حياته، وثمة صراخ يصدر عن عجوز يعيش آخر لحظات الحياة. ومن لا يجيد التمييز بين النوعين، يقع في خطأ الحسابات وفي خطأ التشخيص، فيظن عوارض الإحتضار بوادر نمو’.
وأضاف ‘المشكلة أن ميشال سليمان لا يمنحنا أي فرصة لنسيانه. ومع ذلك، نحن نستعد، كما كل عام، لاحتفالاتنا في عيد المقاومة والتحرير المقبل. وهذه السنة، لدينا فرصة للإحتفال مرتين في يوم واحد. إحتفال لتمجيد يوم طردت المقاومة الإحتلال من لبنان، ويوم يخرج من بيننا (مهووس القصر) من دون أسف…
أليس صبح 25 أيار بقريب؟’.
‘في المقابل، أعلن حزب الكتائب رفضه ‘التعامل مع موقع رئاسة الجمهورية كفريق، وإشهار السلاح السياسي بوجهه، سواء مباشرة أو من خلال تجنيد الأقلام والمواقف، ليس لسبب سوى لأن الرئاسة قررت إسترجاع حقوق الدولة كاملة’.
وأضاف ‘إن حزب الكتائب الذي يتمسك بتحفظاته إزاء المقاومة ودورها وسلوكها الداخلي، يرى أن من يرفض وضع المقاومة بتصرف الدولة وفي كنفها يرفض مفهوم الدولة بأساسه، وهذه هرطقة وطنية لا يمكن لحزب الكتائب أن يسير أو أن يساير بها’.
وأشاد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بـ ‘الصلابة الحديدية للرئيس سليمان في قول الحق’، واعتبر ‘أن في قصر بعبدا اليوم رئيسا من ذهب’، وشدد على أن ‘أداء سليمان ومواقفه الوطنية جعلته ساكنا في قلوب اللبنانيين’.’
ورأى النائب نديم الجميّل عبر ‘تويتر’ أنه ‘بات واضحاً أنّ مطلب حزب المعادلة الخشبيّة هو وصول رئيس ضعيف ولا يليق بالمسيحيّين الى الكرسي الرئاسي’.
وأعرب وزير الإتصالات النائب بطرس حرب عن ‘استغرابه الكلي للبيان الصادر عن حزب الله والذي يتضمن عبارات مسيئة ومهينة لموقع الرئاسة ولرئيس الجمهورية إذ لا يجوز التوجه الى رئيس البلاد على أنه ساكن قصر بعبدا لأن الرئيس ميشال سليمان هو رئيس لبنان وكل لبنان ولا يجوز إطلاقاً التوجه اليه بهذا الأسلوب الذي يطال كل اللبنانيين، ولا يكفي إيراد احترام موقع الرئاسة لتخفيف وطأة الإهانة والإستخفاف برئيس الجمهورية، هذا بالإضافة الى أن هذا البيان تعبير عن ثقافة رفض الغير ورأيه الذي يخالف رأي من صدر عنه، ما يدلل على فقدان الروح الديمقراطية لدى حزب الله، ويعطل عملية التفاعل الإيجابي بين القوى والقيادات السياسية’.
ولفت منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الى ‘أن التطاول على رئيس جمهورية لبنان من قبل ‘حزب الله’ مرفوض وليعلم أن ما قاله بمثابة تهديد’.