القاهرة ـ من مروة جمال: احتضن مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية في العامصة المصرية القاهرة، السبت، افتتاح الدورة الثانية من مهرجان ‘مصري أصلي’، وهو أول مهرجان أفلام متنقل في مصر.’
وتتواصل’فعاليات المهرجان في القاهرة حتى الـ 18 من شهر مارس / آذار’الجاري، قبل أن ينتقل قصر الثقافة (حكومي) في مدينة’أسوان (جنوب) يومي 25 ‘و26 من الشهر ذاته مارس، ويحط رحاله في دار الأوبرا (حكومي) في’مدينة دمنهور (شمال) خلال الفترة من 15 وحتى 17 إبريل / نيسان القادم.’
المهرجان تشارك في تنظيمه منظمة البحث و التعاون الإيطالية، ‘وشركة ‘ سمات’ المصرية للإنتاج والتوزيع السينمائي'(خاصة)، وبتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع دار الأوبرا المصرية.
وبحسب اللجنة المنظمة للمهرجان، فإنه’يهدف’إلى تسليط’الضوء على الإنتاج السينمائي المستقل بمواهبه المختلفة في كل محافظات مصر؛ حيث يمنح فرص لشباب السينمائيين لعرض أفلامهم أمام الجمهور بالمجان.’
كما يهدف المهرجان إلى خلق فعاليات ثقافية للجمهور خارج المدن الرئيسية في مصر من خلال عرض مجموعة منتقاة من أفضل الأفلام المستقلة، والتي عادة لا تعرض في دور العرض التجارية.
ويشارك في المهرجان’24 فيلما تسجيليا وروائيا قصيرا،’اشترك في بطولتها ممثلون معروفون مع شخصيات واقعية، حيث تتنافس على جائزتي: ‘لجنة التحكيم، والجمهور (يحدد صاحبها الجمهور من خلال توزيع بطاقات تصويت على الجمهور الحاضر للعروض ليمنح كل فيلم يتم عرضه درجة من خمسة وفقا لتقييمه).
وسيمنح فريق عمل الفيلمين الفائزين’فرصة التدريب في ‘binger filmlab’ بأمستردام، وهو أحد أكبر مراكز تطوير المشروعات السينمائية الروائية والتسجيلية.
وتضم لجنة تحكيم المهرجان كل من: الباحث والناقد السينمائي’عصام زكريا،’والمخرجة نادين خان، والمخرج والمنتج وكاتب السنياريو’أحمد حسونة.
وعلى هامش المهرجان وخارج إطار مسابقته الرسمية، خصص المنظمون’فعالية بعنوان ‘نظرة’، وتعرض من خلالها أفلام روائية لم تعرض من قبل، ولها علاقة وثيقة بالِشأن المصري، مثل’فيلمي ‘أطفال مثلي ومثلك’ و’إلكترو شعبي’.
وفيما يلي نستعرض أبرز الأفلام التي يعرضها المهرجان:’
‘بهية’: فيلم روائي قصير من إنتاج شركة المخرج المصري الراحل ‘يوسف شاهين ‘ وإخراج مافي ماهر.’
تدور أحداثه في 11 دقيقة و نصف حول ‘مريم’، وهي معلمة مسيحية تتمرد على عظة القس المتشدد الذي يحاول إقناعها بأن من يتحدث عن حادث تفجير كنيسة القديسيين بمدينة الإسكندرية (شمال مصر) في’يناير/ كانون الثاني 2011’من غير المسيحيين يتاجر بالقضية.
وتذهب مريم في رحلة مدرسية مع طلابها الصغار لزيارة مسجد ‘محمد علي’، فتضع حجابا على رأسها احتراما لقدسية المكان، وتبدأ في مناجاة الرب قائلة:”أنت أكيد هتحس (ستشعر) بيه (بي) وتسمعني هنا زي (مثل) ما بتسمعني في الكنيسة؛ أنت الحب ذاته ؛ وأكيد بتساوي بين المسلمين والمسيحيين في حبك؛ طب (إذا) احنا (نحن) ليه (لماذا) مش (غير)’قادرين نحب بعض؟’.
بعد انتهاء المناجاة و قبل انتهاء الرحلة يدوي انفجار إرهابي تروح ضحيته ‘بهية’ إحدى طالباتها،’ابنة الثمانية أعوام.
تتهم مريم بقتل بهية نتيجة إهمالها فتعتزل التعليم والعالم لمدة عام إلى أن يزورها ‘أحمد’، وشاب مسلم، جمع بينه وبين مريم’عبادة واحدة وهي أن تأمل الطبيعة أقصر طريق يوصل القلب بالله، حيث يعتقد أنه لا فارق وجداني بين المسلم والمسيحي، إلا أن كل منهما اختار أن طريق مختلف لوصله.
أحمد هو الشخص الذى قدمه الفيلم كبطل قادر على إنهاء الصراع الداخلي للبطلة و إعادة دمجها في الحياة بعد تخلصها من عقدة الذنب تجاه الطالبة القتيلة.
”ساعة في اليوم’: فيلم روائي’من إخراج بيتر صمويل’صورت كل مشاهده داخل غرفة إحدى المستشفيات حيث يرقد مسنان ‘ صابر’ و’حسن’ بعدما انشغل عنهما الأبناء ؛ ‘ صابر’ بلغ من العمر عتيا فلم يعد قادرا حتى على الوقوف بشرفة الغرفة ؛ بينما كان سرير ‘ حسن’ يطل على الشارع فاستعان به صابر ليقص عليه ما يدور حوله من أحداث في الساعة التي تسمح له فيها إدارة المشفى بالنظر من الشرفة.
و كان حسن يتفنن في وصف جمال الطبيعة و لعب الأطفال بجوار النافورة و غيرها من المشاهد المحببة إلى الحياة إلى أن توفى ؛ و طلب صديقه أن ينام على فراشه ليطل بدلا منه على النافذة .
مفاجأة الفيلم هي أن ‘ حسن’ كان ضريرا و كل ما كان يقصه على صديقه من بنات أفكاره ؛ لأنه رغم عجزه عن الرؤية نجح في أن يرسم ملامح حياة مبهجة له و لمن حوله.
‘إيه العبارة’: فيلم روائي من إخراج كريم شعبان و بطولة الممثل فتحي عبد الوهاب الذى جسد شخصية شاب مطحون بالكاد يكفي راتبه متطلباته الحياتية الأساسية.
تندلع ثورة 25 يناير فيتوقف عن العمل بينما تطالبه والدته بمصروف المنزل و خطيبته بشراء عش الزوجية ؛ فيضطر للعمل كسائق تاكسي، و يتحول إلى ناقم على الثورة حتى يركب معه ذات يوم أحد شبابها وهو يحمل لافتة ثورية مدون عليها ‘ عيش… حرية… عدالة إجتماعية’ وينساها قبل أن يغادر التاكسي .
فيمسك بها السائق بغل و يرميها من شباك سيارته الأجرة؛ لكنه ما لبث إلا وبدأ التدقيق في ما هو مدون عليها؛’فيشعر بمدى احتياجه لتحقيق هذه الشعارات، لكنه من شدة الفقر لا يملك رفاهية الثورة؛ فيوم واحد يقضيه معتصما في ميدان التحرير (مهد ثورة يناير بوسط القاهرة) بلا عمل كفيل بأن يحوله لجائع لا دخل له؛ ليختتم الفيلم بخطاب تنحي مبارك الشهير وبطله يذرف الدموع؛’لأنه ممزق بين عدم قدرته على تبني أهداف الثورة وحاجته الماسة لتحقيق شعارتها شأنه شأن شريحة كبيرة من فقراء مصر.
‘بنت’:’فيلم روائي قصير اختزلت من خلاله المخرجة، سندس شبايك،’رحلة فتاة تسير في أحد شوارع القاهرة، وما تتعرض له من مضايقات وتحرشات من قبل المارة دون أن يحرك أحد ساكنا.
‘مطلوب موظفة حسنة المظهر’: فيلم تسجيلي، استعرضت مدته دقيقة ونصف فقط،’استعرضت خلالها المخرجة دينا الهواري من هذه الجملة ‘ مطلوب موظفة حسنة المظهر ‘ التي كثيرا ما نطالعها على واجهات بعض المحلات التجارية.
فالأهم في مصر هو مظهر الفتاة التي ستعمل و ليس مؤهلها العلمي و تطبيقا لهذه النظرية فهناك من يرفض عمل الفتاة المحجبة و هناك من يحتقر الموظفة التي ترتدي عباءة و هناك من يسخر منا لموظفة البدينة السمراء مهما بلغت كفائتها المهنية.
‘لعبة في يد طفل’: فيلم تسجيلي مدته أربعة دقائق فقط لخص خلالها المخرج أحمد حامد مأساة الأطفال الذين شهدوا فض اعتصام ‘ميدان النهضة’ المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أغسطس / آب 2013.
”قص’: فيلم تسجيليا يعد انعكاسا غير مباشر لثورة 25 يناير رغم أنه لا يتضمن أي صور من الانتفاضة الشعبية نفسها لكن تصويره بالكامل تم داخل أروقة جريدة ‘ الأهرام’ أعرق جريدة حكومية في الشرق الأوسط ؛ الفيلم عبارة عن سلسلة من اللوحات التي تراقب بعناية آداء المؤسسة الشهيرة في ظل الرقابة الصارمة التي تفرض عليها من قبل النظام الحاكم .
‘يوم أبطل ارسم’: فيلم تسجيلي من إخراج علاء مصباح تدور أحداثه في 28 دقيقة حول أسرة خالد عمر، وهو رسام’جرافيتي، وعضو رابطة التراس النادي الأهلي المصري ‘أولتراس أهلاوي ‘، الذى لقى مصرعه في مذبحة بورسعيد'(اقتحام جماهيري لأرض ملعب النادي المصري في مدينة بورسعيد ‘شمال’ أثناء مباراة مع فريق الأهلي في فبراير/ شباط 2012 أسفر عن مقتل 74 من مشجعي الأخير، واتهمت قيادات أمنية وكروية بالتورط فيه).
‘يتتبع الفيلم صراع الأولتراس من أجل الحرية من قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 مرورا بفترة حكم المجلس العسكري (التي تولي غدارة شؤون البلاد عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط 2011 وحتى 30 يونيو / حزيران 2012)،”ومذبحة ستاد بورسعيد وسلسلة محاكمة مرتكبيها. (الأناضول)