مُرشدون إرهابيون في مؤتمر بغداد لمكافحة الإرهاب

حجم الخط
5

ليس غريبا ان تتداخل الاشياء والمسميات المتناقضة في عالم السياسة، حيث نرى ذلك يحدث في كل حين ومكان، لكن الاكثر غرابة ان يدعوا الارهابيون بعض زملائهم ليلقوا خطبة وعظ تحت عنوان مكافحة الارهاب، كما حصل في العراق في الاسبوع المنصرم، حينما حضر المرشد الروحي الامريكي للارهاب في ضيافة المرشد الروحي العراقي للارهاب، ومن خلف ظهرهما مرشدون روحيون اخرون، دوليين واقليميين ايضا.
نعم انهم مرشدون روحيون للارهاب، فعلى الرغم من عدم وجود مفهوم واضح ومحدد لمعنى الارهاب، الذي يدّعون محاربته، لكننا لو جمعنا كل تصريحات المسؤولين الامريكيين حول الموضوع ووصفهم له وصغناها في قالب مادي، لكانت مقاساته تنطبق تماما على دولة المرشد الامريكي، من خلال الافعال التي مارسوها على الخارطة الجغرافية للعالم، والامثلة على ذلك كثيرة كان اخرها غزو واحتلال العراق، وقتل واعتقال وتهجير الملايين من شعبه بفعل القوة المؤسساتية لهذه الدولة، التي ثبت في ما بعد بانها كانت جريمة تنطبق عليها كافة اركان الفعل الجرمي المبيت مع سبق الاصرار والترصد.
اما لو طبقنا نص وروح المادة 4 ارهاب التي يُساق وفقها الاف العراقيين الى السجون والمشانق كل يوم، لوجدنا وصفها ينطبق تماما على المرشد الروحي للارهابيين في العراق، بل يمتد ليشمل الكثير من شركاء العملية السياسية واقطابها، الذين التحقوا بمشروعها قبل عام 2003، وكذلك الذين التحقوا بها بعد ذلك التاريخ. ابحثوا جيدا في تاريخ منظماتهم واحزابهم وميليشياتهم وفيالقهم قبل الاحتلال وستجدون انهم اصطفوا مع الاعداء لمحاربة العراقيين، وستجدون انهم ارسلوا السيارات المفخخة، ولم يكن هذا الاسلوب معروفا من قبل، لضرب سفاراتنا ووزاراتنا وجامعاتنا وطلبتنا قبل استلامهم السلطة، بل اطالوا الحصار على العراقيين بالمعلومات المزيفة التي كانوا يقدمونها للمخابرات الامريكية والغربية، فتسببوا في قتل الملايين من الاطفال والشيوخ، وعندما حكموا اشهروا سيوف الطائفية حتى اقتاتت الكلاب على اجساد الابرياء منا في اماكن جمع القمامة، وطفى بعضها الاخر في نهر دجلة، ولازال الالاف من الابرياء مُغيبين حتى الساعة.
الا ينطبق ما جاء في المادة 4 ارهاب على كل هذه الافعال والقائمين عليها؟ الا يُعتبر السلوك السياسي الذي يمارسه ساسة السلطة من الصف الاول حتى العاشر، سنة وشيعة، تحريضا لفعل ارهابي ضد مواطنيهم؟ اذا كان الجواب لا كما يحلو للبعض ان يزور ويتلاعب بالكلمات، اذن ماذا نسمي التصنيف الذي اطلقه رئيس الوزراء على العراقيين بـ’اتباع يزيد’ و’اتباع الحسين’؟ وماذا نُسمي السعي لتشريع قوانين تخص طائفة دون اخرى؟ وماذا نسمي الانتقائية في تطبيق القوانين على فئة دون اختها فيُجرم هذا ويُكرم ذاك ويُجتث هذا ويبقى الاخر؟ أليس خلق فوارق اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية بين مواطن واخر هو وجه من وجوه صناعة حواضن الارهاب؟ اننا امام حقيقة واضحة، هي ان السعي لعقد مؤتمرات ما يسمى مكافحة الارهاب، او الانتظام في ما يعرف بالحرب عليه، هي فعاليات سياسية، اهدافها السعي لخلق عدو غير مرئي كي يبرر البعض تحقيق اهدافه السياسية بوسائل عسكرية وامنية وغير قانونية، كما من اهدافها ايضا الحصول على الدعم المادي والتسليحي والتدريبي والسياسي من قبل قوى الشر العظمى المهيمنة على العالم، مقابل فتح الساحات المحلية امامها، وبذلك تبرز حقيقة الارهاب الحكومي الذي يعتبر اعلى تنظيما وتمويلا بكثير من مستوى الارهاب غير الحكومي في العالم.
ان ارهاب الحكومات هو جزء من منظومة ارهاب القوى الدولية الكبرى التي تسعى للهيمنة وسرقة الثروات، لذلك كان التخادم بين الجزء في العراق والكل في الولايات المتحدة عبر مؤتمر بغداد لمكافحة الارهاب، الذي احد معانيه هو موافقة المجتمعين على ارهاب الدولة الذي تمارسه السلطات الحاكمة في بغداد ضد العراقيين عموما، واهل الانبار خصوصا، الذين باتوا إما شهداء او معتقلين او مهجرين في كل بقاع العراق في حرب قذرة مفتوحة منذ اكثر من شهرين، تستخدم فيها الطائرات والدروع والقوات الخاصة والحصار الاقتصادي بدعم عسكري تسليحي واستخباراتي من عدد من الاطراف التي كانت حاضرة في المؤتمر، فهل يختلف هذا الفعل الذي تمارسه السلطات الطائفية العراقية عن الفعل الذي تمارسه الجماعات المسلحة الدولية؟ أليست الانبار والفلوجة والحويجة ساحات شاهدة على الارهاب الحكومي العراقي؟ أليست الاستعراضات العسكرية لميليشيات مسلحة لا تنتظم في اجهزة الدولة الامنية والعسكرية، واستخدام سيارات وهويات مؤسسات الدولة واجهزتها لقتل الناس او اعتقالهم، وقصف اراضي الدول المجاورة بالصواريخ، وتصدير المقاتلين الى سوريا للقتال الى جانب القوات الحكومية، أليست هذه كلها تندرج كافعال ارهابية وفق الوصف الامريكي والعراقي، وكذلك وفق وصف الامم المتحدة؟ اذا كان الجواب على كل هذه التساؤلات بنعم فلماذا يتم تكريم المالكي بالتسليح والتجهيز والتصفيق وحضور مؤتمراته؟ واذا كان الجواب بكلمة لا فلماذا تُصرف المليارات وتُشرع القوانين ويُعتقل الناس من اجل محاربة ما يسمى ارهاب الجماعات المسلحة في العالم؟ يبحث الطغاة دائما عن منصات سياسية يطلون بها على محيطهم الاقليمي والساحات الدولية، ظنا منهم بان ذلك يعطيهم مساحة من الرضا الدولي لممارسة المزيد من الجرائم، بل يذهبون ابعد من ذلك عندما يطرحون حلولا ومبادرات لمشاكل اقليمية ودولية ويحاولون ان يصبحوا جزءا من اللعبة الدولية، بينما هم يتخذون من منطقة صغيرة سكنا لهم ويقطعون الطرق ويوصدون الابواب، ويحيطون انفسهم بعشرات الاجهزة الامنية والاستخباراتية هربا من شعوبهم.
انها تراجيديا الحاكم بأمره الذي يقبع في المنطقة الخضراء منذ احد عشر عاما، وعندما يلتقي اعوانه بحجة لقاء شعبه فانه يلتقي بهم في قاعدة جوية مُحصنة، كما حصل مؤخرا عند زيارته لمحافظة الانبار، واذا اراد الحديث فانه يثقف الناس بلهجة طائفية اقصائية عدوانية حاقدة مبهمة على شاكلة ‘بيننا وبينهم بحور من الدم’ او ‘اتباع يزيد واتباع الحسين’، مما يعطي فرصة لكل جاهل وحاقد في التفكير بانه مظلوم والطرف الاخر هو الظالم، وانه من اتباع هذا الرمز الديني او التاريخي، والاخر من اتباع غيره. انها عملية تشطير وتمزيق لكل مقومات الهوية الوطنية تمارسها السلطة بلسان المسؤول الاول، في وقت تسعى المدنية الحديثة الى خلق مشتركات اكبر بين شعوب العالم المختلفة.

‘ باحث سياسي عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ابو علي عراقي من استراليا:

    ارى فيك وجها من الانبار
    ارى فيك نفسا من الرمادي
    اراك احد اؤلائك الخاسرين بعد ان سقط صنمكم
    فهل استغرب حقدك
    هل جديد كذبك
    كم عشنا تحت سطوه جلادك الضروره
    كم مره اخذتنا سيارات امنكم للمعتقلات
    كم ذبح قائدك الضروره
    كم حرق من بلدي العراق
    تأتي هنا تتهمني بالارهاب
    تعال وقل لي من اتى بالمحتل الامريكي
    هل كان الحكيم ام ايران الشيعيه
    هل تجرؤ وتتهم من يصرفون عليك
    هل هناك حقيقه في سمائك
    يا اخي انا عراقي مثلك
    مغترب مثلك
    خسرت بلدي مثلك
    خسرت شعبي وذكريات واماكن طفولتي مثلك
    اخي انا عراقي
    لكن دمي يجري كل يوم منذ2003
    بايدي التكفيري القادم ممن يعطوك الراتب
    القادم من نفس الدول التي اتت واحتضنت الامريكان
    القادم من نفس الدول التي عمرها لم ترمي حجر على الصهاينه
    لكنا ترمينا بفتاويهم وقتلهم
    تأتي انت هنا تتهم المالكي والعراق بالارهاب؟
    اخي ؤا ابن الرمادي والفلوجه وصلاح الدين
    اخذتم الحكم 30 سنه بقائدكم الضروره
    وقد سلم البلد

  2. يقول ابو علي عراقي من استراليا:

    سلم البلد كما وعد ترابا
    هل نحن من نفتي بتفجير الامنين بالرياض والدوحه؟
    هل نرسل جهلتنا ليفجرو انفسهم باسواق جده ودبي
    اخي هل هذا يحصل بالعراق باموال وفتاوى من يعطوك مرتبك
    لنأتي انت هنا وتسبني
    وتمتدح صنمك الجديد
    لكن انت تعلم وانا اعلم والكل يعلم
    ان عداله ارضكم مزيفه
    ان عداله الدنيا جائره ظالمه
    وانك وصنمك وانا وكل الدنيا
    سنقف يوما امام حكم عدل
    انظر الى اسمه
    تمعن جيدا
    حكم عدل
    بهذا انا اؤمل بالعدل
    وليس منك ولا من اعلامك
    بالاخر
    اقول لك هذه الدنيا ميدانك
    صول وجول واخطب وازهي بانتصارتك وانتصارات اصنامك
    فان موعدكم الصبح
    هذا الصبح سيأتي بامر الحكم العدل
    لن تملك اصنامك ان تمنع الشمس
    وﻻ كل اصنام العالم

  3. يقول عمور:

    صدقت أيها الكاتب الوطني د. مثنى عبدالله في شرحك لطبيعة هؤلاء المجرمين القتلة الذين جاؤوا على متن دبابات غزاة المحتلين ، هدفهم كان ومازال هو إبادة الشعب العراقي ونهب ثروته وأخراج العراق من محيطه العربي ، منذ عام 1980 كانت وما زالت إيران الصفوية تدرب وتخرج أشباه المثقفين والتي وزعتها على الدول العربية وغيرها تحت يافطات (حقوق الإنسان) و(ومركز الأبحاث والدراسات الشرق الوسطى) أو( مركز الأبحات والدراسات الإسترتيجية) وغيرها من تسميات ولدي أسماءهم ، الذين لا يعرفون كتابة اللغة العربية . هدفهم تشوية الفكر العربي والإسلامي ، والرد والتعليق على الكتاب والمثقفين الوطنيين الشرفاء كما نرى هنا من قبل (أبو علي عراقي من أستراليا) الذي لا يجيد اللغة وناهيك من الأخطاء الأملائية … .

  4. يقول من يصنع الارهاب:

    وما يجري في العراق من الاغتيالات والأعتقالات وفنون التعذيب التي لا مثيل لها في التاريخ (إلا في سوريا) والاغتصاب وشن الحرب اللااخلاقيه بمحاصرة ومهاجمة المدن والجثث المجهولة الهويه والتهجير الطائفي في محافظات البصره والناصريه وديالى فأنها من صنع الأدوات الأيرانيه (المالكي ومن هم على شاكلته).

  5. يقول محمد محمود *فلسطين*48:

    الى الاخ الحبيب كاتب المقال ما كتبته حضرتك صحيح جدا – والله يا اخي الحبيب لن انسى ذاك اليوم الاسود عندما دخلت القوات الغازيه الاميركيه ارض الرافدين ورايت بعض العراقيين يرقصون فرحا بقدوم قوات المارينز المحتله للعراق – وما اغاظني بل وفجعني ان بعض الاحزاب اليساريه الذي دفعت كثير من الشهداء دفاع عن الشعب العراقي ضد الظلم والاستبداد رايتها ترقص رافعه للاعلامها مرحبه بالاحتلال الاميركي يا للعار لمثل هذه الاحزاب = والتقيت باحد الاخوه العراقين في الاردن وسالته عن نفس هذه الحادثه وقال ان هذا الحزب ذاق الويلات بزمن صدام فكان مندفع بفرحة التخلص من صدام حتى ولو عن طريق الاحتلال الاميركي وكانت صدمتي اكبر – ودائما تعيدني الذاكره لهذا الموقف المخزي في كل مره اقرئ عن المعلرضه السوريه المساحه والبعض من المعارضه الغير مسلحه الذي تتوسل لاميركا واسلاائيل لضرب سوريا للتخلص من النظام السوري ويصلو للحكم كما وصل اقرانهم في العراق على ظهر الدبابات الاميركيه والاسرائيليه

اشترك في قائمتنا البريدية