الخرطوم الأناضول: يتوجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الأربعاء إلى السودان، في زيارة رسمية ضمن جولة عربية تشمل أيضا الجزائر وتونس. وتعد هذه أول زيارة يقوم بها أمير قطر إلى الدول الثلاث منذ توليه مقاليد الحكم في حزيران / يوينو الماضي. وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيجري خلال الجولة العربية مباحثات مع قادة الدول الثلاث تتعلق بتعزيز وتنمية العلاقات الأخوية، إضافة إلى تناول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك . وتعد هذه ثاني جولة عربية لأمير قطر منذ توليه مقاليد الحكم بعد جولة خليجية قام بها في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، وزار خلالها كلا من الكويت والبحرين وسلطنة عمان والإمارات، والتي كانت تعد أول جولة خليجية وعربية له منذ توليه مقاليد الحكم في حزيران / يونيو الماضي، قبل وقوع الأزمة الخليجية – القطرية على خلفية سحب السفراء من قطر. وأعلنت الأربعاء 5 آذار / مارس كل من السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر. وفي بيان مشترك، برّرت هذه الدول خطوة سحب السفراء بعدم التزام قطر باتفاق مبرم في 23 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، بالعاصمة السعودية الرياض ووقعه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحضور أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستة. وعقبت قطر على خطوة سحب السفراء معربة عن أسفها واستغرابها، وقال مجلس الوزراء القطري إن ‘تلك الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها، بل لها صلة باختلاف في المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون’. و في وقت تستعد فيه الخرطوم لاستقبال أمير قطر، قال خبير سياسي سوداني إن ‘تلك الزيارة تضع نظام الرئيس عمر البشير ذي الخلفية الإسلامية في مواجهة مع محور السعودية والإمارات وتزيد من حدة الانقسام في مجلس التعاون الخليجي’. وأوضح صفوت فانوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أن ‘أمير قطر يعاني من عزلة إقليمية يريد الخروج منها بزيارة دول تتفق معه في المواقف السياسية وعلى رأسها السودان الذي يعد حليفا له’. وبلغ الانقسام في مجلس التعاون الخليجي ذروته بإعلان السعودية والإمارات والبحرين في 5 آذار / مارس الماضي، سحب سفرائها من الدوحة واتهامها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وذلك قبل يومين من قرار الرياض تصنيف جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر، كـ’جماعة إرهابية’. فانوس أضاف أن الزيارة ستكون ‘مستفزة للسعودية التي تشهد أصلا علاقتها مع الخرطوم توترا بسبب تقاربها مع طهران، حيث أوقفت بنوك سعودية تعاملاتها مع البنوك السودانية مؤخرا ومنعت السعودية طائرة الرئيس البشير عبور أجوائها في طريقه لإيران للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس حسن روحاني في أغسطس/آب الماضي’.ومطلع آذار الماضي، أعلنت عدد من البنوك السعودية وقف تعاملاتها مع البنوك السودانية لكن الخرطوم نفت أن يكون للقرار أي بعد سياسي وأرجعته لأسباب ‘اقتصادية بحتة’. ورأى فانوس أن ‘الرياض باتت أكثر وضوحا في معاداتها لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة والمحسوب عليها نظام الخرطوم، لذا فإن زيارة أمير قطر ستزيد من توتر العلاقة مع السعودية’. ورجح أن ‘ترسل الرياض إشارات للخرطوم بعدم رضاها عن زيارة حمد وأن تتخذ مزيدا من الاجراءات ضدها’، وإن لم يوضح طبيعة تلك الإشارات أو الاجراءات التي قد تتخذها الرياض بعد زيارة تميم للخرطوم.ونصح فانوس كل الأطراف بـ’التعلم من الدول المتقدمة والسيطرة على الاختلاف حتى لا يتحول إلى صراع’. من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حاج حمد محمد خير أن ‘السودان بلد متلقي وليس فاعلا في السياسة الخارجية ويحتاج لأي دعم لمعالجة أزماته الاقتصادية، لذا سيعزز تحالفه مع قطر مقابل الحصول على هذا الدعم’. وتابع: ‘قطر بمقدورها أن تغطي جزء كبير من الفارق الذي يحدثه توتر العلاقة مع السعودية وهي أصلا تدعم الخرطوم بسخاء ولا تريد منها غير الدعم المعنوي لأنها تدرك ضعف نفوذها في المنطقة’. وأعلنت قطر من قبل أنها تعتزم تأسيس بنك لتنمية دارفور برأس مال قدره 2 مليار دولار لكنها لم تعلن حتى الآن عن خطوات عملية. وتبلغ العمالة السودانية في الرياض نحو 200 ألف عامل بحسب إحصاءات سودانية رسمية لكن منظمات أهلية وخبراء يقدرونها بأضعاف هذا الرقم ويقولون أن كثير من السودانيين يعملون بطرق غير قانونية.