الحدائق المهملة

حجم الخط
3

اهترأت الكلمات التي تفوه بها نابليون بونابرت ذات يوم قائلاً إن المرأة التي تهزّ سرير الطفل بيدها اليمنى قادرة على أن تهزّ العالم بيدها اليسرى، فكـرّمه تجار فرنسا بإطلاق اسمه على نوع راق من الكونياك المعادي للوقار الجميل، ولكن كلماته الرثة لم تدفن معه، ولا تزال حتى اليوم حية تُردد برهاناً على عظمة المرأة ومكانتها الخطيرة في المجتمع البشري.
ولا شك في أن المرأة العربية في العديد من البلدان العربية قد ظفرت ببعض حقوقها، فهي وزيرة ونائبة ومحامية وأستاذة جامعية وأديبة وطبيبة ومهندسة وشرطية ومالكة مجلات وقابلة، ولكن النساء ما زلن يعقدن المؤتمرات تلو المؤتمرات المخصصة للدراسات المطولة حول الأوضاع اللانسانية للمرأة العربية، ويحتدم النقاش الذي يجمع على أن النساء هن نصف المجتمع الذي لا يجوز أن يبقى معطلاً مهملاً ولا سيما وأن النصف الآخر الخشن متهم بأنه لا يؤدي دوره ذا المسؤولية التاريخية.
ومن المؤكد أن المرأة العربية لم تنل بعد كل حقوقها، ولا بد من أن تعدل الدساتير حتى تشتمل على بنود صريحة لا لبس فيها تنصف المرأة وتمنحها ما لها من حقوق اجتماعية وسياسية واقتصادية، ولا بد أيضاً لتلك الدساتير من أن تراعي ما يلي :
1 ـ العناية بالمرأة بوصفها مبنى مدرسة يتعلم فيها الصغار أول دروسهم في الحياة، وكل مدرسة لا ترمم باستمرار لا نجاة لها من أن تتحول بعد حين أنقاضاً وخرائب.
2 ـ للمرأة الواعية دور بنّاء في توحيد صفوف الأمة والحفاظ على تماسك الأسرة عن طريق ترويضها لما تبقى من الرجال العصاة، فالمطيع في الأقفاص الزوجية سيطيع أيضاً في الأقفاص الأخرى.
3 ـ تحرير المرأة من الجهل لن يتحقق إلا إذا سارع رجال الفكر والإعلام إلى تحديد أوصاف الجهل تحديداً يساعد حماة المجتمع على اعتقاله وحظر نشاطاته والقضاء على نفوذه وأنصاره.
4 ـ خروج المرأة من البيت غير مرحب به لكونه يبلي الأحذية ويبدد المال في ما لا يجدي، أما خروجها من البيت حافية، فمرفوض لأنه يسـيء إلى السمعة السياحية والحضارية لأوطان مطوقة بالأعداء الشامتين.
5 ـ لما كان كل مواطن صالح هو خادم لمجتمعه، فمن المطلوب إلغاء لقب ‘ زوجة ‘ وحذفه من القواميس ليحل محله لقب ‘ خادم ‘ تعبيراً عن صدق قد يؤذي، ولكنه خير من كذب يغش ويخدع ويضلل ويزوّر.
6 ـ تعليم المرأة أمر بالغ الأهمية، فإذا لم تتعلم المرأة، فمن سيشتري المجلات النسائية والفنية؟
7 ـ عمل المرأة خارج بيتها ترف لا مسوغ له ولا سيما وأن الكثيرين من الرجال يعانون البطالة. أما الذين لديهم عمل، فلا يشتغلون إلا إذا نصبت في مكاتبهم أعواد المشانق.
8 ـ مقدس هو حق المرأة في رفض كل ما ينتقص من حريتها، وتستطيع أن تقول لزوجها’ لا ‘ حين يعرض عليها أن يشتري لها ثوباً جديداً.
9 ـ للمرأة دور خطير في تطوير اقتصاد البلاد، ففي مقدورها إقناع زوجها وأولادها بالصوم أياماً في شهر ليس بشهر رمضان، فيتضاءل الاستهلاك، ومن الأفضل أن يجوع المواطن ويتقدم الوطن.
10 ـ يجب أن تلغى المهور لكونها جائرة غير عادلة، فوزن الفتاة المرشحة للزواج هو وحده الذي يحدد ثمنها، وكل شهادة علمية تمتلكها الفتاة تؤخذ بعين الاعتبار، وتضيف إلى سعر الفتاة زيادة ملحوظة، فسعر اللحم المثقف يختلف عن سعر اللحم الأمي.
11 ـ ظلم مؤلم أن تحمل المرأة طوال تسعة شهور، وتعاني وحدها متاعب الوحام وآلام المخاض، والمساواة تقضي بأن يتناوب الرجل والمرأة على الحمل وإنجاب الأولاد.
12 ـ نظراً لكون المرأة قلب الأسرة، والأسرة عماد المجتمع البشري، فلا بد للمرأة من أن تنال الحقوق الآتية :
ـ حقها في الوقوف كل يوم أمام المرآة.
ـ حقها في تصفيف شعرها التصفيف الذي يراه زوجها ملائماً لوجهها.
ـ حقها في انتقاء ألوان أحذيتها.
ـ حقها في وضع المساحيق على وجهها متى شاءت.
ـ حقها في التنقل في أرجاء بيتها من غرفة إلى غرفة ومن كرسي إلى كرسي.
ـ حقها في التكلم بصوت خافت لا يخلو من دلال مؤثر.
ـ حقها في التعبير عن آرائها الفكرية في الأغاني الرائجة في أثناء حديثها اليومي مع جاراتها.
ـ حقها في تربية الشاربين، فليس كل من امتلك شاربين هو رجل.
13 ـ لما كانت المرأة مكلفة بواجبات تحتاج إلى أكثر من يدين، فمن واجب العلم الابتكار وإضافة أيد جديدة إلى جسم المرأة : يد تهز سرير الطفل، ويد تهز العالم، ويد تطهو الطعام، ويد تغسل الثياب، ويد تنظف البيت، وأربع أيد للترحيب بالزوج لحظة يدخل البيت.
14 ـ منع الرجال من ارتداء الملاءات في الملمات.
فهل ستنصف المرأة أم أن ظلمها سيستمر بحجة أن المرأة ليست أفضل من الرجل، وكل مواطن ينبغي له أن ينال نصيبه من الظلم؟

‘ اديب سوري/ لندن

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عدنان العربي:

    وما دام الغرب هو أكثر من يطالب اليوم ب ” حرية ” المرأة أو بالأحرى ” تحررها” ، حتى يحولها الى سلعة مربحة له تجاريا ، فهي أكثر استهلاكا – حسب وصف الاستاذ الرائع زكريا – من الرجل ، بل هي حسب تسييرها غربيا ، من يزيد في اقبال الرجل على الاستهلاك ، من تكنولوجيا الرشاقة الى الدايت الى الغذاء ” السليم ” ، الى العلاجات والعقاقير ، الى المودة( الموديل) ، الى المنشطات ، فالمقويات فالمدرات ( بتشديد الراء) ، الى تكنولوجيا الغناء فالسينما ، فالتلفاز ، فالانترنت ، فأمراضها فغولها ورجامها فالعقاقير تارة أخرى، وهكذا دواليك مما ذكره الاستاذ تامر…
    وفي كل الحالات فإن كل ما يطرحه الغرب هو استعباد وإعادة انتاج جديد لعبودية واسبعباد المرأة ، بادماجها دوما مع منتجات العصر! الاسلام حرر المرأة بإعطائها مفاتيح الكرامة ، أما إن تخلت هي عنها فلن يحيق بها إلا الذل والمهانة !! المرأة تعرف وتفهم ما أعنيه ، وإذا لم تفهم ، فلا تضطر الاستاذ زكريا أن يفهمها كيف حول الغرب المرأة الى سلعة مهينة ، ولكن بلغته ونكهته الخاصة ، التي لايجيدها سوى هو أي زكريا تامر ..

  2. يقول عبدالله عايض القرني:

    ان دور المرأة رغم ما سرد في المقال الانف الذكر، نجد أن المرأة مغيبة كثيرا ، وترك لها الفتات الدي لا يسمن ولا يغني من جوع ، نعم تبوأت مناصب ولكن هده المناصب كدر الرماد في العين ، وتركت المرأة العرية مقيدة بأنظمة بالية لا تستطيع تخطيها كأنها منزلة يحرم الاقترات منها ، اوتعديلها او المساس بها ،وكل هذا جعل من المرأة العربية والاسلامية امرأة قوية منا فسة وتشارك بكلمتها حتى ولو لم تمسع ‘ فهي كما هى لن تنظر للمناصب ولا للجاه ، فهي
    تساهم بأنشاء وتربيىة اجيال نفخر نعتز بها ، فامهاتنا العربية والاسلامية نفتخر بهن ، ونسال الله لهن الخير على ما يزرعنه من نبته طية عريقه الا صل.

  3. يقول latifa hlmi:

    الكاتب المقتدر زكريا ثامر يستحق كل تقدير فهو علم من اعلام القصة القصيرة
    يكاشف حقائق معرفية ويلامس الخفي باناقة وغواية ودكاء حاد

اشترك في قائمتنا البريدية