الاسد مرشحا… هل تنجح ‘ديمقراطية البراميل’؟

رأي القدس

أعلن رئيس مجلس الشعب في سوريا محمد جهاد اللحام امس الاثنين فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة ‘في موعدها’، مشيرا إلى بدء تقديم الطلبات يبدأ صباح اليوم الثلاثاء.
وقال اللحام في جلسة علنية للمجلس نقل وقائعها مباشرة التلفزيون السوري إن إعلان فتح باب الترشح للرئاسة ما هو ‘إلا تجل من تجليات النصر القريب’.
ولعله كان يشير الى تصريحات سابقة للرئيس بشار الاسد توقع فيها ان تنتهي الحرب في العام 2015.
انه مشهد لا يمكن المبالغة في وصف ‘سيرياليته’ ناهيك عن مأساويته وتعقيداته التي لم يعد يسهل معها اصدار احكام او توقعات قاطعة.
فالنظام الذي يشعر بالاستقواء وهو يقف على انقاض سوريا بعد ان احكم قبضته على دمشق والغرب والوسط، لا يستحي وهو يضع قناعا احتفاليا، فيما تواصل براميله المتفجرة حصد ارواح الابرياء في حلب وحمص وغيرهما. بينما تبقى المعارضة المنشغلة بخلافاتها وتهافتها وتورطها في صراعات اقليمية، عاجزة عن تقديم مجرد تصور لاطار حل واقعي لشعبها يمكن معه رؤية ضوء في نهاية هذا النفق الدموي المظلم.
اما الواقع الذي يتجاهله النظام بوقاحة فهو ان ما وصلت اليه سوريا اليوم من دمار وانقسام وتفتت لا يمكن ان يسمح اصلا باجراء انتخابات، حتى اذا كان ينوي ان تكون نزيهة حسبما يزعم.
كما ان النظام الذي يستخدم البراميل المتفجرة ضد شعبه، لا يحتاج الى صناديق الاقتراع لتمنحه ‘تفويضا ديمقراطيا’ للحكم ‘الشرعي’ سبعة اعوام اخرى.
ويتفق كثيرون اليوم على ان ‘الحسم العسكري’ في الصراع السوري اصبح ‘وهما خالصا’ بالنسبة للجانبين، رغم انه لا يمكن التقليل من اهمية التقدم الذي حققه النظام في جبهات استراتيجية، وهو ما جعل زعيم ‘حزب الله’ يؤكد ان بشار تجاوز مرحلة السقوط، وان نجحت المعارضة في الرد عليه بفتح جبهة الساحل.
وامام هذا المشهد المرتبط بتحولات اقليمية لا تصب في مصلحته، يحاول الغرب ان يغسل يديه من بركان الدم في سوريا، على امل ان ‘الصراع فيها سيحرق نفسه بنفسه’. بعد ان قرر انه لا يمكن ان يثق في اغلب الفصائل المسلحة على الارض لارتباطها بالقاعدة واخواتها، متناسيا ان الاغلبية الساحقة من السوريين الرافضين للنظام، لا يدعمون اي تنظيمات اصولية او متطرفة، وانه حكم عليهم بالاعدام اذ تخلى عنهم وهم في منتصف الطريق الى الحرية.
الا ان الغرب لن يتمكن من التملص من مسؤوليته الاخلاقية عن سياسته المدمرة تجاه سوريا، بعد ان فشل، ومعه بعض الدول العربية في تحقيق الوعود المشجعة للمعارضة بالدعم العسكري الكافي في الحرب لاطاحة النظام، ناهيك عن الفشل في وضع خطة بديلة للفشل العسكري، او التحسب لعواقب احتمال كان ومازال واقعيا بتحول الصراع الى حرب اهلية طائفية مفتوحة.
اما النتيجة الواقعية التي يراها اغلب المراقبين لهذه الانتخابات ان سوريا ستبقى مقسمة ومدمرة ومصدرا محتملا لحروب اقليمية اخرى قد تأخذ طابعا طائفيا، وهو ما قد يصعب معه التكهن بحدود زمنية او جغرافية لها.
وعند هذا المفترق، لا ينبغي لاحد ان يتكبر عن الاعتراف بثمة حاجة ملحة الى نوع من التوقف والتبين، خاصة اذا كانت الارقام الرهيبة التي اذاعها احد فصائل المعارضة السورية امس دقيقة، بخصوص عدد القتلى والمفقودين والنازحين وضحايا الاغتصاب وغيره من الانتهاكات الحقوقية.
فالشعب السوري يواصل وحده دفع الثمن الباهظ يوميا دون اي افق للمعاناة، او اهتمام يذكر بها من المحيط الاقليمي ناهيك عن الدولي. وقليلون يمكن ان يتوقعوا اي شيء غير ان بشار الاسد ‘سيفوز بولاية جديدة’ بفضل ‘ديمقراطية البراميل’.
وعلى المستوى الاستراتيجي فان حلفاء بشار وخاصة في موسكو، سيجدون في تصاعد التوتر مع واشنطن سببا للتأكد من تكريس هزيمة الغرب في سوريا، فيما يبدو المعسكر الساعي لانهاء النظام اما مشتتا او عاجزا او غير راغب في الحسم اوغير مبال بأن الزمن يقطر دما في سوريا، او كل هذه الصفات مجتمعة.
ان انهاء المعاناة في سوريا اصبح يتطلب تحولات جذرية في معايير السياسة وموازين القوى تتجاوز حدودها، تبدأ من تنحية بعض فصائل المعارضة التي لا ترتقي لمستوى شعبها وعدالة قضيته، ولا تنتهي عند الجوار العربي الغارق في انقساماته وقلقه من ان يحترق ثوبه بنيران حرب اصبحت تبدو بلا نهاية.
فهل ستنجح ‘ديمقراطية البراميل’ المتفجرة ويكمل بشار مدته الرئاسية الجديدة؟ ام انها ستكون بداية النهاية لهذا النظام الدموي؟

Email this page
Share on Facebook