حان وقت ربيع فلسطين

حجم الخط
25

■ بإعلان كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، قصفها مدن تل ابيب وحيفا والقدس وأسدود بصواريخ يكون النزاع الإسرائيلي الفلسطيني قد دخل مرحلة جديدة.
إسرائيل، بغطرستها المعهودة، وبعد موافقتها الكلامية على اتفاق «الهدوء مقابل الهدوء» الذي رعته الحكومة المصرية قامت باستدعاء أربعين ألف جندي من الاحتياط وبدأت عملية «الجرف الصامد» التي أخذت باستهداف قيادات وناشطين من حماس وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى، ولم توفّر في طريقها النساء والأطفال، كما حصل في خان يونس حين رفض سكان منزل وجيرانهم اخلاءه وشكلوا درعا بشريا لحمايته من القصف، إلا ان طائرات الإف 16 الإسرائيلية قصفت المدنيين مخلفة عددا كبيرا من الشهداء، الأمر الذي اعتبرته حركة حماس، بلسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري «جريمة حرب» واعتبرت الإسرائيليين كلهم «أهدافاً مشروعة للمقاومة».
من جهتها اكتفت السلطة الفلسطينية بشخص رئيسها محمود عباس بمطالبة إسرائيل بوقف التصعيد ووقف الغارات وساءلت المجتمع الدولي «التدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي الذي سيجر المنطقة الى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار»، ولو أن السلطة الفلسطينية اكتفت بهذه المواقف الكلامية لكان الأمر مقبولاً، لكن مشاركة الرئيس عباس في مؤتمر تل ابيب للسلام الذي تنظمه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، وان كان عبر كلمة مسجلة، كان خطوة غير حكيمة واستفزازية للشعب الفلسطيني الذي يتعرّض للقتل والمجازر الإسرائيلية البشعة.
وكان أقل المتوقع أن يقوم الرئيس بمخاطبة شعبه أولاً مقدماً له الخيارات الممكنة التي يمكن من خلالها مجابهة التجبر والطغيان الاسرائيليان، كما كان من المفترض أن يستخدم السلاح الوحيد الذي تقوم السلطة بالتهديد به، وهو رفع ما يجري في فلسطين الى محكمة الجنايات الدولية ومنظمات حقوق الانسان.
لا يتوقع الفلسطينيون من سلطتهم، وهي المرتبطة باتفاقيات تنسيق أمني مع إسرائيل، أن تقوم بتوجيه السلاح الضعيف الذي تمتلكه شرطتها ضد الإسرائيليين، لكنهم يتوقعون أن ترتفع هذه السلطة بخطابها وقراراتها الى مستوى بطولة هذا الشعب ودفاعه عن كرامته.
لقد توصّلت النخبة الفلسطينية ممثلة في حكومتي رام الله وغزة الى اتفاق مصالحة تاريخي، وهذه المصالحة تقتضي من الحكومة الموحدة مواقف موحدة تجاه العدوان الإسرائيلي، فحين تكون السكين مرفوعة على غزة، فهذا يعني أن دور رام الله قادم.
باتخاذ حماس قرارها الشجاع بمواجهة الإسرائيليين، وترجمة «الهدوء مقابل الهدوء» الى «العنف مقابل العنف»، تكون قد عبّرت عن قدرة كبيرة على التحامل على الحصار العربي والعالمي، الذي ندد بصواريخها، ولم يندد بعدوان إسرائيل المجرم على الفلسطينيين.
لقد أقفل العالم والعرب أنفاق الضوء والأمل أمام الفلسطينيين، وعلى الجميع الآن أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية، التي لا يستطيعون الهرب منها.
وكما فعل المتظاهرون العرب في تــــونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن حين واجهــوا آلات القتل والتدمير لأنهم لم يعـــودوا قادرين على مزيد من إهانة كراماتهم واذلالهم واستعبادهم وإقفال المستقبل امام أولادهــــم، وبدأوا ربيع العرب يفعل الفلسطينيون ذلك. .

رأي القدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول وليد جبرين - فلسطين:

    احمد الله لهذا اليوم الذي ارى فيه كيانا غاصبا يهاجم فلسطين واهلها من البحر الى النهر لانه لولا هذا الهجوم ما كان لنا ان نكشف المتخاذلين والمتآمرين من العرب والمسلمين اما الاسرائيليون فلا حاجة لنا لكشفهم فهم مكشوفون منذ منذ مئات السنين وليس منذ عام 1948 . احمد الله على اكتشافات الشعوب العربية لمن يدعي المقاومة بفضل غزة وصمود غزة وشعب غزة ، احمدك ربي على نعمتك بكشف النفاق واهله من تطوان الى ساحل عمان ، احمدك ربي ان كشفت لنا منافقين كنا نظنهم مقاومين فاذا هم لاهل الشام قاتلون وذابحون ومشردون . احمدك ربي ان كرهتني بقناة المنار وباصحاب العمائم في طهران .

  2. يقول غادة الشاويش:

    * الاخ سامح حياك الله اخي .
    * ثانيا : اين ادانتك لاغلاق معبر رفح هاهم جرحانا يموتون بسبب قيام حكومة السيسي لمعبر رفح ومن قتل فعليا الجرحى الفلسطينيين ليس فقط اسرائيل بل حكومة السيسي الظالمة، الاردن اكتفى بالشجب ولم يرجع حتى السفيرالى تل ابيب ولو مسرحيا ، وحشد قواته على حدود العراق ، هذه هيحكومة السيسي التي لا تتوانى عن تاييدها في وجه ضحاياه ، ادعوك الى عدم المشاركة في اثم موت الجرحى الفلسطينيين لقلة الادوية والسبب اجرام النظام المصري باغلاق معبر رفح هل نحن عرب ومسلمون ام يهود من وجهة نظر الطاغية السيسي اسال الله ان يزيله عن عرش ظلمه دماء اطفال غزة الذين نزفوا حتى الموت او ماتوا لقلة الدواء .
    * واخيرا ارجو ان يكون كلامي ثقيلا على مجموعة الدوار الثامن ( مبنى الاستخبارات الاردنية الذي هو احد سجون السي اي ايه خارج الولايات المتحدة حسب جريدة الواشنطن بوست )، لان اغضاب الطغاة عبادة الاحرار وتوق نفوس المستضعفين والابار
    وعلى الطريقة السامحية الذكية والجميلة :
    شكرا
    وزارة المستضعفين ، جريحةفلسطينية منشقة عن المنظمة التكفيرية التي دعمت نظام البراميل وقتلت الفلسطينيين جوعا في اليرموك وعن كل حكومات الارهاب في المنطقة ابتداءابالاسد وانتهاء بالسيسي

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية