مشكل الشغل في المغرب ليس مشكلا لغويا ولا أدبيا، ولكنه مشكل سياسي. كما أن مشكل التعليم في المغرب، ليس مشكل الشغل من عدمه إذ لا يمكن عزل مشكل الشغل في المغرب عن مختلف المشاكل التي يتخبط فيها منذ الاستقلال إلى الآن. ليست عندنا فقط بطالة حملة الشهادات، من كليات الآداب، بل عندنا كل أنواع البطالات، ومن كل الكليات العامة والمدارس الخاصة. إن مشكل الشغل لا يختلف عن بقية المشاكل. لكن اعتبار «الأدبيين» خطرا، وادعاء أن الشعب الأدبية لا أهمية ولا قيمة لها، والمعول عليه هو الباكالوريا المهنية أو العلمية، لحل مشكل علاقة التعليم، عموما، والجامعة، بصورة خاصة، بالشغل، فليس سوى تهويم وهروب إلى الأمام.
إن التمييز بين «الأدبي» و»العلمي» و»التقني» و»المهني» ليس وليد اليوم، إذ نجده يمتد إلى فجر الاستقلال. ولا أنسى، أبدا، النظرة التحقيرية التي كانت توجه إلى «الأدبيين» في السبعينيات. كانوا يعتبرون عالة على التعليم المغربي. وأتذكر أنه عندما فتحت «المراكز التربوية الجهوية» في أواسط السبعينيات جاءنا مدير المركز بفاس محفزا التلاميذ على ولوجه ، معطيا لتلاميذ الشعب العلمية والرياضة البدنية فرصة النجاح في المباراة، للالتحاق به، حتى وإن لم يحصلوا على الباكالوريا. وعندما سألته عن طلاب الآداب العصرية، أجاب بأن عليهم، وإن نجحوا في المباراة، أن يحصلوا على شهادة الباكالوريا أيضا؟
فما هي مبررات هذا التمييز التاريخي الذي نجده يتكرر اليوم بالصيغة نفسها، وهل المشكل في الأدب، وكلية الآداب، أم في المنظومة التعليمية والسياسية ككل؟ في هذا السياق أذكر بأن أقسام اللغة العربية وآدابها موجودة في الكليات العريقة في العالم أجمع. وفي هذا خير دليل أن العربية وآدابها ذات بعد تاريخي وإنساني. هذا أولا. وثانيا: إن كليات الآداب والعلوم الإنسانية هي كليات السيادة الوطنية، بمعنى أنها الكليات التي تتصل بواقع المجتمع وقضاياه الاجتماعية والتاريخية والثقافية. إذ لا يمكن «استيراد» من يقوم بها نيابة عنا. أما الكليات العلمية فهي لا تعمل إلا على نقل المعارف والعلوم من الأمم المتقدمة، ولا يمكن في شروط البحث العلمي المتدنية عندنا أن ترتقي هذه العلوم إلى المستوى الدولي.
إن الدور الذي لعبته كلية الآداب في المغرب أكبر مما تقوم به إلى اليوم كل الكليات العلمية والتقنية والمدارس والمعاهد النخبوية والخاصة. فهي مصدر الوجود الثقافي والفكري المغربي، وهي التي بواسطتها صار للمغرب وجود على المستوى العربي والدولي. يكفي أن نذكر محمد بنشريفة وعباس الجراري، والعروي والجابري والخطيبي وطه عبد الرحمن وعبد القادر الفاسي الفهري وجرمان عياش، واللائحة طويلة، وفي كل التخصصات، من الدراسة اللغوية إلى الأدبية، مرورا بالتاريخ والجغرافيا والفلسفة والمنطق، والعلوم الإنسانية، والدراسات الإسلامية. وهؤلاء الرواد لهم امتداد حتى الساعة في كل التخصصات، ويكفي أن نذكر أن كلية الآداب في الرباط أول ناشر في المغرب، وأن أجيال الباحثين المغاربة من الشباب، الآن، رغم الظروف والإكراهات، يفرضون وجودهم داخل المغرب وخارجه. وحين ننظر في مشاركات هؤلاء الشباب المغاربة وحصولهم على الجوائز العربية، في الإبداع والنقد، يتأكد لنا ذلك بجلاء.
كان على المسؤول عن التعليم العالي، بدل أن يقول ما قال في حق كلية الآداب، والأدبيين، أن يقول علينا أن نفتح كليات للرياضات المختلفة، وكليات للفنون الجميلة، وكليات للمسرح وكليات للسينما، وللثقافة الشعبية، وكليات للموسيقى، هذه الكليات تتصل بالإنسان المغربي وثقافته ووجوده. إن مثل هذه الكليات، (وكلها بالمناسبة مفتوحة على سوق الشغل)، هي التي يمكن أن تؤسس للإرتقاء بالإنسان المغربي إلى المستوى الحضاري الذي يخدم خصوصيته الثقافية والفنية، ويعمق صلته بالعصر. ومثل هذه التخصصات لا يمكن أن يضطلع بها الأجنبي نيابة عنا. أما التخصصات المعطاة لها قيمة استثنائية، فلا يمكن لنا الإبداع فيها بدون اللغة العربية، وآدابها. ماذا يقدم لنا مثلا تخصص «المعلوميات» إذا لم يصل طلبتنا إلى إنتاج برمجيات باللغة العربية؟ وقس على ذلك. وفي السياق نفسه، ورغم كل ما يقال عن كليات الطب «المغربية»، وعن العناية والنخبوية التي تعطى لمثل هذه التخصصات، نجد المريض المغربي ما يزال في حاجة إلى الذهاب إلى الخارج للإستشفاء؟
إن خروج مرضانا للإستشفاء في أوروبا لن يدفعنا إلى القول بأن علينا ان نغلق كليات الطب، بل على العكس، يجرنا جرا إلى تأكيد اهتمامنا بكليات الطب، والعمل على تطويرها ليصبح أطباؤنا علماء وفي المستوى العالمي. ويمكن قول الشيء نفسه عن كليات الآداب، وغيرها من الكليات والمدارس، بلا تمييز ولا مـــفــاضلة. إن المــشــكل الحقيقي في الجامعة المغربية، هو مشكل البحث العلمي، ليصبح عندنا علماء في اللغة والأدب والإنسان والاجتماع والنفس، يقارعون نظراءهم في الجامعات العالمية. هذا هو الطموح الذي يجعلنا نؤسس فعلا لجامعات حقيقية، تشارك في «إنتاج المعرفة»، وتسهم في إنتاج المجتمع المعرفي.
ناقد مغربي
سعيد يقطين
أتفق مع صحاب المقال في المغرب الشقيق قامات أدبية و نقدية فرضت نفسها على الساحة العربية كمحمد برادة و سعيد يقطين و …..
لا فض فوك استاذي الفاضل،
سبق للسيد الوزير ان صرح سابقا بما يلي “البلد ليس في حاجة إلى كليات الآداب، بل إلى المهندسين والمهن الجديدة”.
لحسن الداودي وزير التعليم العالي، جريدة المساء عدد1887، الاربعاء 17 أكتوبر 2012 اوكان هذا ردي ، اتقاسمه مع القراء:
شخصيا ذهلت من هذا التصريح معالي الوزير، فبدل التفكير في كيفية رد الاعتبار لكليات الاداب والعلوم الانسانية واخراجها من الازمة التي تعيشها ها انت تزيد الطين بلة، اين تدرس علوم اللسانيات واللغات المختلفة والترجمة وفنون المسرح والآداب العالمية والسوسيولوجيا وعلم النفس وعلم الجغرافيا والتاريخ وعلوم المنطق والفلسفة ام العلوم، اليس بكليات الآداب سيدي، لا يهم فمرجعيتك لا تستوعب كل هذه العلوم ، فعلى الاقل تذكر ابن رشد والفارابي واالغزالي وكل علماء الاسلام الذين كانوا يجمعون بين العلم والفن والآداب ، الا تعرف سيدي الوزير ان الذكان الانساني ذكاءات متعددة ، الا تعي سيدي ان البلد لم يعد محتاجا في الحقيقة الى المهندسين والتخصصات العلمية ولا الى التوجيه اصلا وهذا ليس استخفافا بهذه العلوم كما فعلت انت وانما لان البلد الذي تتحدث عنه لم يهيئ البنيات والمؤسسات التي ستستوعب هذه التخصصات لذلك فلا مناصب تناسب تخصصاتهم ولا مختبرات ولا مصانع ومراكز للبحث العلمي و لا ولا ولا…، النوابغ يتعرضون لهجرة الادمغة، اما باقي المهندسين والدكاترة فيلتحقون بالاداراتالعمومية والجماعات المحلية شانهم في ذلك شأن كافة التخصصات. من مسؤولياتك السيد الوزير ان تفكر بروية في الازمة العميقة التي تعرفها جامعاتنا بكل تخصصاتها، كيف سنبني مجتمع المعرفة بهذا الاقصاء لعلوم اللغة والعلوم الانسانية. فمن ضرب مجانية التعليم الى منع الموظفين من استكمال التعليم والتكوين الى الاجهاز على ما تبقى من الجامعة او تخصيصا كليات الآداب والعلوم الانسانية، بالله عليك ايها الوزير كفى من العبث؟
قالوا زمان:”عش نهار،تسمع اخبار”مثل شعبي مغربي،نشأنا معه.منذ،كنا صغارا ،ونحن ننهل من زوادة الامثال الشعبية المغربية.لكنني،أحب أن أعترف،أنني لم أفهم دلالته وأخبرمعناه إلامؤخرا وتحديدا في شهر يوليوز الجاري عقب تصريح مسؤول مغربي رفيع المستوى،هو القيم والساهرعلى الشأن التعليمي بالمغرب ،حينما قال:”إن ارتقاع الاقبال على الشعب الادبية،أصبح يشكل خطرا على مستقبل المغرب”
تصريح ،أدهشنا جميعا -نحن أهل الادب-وخذل انتظاراتنا.ففي الوقت،الذي كنا ننتظرفيه وضع سياسة تعليمية ،تعمل على تحسين صورة الادب و”الادبيين” في الوعي الجماعي المغربي،نتفاجأ بهذا التصريح المهين للادبيين المغاربة أمام الاعلام المغربي.
من حقنا،أن نعلم،نحن -أهل الادب ومدرسيه وعشاقه-كيف نشكل خطرا على مستقبل المغرب؟سؤال بات ضروريا الاجابة عنه في هذا الوضع الجديد.فإذا ما تأكد لنا، اننا نسهم في تأخر بلادنا والمساس بمستقبلها.فهنا، ينبغي،لنا فورا ،أن نجلس في بيوتنا ونكف عن تحبيب الناشئة للادب المغربي خاصة والثقافة المغربية عامة ونترك المكان “للعلميين” لكي يسهموا في الانتقال ببلدنا الحبيب الى مصاف الدول المتقدمة.فلا يمكن ،ان نكون ضد مستقبل بلادنا.فالوطن يعلو ولا يعلو عليه ومصلحة المغرب فوق كل اعتبار.
ما يثير الاستغراب حقا،أن الادب يحظى باهتمام كبير من صناع القرار في المجتمعات المتقدمة علميا وتكنولوجيا كدول اوربا وأمريكا …من غير ان نستثني اليابان وخير ذليل على ذلك جائزة نوبل العالمية للاداب ،حيث لم يتم إقصاء الادب من الجائزة والاكتفاء فقط بمنحها في العلوم الدقيقة والسلام الدولي.لكن في مجتمعاتنا العربية ،الوضع مغاير تماما لمكانة الادب فيها.لكنني ،أستدرك،فأقول وبموضوعية تامة بعيدا عن الذاتية، أن الوضع الاعتباري للادب ودارسيه في دول الشرق الاوسط والخليج العربي أ حسن بكثير من دول المغرب العربي.ففي تلك الدول العربية،نجد احتراما كبيرا لاساتذة اللغة العربية والادب العربي واهتماما بالادب العربي وتحديدا الشعرمنه.
لقد وفق الاستاذ الدكتور سعيد يقطين في هذه المقاربة التحليلية لصورة الادب في المغرب،كما نجح في إخراجنا من حالة الصمت الى حالة الكتابة مما يعكس استياء “الادبيين المغاربة”من التصريح السابق.
مريم دمنوتي
المغرب
استاذي الفاضل ادامك الله مدافعا وحاميا للغة العربية وآدابها مشيرة الى ان النمنتصرين للشعب العالمية ما هم الا سجناء الفكر الافلاطوني وعقده الموروثة منذ مئات السنين حيث ان العصور تغيرت وما استطاعوا التخلص من بوثقته ةالتحليق عاليا ليستنشقوا الرقي في الاداب وفنونه وليستنشقوا عبق الفضيلة ومراميها ، اما فشل التعليم ومنظومته فراجع الى تحجر الحس التربوي و خلوه من أي رغبة طامحة الى البناء ةالتطوير والتنمية بسبب طغيان لغة الارقام والابتعاد عن القراءة التي تظل عتبة ولوج بوابة الرقي والتنمية الانسانية قبل الحضارية بشتى مكوناتها ، وكلمة إلى مناصري الشعب العلمية نعم نعترف لكم بالتفوق الطبي لكن اين اخلاقياته ةنعترف لكم بالتفوق التكنلوجي لكن اين مبادئه وقيمه المشكل ليس في الكليات الادبية بقدر ما يوجد في العنصريو التاريخية الافلاطونية التي كتبت على بوابتها لا يدخل علينا الا جارس العلوم الرياضية رافضا اي صلة تربطه بالادب ، هؤلاء من كرس الوضع المتازم ببلدنا وبكل البلدان الافلاطونية لدرجة بات فيها الصراع محتدما بين المجتمع وطبقاته صراعا تمخض عن النظرة الدونية للشعب الادبية … نعم للشعب العلمية لكن بشرط ادخلوا اولا شعبنا الادبية لتتعلموا اخلاقيات مهنكم وتتشربون مبادئها لا لشيء الا حبا في الانسانية والحفاظ عليها من الذوبان في نيران شعبكم العلمية الفارغة من كل حس انساني اخلاقي ةيكفي جولة سريعة في المستشفيات و التجول في الطرقات بعد نزةل ميلاد سحابة مطرية و… لندرك قيمة الشعب الادبية ولندرك خطأ النظرة والارث الافلاطوني وماكان خفيا الله وحده يعلمه