الدوحة ـ «القدس العربي»: وصل أمس الثلاثاء أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أنقرة في زيارة رسمية لتركيا يلتقي خلالها كلا من الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وتباحث الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين وتطرقا لعدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتأتي الزيارة التي يقوم بها الشيخ تميم إلى تركيا في ظرف جد حساس تمر به المنطقة على وقع العدوان الإسرائيلي على غزة الذي لم يسجل حتى الآن موقفا دوليا وعربيا موحدا تجاهه لوقفه ومنع الاعتداءات التي تطال المدنيين وحصدت مئات الأرواح.
ويرافق أمير قطر وفد هام وعلى رأسه وزير الخارجية الدكتور خالد بن محمد العطية الذي ترأس وفد بلاده المشارك في اجتماع مجلس الدول العربية الذي انعقد في القاهرة. وحذر الوزير القطري في كلمته في القاهرة من نتائج وخيمة على المنطقة بأسرها في حال تقاعس مجلس الأمن الدولي عن استصدر قرار بالوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة. وشدد على أن إسرائيل هي التي تخل بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين، حيث خرقت اتفاق الهدنة الذي وقع في القاهرة عام 2012، إلى جانب «الإخلال باتفاقية تبادل الأسرى بعد استلامها الجندي الإسرائيلي شاليط». وكان أمير قطر قد بحث مع أردوغان في اتصال هاتفي مؤخرا التطورات بقطاع غزة، في ظل تحركات دبلوماسية عربية وغربية للتوصل إلى مسودة اتفاق تهدئة ينهي العدوان الإسرائيلي على القطاع. كما طالب الشيخ تميم في اتصال هاتفي سابق مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد الماضي، المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بتحمل المسؤولية ولجم آلة الحرب الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي لقوات الاحتلال على قطاع غزة».
كما بحث معه الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي وحماية المدنيين الفلسطينيين.
وكان أمير قطر تباحث مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند تطورات الأوضاع في غزة، وناقشا في اتصال هاتفي الجهود التي تبذل على الصعيد الدولي من أجل وقف إطلاق النار فورا.
يشار إلى أن قطر قدمت مؤخرا مساعدات بقيمة خمسة ملايين دولار لتلبية الاحتياجات الطبية الطارئة للمستشفيات في قطاع غزة لتمكينها من علاج الجرحى، وبدأت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية بتنفيذ حملة «كلنا غزة» لإغاثة متضرري العدوان الإسرائيلي، إذ وزعت مواد غذائية على مئات العائلات المتضررة وأصحاب البيوت المهدمة وذوي الحاجة في القطاع. وسبق للدوحة أن تعهدت قبل أسابيع بدعم رواتب موظفي حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، خاصة الموظفين الذين كانوا يتبعون الحكومة المقالة السابقة في غزة ولم تصرف رواتبهم مؤخرا.
وتأتي زيارة أمير قطر إلى تركيا في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطورا لافتا في السنوات الأخيرة وهي تستند على علاقات قوية مبنية أساسا على خطوات ومواقف مشتركة تم اتخاذها حول عدد من القضايا التي تشهدها المنطقة وما تمر به من أزمات.
وكان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عامل ترسيخ وحدة الموقف بين الدوحة وأنقرة التين تبنتا مواقف مناهضة لهذا الاجرام ومطالبة المجتمع الدولي بلجم اسرائيل والتقيد بكافة قرارات الشرعية الدولية. وتعد زيارة الشيخ تميم إلى تركيا الثانية من نوعها منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد.
سليمان حاج إبراهيم