القاهرة – الأناضول: بعد 35 عاماً من الإعلان عن «يوم القدس العالمي»، الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، ما زال مئات الآلاف يشاركون في إحياء هذا اليوم.
وعادة ما تخرج مسيرات في دول عربية وإسلامية، معلنين تمسكهم بمدينة القدس، ومطالبين بتحريرها وفك الحصار عنها.
في مصر جاء إحياء يوم القدس العالمي، مخيب للآمال إلا من بعض المظاهرات التي خرجت ترفع أعلام فلسطين وصور ضحايا قطاع غزة، الذي يواجه حربا اسرائيلية منذ 7 يوليو/ تموز الجاري.
ولم تدع أي من القوى السياسية والثورية، وحتى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، المصريين للخروج في فاعليات لإحياء اليوم، في صورة مسيرات أو وقفات احتجاجية أمام السفارة الإسرائيلية أو جامعة الدول العربية كما جرت العادة.
واقتصر إحياء اليوم على دعوة حركة «مصريون ضد الفقر والتبعية»، والتي طالبت فيها كل حر ومناضل في كل ربوع الأرض وكافة الأحزاب السياسية والحركات والتيارات الشبابية والثورية للمشاركة في فاعليات يوم القدس العالمي.
كما دعت الحركة إلى رفع العلم الفلسطيني على واجهات المنازل وداخل السيارات وعلى نواصي الشوارع وداخل الحارات، والمشاركة في الحملة الإعلامية عن طريق التقاط صور الأعلام ورفعها على هاشتاغ «أنا رفعت العلم الفلسطيني».
ولم تحظ الدعوة بتفاعل كبير من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على الهاشتاغ، بينما تفاعل البعض برفع صور العلم الفلسطيني على شرفات منزلهم.
محمد فؤاد، المتحدث الإعلامي باسم حركة 6 إبريل «الجبهة الديمقراطية»، قال إن «القوى الثورية منهكة، بعد أن قامت بإعداد القافلة الطبية التي انطلقت باتجاه قطاع غزة».
وأشار إلى أن «معظم الأحزاب والقوى السياسية اجتمعت لتحديد فاعلية واحدة لإحياء يوم القدس العالمي، لكن المشاركين بالاجتماع لم يتفقوا على تحديد فاعلية بعينها».
وأوضح أن ممثلي القوى السياسية أجمعوا على أن القافلة الطبية الإغاثية، التي انطلقت أمس، لغزة هي خير إحياء لليوم مكتفين بذلك، مضيفاً أن «التشديدات الأمنية المتواجدة على أماكن التظاهر مثل جامعة الدول العربية أو السفارة الإسرائيلية، كانت من الأسباب الرئيسية لعدم الدعوة لخروج تظاهرات».
عمرو عادل القيادي بالتحالف الداعم لمرسي، قال إن «القضية الفلسطينية حاضرة في مظاهراتهم التي يخرجون فيها يوميا، خاصة بعد العدوان الاسرائيلي علي قطاع غزة».
وأضاف: «الأعلام الفلسطينية وصور ضحايا غزة تصدرت المسيرات طوال الأيام الماضية، وبالتالي فلا يمكن القول انننا تجاهلنا اليوم العالمي للقدس، خاصة ان الاسبوع الماضي للتظاهرات كان بعنوان «لبيك يا غزة».
وتابع عادل: «منسق اليوم العالمي للقدس في مصر، حازم فاروق، تم القاء القبض عليه منذ فترة طويلة، وكثير من المهتمين بالقضية الفلسطينية خلف القضبان أيضا، وبالتالي فالتنسيق بات صعبا هذه الأيام، ولكن الشعب قادر علي إيصال صوته ودعمه للقضية الفلسطينية بدون قيادة، وهو ما يحدث الآن».
وتصدرت صور قتلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وقتلى أنصار الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، منذ عزله في 3 تموز/يوليو من العام الماضي، مظاهرات أنصاره، الجمعة، في عدة محافظات، والتي خرجت للتنديد بالعدوان على غزة، في أول أيام أسبوع احتجاجي دعا له التحالف الداعم لمرسي بعنوان «عيد الشهيد».
ورفع المشاركون في المظاهرات الأعلام الفلسطينية بجانب الأعلام المصرية، وصور قتلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بجانب صور قتلاهم الذين لقوا حتفهم منذ عزل مرسي في 3 تموز/يوليو من العام الماضي، بحسب مراسلو الأناضول وشهود عيان.
كما ندد المتظاهرون بارتفاع الأسعار والحالة الاقتصادية التي وصلت اليها البلاد، منذ عزل مرسي وتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر، داعين لانتفاضة شعبية ضده في ذكرى فض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 آب/أغسطس المقبل.
وردد المشاركون في الاحتجاجات هتافات ضد السيسي، ورفعوا صورًا لمرسي، كما رددوا هتافات تطالب بعودته إلى رئاسة مصر، ورفعوا لافتات «الشعب يريد إسقاط النظام».
وفي القاهرة، خرجت المظاهرات من أكثر من نقطة تجمع، تقدمها من حلوان (جنوب) وشبرا (شمال)، والمطرية وعين شمس ومدينة نصر (شرق)، في الوقت الذي خرجت عدة مسيرات بالجيزة (غرب العاصمة).
كما خرجت مسيرات مشابهة في محافظات المنيا وبني سويف والفيوم (وسط)، والسويس والإسماعيلية (شمال شرق)، والمنوفية والدقهلية والبحيرة والقليوبية والشرقية (دلتا النيل/ شمال)، والإسكندرية (شمال).
وشهدت عدة مظاهرات في الفيوم (وسط) والجيزة (غرب القاهرة) والقليوبية (دلتا النيل/ شمال)، اشتباكات محدودة مع قوات الأمن، أسفرت عن تفريق هذه المظاهرات.
ومنذ عزل مرسي في تموز/يوليو 2013، ينظم أنصاره مظاهرات شبه يومية غالبا ما توقع اشتباكات مع قوات الأمن تتسبب في سقوط قتلى ومصابين.
ويوم 14 آب/أغسطس 2013 ، فضت قوات الأمن اعتصام مؤيدين لمرسي في ميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة) ونهضة مصر (غرب القاهرة) الأمر الذي أوقع مئات القتلى وآلاف الجرحى، بحسب حصيلة رسمية.
ودخلت تظاهرات امس الأسبوع الـ57 من احتجاجات مؤيدي الرئيس المعزول، والتي بدأت في28 حزيران/يونيو الماضي، واليوم الـ393 منذ ذلك التاريخ، والـ 387منذ عزل مرسي في 3 تموز/يوليو 2013، والـ 348 منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 آب/أغسطس الماضي.