الرياض ـ «القدس العربي»: يبدو واضحا ان المملكة العربية السعودية لازالت مصرة على النأي بنفسها عن متابعة اوضاع الحرب الاسرائيلية العدوانية على غزة التي دخلت اسبوعها الثالث، وبدا ان المملكة تخلت عن دورها العربي والاقليمي المعهود بمثل هذه ازمات .
ومايؤكد هذا كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بمناسبة عيد الفطر، حيث خلت الكلمة التي بثت ليل الاحد الماضي من أي إشارة للعدوان الاسرائيلي على غزة ولا حتى كلمة واحدة تدين هذا العدوان،او تتحدث عن الاوضاع الانسانية لفلسطينيي غزة.
وكان هذا مفاجئا وغريبا ،رغم انه سبق يوم بث الكلمة لقاء للعاهل السعودي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كان الهدف الرئيس لزيارته للسعودية هو اطلاع القيادة السعودية على تطورات احداث غزة والطريق المسدود الذي وصلت اليه جهود وقف الحرب على الفلسطينيين هناك.
وعلم من مصادر فلسطينية ان الملك عبد الله بن عبد العزيز أكد للرئيس محمود عباس تأييد السعودية للمبادرة المصرية التي تؤكد على وقف اطلاق النار أولا وان المبادرة المصرية هي الطريق السليم لوقف الحرب.
وهذا ما يؤكد ان السعودية قد تركت معالجة الحرب على غزة الى النظام المصري،بل وربما ستترك له الملف الفلسطيني بشكل كامل.
في الوقت الذي مازالت فيه السعودية تستبعد اي دوراقليمي( قطري او تركي) في معالجة ازمة العدوان على غزة
ويلاحظ مراقبون ديبلوماسيون في المنطقة الخليجية ان هناك انكفاء سعوديا واضحا عن الدور العربي والاقليمي المعروف للمملكة لاسيما وقت الاحداث والأزمات الكبرى، وان ما يهم القيادة السعودية حاليا هو تحصين وضعها الداخلي ضد اي قلاقل او تهديدات قد تأتيها من الخارج.
ويخشى معارضون في الائتلاف السوري المعارض ان ينعكس هذا «الانكفاء» السعودي على حجم ومستوى التأييد والدعم السعودي المادي والعسكري لهذا الائتلاف.
وهذا ما يمكن ملاحظته بوضوح في كلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة عيد الفطر حيث ان الكلمة التي قرأها وزير الاعلام كان هدفها الرئيسي وربما الوحيد توجيه رسالة بأن السعودية «ستقف سدا منيعا في وجه الطغيان والارهاب واستباحة الدماء»، وحرص السلطات السعودية على «حماية الأمن الوطني للملكة مماقد تلجأ اليه المنظمات الارهابية او غيرها من اعمال قد تخل بأمن الوطن، وَقَد اِتّخذنا كَافَّةُ الإجْرَاءاتِ اللازمةِ لـِحِمَايَةِ مُكْتَسَبَاتِ الوَطَنِ وأَراضِيهِ واستِقْرَارِ شَعْبَنا السُّعُودِيِّ الأبيّ، وضيوفنا من الزوار والمقيمين».
وهاجم العاهل السعودي منظات التطرف الاسلامي ـ في اشارة لـ«داعش وتنظيم القاعدة» واعتبرها المسؤولة عن مشاكل العالمين العربي والاسلامي واعتبرها هي اساس ما تعيشه الامة الاسلامية من « واقع مؤلم». ويلاحظ انه ضمن المساعي السعودية لتحصين الحدود السعودية الشماليه بدا ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز جولة في منطقة رفحاء الشمالية من المملكة على الحدود مع العراق الهدف منها لقاء القوات العسكرية والامنية في تلك المنطقة.
وتخشى السعودية من محاولات تسلل او هجمات يقوم بها تنظيم دولة العراق والشام «داعش « عبر الحدود العراقية نحو المملكة.