أطفال غزة ضحايا العدوان الإسرائيلي آثار نفسية لا تقل فظاعة عن المجازر

وجدان الربيعي

Aug 02, 2014

لندن – «القدس العربي»: على الرغم من الصمود الأسطوري الذي يسطره الشعب الفلسطيني في مواجهته للعدوان، الا ان الإحتلال ترك وما يزال بصمات مدمرة تستهدف الأطفال بالدرجة الاولى هي أبعد من ان تكون جرحا يشفى بعد قصف، وأقسى من ان تترك علامة أو تقطع يدا.
ومن الحالات المعروفة لأطفال فقدوا معظم أفراد عائلاتهم وآخرين استهدفوا وقتلوا وهم يلعبون:
الطفلة هدى غالية فقدت معظم أفراد أسرتها على شاطئ بحر غزة في عام 2006 فقد مكثت عدة أيام لا تستطيع الكلام من هول الصدمة، والطفل أحمد ابو ربيع من قرية المغراقة فقد أباه في الحرب السابقة 2008.
محمد الدرة الذي حفر في ذاكرة الناس.
وفي الحرب الحالية 2014 لا ننسى أطفال عائلة بكر، وأطفال عائلة كواع بخانيونس، وأطفال عائلة حمد، وأطفال البطش، والأطفال الناجين من مجزرة الشجاعية يوم 20 من تموز/يوليو 2014.
انها الحرب النفسية التي تترك آثارا طويلة الأمد. الإعاقة النفسية التي هي أكثر ضررا من الإعاقة الجسدية، والمعاناة اليومية من انقطاع الكهرباء ونقص المياه والغارات المستمرة وقلة النوم ونقص الدواء وعدم وجود أماكن آمنة والتشرد وتدمير المنازل وتحويل المدارس الى ملاجئ لايواء من شردوا ودمرت منازلهم، وتصور الموت في كل لحظة، وفقدان الأم والأب والأخوة والأخوات، واليتم والخوف من المستقبل والحصار. فما هي السبل لحماية أطفال غزة من وحشية المحتل الذي لا يفرق بين الحجر والشجر والبشر؟ كيف نوفر لهم الدعم النفسي والإجتماعي في هذه الظروف الحرجة التي تعيشها غزة هذه ألايام؟

شهادات لأطفال غزة على العدوان

«القدس العربي» تحدثت مع أطفال من غزة تعرضوا لصدمات نفسية شديدة، وما زالوا يتلقون خدمات العلاج النفسي الشخصي والأسري من خلال «مركز فلسطين للصدمة في غزة». هذه الصدمات النفسية كانت جراء الاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة وزاد من تأثيرها الحصار والعدوان الأخير. اما أهم أسبابها فهي هدم منزل العائلة، أو مقتل أحد الأقارب، أو فقدان الأصدقاء أو مشاهد الدماء والمجازر عبر شاشات التلفزيون.
الطفلة سجى تبلغ من العمر 12 سنة تعرضت لعدة صدمات نفسية وصفها المعالجون بالصعبة وكان ذلك نتيجة هدم منزلها ومقتل عمها وجيرانها، قالت لـ«القدس العربي»: قتل عمي أمام عيني، ودمر بيتي في عام 2008 واليوم نهجر من جديد لان بيتنا تضرر وجيراننا قتلوا من غير ذنب.
وتضيف: انا لا أستطيع النوم لأني أخاف من الظلام ولا أستطيع الخروج من المنزل خوفا من أن أموت، أتابع التلفزيون وأشاهد الأطفال يقتلون وهم يلعبون، كل يوم يتيخل لي أني سأموت.
سجى ما زالت تتقلى المساعدة النفسية لكن والدتها تقول ان العدوان الأخير على غزة ساء من وضعها الصحي والنفسي، وهي قلقة عليها.
أما الطفل أحمد من مدينة غزة وعمره 12 سنة، فقد تعرض لصدمة نفسية صعبة بسبب استشهاد والده وهدم منزلهم بالكامل، ويقول: عندما تطلب مني أمي ان أذهب الى الدكان القريب من منزلنا لشراء بعض الحاجات أرفض وبشدة حتى لا يكون مصيري مثل الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشارع وقتلهم الاحتلال، أريد أن أحيا بسلام وأمان وحرية، لا أحب الظلام أريد أن أعود الى بيتي ومدرستي، أريد من العالم أن ينتبه لوضعنا ويطلب من اسرائيل وقف قتل الأطفال وتدمير منازلنا.
اما الطفل ابراهيم فهو يتلقى خدمة العلاج النفسي الشخصي والأسري، والده استشهد في عام 2008 يسكن في المنطقة الوسطى(مخيم المغازي) يبلغ من العمر 11 سنة، ويقول: لماذا يتركنا العالم وحدنا؟ لماذا يجب ان ننتظر الموت؟ ولماذا لا نستطيع ان نلعب ونعيش حياة طبيعية؟
ويضيف: أرجوكم أوقفوا الحرب نريد أن نكون أحرارا ونعيش كباقي أطفال العالم.

دراسة لآثار الحرب والعدوان المتكرر

ولمناقشة تأثير العدوان والإحتلال على الأطفال التقت «القدس العربي» ببعض المتخصصين العاملين في مؤسسات تختص بأيواء الأطفال اليتامى وعلاج اضطرابات الصدمة النفسية التي يتعرض لها أطفال غزة الذين عانوا ومازالوا يعانون من ويلات الحرب والاحتلال والحصار الاسرائيلي المستمر.
الدكتور محمد الطويل أخصائي العلاج النفسي الاكلينيكي (جامعة هيرد فور شير في المملكة المتحدة) ومؤسس مركز فلسطين للصدمة بغزة وبريطانيا(Palestine Trauma center)وهو مركز يقوم بتقديم الخدمات النفسية والاجتماعية المتخصصة للفلسطينيين في قطاع غزة من ضحايا العدوان والاحتلال.
وقام الدكتور الطويل قام باجراء دراسة علمية في جامعة هيرفورد شير(university of Hertfordshire,uk) في المملكة المتحدة بعنوان: آثار الصدمات النفسية المزمنة على الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث أوصت الدراسة بضرورة تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية والصحية لحوالي سبعمئة ألف فلسطيني (طفل وراشد) يعانون من اضطرابات نفسية اجتماعية وسلوكية بمستويات مختلفة نتيجة تعرضهم المستمر للصدمات والاضطرابات النفسية.
وقد بلغت عينة هذه الدراسة الفا ومئتي طفل من سن عشر سنوات الى ثماني عشرة سنة، ويقول د. الطويل: ان هذه الدراسة استخدمت عينات من جميع انحاء غزة(مدن ومخيمات وقرى ومناطق حدودية)، علما بأن نسبة الأطفال في قطاع غزة تمثل تقريبا 54٪ من اجمالي سكان القطاع، أي ما يعادل تسعمئة ألف طفل يعيشون في غزة. وقد أظهرت نتائج الدراسة في عام(2006) بأن 41٪(ثلاثمئة وسبعين ألف طفل) يعانون من مشاكل نفسية واضطرابات سلوكية في البيت والمدرسة بسبب تعرضهم لصدمات الحرب والعدوان المتكررة وظروف الحياة المعقدة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بغزة مثل: الفقر، الحصار، البطالة المرتفعة، انقطاع الكهرباء، تلوث المياه والهواء والبحر، وقلة الأماكن الخضراء. كما أن الدراسة أشارت الى أن ثلث هؤلاء الأطفال (مئة وثلاثة وعشرين ألف طفل) يحتاجون الى خدمات ورعاية نفسية واجتماعية عاجلة. وفي عام 2012 تم اجراء دراسة تتابعية على عينة من هؤلاء الأطفال بالتعاون مع جامعة (Kingston university-london) حيث زادت نسبة هؤلاء الأطفال الذين يعانون من أعراض اضطرابات الصدمة الى (88٪) أي ما يعادل الضعفين، وذلك بسبب تعرض هؤلاء الأطفال الى الحصار الخانق ولأحداث حرب 2009/2008 مما ساهم في زيادة مستوى الاضطرابات والمشاكل النفسية. ومن الجدير ذكره ان الباحث وجد ان هناك نسبة قليلة(11٪) من الأطفال قد تحسنوا واختفت أعراض واضطرابات الصدمة لديهم، و(2٪) أظهروا صمودا نفسيا عاليا في عام 2006 وأيضا في عام 2012، رغم أنهم تعرضوا لصدمات عديدة مثل هدم بيوتهم، أو اصابتهم بشكل مباشر، أو اصابة بعض أقاربهم وأصدقائهم، أو فقدانهم لأحد أفراد الأسرة لكن اللافت للنظر أن هؤلاء الأطفال رغم قلة عددهم، تمتعوا بقدرة على التكيف مع الأحداث الصعبة، ووجدوا رعاية ودعما أسريا جيدا، مما ساعدهم على الثبات والصمود النفسي والاجتماعي وتخطي الصدمات والظروف الصعبة التي يعيشونها.

مطلوب برنامج لدعم صمود الأسرة

ويشير الدكتور محمد الطويل الى أنه في ظروف الحرب والإحتلال من الضروري توفير الخدمات النفسية المتخصصة للأطفال وأسرهم من خلال برنامج «تعزيز صمود الأسرة و المجتمع (والذي يعتمد على توفير فريق متكامل» مشرف اكلينيكي، طبيب نفسي، أخصائي العلاج النفسي، أخصائي اجتماعي، أخصائي تنشيط الأطفال)حيث يتم العمل على هذا البرنامج بصورة مستمرة في غزة نتيجة الاحتياجات الملحة للدعم النفسي،هذا البرنامج شارك في تنفيذه على الأرض جامعة هيرد فورد في المملكة المتحدة ومركز الصدمة في غزة ومؤسسة العون الاسلامي وانتربال في بريطانيا.
ويضيف أن هذا البرنامج من الضروري الاستفادة منه في الوقت الراهن من خلال تقديم تقنيات عديدة مثل: العلاج الأسري، العلاج المعرفي السلوكي، العلاج الروحاني، العلاج بتقنيات العقل والجسم، العلاج بتقنيات الاسترخاء والحركة، العلاج بالتركيز، هذه التقنيات مهمة جدا في علاج الأطفال وأسرهم الذين يعانون من أعراض ومشاكل سلوكية متوسطة أو حادة بسبب تعرضهم لصدمات نفسية.

نصف مليون طفل

يحتاجون لدعم نفسي

ويحذر دكتور محمد الطويل من ارتفاع أعداد الأطفال المصدومين بسبب استمرار تعرضهم للعدوان والحصار الاسرائيلي ويضيف اننا لا نملك في فلسطين أو الدول العربية المجاورة أخصائيين نفسيين يستطيعون أن يتعاملوا مع نصف مليون طفل وأسرهم ممن يحتاجون الى خدمات نفسية ودعم نفسي مستمر.
ويضيف لابد لنا من تدريب أولياء الأمور والمعلمين وأئمة المساجد من أجل العمل على تقديم أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي، نحتاج الى تضافر الجهود للوصول الى أكبر عدد من أطفال غزة لرسم البسمة على وجوههم، للأسف الطفولة سرقت بسبب الاحتلال ونأمل أن نمنح أطفالنا الآن فرصة لكي يبتسموا حتى لو كانت الظروف صعبة وقاسية الهدف تعزيز صمودهم النفسي والأسري والمجتمعي.
وعن طبيعة المشاكل الصحية لأطفال غزة ومن خلال الخبرة البحثية والأكلينيكية يقول: أن فقدان الأهل وتدمير المنازل كان من أشد الصدمات النفسية التي يعاني منها الأطفال. فالأسرة هي الحضن الدافئ التي تعطي الطفل الأمن والأمان والبيت هو مركز الشعور بالأمان والأستقرار فقدان هذين الشيئين يجعل الطفل يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية أليمة وقاسية، ليس فقط على الطفل وانما أيضا من تبقى من أفراد أسرته على قيد الحياة.
اما الآثار النفسية فهي كما يلي:
- الإكتئاب والقلق العام من الأعراض الشائعة بين أطفال غزة بالإضافة الى فوبيا الظلام وعدم القدرة على التركيز مع المعلم أثناء شرحه لموضوع ما، اللجوء الى العنف في الأسرة والمدرسة، الجمود الانفعالي وعدم الاكتراث بما يحدث حوله.
- اضطرابات النوم: مثل الكوابيس الليلية وأحلام مزعجة حول مشاهد العنف والقتل، الاستيقاظ من النوم متعبا وحزينا.
- عدم القدرة على ان يفرح ويستمتع بوقته، عدم القدرة على ايقاف التفكير في التجارب الصادمة والأليمة التي حدثت معه.
– شعور الطفل بأن كل شيء حوله غير آمن وأن هناك حاضرا مريرا يعيشه ومستقبلا غامضا ينتظره أي الخوف من المستقبل المجهول(مثل متى سيموت، وكيف سيستشهد) بالاضافة الى شعوره بالوحدة فمن السهل أن يغضب ويفقد توازنه، العصبية والتوتر.
- مشاعر الحزن والكآبة:حيث يشعر بأنه لا يعيش مثل أطفال العالم وانه محروم من التمتع واللهو بدون خوف.
- التبول اللا ارادي لدى الأطفال الصغار والكبار من الأعراض الشائعة بين أطفال غزة.
- رفض سلطة الأبوين والمدرسة والمعاندة وعدم الاستجابة للمعلم في المدرسة وللوالدين في البيت.
- الحركة الزائدة وعدم القدرة على البقاء لمدة طويلة تزيد عن نصف ساعة في مكان واحد.
- معاناة مستمرة من أعراض جسمية سببها نفسي مثل: الصداع ، آلام البطن والمعدة، توهم المرض والوهن الجسمي، الشعور برغبة شديدة في الانتقام من العدو، المغامرة الخطرة،عدم التقديرالجيد لعوامل الأمن والسلامة الشخصية، تعاطي حبوب مخدرة في غزة مثل «التيرمال» من أجل أن يخفف من بلغوا سن المراهقة من الألم النفسي.
وعن الحاجة الملحة لتوفير الخدمات النفسية والاجتماعية في غزة يقول د.محمد الطويل: أنه على الرغم من وجود العديد من المؤسسات التي تعمل على الأرض لكنها لا تفي بحجم المشكلة حيث نلاحظ تزايدا في أعداد من تعرضوا لأزمات نفسية وصدمات مزمنة لا نستطيع أن نصل أو نقدم الخدمة لكل من يحتاجها من هؤلاء الأطفال وأسرهم.

مشاهد القتل والدمار

وبالنسبة لمشاهد القتل وتدمير المنازل والتأثيرات النفسية المترتبة عليها يشير محمد الطويل ان هذه المجازر التي ترتكب يوميا لها تأثيرات قاسية وخطيرة على نمو وسلامة الأطفال نفسيا واجتماعيا وتعليميا وسلوكيا وصحيا.
ويشير الى بعض الأمثلة التي تؤكد تأثير هذه المشاهد على أطفال غزة من خلال تواصله اليومي مع الأهل والأصدقاء والزملاء هناك:
أعرف طفلا عمره سبع سنوات(ي) من مخيم اللاجئين في غزة أخبر والده وقال له:»أبي، هل سأموت مثلما مات الأطفال وهم يلعبون على شاطئ البحر..أنا لا أريد أن أموت..وأنا أوعدك أنني لن ألعب خارج المنزل بعد اليوم.
صبية أخرى عمرها خمس عشرة سنة(ر): منذ بدء العدوان الأخير على غزة لا تستطيع النوم، وقد ساءت حالتها الصحية بشكل خطير بسبب عدم النوم وقلة الأكل.
طفل آخر عمره عشر سنوات (أ):»يتبول على نفسه في النهار كلما سمع صوت الانفجارات».
طفلة أخرى عمرها تسع سنوات (ع):»منذ بدء العدوان الأخير على غزة، فقدت وزنها وتساقط معظم شعرها».

بماذا يحلم أطفال غزة؟

سامي عاجوري منسق برنامج الرعاية الأسرية في قرية الأطفال SOS الدولية في رفح وهي جمعية ترعى 70 طفلا و34 شابا وشابة أغلبهم من الأيتام: يقول انه خلال الفترة الحالية لا توجد أحلام غير الأمن والسلام حيث أن معظم الأطفال تعرضوا للصدمة التي تحتاج الى تدخل طويل المدى للتخفيف من تلك التأثيرات، الأطفال جميعهم يعيشون فترة الحلم ولكن تختلف من طفل لآخر حسب الظروف التي يعيشون فيها اعتقد انهم يعيشون أحلاما مدهشة مليئة بالحب والسلام والرغبة في عيش حياة سليمة مليئة بالأمن والأمان.
صحة الأطفال معرضة للخطر:
ويتحدث السيد سامي عاجوري عن المشاكل اليومية للأطفال والتي تهدد حقوقهم الأساسية مثل المأوى والصحة والتعليم، وأن أغلبية الأسر فقيرة وهم ليسوا قادرين على اطعام أطفالهم، وعلاوة على ذلك فان الوصول الآمن الى مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي السليم مفقود وبالتالي صحة الأطفال معرضة للخطر. في قرية الأطفال نشغل المولد الكهربائي لمدة ساعة واحدة كل ليلة لاعطاء الأطفال احساسا بالأمان. ويضيف ان عدد العائلات دون اي مصدر للدخل في تزايد مخيف الوضع خطير جدا لذلك تجد الأطفال يساعدون أسرهم في الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة بدلا من الذهاب الى المدرسة للأسف هذا يولد العديد من المشكلات كالعنف الجسدي والنفسي وسوء المعاملة العاطفية في تزايد. في الوقت الحالي هناك حاجة ماسة لضمان الحد الأدنى من القدرة على الاستمرار في تقديم اصلاحات طارئة وخصوصا بسبب النقص بقطع الغيار والمعدات والحركة في ظل المخاطر والتواصل مع المؤسسات الدولية كالأونروا وغيرها لتوفير مولدات الكهرباء وحليب الأطفال وأدوية الاسعافات الأولية في حال وقوع اصابات. والأهم من كل ذلك توفير الحماية لأطفالنا وعدم استهدافهم من أي طرف كان وحماية الأطقم والمؤسسات الانسانية في التحرك بأمان دون استهداف حتى يصلوا الى المحتاجين والمنكوبين من أجل المساعدة النفسية والصحية العاجلة، الوضع على الأرض أصعب من أن يتصوره عقل وصمت العالم تجاه المجازر بحق المدنيين العزل يشعرأهل غزة بالاحباط والحزن الشديد لكنهم صامدون على الرغم من كل المعاناة التي تحاصرهم من كل حدب وصوب.

دور الأسرة في دعم الأطفال نفسيا

اما الدكتورة ايمان رمضان وهي طبيبة أطفال فتعتبر ان الحالة الصحية والنفسية مهمة جدا لينمو الطفل بشكل سليم وأن الأطفال في مناطق الكوارث والحروب للأسف يتعرضون لإصابات متعددة وبالغة قد يصعب علاجها اذا لم تنتبه الأسرة لهذا الخطر في وقت مبكر.
وقد يتعرض الطفل الى الرعب والخوف الشديد مع البكاء والصراخ المتصل أو الى الهدوء واﻻنزواء وعدم الكلام وبعضهم يصاب بالتبول اللاإرادي.
وتضيف: نحن في سياق هذا الحديث نتحدث مع إناس فرضت عليهم هذه الحروب وليس لهم يد فيها ويمكن أن تطول مدتها
وتنصح د.ايمان رمضان الأهل:
- التحدث مع الطفل ومحاولة اخراج مابداخله باﻻستماع اليه وتهدئته والشرح له أنها فترة مؤقتة.
- اعداد بعض الألعاب له في جماعات مع بقية الأطفال ومحاولة اشغالهم بها أغلب الوقت.
وتقول أن البكاء شيء طبيعي لما يحدث من مجريات حول الطفل فلندعه يعبر عن هذه المشاعر بعض الوقت مع اعطائه قدرا من الحنان والتفهم لحزنه. ولابأس من التوضيح أن الشهداء من حوله سبقونا الى الجنة وأنهم يتمتعون اﻵن في نعيمها وهذا يخرجهم من الحيز الضيق الذي يعيشون فيه. التوضيح والشرح للأطفال أنه من السهل جدا بعد الحرب بناء هذه البيوت المهدمه مادمنا أقوياء فلا بد ان نحافظ على صحتنا بكل الطرق حتى نستطيع ان نفعل ذلك.
اما مشكلة التبول اللاإرادي فربما تصاحب الطفل لبعض الوقت ولكن أغلب هذه الحاﻻت تشفى تماما بعد الحروب.
هؤﻻء الأطفال ربما يحتاجون لعلاج نفسي لفترات طويلة بعد الحرب وهنا يكون من الضروري وجود دور فاعل لحركات المجتمع المدني المؤهلة للعلاج النفسي في حاﻻت الكوارث والحروب.

وجدان الربيعي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left