حماس وحرب «الجرف الصامد»: حسابات الربح والخسارة

حجم الخط
8

غزة – «القدس العربي»: خلال ثلاثين يوما متواصلة برا وجوا وبحرا، لم يستطع جيش الاحتلال الإسرائيلي منع مسلحي حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة، من إطلاق رشقات صاروخية على المدن والبلدات الإسرائيلية، بدءا من بلدات غلاف القطاع، حتى مدن العمق والشمال، فسجلت بذلك الفصائل أول نقطة في الإنتصار على آلة التكنولوجيا الإسرائيلية التي كانت ترصد قطاع غزة بل تفاصيله على مدار الساعة.
فرغم أن طبيعة قطاع غزة الجغرافية السهلية، تمكن رصد كل هدف يتحرك بداخلها بسهولة، من قبل مئات الطائرات الحربية والاستطلاعية، علاوة عن مناطيد المراقبة والأقمار الصناعية، إلا أن إسرائيل لم تتمكن من منع مسلحي غزة من الخروج والتحرك بطرق خاصة ابتدعوها خلال مراحل «التدريب والتجهيز» للمعركة، من الخروج يوميا عشرات المرات، لرشق مدن إسرائيل بالصواريخ تارة، والمواجهة بالأسلحة الخفيفة «وجها لوجه» مع الجنود المتوغلين على أطراف غـزة، موقعــين في صفوفهم الخسائر من قتلى ومصابين.
وحسب اعترافات إسرائيل الرسمية قتلت المقاومة الفلسطينية 67 جنديا وضابطا من قوات النخبة التي كانت تنفذ هجمات على حدود غزة. لكن جناح حركة حماس المسلح أكد أنه قتل في المعركة 110 من الجنود والضباط، بينهم قتلى أجهز عليهم مسلحو حماس في عمليات جرت داخل حدود إسرائيل عبر أنفاق شيدت في أوقات سابقة استعدادا للمعركة الحاسمة، لتشكل هذه العمليات النوعية «التسلل عبر الأنفاق» الضربة الثانية للجيش الإسرائيلي والحكومة اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو.
فنتنياهو الذي دخل الحرب معلنا أن هدفها تدمير قدرات حماس والفصائل المسلحة الصاروخية، تراجع مع اشتداد عمليات القصف التي طالت مدن المركز تل أبيب، والشمال حيفا وما بعدها، وفي الجنوب بئر السبع وديمونا النووية، وأقصى الجنوب إيلات، لتغطي الصواريخ الفلسطينية كل إسرائيل، ليعلن أن هدف الحرب القضاء على أنفاق المقاومة التي تمتد من عمق قطاع غزة إلى ما بعد الحدود مع إسرائيل.
فكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر من مرة هو وقادة في الجيش أن القوات المتوغلة على حدود غزة الشرقية والشمالية دمرت العديد من الأنفاق، قبل أن يخرج مسلحو حماس على جنوده من هذه الأنفاق أكثر من مرة يجهزون عليهم، ويستولون على أسلحتهم، ما دفعه حسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، للاتصال به خمس مرات طالبا منه العمل على إحلال تهدئة.
أهم ما استفاد منه الجناح المسلح لحركة حماس في الحرب «كتائب القسام» وباقي فصائل المقاومة، مثل «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، كان تجريب القدرة الصاروخية التي بنتها هذه الفصائل في الفترة ما بين حرب «عامود السحب» التي شنتها إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، والحرب الحالية.
ففي تلك الحرب كان أبعد مدى تصل إليه صواريخ المقاومة هو قطعها مسافة 75 كيلومترا، وهو ما أتاح لكل من «كتائب القسام» و»سرايا القدس» ضرب مدن تل أبيب والمركز والقدس الغربية بصواريخ «M75» وصواريخ «فجر». لكن التطور ما بين الحربين في امتلاك السلاح أتاح لنشطاء حماس تصنيع صاروخ جديد أطلقت عليه اسم «R 160»، وكثيرا ما أعلنت إسرائيل أن تجارب صاروخية أجريت قبل الحرب في اتجاه البحر، لكن الفصائل المسلحة لا تمتلك القدرات التكنولوجية التي تبين لها مدى وصول الصاروخ بحرا، لكن إندلاع الحرب مكنها من قياس القدرة الحقيقية، حين دوت لأول مرة صفارات الإنذار في حيفا، لتعرضها لقصف من غزة.
هناك حطت صواريخ المقاومة، وبعضها ضرب مناطق أبعد من حيفا، وضربت إلى أقصى الجنوب إيلات المدينة المطلة على البحر الأحمر، وبالتأكيد استفاد المسلحون كثيرا من عمليات إطلاق الصواريخ، واكتسبوا خلال المعركة تجارب وخبرات حية، ما يمكنهم مستقبلا من تطوير القدرات بشكل أكبر وأنجح.
وقد جربت الفصائل المسلحة صواريخ مضادة للدروع، وبنادق القنص، وسير الجناح المسلح لحماس طائرة بدون طيار حلقت فوق أجواء المدن الإسرائيلية.
قادة كثر في حماس وفي الجهاد الإسلامي أكدوا أن لديهم العديد من المفاجآت، التي لم تستخدم في الحرب، وأن مخزون الصواريخ المستخدم في المعركة لم ينقص شيئا من سلاح المقاومة.
فلم يعد نتنياهو الذي خرج في الحرب الماضية «عامود السحب» محرجا وخائبا، وفسر ذلك في الجملة الشهيرة لأحد مقدمي الأخبار في التلفزيون الإسرائيلي حين قال «نأسف لقد ضربت تل أبيب» قادرا على تقديم ضمانات الأمن لمواطنيه، فقد دخل الحرب لينعم سكان غلاف غزة بالأمن من صواريخ المقاومة، لكن الحرب جعلت كل سكان إسرائيل من الشمال إلى الجنوب بحاجة إلى الحماية.
كل التحليلات في إسرائيل تشير إلى أن نتنياهو والجيش خرجا بهزيمة، وكثير من ساسة تل أبيب من طالبوا مبكرا بالإقرار بالفشل، غير أن تركيبة الحكومة اليمينية المتطرفة كانت تمنع الحل في الأيام الأولى، وداومت على قتل المدنيين في غزة للانتقام من ما ألم بها من خسائر فادحة.
في غزة يقيس السكان الآن الربح والخسارة، بقدر ما ستحققه نتائج المفاوضات غير المباشرة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية، من خلال قدرتها على إنهاء حصار غزة بالكامل، وإعطاء مجال كبير من الحرية لتنقل المواطنين خلال السفر، وإعادة ترميم وبناء وإعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، وهو ما سيسهل تنفيذه على الأرجح في ظل الانتقادات الدولية لحكومة تل أبيب، حتى من أقرب المقربين وتحديدا من الإدارة الأمريكية التي اضطرت بسبب فظاعة المجازر ضد المدنيين العزل في غزة إلى توبيخ حكومة تل أبيب.
وفي تصريحات شككت في تأكيدات نتنياهو بأنه تمكن خلال الحرب من ردع الفصائل المسلحة وحركة حماس، قال رئيس الدولة رؤفين ريفلين أن الأيام المقبلة ستبين ما إذا كانت الانجازات العسكرية التي حققها الجيش في قطاع غزة ستردع حماس أم لا.

أشرف الهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد صيام:

    اسراءيل تعتبر ان مقتل ٨٠ او ٩٠ جندي هزيمة ونحن نعتبر ان استشهاد ١٩٠٠ فلسطيني نصرا مظفرا
    رحم الله الشهداء

    1. يقول علي عرار - الامارات:

      الأخ محمد صيام ألمح في تعليقك رائحة التهكم ولكن لو رجعت إلي اتفاقات التبادل بين المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية بشأن الأسرى لعلمت أن فقدان اسرائيل هذا العدد من القتلى مع انني أميل إلى ارقام حماس هو بمثابة كارثة كبرى لاسرائيل في حساباتهم. فاتق الله في شعبك

    2. يقول عامر جسار:

      والله مشينا على رايكو في الـ 48 فضيعنا باقي فلسطين في الـ 67
      فياريت تسكتو لأنه هسة لازم انتو تمشو على راينا، لأنا أقوى منكو، واصبرو علينا بس 20 سنة زي ما صبرنا عليكو 66 سنة

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    حماس كسبت الآتي
    1- اختبار مقدرة التصنيع العسكري عندها
    2- وقوف العالم معها واحراج من يحفر من تحتها
    3- اعمار القطاع ويعني القضاء على البطالة
    4- لأول مرة تفرض حماس شروطها على الطاوله
    5- خروج حماس من عنق الزجاجة وأقصد السيسي

    خسارة حماس الوحيده هي خذلان العرب لها – وهي لا تساوي شيئا

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول kabas dulimie uk:

    if this is victory give me defeat any day.

  4. يقول زيد حسين - الجزائر:

    يقولون أن الحاجة أم الاختراع،
    أكيد أن الحاجة والإرادة الصادقة دفعت حركة المقاومة إلى تطوير أنظمتها التسليحية ومن بينها نظام الصواريخ،
    يا ريت يستغني الفلسطينيون عن كل المساعدات الغربية التي تبدو في ظاهرها أعمالا خيرية وفي باطنها كسر إرادة الناس وزرع الاتكال الذي يقتل في النفس الرغبة في الثورة والتغيير،
    الفقر والجوع سيدفع الناس دفعا للدفاع عن حقوقهم عوض انتظار العطاءات الشهرية للمنظمات الصليبية المشتركة في اغتصاب فلسطين

  5. يقول مقهور اخر:

    أزيد على النقاط اللتي وضعها الكروي بنقطه لا اعتقد انها تقل بالأهمية وهي الكشف وتعريه كل الزعامات العربيه(الغربيه) وكمل من والاهم وأيدهم ًً
    نقطه مهمه اخرى وهي ان كل من يكتب الا من رحم ربي يستعمل كلمه اسرائيل بدل فلسطين المحتلة ١٩٤٨ وكائننا أقررنا وتناولنا لهم عن ارضنا وهذا لعمري لا يجوز مهما طال الزمن فلسطين من النهر حتى البحر

  6. يقول عامر جسار:

    متى سيتم تهريب السلاح من غزة الى باقي الشعوب الثائرة

اشترك في قائمتنا البريدية