هل المأساة الإنسانية التي دفعت أوباما الى التحرك بدأت في قضاء سنجار؟ هل كان العراق قبل أحداث سنجار واحة أمن وأمان؟ هل حقا اخــــترقت صرخات أحد المواطنين المحاصريــــن في سنجار قلب الرئيس كما قال، فايقظت إنسانيته من سباتها؟ اذن هل كانت أشـــلاء العراقيين على مدى أحد عشر عاما فــــي نظره مجرد أشلاء دمى؟ أم كانت صرخات الســـوريين والغـــزاويين على مسامعـــه مجرد مواء قطط؟ هذه الاسئلة وغيرها تثار اليوم في عقول وعلى ألسنة الكثيرين.
وحدنا نحن في هذه المنطقة من العالم سنصدق أوباما في يقظته الإنسانية المتأخرة ونصفق له طويلا.. وحدنا سنطلق اسمه على مواليدنا الجدد تيمنا بشهامته ونصرته للحق، لأننا الوحيدون الذين تجارتهم الرابحة هي الكلام المعسول لا الفعل المسؤول، أما في بقية انحاء العالم وصحافته الشريفة وسياسييه العقلاء ورأيه العام المتنور، فقد سقطوا على قفاهم من الضحك وهم يستمعون الى كلمات أوباما، الذي اعلن أن الدافع الانساني هو العامل الوحيد الذي حركه لتنفيذ الضربات الجوية في شمال العراق، وهي نفس الكلمات الخادعة التي غزا بها سلفه بلادنا. أتذكرون البكاء على مأساة العراق الانسانية، والوعود الوردية بصنع عراق جديد تسود فيه العدالة والديمقراطية والقانون؟ اسألوا العراقيين اليوم عما كسبوا بعد أحد عشر عاما من تلك القيم التي بشرونا بها، فهم وحدهم الذين ذاقوا مرارتها، لكنكم يقينا سمعتم بها ونقلتها لكم شاشات التلفاز، حتى لم يعد هنالك من تعليق يحيط بعمق المأساة ويصفها كما هي. انهم يصنفون المأساة حسب قياسات المصالح الامريكية العليا، وليس وفق انسانية من في البيت الأبيض ملونا كان أم ابيض، فالمصلحة الامريكية في شمال العراق اقتضت التحرك فتحركوا، والمصلحة الامريكية اقتضت الصمت في سوريا وغزة فصمتوا .
في استراتيجيتهم هنالك بقع خضراء في العالم لا يجوز المساس بها، وحقول الطاقة التي تعمل فيها الشركات النفطية العملاقة لا يجوز الاقتراب منها، والاراضي الجاهزة حين الطلب كي تكون قواعد امريكية خطا احمر لا يمكن التهاون في حماية أمنها، وهذه كلها موجودة في الشمال العراقي، اضافة الى التحالف ما بينهم وبين قيادات الحزبين الكرديين. فلقد تبادلت القيادات الكردية التحالفات مع ايران وتركيا وسورية، فانفرط عقد هذا الحلف وضعف ذاك، الا حلفهم مع الامريكان بقي هو الحلف الرئيسي. واذا كان الامريكان قد تحالفوا سابقا مع احزاب الاسلام السياسي الشيعي أسوة بالاكراد، فإن هؤلاء نجحوا في الحفاظ على متطلبات الحلف، بينما سقط الاخرون في الحضن الايراني وباتوا خارج ساحة الاستثمار الامريكي، لذلك لم تتحرك الادارة الامريكية لضرب سلاح الدولة الاسلامية عندما سيطرت على نينوى وصلاح الدين وكركوك، كي لا يكون هناك دعم من قبلها لمن سقطوا في الحضن الايراني، بل انها نصحت حتى قيادات المسلحين الاكراد (البيشمركة) ان يتجنبوا قدر الامكان الصدام مع الدولة الاسلامية في نينوى، كي لا تجبر الادارة الامريكية على الدخول على الخط، فيستثمره المالكي سياسيا على انه دعم له.
نعم لقد راهنوا عليه كثيرا واعتبروه رجل العراق القوي، وهم الذين رفعوه الى الولاية الثانية وسمحوا له بمواصلة النهج الاقصائي الذي مارسه، ظنا منهم ان هذا الدعم سيبقيه على صلة قوية بهم، لكن تبين لهم ان تقوية خطه السياسي على حساب الاخرين اوصل به الى الصدام مرات عديدة مع شركائه، خاصة الاكراد، مما دفع مسعود بارزاني الى التهديد بالانفصال علنا في مؤتمر صحافي كان يشاركه فيه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، وهو اعلان يتناقض مع الموقف الامريكي المعلن على الاقل في الوقت الحاضر. كما ادرك الامريكان خطورة سياساته الخرقاء التي جعلتهم سخرية امام العالم بعد هروب الجيش الذي تولوا تدريبه وتسليحه بخبراتهم، امام بضعة مئات من المسلحين، وباتت كل الاسلحة الامريكية الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة بيد المسلحين، مما عزز من قدراتهم العسكرية وادام زخم هجومهم وجعلهم يندفعون الى مناطق التماس مع الاكراد.
لقد كانت تصريحات اوباما واضحة جدا وهي تشير الى الاهمية التي توليها الادارة الامريكية لشمال العراق، فلقد قال بصراحة، ان الدعم الامريكي سيقتصر على وقف تقدم الدولة الاسلامية باتجاه اربيل حصرا، مما يجعل التحرك محكوما بخارطة جغرافية محددة هي المحافظات العراقية التي يحكمها الاكراد، كما ان الفعل العسكري الامريكي أتى بنهايات سائبة، أي لم يكن ضمن استراتيجية واضحة المعالم تتصدى للمشكلة العراقية التي ساهموا في خلقها، بل انه مازال يراهن على تشكيل حكومة عراقية من القاعدة السياسية نفسها التي خلقت الوضع الكارثي في العراق، مما يشي بانه مازال مصرا على عدم الاكتراث بمعاناة شعبنا ككل، فما حصل في سنجار ليس جديدا، وما عاناه الايزيدين والشبك والمسيحيين ليس وليد اللحظة، انه امتداد لمعاناة العراقيين جميعا على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم واديانهم. فهل هنالك فرق بين من يُقتل بيد المسلحين ومن يُقتل بيد قوات السلطة؟ أليست اربيل وسنجار والكوير وتلكيف هي جزء من العراق، كما هي الأنبار والفلوجة والحويجة وجرف الصخر؟ انه اجتزاء مخزي للجغرافية العراقية ومتاجرة واضحة بمأساة الناس في سبيل مصالح دولية.
٭ باحث سياسي عراقي
د. مثنى عبدالله
الإشكالية ليست في داعش
الإشكالية في النخب الحاكمة في بغداد ودمشق لم تنجح كما نجحت النخب الحاكمة في شمال العراق أو تركيا.
ولذلك بدل انفصال الأكراد عن العراق لم لا يتم تسليم كل العراق إلى النخب الحاكمة في شمال العراق ليمتد نجاحههم ليغطي كل العراق.
وإن لم تنجح البيشمركة في صد داعش فلم لا يتم تسليم كل العراق وسوريا إلى النخب الحاكمة في تركيا، حيث أن وادي الرافدين يشمل العراق وسوريا وتركيا، ووادي الرافدين على مر عصور التاريخ كان مهد الحضارات عل وعسى هذا الإجراء يكون فيه عودة للأمجاد من جديد
ما رأيكم دام فضلكم؟
بالمناسبة من حرّك الموضوع ليس أمريكا فقد حصل ما حصل عام 1990 حيث وقتها مارجريت ثاتشر هي من حركت جورج بوش الأب
والآن من حرك أوباما هو هولاند في تحركه على الأمم المتحدة وإرسال وزير خارجيته لبغداد في 2014 وكل الموضوع من وجهة نظري هي للتغطية ولتحويل الأنظار عن محارق نتنياهو في فلسطين
ما رأيكم دام فضلكم؟
* بالنسبة لي المقال عبر عما اشعر به من غضب شديد لازدواجيةالمعايير والتباكي على قوم في بقعة ما لمصلحة سياسية واقتصادية والقيام وفي نفس الوقت بغض الطرف او تجاهل ما يجري على الاكثريات ،لا بد لنا ككتاب عرب ان ننتبه الى اننا لو صرخنا عن العدالة والاخلاق والتوازن وتوحيد المعايير في التعامل مع المظلومين انما نتكلم عن مدينة فاضلة في حين اننا نعيش في عالم اغلب نخبه السياسية وقواه نخب فاجرة فعلى من تتلو مزاميرك يا داوود ؟ واكثر من ذللك يتوجب ان يكتب الكاتبون عن حلول مقترحة تراعي واقع العراق وتعدديته لا فقط ان ينتقدوا اجمل ما احببته في التعليق ان يكون رئيس الوزراء القادم من نفس المدرسة الفكرية والسياسية الطائفية التي اتى منها المالكي ، يا دكتور مثنى :
( أليست اربيل وسنجار والكوير وتلكيف هي جزء من العراق، كما هي الأنبار والفلوجة والحويجة وجرف الصخر؟ انه اجتزاء مخزي للجغرافية العراقية ومتاجرة واضحة بمأساة الناس في سبيل مصالح دولية.)
* شكرا لقلمك المعتدل المحق واتمنى عليك ان تطرح بدائل ممكنة وفق نظرية افضل الموجود لان توازنات القوى هي الحاكمة ومصالح الاطراف الاقليمية هي التيتتحكم بالسفينة فيسوريا والعراق ولبنان
ما الحل الممكن والافضل ولوكان تعيسا في ظل هذه التوازنات وهذاالواقع ؟
وزارة المستضعفين عاصفة الثار ام ذر الغفاريةجريحة فلسطينية منشقة عن النسخة الشيعية من داعش ( حزب الله )
الاخ د.مثنى….السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
منذ متى يكترث الرؤساء الاميريكان أبتداءً بروزفيلت ولغاية صاحبنا باراك أبن حسين ” الهجين ” (نصف الافريقي ونصف الايرلندي) بشعوب البلاد التي يحتلّونها الاميريكان من أجل أهدافهم السرّية والتي هي في العموم مغايرة ولا تمت لاهدافهم المعلنة بصلة ؟؟؟
المعادلة الجديدة في العراق برأيي هي نفس التعاون السابق ما بين الاميريكان و الايرانيين منذ الاحتلال في 2003 ولكن بسناريو جديد وهو أن تنهي أيران دعمها للمالكي وتوافق على المرشح البديل العبادي الذي يبدو أنه قدم لاميريكا الوعود والضمانات بأنه هو ” المهدي المنتظر ” لحماية المصالح الاميريكية التي تأسست في العراق بما في ذلك كردستان عبر الفترة 2003 لغاية 2011. وطبعا سيكون في ذات الوقت ” الراعي ” للمصالح الايرانية داخل العراق…
أذاً يا أخي كل ما يدور في وطننا المبتلى هو مصالح في مصالح ونحن كشعب ليس لدينا لا أستقلال ولا سيادة ولا قرار وطني…كان ذلك في زمان شخص يدعى صدام ولكنه كان مهتمّاً على بناء مجده الشخصي عبر سحق حرية الشعب والتورط في حروب خاسرة….ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم !!!