«الانغماسيون» و«الذبِّيحة»… رعب «الدولة الإسلامية»

علاء وليد

Aug 13, 2014

دمشق : يعتمد تنظيم «الدولة الإسلامية» في معاركه التي يخوضها ضد خصومه في كل من سوريا والعراق على أسلوب فرض الرعب على الطرف الآخر، متخذا من «الانغماسيين» و»الذبِّيحة» ذراعين أساسيتين لتحقيق هذا الأسلوب.
ويحاول التنظيم الذي يقول مراقبون إن عدد مقاتليه لا يتجاوز 15 ألف عنصر دون عدد المتحالفين معه، تعويض النقص العددي لديه مقارنة بخصومه، حيث يعمل على تصوير مقاتليه على أنهم مستعدون للموت عبر القيام بما يسميها «عمليات استشهادية» ينفذها «الانغماسيون» ضد الأعداء.
كما يلوح لأعدائه أيضاً بأن مصيرهم يتعدى الموت في المعارك معه، وإنما سيواجهون الذبح وقطع الرؤوس الذي ينفذه بعض العناصر المتخصصين لديه والذين يلقبهم العوام في كل من سوريا والعراق بـ»الذبِّيحة» بتشديد الباء وكسرها، بحسب المفردة العامية هناك التي تدل على كثرة القتل ذبحاً.
فمن هم «الانغماسيون» و»الذَّبِّيحة» الذين يعمل تنظيم «الدولة الإسلامية» على إرعاب خصومه بهم، وفرض بفضلهم سيطرته على ما يقارب نصف مساحة العراق وأكثر من ثلث مساحة سوريا؟.

أولاً- «الانغماسيون»:

برز خلال الأشهر القليلة الماضية اسم كتائب «الانغماسيين» في معادلة الصراع في سوريا ضد قوات النظام الذي دخل عامه الرابع، كإحدى أقوى التشكيلات وأكثرها صلابة، حيث يكلف عناصرها بتنفيذ المهام الصعبة وقيادة عمليات الاقتحام وخلق ثغرات في صفوف العدو التي تمهد لعملية الاقتحام والسيطرة على معاقله.
وتحول هذا المصطلح الذي يعتمده تنظيم «الدولة الإسلامية» وبعض الفصائل الإسلامية المعارضة إلى مصدر «رعب حقيقي» لقوات النظام السوري وسبباً لفرار عناصرها من مواقعهم لمجرد سماعهم بوجود «انغماسيين» بين صفوف القوات التي تهاجمهم، الأمر الذي تكرر في المعارك الأخيرة التي خاضها التنظيم ضد الجيش العراقي وقوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق).
ويخوض مقاتلو «الدولة الإسلامية» منذ أكثر من شهرين معارك طاحنة ضد الجيش العراقي والميليشيات الشيعية الموالية له وقوات البيشمركة بالإضافة إلى مقاتلين سنة مناهضين للتنظيم بعد سيطرة الأخير على مناطق واسعة في محافظات شمالي وغربي العراق.
وفي الوقت نفسه، يخوض التنظيم معارك مستمرة منذ أكثر من عام ضد قوات النظام السوري وقوات المعارضة ومقاتلين عشائريين رافضين لوجوده في سوريا، في محاولة منه للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي خاصة التي انتزعتها قوات المعارضة من النظام خلال السنوات الثلاث الماضية، ونجح في تحقيق ذلك خلال الأشهر السادسة الماضية. ويطلق التنظيم تسمية «الانغماسيين» على العناصر الأكثر اندفاعاً وشجاعة فيه، والتي تقوم بتنفيذ عمليات الاقتحام للنقاط الاستراتيجية والمحصّنة للعدو، وهم يوازون ما يُطلق عليه عناصر «كتائب الاقتحام» أو «القوات الخاصة» في الجيوش النظامية، والذين يتمتعون بقدرات بدنية وتدريبية عالية.
وعادة ما يكون «الانغماسي» مسلحاً ببندقية آلية أو ما يطلق عليه في سوريا والعراق «بارودة روسية أو كلاشنيكوف»، وهو السلاح الخفيف الأكثر انتشاراً لدى مقاتلي التنظيم، إضافة إلى «جعبة عسكرية» تحوي عدداً من مخازن الطلقات، إلى جانب عدد من القنابل اليدوية التي يستخدمها لتغطية تقدمه واقتحامه.
وغالباً ما يرتدي «الانغماسيون» أحزمة ناسفة يفجرونها بأنفسهم في حال محاصرتهم أو القبض عليهم من قبل الخصم، وذلك بهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف العدو وعدم وقوعهم أسرى بين يديه، أو أنهم يقودون عربات محملة بكميات كبيرة من المتفجرات يستهدفون بها أهدافاً استراتيجية للعدو.
ومن أبرز مهام «الانغماسيين» الهجوم على المناطق الأكثر تحصيناً لدى العدو والمتمثلة بالتلال المرتفعة أو المراصد أو المباني المحصّنة ومباني القيادات، حيث يقومون بمحاولة السيطرة على تلك النقاط لتمهيد عملية اقتحامها والتقدم فيها من قبل زملائهم والعناصر المؤازرة لهم تمهيداً للسيطرة الكاملة على المقر أو القطعة العسكرية.
ويرتدي «الانغماسيون» الزي شبه الموحّد الذي يرتديه مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية» ومعظم عناصر الفصائل الإسلامية، وهو ما يعرف بـ»الزي الباكستاني» المكون من بنطال وقميص طويل إلى الركبة وغالباً ما يكون أسود اللون، كما يكونون عادة ملثمين ويضعون عصابات قماشية على رؤوسهم مكتوب عليها شعارات إسلامية.
ويرفع «الانغماسيون» الراية السوداء المكتوب عليها باللون الأبيض «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي الراية الموحدة التي يرفعها التنظيم في كل من سوريا والعراق.
يمتلك «الانغماسي» عقيدة قتالية «استشهادية»، حيث يقوم باقتحام مواقع شديدة الحراسة والتحصين للعدو بأسلحة فردية خفيفة، كما أن ارتداءه الحزام الناسف أو قيادته عربة مفخخة لتفجيرها يُثبت تلك العقيدة، ويقوم عادة بتوديع أصحابه وكتابة وصيته وتحديد مكان دفنه أحياناً، قبل خروجه للقيام بعمليته «الانغماسية».
ويختلف «الانغماسيون» عن «الاستشهاديين» أو «الانتحاريين» كونه لا يشترط أن ينفذ «الانغماسي» عملية استشهادية أو انتحارية تودي بحياته، وحصل عدة مرات أن قام «انغماسيون» بقيادة عربة ملغومة إلى هدف تابع للعدو وتفجيرها عن بعد، بعد تمكنه من الانسحاب منها عقب ركنها في المنطقة المستهدفة، وذلك للقيام بعملية أخرى، بحسب ما صرّح عدد منهم في مقاطع الفيديو التي بثها تنظيم «الدولة الإسلامية» لتوثيق عملياته.

ثانياً- «الذبِّيحة»:

بالإضافة إلى «الانغماسيين»، اعتمد تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال الفترة الماضية على أسلوب ذبح عناصر من الطرف الخصم بعد وقوعهم أسرى بين يدي مقاتليه خلال المعارك والاقتحامات التي يقومون بها.
ويتعمد التنظيم تصوير عملية الذبح بتفاصيلها وبالصوت والصورة، ابتداء من سوق الأسير إلى المكان المنوي ذبحه فيه ومن ثم وضع السكين على رقبته وحزّها بعد إطلاق تكبيرات من قبل «الذبِّيح» وباقي عناصر التنظيم الذين يشهدون العملية، ليلي ذك تعليق الرؤوس بعد قطعها في ساحات عامة بغية فرض رعب للأعداء، ولمن تسول له نفسه مناصبة العداء للتنظيم مستقبلاً.
ويتخذ عناصر التنظيم من عبارة «جيناكم (جئناكم) بالذبح» شعاراً يرفعونه ويتباهون به ويتوعدون فيه خصومهم سواء في مقاطع الفيديو التي يقومون بتصويرها وبثها على شبكات التواصل الاجتماعي، أو من خلال تعليقاتهم على تلك الشبكات، أو بكتابتها على جدران المناطق التابعة لسيطرتهم أو الواقعة على مناطق تماس مع قوات العدو. ونفذ تنظيم «الدولة الإسلامية» خلال الأسبوعين الماضييين عمليات ذبح جماعية لعناصر من قوات النظام السوري بعد سيطرة التنظيم على الفرقة 17 واللواء 93 بريف محافظة الرقة شمالي سوريا، وقام بتعليق الرؤوس المقطوعة في دوار النعيم وسط مدينة الرقة التي تعد المعقل الرئيس للتنظيم في البلاد.
كما تم تكرار مثل هذه العمليات مؤخراً شرقي محافظة دير الزور ضد أفراد من قبيلة «الشعيطات» السنية الذين يقودون ما أطلقوا عليه «انتفاضة» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد نحو شهر واحد من مبايعتهم له، الأمر الذي يراه التنظيم «ردّة» و»نكثاً بالعهد» ما يستدعي القصاص، وإحدى وسائل هذا القصاص هو النحر أو الإعدام رمياً بالرصاص.
ولا تقتصر عمليات الذبح على المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا، وإنما تشمل أيضاً المناطق العراقية منها حيث تعرض صفحات تابعة للتنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي ما تطلق عليه «تغطيات لعمليات نحر أو ذبح لعناصر من الجيش الصفوي (المقصود به الجيش العراقي) والميليشيات الشيعية الموالية له».
وتعمل المكاتب الإعلامية التابعة للتنظيم في كل منطقة من المناطق التي يسيطر عليها الأخير في كل من سوريا والعراق على تصوير عمليات الذبح بالصور والفيديو ونشرها على الصفحات التابعة لها على شبكات التواصل الاجتماعي، وكتابة تعليقات عليها شبيهة بـ»مصير أعداء دولة الإسلام»، «مصير المفسدين والمرتدين»، «فشرّد بهم من خلفهم»، وغيرها.
ويرجع مراقبون اندحار قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها أمام «الدولة الإسلامية» خلال الأسابيع الماضية، وقرب إخماد التنظيم لـ»انتفاضة» عشيرة الشعيطات في سوريا، دليلاً على نجاح أسلوب الرعب الذي يلوح به ضد خصومه الذين يفقدون نتيجته جزءاً كبيراً من الروح القتالية لديهم، ويجعل شبح الموت نحراً يخيّم عليهم. (الاناضول)

علاء وليد

- -

4 تعليقات

  1. عصابات من السفلة والمجرمين صنعتهم المخابرات لتشتيت الثورة السورية وتحويل تعاطف العالم معها. عصابات ظلامية من المهلة والمجرمين ولن تدوم طويلا لأنهم متخلفون همج ضد عجلة التاريخ والإنسانية.

  2. هؤلاء المقاتلين بداعش قد جاؤا ليموتوا
    وعمليات الذبح هذه لرفع معنوياتهم أولا
    ثم لتخويف أعداءهم ثانيا

    أما ثالثا وهو المهم عندهم وهو عدم اعطاء المقاتلين أي فرصة للاستسلام

    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left