رام الله ـ «القدس العربي»: بعد العدوان العسكري الإسرائيلي على قطع غزة، لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية آبهة بشيء، لا على الصعيد السياسي باستكمال محادثات وقف النار في القاهرة، ولا على صعيد الاستيطان واستمراره في الأراضي الفلسطينية. وتمثل هذا الاكتراث بمصادرة ٤ آلاف دونم من أراضي في جنوب الضفة الغربية الواقعة بين جنوب مدينة بيت لحم وشمال مدينة الخليل فني الأسبوع الماضي، وتلتها أمس بمناقصة لبناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية.
فقد نشرت الحكومة الاسرائيلية، أمس مناقصة لبناء 283 وحدة استيطانية في مستوطنة «القناه» الواقعة غرب رام الله. وبحسب المناقصة فإنه تم إعداد الخرائط وإصدار التراخيص لبناء الوحدات السكنية، وسيتم قريبا المباشرة بالبناء، وقالت صحيفة «معاريف» التي أوردت الخبر أنه في اللحظة التي يرسى فيها العطاء على أحد المقاولين، سيتم المباشرة في عملية البناء.
وقالت الصحيفة أن حكومة الاحتلال، توافقت مع المستوطنين على صيغة سابقة أساسها بناء مئات الوحدات الاستيطانية في هذه المستوطنة مقابل إطلاق سراح الدفعتين الثانية والثالثة من الاسرى الفلسطينيين في تشرين الاول/ أكتوبر وكانون الاول/ ديسمبر 2013»
وأوضحت وزارة البناء والاسكان في حكومة الاحتلال «أن طرح العطاءات للبناء كانت قد نشرت في عام 2013، ولكن بسبب مشكلة فنية تم تسليمها للمقاولين» وأوضحت الوزارة أن المشكلة نشأت عن رغبة الوزارة بعدم تفرد مقاول واحد في عملية البناء، من خلال توزيع الموقع على اكثر من عطاء».
وقال مصدر فلسطيني رفيع ل «القدس العربي»، أن هذه التصرفات الإسرائيلية، تأتي لقطع الطريق على الحراك الفلسطيني المقبل، والهادف لوضع حد للاحتلال الإسرائيلي، كما أنه رد واضح من حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة، ورسالة أكثر وضوحاً للإدارة الأمريكية، كونها أتت بينما كان الوفد الفلسطيني يجتمع مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في واشنطن، وطرح عليه الخطة الفلسطينية الجديدة.
وبحسب ذات المصدر فإن إسرائيل متمسكة بالاحتلال، والمزيد من الاستيطان وغير آبهة بالسلام، وبالتالي فالرسالة تتجاوز الإدارة الأمريكية حتى، لتصل إلى الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، الأمر الذي سيجعل الفلسطينيين أكثر إصراراً على التوجه للانضمام لـ522 منظمة واتفاقية ومعاهدة دولية لمحاسبة إسرائيل على كل جرائمها التي ارتكبت في غزة، التي ترتكب بحق الأرض والإنسان في الضفة الغربية المحتلة.
وكشف المصدر الفلسطيني، أن الرئيس محمود عباس سيخوض معركة سياسية مفتوحة خلال الفترة القادمة مسرحها قارات العالم الخمس لتبيان أن أصل المشكلة هي الاحتلال الإسرائيلي، وليس معبرا هنا، وعدة أميال بحرية هناك، أو مساعدات مالية حتى، فالقضية هي الاحتلال وإنهاءه ولا شيء غير ذلك.
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد استولت مؤخرا على أربعة آلاف دونم من أراضي بيت لحم من أجل اقامة مدينة استيطانية جديدة في تجمع «غوش عتسيون» الاستيطاني.
وقال مسؤول كبير في الادارة الأمريكية أن بلاده تبحث خيارات للرد بطرق مختلفة غير بيان الادانة على قرار اسرائيل مصادرة الاف الدونمات جنوب مدينة بيت لحم.
ولم تقتصر ردود الأفعال على الادارة الأميركية بل ان دولا أوروبية لا سيما بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أدانت بأشد العبارات هذه الخطوة.
ونشرت صحيفة «هآرتس» العبرية على موقعها الالكتروني أقوال المسؤول الأمريكي حول تفاصيل هذه الخطوات المنوي اتخاذها من قبل الادارة الأمريكية، مؤكدة أن قرار المصادرة أثار غضبها، ووصلت رسائل حادة بهذا الشأن من كبار المسؤولين في واشنطن الى مكتب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، عدا عن البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية وكذلك الاتصال الهاتفي الذي أجراه كيري. مع نتنياهو.
وذكرت الصحيفة أن مستشار «الأمن القومي» الاسرائيلي يوسي كوهين، إضافة الى مستشارين لرئيس الوزراء الاسرائيلي، حاولوا تبرير قرار المصادرة خلال الأيام الماضية وتهدئة الغضب الأمريكي، موضحين أن عمليات البناء في هذه الأراضي سوف تتم بعد سنوات طويلة، وأن مكتب نتنياهو قد تفاجأ من قرار المصادرة الصادر عن ما يسمى «الادارة المدنية» في جيش الاحتلال.
فادي أبو سعدى