الحسكة ـ «القدس العربي» يتخوف أكراد سوريا من اعتداءات تنظيم الدولة الإسلامية بحق المدنيين في القرى الكردية بريف عين العرب شمال سوريا والتي تُعرف كردياً بـاسم «كوباني» مشابهة للمجازر التي حصلت في قضاء سنجار «شنكّال» شمال غرب العراق، في الوقت الذي تتواصل فيه هجمات «داعش» على «كوباني» من ثلاث محاور رئيسية، حيث سيطر تنظيم الدولة على عدّة قرى كردية هناك بعد انسحاب وحدات حماية الشعب الـ»YPG» منها، وفقاً لشهود عيان.
وقال شهود العيان لـ«القدس العربي»، إن هجمات «داعش» تتمحور في الريف الغربي من المدينة على طريق بلدتي الشيوخ وجرابلس غرباً وكذلك جنوباً في القرى القريبة من الأوتستراد الدولي الواصل بين محافظتي حلب والحسكة، وكذلك الأمر شرقاً على الريف الغربي من مدينة تل أبيض الواقعة شمال الرقة.
وأكد الشهود، أن تنظيم «داعش» بدأ بقصف القرى الكردية المجاورة لقرية بندرخان في الريف الغربي من مدينة تل أبيض بالدبابات بعد سيطرته على التلين الكبيرين في القرية نفسها، حيث كان يعلو أحدهم نقطة مراقبة حدودية للحكومة السورية قبل سيطرة القوات الكردية عليها، ما أدى لحركة نزوح كبيرة لدى أهالي تلك القرية والقرى المجاورة لها تجاه مدينة كوباني وبعض قراها الأخرى».
وأوضح الشهود، أن المدنيين يعيشون ظروف عصيبة بعدما نزحوا من 25 قرية كردية لقربها من مواقع الإشتباكات بين التنظيم والوحدات الكردية، حيث أن تلك الأماكن التي نزح إليها المدنيون الأكراد لا تبتعد كثيراً عن نقاط الاشتباكات الخطيرة على حد تعبيرهم، ناهيك أن غالبية العائلات تنام في سياراتها في العراء دون وجود أبسط مقومات الحياة.
وذكروا ان طيران النظام السوري قصفت قرية «قزعلي» في جنوب شرق كوباني دون وقوع أضرار بشرية في صفوف التنظيم، وأدى ذلك لأضرار مادية في ممتلكات المدنيين بالإضافة إلى تفجير بيوت بعض الأكراد على يد مقاتلي التنظيم في قرية «هوالووك» التي تبعد 3 كيلومترات عن موقع القصف الجوي من قبل طيران النظام السوري، بالتزامن مع تشييع 5 مقاتلين من الوحدات الكردية في مقبرة الشهداء بمدينة كوباني، قضوا خلال الاشتباكات مع التنظيم.
إلى ذلك، يتخوف أكراد سوريا من تكرار مجازر في كوباني، قد تكون مشابهة للمجازر التي حصلت في قضاء سنجار «شنكّال» شمال غرب العراق بعد هجمات عنيفة من قبل تنظيم «داعش» على مناطقهم في شهر آب/ أغسطس الماضي، حيث دعى ناشطون أكراد سوريون عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى مساندة المدن الكردية السورية عن طريق احتجاجات مفتوحة أمام مكاتب الأمم المتحدة للمطالبة بالتدخل الفوري والعاجل لحماية مدينة كوباني قبل أن تتكرر مأساة شنكّال ثانية على حد وصفهم.
بدوره، قال الكاتب والصحافي الكردي السوري فاروق حجي مصطفى لـ«القدس العربي»: إننا «نخشى ذلك وحقيقة حصلت انتهاكات كبيرة بحق المدنيين في ريف كوباني من قبل تنظيم «داعش»، لكنها إلى الآن غير واضحة المعالم نتيجة القصف العشوائي للقرى الكردية ووجود قنّاصين أيضاً، ولهذه الأسباب لم نتمكن من توثيق الانتهاكات بشكل أكبر».
وتابع «وثّقنا عدّة انتهاكات إلى الآن وهي مقتل امرأتين من قرية زيرْك في غرب كوباني تدعى خيرو نبو، وهي عجوز كردية عمرها 90 عاماً والأخرى عربيّة موالية للأكراد من آل حمد الحسين، بالإضافة لمقتل رجل آخر مع ولده في قرية « تعلك « غرب كوباني أيضاً أثناء فرارهما من تنظيم داعش».
وتأتي هجمات التنظيم هذه بعد مقتل العشرات من مقاتليه على يد الوحدات الكردية في جنوب كوباني خلال الأسبوع الماضي.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قالت إن وحدات الحماية الشعبية YPG»»، الذراع العسكري لحزب الإتحاد الديمقراطي «PYD»، ارتكبت مجزرة بحق المدنيين في وقت سابق، في قرى «تل خليل» و«الحاجية» و»شرموخ» في ريف محافظة الحسكة، راح ضحيتها 55 شهيداً، بينهم 13 طفلاً و5 سيدات، إذ تم إبادة أسرة كاملة بعد استهداف منزلها بقذائف «الآر بي جي». وتشارك مجموعات مسلحة أخرى من القرى العربية إلى جانب «داعش» في القتال ضد الأكراد في سورية، كما هو الحال في الغويرية.
جوان سوز