حراك في الشارع السلفي الأردني ضد «التحالف» ورموز «جبهة النصرة» يعلنون «البراءة» والسلطات تسعى لمغازلتهم

عمان ـ «القدس العربي» مسألتان لا يمكن إغفالهما عند التحليل السياسي فيما يتعلق بالمشاركة الأردنية العسكرية العلنية في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيمات «داعش».
الأولى مسارعة قيادات بارزة في التيار الجهادي السلفي الأردني لإعلان «البراءة» من مشاركة بلادهم في النطاق العملياتي وتوصيف ما يجري على أنه «حرب صليبية» على الإسلام والمسلمين.
والثانية مسارعة السلطات الأردنية وفي توقيت مغرض وهادف قد لا يحقق أهدافه لمغازلة الجهاديين المقربين من «جبهة النصرة» تحديدا عبر الإفراج عن الشيخ «أبو قتادة» وإعلان قرار قضائي ببراءته من الإتهامات التي سلم لعمان على أساسها على أمل أن يمايز الشارع السلفي الجهادي المحلي ما بين نفسه وتنظيم «داعش».
في الحسابات السياسية لم يستتر الأردن وشارك في العمليات العسكرية مباشرة وبصورة علنية وضمن إستراتيجية تسعى لوقف اي إحتمال لعبور التشدد أو «الإرهاب» على رأي الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني عبر الحدود.
وفي الحسابات العملية الأمنية لم تقدم السلطات الأردنية على خطوتها العلنية بدون غطاء برلماني أو نخبوي على المستوى السياسي وبدون إجراءات إحترازية إستهدفت على مدار شهرين من يتعاطف مع «داعش» والمتواصلين معها عبر المنابر الجهادية الإلكترونية في الوقت الذي إنشغلت فيه المؤسسة الحكومية بحملة شعبية وثقافية تحت عنوان مكافحة التطرف والتشدد.
لا توجد حتى اللحظة خريطة توضح طبيعة الثمن الذي حصل عليه الأردن إستراتيجيا وإقليميا ومع غياب التفاصيل في هذا السياق تتعاظم التحذيرات من كلفة المجازفة في الإشتباك العملياتي مع تنظيمات الدولة الإسلامية التي يحاجج بعض المحللين والنشطاء بأن لديها «حاضنة إجتماعية» في بلد كالأردن.
على مسار المستجد الأول تصدر قياديان في التيار السلفي الأردني هما الأبرز محليا وخصوصا في مجال مناصرة «جبهة النصرة» المتخاصمة مع «داعش» دعوات وحراك التبرؤ من التحالف «الصليبي» والمشاركة الأردنية في عمليات التحالف داخل الأراضي السورية والعراقية.
الأول هو المنظر الأبرز للتيار الجهادي عصام البرقاوي الشهير بأبو محمد المقدسي الذي تبرأ علنا رغم ملاحظاته على «داعش»- من الحملة الصليبية ومن يناصرها داعيا أنصار العمل الجهادي للتوحد ونبذ الخلافات منتقدا المجازفة التي يقدم عليها النظام الأردني.
المقدسي كان قد لوح أمام «القدس العربي» في وقت سابق بأنه سيقف إلى جانب الأخوة في «داعش» إذا ما إستهدفتهم حملة صليبية، مشيرا الى أنه «يختلف معها ويلاحظ عليها» لكنه لن يسكت عندما يتعلق الأمر بحملات أمريكية وصليبية. أمام أنصاره والجمهور السلفي وضع المقدسي في بيان مفصح نفسه في الإطار الأبعد عن تبعات الحملة الجديدة دون إعلان الولاء ل «داعش» أو مبايعة مجلسها وخليفتها أو الإدلاء بتعليقات إستفزازية يمكن أن تؤدي لتجديد إعتقاله في عمان. على الطريق نفسه سار الشيخ أبو سياف أحمد الشلبي في إظهار نفس المسافة من التباين مما يدلل على ان أشد المراجع السلفية المحلية المناصرة ل «جبهة النصرة» تباين نفسها وتبتعد عن مسارات التأزيم العسكري والعملياتي في سوريا والعراق.
مواقف السلفيين الأردنيين عند هذا الحد يمكن التعاطي معها أو إحتوائها ما دامت عملية البراءة من التحالف لم تصل لحد إعلان الولاء ل «داعش» أو مبايعتها حسب مصدر مطلع ومسؤول.
وهو خيار سعت السلطات لتعزيزه في سيناريو التوقيت الخاص بالإفراج عن الشيخ «محمد أبو قتادة» المنظر السلفي الشهير الذي سلمته بريطانيا للأردن في عملية مشهورة ومثيرة للجدل.
موقف «أبو قتادة» في الإتجاه المضاد ل «داعش» داخل السجن الأردني كان أشد من موقف المقدسي وأبو سياف وأكثر وضوحا فقد وصفها الرجل في آخر بياناته من داخل السجن بأنها «فقاعة هواء» وهو تعبير لم يعجب المقدسي في الواقع وإعتبره ينطوي على مبالغة.
بوضوح شديد أفرجت السلطات عن «أبو قتادة» بعد أقل من 48 ساعة على مشاركة الطائرات الأردنية في قصف مواقع ل «داعش» وهي رسالة موقتة تماما على خيار سياسي قوامه رسالة لأنصار التيار السلفي المعتدل قياسا ب «داعش» في الحسابات الأردنية وقوام هذه الرسالة يشير الى أن المشاركة في الحملة على «داعش» لا تشمل إستهداف أو إعتقال السلفيين الجهاديين في الأردن خصوصا من ناقدي «داعش» والرافضين لمبايعة خليفتها.

بسام البدارين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول دبور:

    الحكم الحقيقي هو الحكم بان القضاء الاردني شفاف ونزيه جدا ، واعطى درس لمن يستخدمون القضاء في خدمة السياسة ، فهذا الرجل كل العالم كان يعتبره ارهابيا وقاتلا ، حتى الاردن حكمت عليه سابقا بالمؤبد غيابيا ، وكان الكثيرون يطالبون بريطانيا بعدم تسليمه للاردن خوفا من اعدامه ، ولكن ثبت العكس تماما ، واثبت القضاء الاردني مدى نزاهته واستقلاليته ، وانه يمكن للجميع الاعتماد عليه بانتزاع حقوقه ، وعدم الخوف من الظلم.بغض النظر عن موقفي من الشخص المذكور الا انه شكرا للاردن –المهم ماذا سيفعل ابو قتادة بعد برأته هلى سيصبح محب للخير والعمل الصالح مثل الام تريزا ؟ ام سيرجع الى عادته القديمة من التحريض على العنف وتأيد التفجيرات وقتل الابرياء . متى سيعرف الجميع ان الارهابين لا يوجد عندهم توبة واكبر مثال المدعو المقدسي الذي افرج عنو من قبل المحكمة بدال مايرجع للمجتمع انسان صالح ها هو يصدر تصريحات المستفزة التي تايد داعش وهذا يوكد ان هولاء لمكان لهم الا سجن او النفي او الاعدام

  2. يقول هند ابو طير:

    ممكن المحكمة تبرئه ولكن الحكم الأخير هو لمحكمة الآخرة فمن تسبب في قتل مسلمين ولو بكلمة سيتشترك في جريمة القتل (ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا)، ومن أجل اخراجه من السجن ادعى انه ضد داعش، طيب وماذا عن خطبه النارية التحريضية للقتل والثأر، يتزايدون في التشدد وظنوه أكثر تقوى وأنهم من الفرقة الناجية وقتلاهم في الجنة والآخرون غير ذلك وكأنهم ملكوا مفاتيح الجنة لكن الله وحده الحاكم لا سواه – انا ضد اخراج هولاء المتوحشيين الى مجتمع لان هولاء يعيشون بعصر غير عصرنا نحن في عصر العلم والفضاء والنت وتقدم وهولاء بعدهم في عصر التتار وجاهلية الاولى

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    سياسة الحكم بالأردن هي مسك العصاة من المنتصف
    أو سياسة شد الحبل وارخائه
    لكن دخول الأردن بالتحالف أفقد الأردن هذه السياسة

    أصبحت سياسة المنطقة الآن هي سياسة المحاور

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يقول mahmood italy:

    هذه الحركات الاسلامية الفاشلة اللتي تدعي مناصرة داعش فلتذهب الى هناك وتريحنا.ودائما يستخدمون التعابير القديمة كالحملة الصليبية.لا اريد داعش في بلدي ولا حتى حركات متخلفة ومتشددة وانتهازية وهمها الاموال والسلطة.كيف تناصرون حركة سفاحة مثل داعش ؟ قتلة ماجورين ارهابيين ومغتصبي نساء

  5. يقول محمود ابو أنس:

    ثقافة القتل اللتي يمارسها الامبرياليون ضد مجتمعاتنا الاسلاميه اصبحت مسلمات فلم تعد تستهجن الشعوب المسلمه اعداد القتلى اللتي تقتل في عمليه امريكيه في مكان ما لان الوضع الطبيعي ان يقتل العشرات دون الاستغراب او الاستهجان ناهيك عن العجز في التعبير عن اي موقف ضد انواع القتل , اعداد القتلى لا تثير استهجانا ولا المكان ولا الزمان والقتل للاسف عندهم ليس مهما ان كان بريئا او مذنبا , اتساءل لماذا تأتون الى بلادنا لتمارسوا الاغتيال ضد ابناء الامه الاسلاميه في عموم البلاد الاسلاميه . وتقوم القيامه عند الضمير العربي المهزوم في قتل رهينة ما وان كان بريئا فاغلب اللذين يقتلون من ابناء الامه هم ابرياء متى يستفيق الوعي العربي لهذه الهمجيه واتسائل اين الضمير الغربي في تدمير الاف المنازل على رؤوس ساكينها وقتل وجرح عشرات طوال واحد وخمسون يوما في ظل صمت عربي قاتل . الميزان الامريكي ليس في اوزانه طرف عربي واخيرا قاعدة تعلمتها كعربي طوال سنوات عمري اينما توجد امريكا الطرف المقابل على حق

اشترك في قائمتنا البريدية