الشارع في الضفة منقسم حيال اجتماع الحكومة في غزة

حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: ما أن أعلن رسمياً عن نية عقد اول جلسة لمجلس الوزراء في غزة بعد عيد الأضحى (غداً)، حتى اختلفت الآراء في الشارع الفلسطيني، حول هذا القرار، رغم الارتياح العام السائد. فهناك من اعتبر الامر طبيعيا، وهناك من يرى ان الخطوة بحد ذاتها جاءت متأخرة جدا، وكان يجب أن تتم مباشرة بعد وقف العدوان الإسرائيلي على غزة في 26 اب/ اغسطس الماضي.
واستطلعت «القدس العربي» بعض آراء الشارع الفلسطيني، حول جلسة الحكومة التي ستعقد غداً في غزة. فقال خضر البندك من بيت لحم «بالنسبة لي كمواطن، وبعد تداول السلطة من قبل حكومات كثيرة، والحال على ما هو عليه، وبالتالي لا يعني شيئا البتة»، وأضاف البندك ساخراً، حتى وإن عقدوا الاجتماع في «طلوزة» (قرية قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية)، أعتقد أنها خطوة لن تقدم ولن تؤخر في تغيير حالنا ولو بالقليل».
وبدا إياد أكثر إحباطاً من خضر، فهو يرى أن هذا الاجتماع ليس سوى «تقسيم إرث للجميع بدون استثناء، فكلهم مشاركون، والكراسي والمال هو من يحركهم، كما أن الناس فقدت الثقة فيهم، وفي كل الأحزاب السياسية، فكيف تريد أن نثق في حكومة لا تقوم بمسؤولياتها امام شعبها»، وختم بالقول «اليوم المصالح هي من تحكم، ولا شيء اسمه وطنية».
أما مصطفى صبري من قلقيلية، فقال لـ «القدس العربي»، «بالنسبة لي هذا الاجتماع كان من المفترض أن يتم منذ فترة، وليس الآن، فغزة منكوبة بكل معنى الكلمة، والأصل أن تكون حكومة الوفاق في مقدمة المتضامنين مع قطاع غزة، ولكن أن تأتي متأخراً، خيراً من أن لا تأتي».
ويقول أن هذا الاجتماع، يجب أن يحمل شيئاً لأهالي غزة بشكل جدي، وأن لا يكون للاستعراض الإعلامي فقط، وأن تحمل قراراته إجابات عن عدة استفسارات تقلق الشارع الغزاوي في الآونة الأخيرة، منها الاعمار وإيواء المشردين والموظفين وغيرها من قضايا ملحة حياتية ويومية.
وقال حسام حسام صراحة، أنه لا يؤمن بفكرة «التوافق» بين الطرفين، أي حماس وفتح الذي قامت على أساسه الحكومة، لكن بخصوص اجتماع الحكومة في غزة، فهذا حسب اعتقادي له أجندة خارجية، تهدف لاظهار التوافق في عقر البيت، وبالتالي فتح تنفذ أجندة الرئيس محمود عباس، وحماس تنفذ أجندتها هي الأخرى في استقبال الاجتماع في غزة.
ولا يبدو الإعلام الفلسطيني، بعيداً عن هذا التناقض الحاصل، فقد كتب صلاح هنية «رئيس جمعية حماية المستهلك» في رام الله، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مخاطباً وسائل الإعلام بالقول «فضائية فلسطين، وبقية وسائل الاعلام الفلسطينية، لا يجوز استمرار تكرار ذات الخطأ غير المقصود، لأن تكراره بات واضحاً أنه مقصود «الحكومة الفلسطينية لا تزور محافظات غزة، الحكومة تقوم بواجبها ودورها وتمارس مهامها»، وأضاف هنية، لا يعقل أن تكون العناوين الرئيسية «الحكومة تزور غزة»، بغض النظر عن تقيمنا لأداء الحكومة».
وتحدثت «القدس العربي» إلى الناطق باسم حكومة التوافق إيهاب بسيسو، الذي يعتقد أن عقد جلسة حكومة الوفاق في قطاع غزة، هو خطوة مهمة جداً إلى الأمام، لتعزيز المصالحة الوطنية، والوحدة الداخلية «ورسالة كذلك إلى أننا ماضون في الاتجاه الصحيح، للعمل السياسي والرسمي».
على الجانب الآخر كذلك هي خطوة مهمة أمام المجتمع الدولي على طريق إعادة إعمار قطاع غزة، الذي يطالب العالم أن تكون عملية الإعمار تحت إشراف حكومة الوفاق الوطني، وهذا الاجتماع في غزة يسهم كثيراً في تثبيت هذه الفكرة.
وبالتالي فإن اجتماع الحكومة بحسب بسيسو، هو رسالة مهمة للداخل الفلسطيني أن غزة هي على سلم أولويات الحكومة الفلسطينية، برغم كل الصعوبات التي مرت فيها، ورسالة مهمة إلى المجتمع الدولي، بجاهزية الحكومة الفلسطينية لتولي ملف إعادة الإعمار والشروع فيه على الفور.

فادي أبو سعدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية