سفير الجامعة العربية في الامم المتحدة أحمد فتح الله لـ«القدس العربي»: متحدون في دعم التوجه الفلسطيني لإنهاء الاحتلال

نيورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: توجهنا إلى السفير أحمد فتح الله، المراقب الدائم للجامعة العربية، لنراجع معه أهم القضايا التي طرحت في الدورة ومواقف المجموعة العربية التي تجسدها الجامعة منها. والسفير فتح الله جاء إلى هذا الموقع بعد خبرة طويلة في السلك الدبلوماسي المصري حيث عمل سفيرا لبلاده في المغرب وهولندا وتركيا بالإضافة إلى مناصب عديدة في المنظمات الدولية.
وقد حاولت المجموعة العربية بالأمم المتحدة باستمرار أن تنأى بنفسها عن الخلافات العربية العربية ونجحت في كثير من الأحيان إلا في القضايا الخلافية الكبرى كاتفاقية كامب ديفد عام 1979 والغزو العراقي للكويت عام 1990. لكن التضامن العربي الذي تجسده االمجموعة العربية والتي تعمل تحت مظلة الجامعة العربية هنا ظل قويا ومتماسكا بشكل عام وخاصة فيما يتعلق بقضايا فلسطين والعراق وسوريا وليبيا.
في مكتبه المطل على النهر الشرقي قرب الأمم المتحدة أجرينا معه هذا الحوار:

٭ ما هو تقييكم للقضايا العربية كما تم تناولها في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة؟
٭ ما تم تناوله حتى الآن هو الشطر رفيع المستوى من النقاش العام. فتقييمي مبني على هذا الجزء من أعمال الجمعية العامة فقط. الجديد هو ما جاء في كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودعوته لإنهاء الاحتلال ضمن فترة زمنية محددة والذهاب من أجل ذلك إلى مجلس الأمن. وهذا شيء ضروري ومهم وقد تم دعم هذا التوجه من قبل جميع المسؤولين العرب الذين حضروا الدورة على مستوى الرؤساء أو الوزراء. وقد تبنت هذه الدعوة لجنة المتابعة العربية برئاسة الكويت وقد كان هناك إجماع في لقاء اللجنة مع الرئيس عباس لدعم هذا التوجه. لا بد إذن من التوجه لمعالجة هذه المسألة الحيوية. لقد طال الاحتلال كثيرا ولا يوجد بند على جدول أعمال الأمم المتحدة إستغرق كل هذا الوقت. لا بد من تحديد موعد لإنهاء الاحتلال. من غير المنطق ولا المعقول ولا المقبول أن تبقى الأمور كما هي بينما إسرائيل تستولي على المزيد من الأرض وتهود القدس وتستمر في بناء المستوطنات.
بالنسبة للقضايا الأخرى فقد كانت قضية الإرهاب هي الموضوع الطاغي في بيانات الوفود في النقاش العام وشكل هذا مدخلا لتناول الأزمات في العراق وسوريا وليبيا واليمن. وقد وضح من التوجه العام أن محاربة الإرهاب أصبح موضع إهتمام عالمي وعلى سلم أولويات الجمعية العامة في دورتها الحالية، باعتبار انه لا يهدد دولة أو مجموعة دول بعينها ولكنه يشكل آفة تضر بكل الدول وكل الشعوب. وقد كان التناول العربي خلال المناقشة العامة للجمعية العامة مبنيا ومنطلقا من قرار مجلس الوزراء العرب الصادر في 7 أيلول/سبتمبر الماضي والذي يدعو إلى مواجهة الظاهرة من منطلق أوسع وأشمل وأعم من مجرد توجيه الضربات العسكرية ليشمل جميع الأبعاد الثقافية والدينية والاقتصادية. فتنشئة جيل متنور وواع وتجفيف منابع الفكر المتطرف والعمل على إيجاد فرص عمل ومحاربة الفقر كلها تساهم في هزيمة الإرهاب.
٭ ألا تظن أن التوجه لمجلس الأمن هو محاولة يائسة سلفا لأن الفيتو الأمريكي بانتظار أي محاولة لتقديم قرار بإنهاء الإحتلال؟ هذا على فرض أن الولايات المتحدة لم تنجح في تعطيل عقد الاجتماع أو ضمان ألا يكون هناك تسعة أصوات إيجابية كي توفر على نفسها الحرج الذي يسببه إستخدام الفيتيو كما حدث عام 2012؟
٭ حان الوقت بالفعل لوضع تاريخ محدد أي سقف زمني لإنهاء الاحتلال وذلك من أجل تحقيق الهدف المجمع عليه دوليا ألا وهو حل الدولتين. هناك توجه دولي فعلا لحل الدولتين. وعلى الولايات المتحدة أن تعرف أن مرور الوقت سينهي هذا الخيار ويفتح المجال لحل الدولة الواحدة بما يعني ذلك من تعقيدات ومشاكل. إذا بقيت الأمور مستمرة بهذه الوتيرة فستتحول الأراضي الفلسطينية إلى كانتونات ومعازل وينتهي خيار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وإذا كانت الولايات المتحدة جادة في تطبيق حل الدولتين فعليها الانضمام للأغلبية الدولية التي تؤمن بوضع سقف زمني محدد لإنهاء الاحتلال.
هناك دول عديدة تدعم هذا التوجه. ونحن كمجموعة عربية بدأنا نتصل بالمجموعات الجغرافية وبأعضاء مجلس الأمن واحدا واحدا كي نبني الزخم المطلوب لمثل هذا التوجه، ونقوم بشرح الموضوع لهم بالتفصيل. نقوم باستكشاف المواقف الآن ونقيم الموضوع ونحدد خياراتنا على ضوء المعلومات واستكشاف المواقف.
٭ نتنياهو في خطابه أنكر أن هناك أرضا محتلة وطالب الدول العربية بالتطبيع أولا لتسهيل حل القضية الفلسطينينة وإعتبر حركة حماس صورة أخرى عن داعش. ما تعيلقكم؟
٭ في كل مفاوضات يطرح كل طرف موقف الحد الأقصى لتحقيق مزيد من المكاسب عن طريق الضغط على الخصم لتقديم التنازلات. نتنياهو في خطابه ذهب بعيدا وبعيدا جدا لأنه إستغل التطورات في المنطقة العربية. نحن نفهم هذا جيدا. وليس نتنياهو من يتحكم في الأمور ويسيرها بمفرده كما يشاء. علينا كعرب أن نحل مشاكلنا البينية. فقوتنا تنبع من وقوفنا معا وتوجهنا معا مخلفين وراءنا مشاكلنا الداخلية. فالسياسة إنعكاس لموازين القوى وكلما تجاوزنا مشاكلنا نستطيع أن نخاطب العالم من موقف قوة لا من موقف ضعف.
٭ أين وصلنا في المسألة السورية؟ لقد لعبت الجامعة العربية في البداية دورا مهما ثم توارت قليلا عن الأنظار لتتصدر الموقف الأمم المتحدة. الآن هناك ممثل خاص للأمين العام ستيفان دي مستورا ونائبه السفير رمزي عز الدين رمزي. ما هي رؤيتكم للأوضاع؟
٭ دي مستورا ورمزي لم يمر على تعيينهما أكثر من شهر فهم في بداية الطريق ولا نتوقع منهما طرح مشروع حل في هذه الفترة القصيرة. لكنهما يقومان بمجهود كبير. فقد زارا سوريا وعددا من دول المنطقة وشاركا في إجتماعات الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة حيث قابلا عددا كبيرا من المعنيين. وإننا نتوقع أن يتقدما برؤية لتنشيط الحل السياسي بعد هذا الجمود الطويل منذ مؤتمر جنيف 2. هناك قناعة لدينا ألا حل عسكريا للأزمة السورية وما يجري في سوريا لا يؤثر على منطقتنا فحسب بل على العالم كله وأكبر دليل هو وجود داعش والتي وجدت في الصراع السوري تربة صالحة للتمدد والانتشار.
٭ النظام السوري الآن يشعر أنه أقوى بكثير من قبل خاصة بعد الانتخابات وتشتت المعارضة وقيام التحالف الدولي باستهداف أعداء النظام مثل داعش والنصرة. هل ما زال مكان للحل السايسي؟
٭ الحل السياسي لن يأتي إلا بوجود توافق بين كل الأطراف السورية وقناعة من الجميع بمبدأ لا غالب ولا مغلوب وأن الكل متضرر وعلى رأس المتضررين الشعب السوري نفسه. فكل أطراف الصراع جزء من الشعب السوري.
الشعب السوري الآن يمر بأكبر مأساة إنسانية في القرن الواحد والعشرين كما قالت فاليري آموس، منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.
نصف الشعب السوري الآن مشرد أو لاجئ أو بانتظار المساعدات الإنسانية. شيء لا إنساني. يتكلمون عن حقوق الإنسان وينسون حقوق الإنسان السوري . اللاجئون السوريون هم أكبر مجموعة لاجئين الآن في العالم بعد الفلسطينيين.
٭ وماذا عن العراق؟
٭ أملنا الآن في حكومة التوجه الوحدوي في العراق بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي. نأمل أن تساهم هذه الحكومة في بناء التوافق الوطني. عليهم أن يحرصوا على مصالح بلدهم أولا. فلا يظنن أحد أن الأجنبي يحرص على مصالح أوطاننا أكثر منا.
لا بد أن يكون هناك حل داخلي وأن نضع حدا للتدخلات الخارجية. التدخلات الخارجية تفاقم المشاكل وليس بالضرورة تساهم في حلها. التشتت والفرقة يتسرب منهما التدخل الخارجي. وعلى المسؤولين أن يعلموا أن التدخل الخارجي لن يعطيهم أكثر مما لو قاموا هم بحل مشاكلهم بأنفسهم بعيدا عن تدخلات الآخرين.
وهذا ما حدث في اليمن. سمح بالتدخلات الخارجية التي تضر بالمصالح الوطنية أكثر وأكثر ولذلك لا بد من إسترداد قضايانا بأيدينا على المستوى الوطني أولا ثم على المستوى الإقليمي بيننا كعرب ثانيا.
٭ ما هو دور الجامعة العربية الآن؟ الكثيرون يعتقدون أن دورها تراجع بعد أزمة ليبيا خاصة؟
٭ في تصوري أن دورها لم يتراجع. في الأزمة السورية لعبت في البداية دورا رياديا فأرسلت المراقبين وحاولت أن تجد مخرجا سياسيا. الجامعة جمعت أكثر من 200 فصيل سوري معارض لإيجاد حل يرضى به السوريون. لقد حاولت الجامعة ولكن الأمور تعقدت كثيرا.
على الجميع أن يعرف أن الجامعة العربية هي منظمة إقليمية تعكس صورة إرادة الدول الأعضاء.
قوتها تأتي من أعضائها. مثلها مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي. نحن لا نملك قوة لاستخدامها. نحن نملك وزنا أدبيا وسياسيا كبيرا عندما يكون هناك توافق عربي وتضامن حقيقي. الأمانة العامة للجامعة العربية عبارة عن آلية عمل للتوجه العام للدول الأعضاء فالأعضاء هم الذين يقررون السياسة لا الأمانة العامة.
الأمم المتحدة على سبيل المثال تعكس إرادة القوى الدولية حيث مرت هذه المنظمة بعدة مراحل إبتداء من وجود قطبين وعدم الانحياز وهي مرحلة تاريخية توازنت فيها الأمور والقرارات إلى أن وصلنا على ما نحن عليه الآن من وجود قوة واحدة عالمية مما أثر بلا شك على التوازنات وبالتالي ما يصدر من قرارات عن هذه المنطمة الدولية.
وباختصار إذا كانت الأمم المتحدة تعكس توازنات القوى الدولية فإن الجامعة العربية تعكس التوافقات بين الدول العربية.
فدور الجامعة العربية في ليـبـيا هام ويعبر عن هذه الأهمية وجود مبعوث خاص للجامعة هو السفير ناصر القدوة. وفي هذا الإطار أريد التنوية أن عدد المبعوثين في ليبيا قد وصل إلى 12 مبعوثا منهم مبعوث للأمم المتحدة وآخر لروسيا وثالث للولايات المتحدة.
ولذلك هناك ضرورة لوجود تنسيق بين هؤلاء المبعوثين من أجل بلورة حل سياسي للأزمة الليبية.
٭ ماذا عن الربيع العربي؟ كان هناك تفاؤل بأن عهد الحرية والكرامة والتعددية والمواطنة المتساوية وتبادل السلطة سلميا واحترام الحقوق قد هل. لكن التفاؤل كان سابقا لأوانه فالربيع العربي تعرض وما زال لمطبات عديدة. هل من أمل في التحول نحو الاستقرار؟
٭ أريد فقط أن أذكر أن ثورات الديمقراطية في شرق أوروبا قد إستغرقت نحو 20 سنة للوصول إلى مرحلة الاستقرار. فالربيع العربي لم يتجاوز بعد سن الثالثة. لننتظر خمس سنين أو ربما أكثر لنصدر حكما صحيحا وعادلا على هذه الثورات.
أعتقد أن عصر تمكين الشعوب قد هل ولا يمكن أن يعود إلى الوراء. إنها حتمية التاريخ. قد تطول فترة التحول نحو الاستقرار لكنها بالتأكيد مقبلة.

عبد الحميد صيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول foufou lakhdar:

    وهل ثمة جامعة عربية حتى يكون لها سفير….

اشترك في قائمتنا البريدية