روما ـ «القدس العربي»: النقاش الذي أداره جهاز مكافحة الإرهاب في حلف الناتو على هامش المنتدى الخليجي المتوسط الذي انهى أعماله مؤخرا في جزيرة سردينيا الإيطالية إنتهى بالكشف عن الكثير من مفاجآت التقييم السياسي على مستوى الوضع الإقليمي المتوتر في المنطقة والتحديات الأمنية التي تواجهها.
الإدارة نفسها والتي مثلتها الدكتورة جول ييت وفي الجلسات العلنية للمنتدى كانت قد إستمعت لإتهامات من العيار الثقيل ألقيت في وجه المؤسسات العسكرية والسياسية الأوروبية على هامش تقييم ما يجري في الحوض الجنوبي للمتوسط.
بعض الإتهامات تحدثت عن تقصير شدد في المعالجة السياسية للمشكلات في ليبيا والتركيز على الواجب الدفاعي العسكري دون مراعاة عناصر التنمية وبعضها الآخر ألقي من خلال شخصيات معروفة من بينها الوزير الأردني السابق والأمين العام الأسبق للإتحاد المتوسطي الدكتور أحمد مساعدة وكذلك القيادي الفلسطيني محمد دحلان الذي وجه إنتقادات حادة علنا للإتحاد الأوروبي لأنه يصمت في مواجهة دعم حكومة آردوغان التركية للإرهاب في العراق وسوريا.
الإتهامات ركزت على دعم إسرائيل بدون العمل بالمقابل على دعم اية مشاريع لإقامة الدولة الفلسطينية ودحلان قال علنا بأن إرهابيين كبار عادوا للمنطقة بعد إقامتهم الطويلة في دول أوروبية من بينها بريطانيا مشيرا لأن مراقبة الأموال أوروبيا تغض النظرعن أموال مؤسسات تدعم الإرهاب.
مقابل ذلك إعترف أوروبيون علنا بالتقصير في المعالجات السياسية وإبتلعوا الإتهامات الموجهة لهم بدعم الإرهاب والسكوت عنه وعدم الإصغاء للإيقاع العربي الخليجي ـ المصري خصوصا عندما يتعلق الأمر في الوضع المعقد في اليمن وليبيا.
الإيقاع الذي فرضته أجواء المنتدى الخليجي المتوسطي في سردينيا أثار لغطا كبيرا على مستوى الصحافة الإيطالية فقد تحدثت وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية في تقرير مفصل لها عن «نجاح هائل» للنسخة الأولى من الملتقى الخليجي- المتوسطي وأشارت لمداخلات المشاركين العرب الجريئة وللخطاب الأوروبي الصريح الذي إعترف بقصور سياسات حلف الناتو في بعض الدول مثل ليبيا ومصر وشمالي إفريقيا العربي.
وفقا لمعلومات «القدس العربي» كانت النسخة الأولى من المنتدى أقرب لأداة قياس تختبر فيها دول عربية من بينها دولة الإمارات عن بعد مسارات وإحتمالات التعاون مما يفسر حضور السفير الإماراتي في روما صقر الريسي وإلقائه خطابا تحدث فيه عن ضرورة تطوير آليات التعاون الإستراتيجي بين دول الخليج عموما ودول حوض المتوسط.
حضور السفير الليبي في إيطاليا احمد المبروك للفعاليات كان ايضا علامة فارقة تدلل على إهتمام معسكر الناتو بالتطورات الحادة التي تجري في ليبيا الدولة الجارة لحلف الناتو ولدول وسط أوروبا والسفيرالليبي نفسه قدم مقاربة تتحدث عن الحاجة الملحة لتطوير آليات التعاون من أجل إعادة الأمن والإستقرار في بلاده بعدما حذر هو ودحلان من أن أوروبا لن تكون بمنأى عن الإرهاب وهي تساهم في خراب الوضع الأمني وتتجاهل ما يجري في ليبيا.
لذلك حظي الملف الليبي بالأولوية عندما تعلق الأمر باللقاءات المغلقة التي حصلت بعد إنتهاء الفعاليات الرسمية للمنتدى خصوصا في ظل وصول رسالة خليجية ومصرية عن بعد تدعم أي محاولة مشتركة لتقييم الوضع في ليبيا ووضع توصيات للتصرف عندما يلزم الأمر.
من ثنايا هذه التهامسات السياسية الأمنية خرجت التصورات التي تطالب حلف الناتو بالتدخل ليس فقط لحماية جنوب أوروبا ولكن لتقليم أظافر الجماعات المسلحة المتطرفة في الواقع الليبي مما نتج عنه حوارات أولية بعنوان ترسيم تصورات إستراتيجية لتحالف إقليمي ودولي يمكنه الإنتباه والتركيز على الوضع في ليبيا وتجاهل أولوية الأمريكيين في التركيز على العراق وسوريا.
بعض الشخصيات الأوروبية فيما يبدو تفهمت دعوة بعض الأطراف العربية للتمرد تكتيكيا على الأجندة الأمريكية التي تفرض على الجميع بعنوان التركيز فقط على العراق وسوريا وتجاهل ما يدعو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتركيز عليه وهو محور نموالتطرف في سيناء وليبيا.
يقدر المشاركون في المنتدى الخليجي المتوسطي أن الدول الأوروبية قد لا تستطيع بناء اي إستراتيجية أمنية جديدة بمعزل عن الإدارة الأمريكية لكن التوافق حصل على «تحريك» إستراتيجية التحالف ضد «داعش» في العراق وسوريا بإتجاه ضم ليبيا وسيناء لها ووضع بوصلة جديدة للتحالف تشمل شمال إفريقيا العربي.
بسام البدارين