تجسيد «الأنبياء» على الشاشة… المعركة المفتعلة بين الأزهر ووزير الثقافة

كمال القاضي

Oct 24, 2014

القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأت ظاهرة تجسيد الأنبياء على الشاشة قبل سنوات بالمسلسل الشهير «يوسف الصديق» الذي كان شرارة الخلاف بين مؤسسات الإبداع الأزهر الشريف حيث تسبب عرض المسلسل في مصر في إحداث شعبية وإعلامية ودينية لم تهدأ إلا بعد مشاهدة قطاع كبير من الجمهور للحلقات الدرامية محل الخلاف إذ بدأت بوادر التأييد من بعض الناس للمسلسل على استحياء ثم سرعان ما أصبح التأييد هو الغالب وتراجعت صيحات الاحتجاج والرفض بعد التأثير الإيجابي للشخصية الدرامية والأحداث .
وربما ساعد على ذلك أن ما ورد في الحلقات المسلسلة من حقائق وتفاصيل تاريخية خضع لمراجعة دقيقة من كبار أساتذة التاريخ وهم حسبما ورد في تترات المسلسل مائة عالم ومتخصص إلي أن جاءت الزوبعة بسلام إلي أن جاءت مبادرة المؤسسات السينمائية بإيران بإنتاج مجموعة أفلام عن الأنبياء من سيدنا نوح ونهاية بسيدنا عيسي عليهما السلام وانتقضت المؤسسات الدينية مرة ثانية وعلي رأسها الأزهر الشريف تستنكر وتدين هذا المشروع وتجرم تجسيد الأنبياء على الشاشة ولكن لم تفلح الاحتجاجات في إيقاف المشروع الإيراني الكبير وبالفعل إنتاج بعض الأعمال التي تحمل ترجمة متوارية عن السير الذاتية لبعض الأنبياء فشجع ذلك هوليود على إنتاج فيلم «نوح» وتجددت الإدانة وعبرت كثير من الجهات الدينية عن رفضها لهذا التجاوز الصارخ والانتهاك الفج لسيرة نبي الله نوح ولكن لم يؤخذ هذا في الاعتبار وعرض الفيلم بدور العرض السينمائية وحقق ملايين الدولارات في شباك التذاكر.
وعلي أثر الجدل الدائر حول الحدود الفاصلة بين حرية الإبداع وحرمة المقدس الديني جاءت تصريحات وزير الثقافة المصري دكتور جابر عصفور منحازة لفكرة الإبداع شريطة أن يكون الالتزام بالتدقيق التاريخي في السير الذاتية للأنبياء والصحابة هو المقياس فلا يتم التحريف أو الإساءة ومن ثم فقد حمل كلامه تشجيعا للفكرة وتحديا للأزهر الذي يرفض جملة وتفصيلا المساس بالأنبياء أو تجسيدهم على الشاشة فهو يرفض أن يشابه النبي في شكله وسلوكه أحدا من البشر العاديين وفي ذلك بالقطع نوعا من الوجاهة لأنه يقيم الأدلة على عدم جواز التقمص والتشبه والتجسيد.
بينما يري الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة أن العبرة في مسألة الحرام والحلال هو الغرض الذي يقوم على أساسه مبدأ الإبداع فتجسيد الشخصية المقدسة لا يعني انتحالها أو اكتساب قداستها ولكنه يمثل تعظيما وإكبارا لها واتخاذها قدوة صالحة في السماحة والرضا والنبل والتضحية والفداء وكلها صفات تخدم جوهر الدين وتعيد التذكرة بالشخصية العظيمة ولا تنتقص منها ويري في هذا الإطار أن الرفض يعكس تحجرا وصلابة ولا يخدم إلا المعسكر الأخر الذي ينتج أفلاما تسئ إلي الإسلام والمسلمين ولا تفرق بين الأنبياء وغيرهم في الإساءة وهو ما يستوجب الرد بإنتاج أفلام مضادة تصحح الصورة المغلوطة وتهزم زيف المتربص بالدين والعقيدة الإسلامية لا سيما في ظل التيارات والاتجاهات المعاكسة التي خلطت السياسة بالدين فصار الدين من وجهة نظر أعداءه حاملا لوزر السياسة والسياسيين.
أتصور أن هذا التفسير هو الأقرب لمنطق دكتور عصفور في تأييده للإبداع الذي يتعرض في مفهومه وجوهره وعرضه لسير الأنبياء وحياتهم ولعله يري في طفرات التقدم التكنولوجي وتعدد وسائل الإيصال وانفتاح العالم كله ما يبرر انحيازه للإبداع الذي يجب أن يواكب مقتضيات العصر الحديث والتعامل بآليات مناسبة مع المتغيرات العالمية على كل المستويات الفكرية والثقافية والعلمية.
وهناك مثال لعملية حجب الأعمال الفنية ذات الخصوصية الدينية رأيناه في فيلم الرسالة للمخرج الراحل مصطفي العقاد والذي منع الأزهر عرضه قرابة 20 عاما متعللا بنفس الأسباب التي تحرم تجسيد الأنبياء والصحابة والعشرة المبشرون بالجنة وفي النهاية عرض الفيلم واستقبل استقبالا حافلا وكان مثارا للإعجاب ليس كونه فيلما جريئا فقط وإنما لأنه قدم النموذج الأمثل للشخصية الإسلامية الفدائية متجسدة في سيدنا حمزة عم الرسول «صلي الله عليه وسلم».
المثل ليس بعيدا وبالقياس يمكن قبول الفكرة مع التشديد الكامل على تقديمها بالشكل الإنساني والأخلاقي والديني اللائق بها .. هذا لو تم الاتفاق على جواز تجسيدها على الشاشة بأغلبية الأصوات.

كمال القاضي

- -

6 تعليقات

  1. لقد شاهدت المسلسل الإيراني الذي يروي قصة حياة سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام وكم أعجبت بهذا العمل الفني الراءع الذي لم يخرج عن ان معظم ما شاهدته الأقرب الى الحقيقة ويجب ان تقدم اعمال تاريخيه تسرد لنا تاريخا موثقا وأقرب للحقيقة عن حياة الرسل والأنبياء وليست تزيفا للحقائق كما تفعل السينما الامريكيه نعم انني أؤيد ذلك ولكن حياة سيدنا محمد وتجسيد لشخصيتة على الشاشه فاني لا استطيع ان أتخيل ان احدا يستطيع ان يقوم بهذا العمل لقدسية شخص الرسول عند عامة المسلمين انها تفوق الخيال السينمائي ..!سلام

  2. * اخوتي معلقي القدس العربي ارجو ان تصححوني ان كنت مخطئة فانا من انصار تجسيدالانبياء على الشاشة قبل عرض مسلسل يوسف عليه السلام ولا اعرف دليلا شرعيا يحرمهذا الفعل والانبياء وروح القران الكرين تؤكدعلى ان الانبياء بشر ياكلونالطعام ويمشون في الاسواق ويتعرضون للنقد والنقاش بل للتشويه والاغتيال المعنوي والمادي جل قداسةالانبياء انه ربطتهم صلةبالسماء ولااعرف نصا يحرم تجسيدصورةالنبي ولا فهم لماذا الازهر مع هذه الفتوى التي اراها غريبة جدا وبلا دليل وغاية ما يقال فيها انها للتنزيه لا للتحريم واذا وقع التنزيه والاجلال للنبي عبر تمثيله وتجسيده بشخصية تبدو ملامحها حزنهاشوقها فرحها لربماضحكسن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الممثل المحب الذي حاول بكل قلبهوروحانيته وادائه الكامل تجسيد شخص النبي قداسة الانبياء لا تكمن في اجسادهم المباركة ولكن في رفعة سلوكهم الانساني وتجسيد النبوة في ممثل رسالة دعوية يؤجر عليها ربما يناقش البعض في ان الصورةترتبط باذهاننا بوجه الممثل الذي مثل الشخصية بحيث كلما اردنا ان نتخيلالنبي تخيلنا وجه الممثل لا باس ربما كثيرون يخالون حمزة عبد الله غيث او انتوني كوين المهم الاقتداء وعرض الرسالة ودائما بروز التقاسيم العاطفيةالخاشعة لوجه النبي يؤثرفي المشاهد اصوت لتجسيد شخص الانبياء وازعم انه لا يوجد مانع ولا دليل شرعي -فيما اعلمه يمنع تجسيد الانبياء بل لربما كانوا سعداء اذ يتفاعل الناس مع رسالتهم ونبوتهم اكثر عبر التجسيد وهذا اكيد وما اصبت فيه فمن الله وما اخطات فيه فمن نفسي ومن الشيطان واضم صوتي لصوت وزير الثقافة المصري فقط في هذا الموضوع واكيدمش في اعلام الهشك بشك وفيفي عبده
    وزارةالمستضعفين لعدم الزام الناس باحكام لا دليل عليها وتحريم ما وسع الله به

  3. ليس كل الفتاوى مصدرقلق على تجسيد االانبياء هناك وجه اخر للموضوع السينما الامريكيه جسدت الانبياء منذ زمن بعيد وبعضها عرض فى السينما العربيه لكن شئ يصدر من ايران فهذا حرام حتى انتاج ايران قمرصناعى فهوحرام والمضحك بعض اخواننا يحرم ركوب السياره الايرانيه /عالم ذوشجون

  4. يا استاذ سيدي ليس ما تعمله ايران من تفوق حرام بل لقد كان ليكون مدعاة فخر لولا عدد القتلى المسلمين والابرياء والفتن التي اشعلتها في المنطقة فدم سوريا وصمة عار على جبين الجمهورية التي كانت اسلامية ابران لم تجسد الانبياء !بل جسدت الشيطان نفسه في الدم السوري وهذا بالضبط هو الحرام فاقتضي التنويه !
    وزارة المستضعفين جريحة فلسطينية منشقةعن الجناح الشيعي من داعش حزب الاسد ( الله ) سابقا

  5. حقيقة يا غادة الشاويش تعجبت من رأيك اليوم، فكيف فات عنك مسألة أغلق النافذة واسترح، ما دام أنّها يمكن أن تُثير رائحة كريهة إن لم يكن عواصف رملية أو مطرية.
    ما رأيكم دام فضلكم؟

  6. هل تعني اخي عبد الله ما دام الموضوع مثار جدل وانتقاد فليبق على ما هو عليه ؟
    اذا كان هذا ما تعنيه اخي عبد الله فانا وبعد ان اقول لك جمعه مباركة اقول اننوايانا الصالحة حبنا الصادق لمحمد صلى الله عليه واله وسلم وانتماؤنا العميق والعاقل النابع عن قناعة عميقة بالاسلام المجيد هو ما يدفعنا لان نجعل كلالعالميفهمه عبر الرسالة الاوضح والابسط والاعلى تاثيرا وليدر النقاش ما دمنا ننظم الخلاف ونحترم مشاعر الاغلبية وهدفنا سام وحضاري وعالمي وانساني لم لا نقدم على النقاش يجب اننوصل كلمة الله لان حامليها حقا هم اوسع مما نظن انهم موجودون في كل العالم حتى لو لم يكونوا مسلمين يجب ان نهديانفسنا للعالم بصورتنا الرسالية الصادقة يجب ان نحب الناس ونهديهم ما نعتقده خيرا يجب ان نتفانى في الحق ايمانا وتضحية عملا وجهادا حبا لكل الناس يتوجب علينا ان نكون مقنعين هادئين وقادرين على تجاوز القوالب التي لا اصل لها وصدقني من صدقت نيته اوصل الله رسالته حتى لوكان في القبر !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left