أشرف الهور
غزة ـ «القدس العربي»: بعدما نفذت إسرائيل مخططها بمنع وصول مواد البناء إلى قطاع غزة، إلا وفق الآلية الخاصة التي جاءت بالتنسيق مع الأمم المتحدة، لضمان عدم وصولها إلى أيدي مسلحي حركة حماس، كشفت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس عن آلية جديدة شرعت باستخدامها مؤخرا تقوم على أساس استخدام «الطوب الأحمر» بدلا من الأسمنت في بناء وترميم أنفاقها الأرضية، في الوقت الذي ينوي فيه ممثلون عن الجيش الإسرائيلي زيارة مؤسسات الأمم المتحدة، للتحريض على حماس ومصادر تمويلها.
وكشف مصدر قيادي في «القسام» في تصريحات لصحيفة محلية في مدينة غزة، عن آلية جديدة لبناء وترميم الأنفاق التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية في عملياتها العسكرية كـ «بديل عن الأسمنت». وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته ايضا إن القسام «لجأ لاستخدام الطوب الأحمر في بناء الأنفاق»، مؤكدا أن الدراسات الهندسية أظهرت مدى فعاليته وقوته وتوفيره للمواد الخام والمال، موضحا ان «الطوب الأحمر يعطي قوة هندسية توازي قوة الاسمنت، الأمر الذي يعطيه أولوية في الاستخدام في ظل عدم توفر الأسمنت في الوقت الحالي».
والطوب الأحمر لا يحتاج في صناعته الى إمكانيات كبيرة وتتم عملية إنتاجه من الطين، وذلك من خلال حرق الطين بدرجات حرارة معينة، وتنتج منه مكعبات صلبة تستخدم بكثرة في عمليات البناء.
وحسب ما نشر فإن هذا التحول يشكل إذا ما تم تطبيقه فعلياً في هذه المرحلة «ضربة كبيرة» للآلية الدولية الخاصة بالرقابة على مواد البناء، بما فيها الأسمنت التي طرحها المبعوث الدولي لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سري ووافق عليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي.
وتقوم هذه الآلية التي اعتمدت لدخول مواد البناء إلى قطاع غزة بهدف إعادة إعمار ما تم تدميره خلال الحرب على رقابة وفق نظام الكتروني، وكاميرات على المصانع وأجهزة تتبع عن بعد. ووضعت هذه الآلية بهدف منع تسرب مواد البناء إلى «القسام»، خشية من استخدامه في عمليات بناء الأنفاق التي تستخدم في الهجوم على إسرائيل، بعدما تمكنت الحركة خلال الحرب الأخيرة على القطاع التي انتهت قبل شهرين من إدخال مقاتليها من هذه الأنفاق الممتدة إلى داخل الحدود مع إسرائيل، إذ نفذوا هناك أكثر من عملية هجومية قتل خلالها العديد من الجنود الإسرائيليين.
وبثت «القسام» خلال الحرب مقطعا مصورا، يظهر مقاومتها وهم يتسللون من فوهة أحد الأنفاق، ويشنون هجوما مسلحا على قاعدة عسكرية إسرائيلية قريبة من الحدود، قبل أن يتمكنوا من العودة وبحوزتهم أسلحة جنود إسرائيليين قتلوا في الهجوم من العودة مجددا.
وقالت إسرائيل أنها تمكنت من تدمير العديد من أنفاق المقاومة في غزة التي شكلت هاجما أمنيا كبيرا للجيش في محيط غلاف غزة، خلال تلك الحرب.
والأنفاق التي شيدها عناصر «القسام» أقيمت في مناطق عدة على طول الشريط الحدودي الفاصل المناطق الشرقية لقطاع غزة عن إسرائيل، وهي انفاق على شكل ممرات أرضية، ولكل نفق عدة فتحات داخل أراضي القطاع وأخرى ما بعد الحدود الإسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل قبل الحرب الأخيرة وأثناءها عن اكتشافها العديد من هذه الأنفاق وتدميرها، غير أنها تخشى عودة القسام لتشييد أنفاق جديدة أو ترميم القديمة، مع انتهاء الحرب.
وتزامن كشف «القسام» عن الآلية الجديدة التي ستعتمدها في تشييد أنفاقها، مع إعلان مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة رون بروس عن توجه ممثلين عن الجيش الإسرائيلي قريبا لزيارة مؤسسات الأمم المتحدة، بهدف «زيادة توعية المسؤولين فيها للنشاطات الإرهابية التي تمارسها حماس وتقديم معلومات لهم حول مصادر تمويل هذه الحركة» حسب زعمه.
ووافقت إسرائيل قبل شهرين على تهدئة مع فصائل المقاومة، توسطت فيها مصر، تنص على وقف الهجمات المتبادلة، وإعطاء المزيد من التسهيلات لسكان قطاع غزة المحاصرين، من خلال فتح المعابر وتسهيل عملية إعادة إعماره.
وتطرق المندوب الإسرائيلي إلى جلسة مجلس الأمن الدولي التي ستبحث أعمال البناء الاستيطاني الإسرائيلي في القدس المحتلة، وذلك بالهجوم على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فاتهمه بالتحريض على إسرائيل، وقال إنه «يشعل النار في القدس ثم يذهب إلى الأمم المتحدة ليشتكي أمامها».
وقال متحديا أي قرارات دولية تدين البناء الاستيطاني ان «إسرائيل ستواصل البناء في عاصمتها والحفاظ على حرية العبادة في الأماكن المقدسة»، وذلك في إشارة للاقتحامات اليومية التي يقوم بها مسؤولون إسرائيليون ومستوطنون لباحات المسجد الأقصى. وانتقد هجوم بعض المسؤولين الأمريكيين على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أعقاب إعلانه عن خطط البناء الجديدة في القدس، وقال إن ذلك «لا يساهم في تحسين الوضع ولا يعكس طبيعة العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة».
وأكد أن واشنطن تعد «حليفا استراتيجيا لدولة إسرائيل»، مضيفا «هذا الأمر يجد تعبيرا له في وقوفها إلى جانب إسرائيل في جميع النضالات في الأمم المتحدة». وفي سياق الرد على الهجمة الإسرائيلية على مدينة القدس حذرت كتائب الناصر صلاح الدين الجناح العسكري لحركة المقاومة الشعبية إسرائيل من مغبة الاستمرار في انتهاكاتها ضد المدينة.
وخلال مؤتمر صحافي عقد بمدينة غزة قال أبو يوسف الناطق باسم الكتائب إن تصريحات نتنياهو حول بناء الوحدات الاستيطانية وعمليات التقسيم داخل القدس ستنتج «لهيبا على العدو وجيشه»، وشدد على ضرورة أن تقوم فصائل المقاومة بالوقوف أمام إجرام سلطات الاحتلال، مطالبا بإعطاء «الضوء الأخضر في الضفة والقدس وفتح باب التجنيد لكل فلسطيني يريد الدفاع عن أرضه ووطنه».
وأكد على حق الفلسطينيين في الدفاع بكل السبل عن مدينة القدس، وحث على ضرورة البدء بـ «انتفاضة متكاملة الأركان في القدس والضفة والداخل الفلسطيني»، وطالب أيضا الشعوب العربية والإسلامية بالنهوض في ثورة نصرة القدس والأقصى وإغلاق سفارات الاحتلال ومقاطعة اقتصاده والضغط عبر حكوماتهم لوقف الاعتداء على المدينة المقدسة.
وجدد الدعوة إلى أن تقوم أجهزة الأمن في الضفة الغربية بالعمل على حماية الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، ووقف «التنسيق الأمني».
أشرف الهور
الله حيهم النشامى في زمن الذل و العار