ضابط منشق يكشف لـ«القدس العربي» أسرار ارتباك النظام عند بدء الثورة في درعا

حسام محمد

Nov 10, 2014

انطاكيا ـ «القدس العربي» التقت «القدس العربي» بضابط انشق عن جيش النظام السوري قبل قرابة ستة أشهر، بعد وجوده مع مراكز القرار العسكري بدرعا جنوب البلاد، وكشف الضابط المنشق سليم أبو عمر لـ «القدس العربي»عن معلومات سرية كانت تتداول بشكل سري للغاية بين قيادات الأسد العسكرية والأمنية، الذين يتمتعون بصلة قرابة من العائلة الحاكمة بسوريا، وتقع تحت أشرافهم غالبية المناطق في محافظة درعا جنوب البلاد. «الضابط المنشق» بدأ حديثه عن الأشهر الأولى من الحراك الشعبي بدرعا ضد نظام حكم آل الأسد قائلا: «لن أنسى تلك اللحظات التي تلت وصول خبر إسقاط تمثال «الأسد» في درعا، اتصالات مكثفة على الخطوط العسكرية وأوامر متضاربة، جل القيادات العسكرية كانت غائبة عن عملها، فلتان أمني كبير في الكتائب العسكرية».
يتابع «ثلاث ساعات فقط مرت قبل مشاهدة قافلة كبيرة من السيارات العسكرية المصفحة تدخل المنطقة من خلال «الطريق العسكري» الواصل بين السويداء ودرعا، وعند وصل تلك القافلة واستقرارها في «الملعب البلدي» القريب من البانوراما في درعا المدينة، أتت 4 طائرات مروحية إلى الملعب أيضاً، وفجأة تغير مكان الاجتماع إلى أحد الكتائب البعيدة قليلا عن المدينة».
وأضاف الضابط المنشق انه «قبيل هذه اللحظات خرج ماهر الأسد من الطائرة رقم 4، وبرفقته عناصر حراسة بأجساد ضخمة، ليترجل متوتراً باتجاه قائد لواء الدبابات وهو برتبة عميد، وصفعه بشدة وهو يسب ويشتم قائلاً للعميد يا حيوان، بدي قوصك واحسب الله ما خلقك، تمثال بوقع وانت تبقى عايش، والله تأحرقك انت ودرعا سوى».
يضيف: «هنا هدأت الأجواء قليلاً وغادر 26 ضابطا الملعب البلدي إلى المكان الجديد ومعهم ماهر الأسد، الذي بقي لمدة 4 ساعات متواصلة، وضعوا خلالها الخطة العسكرية للثأر من أبناء درعا بسبب اسقاطهم تمثال الأسد».
وذكر الضابط المنشق بعض اسماء الذين كانوا موجودين في هذا الاجتماع وهم «العقيد لؤي علي العلي رئيس فرع الأمن العسكري بدرعا، العقيد جهاد محلا قائد الكتيبة 865، اللواء محمد خير بك ضابط له مناصب كبيرة في الحرس الجمهوري، العقيد سهيل الحسن من المخابرات الجوية، والعميد وفيق الناصر رئيس فرع الأمن العسكري بالسويداء، وضباط آخرون».
وبعد هذا الاجتماع، «بدأ العمل العسكري ضد الحراك الشعبي السلمي، وأصبحت تقارير ساعية ويومية ترفع إلى القصر الجمهوري بعدد القتلى، وهي تصل إلى بشار الأسد حصراً، وحصلت تنقلات عسكرية لبعض الضباط «السنة» من درعا، كذلك للمتطوعين والجنود العاديين».
يقول ان: «الدور الأكبر في العمل العسكري كان للعقيد لؤي علي رئيس الأمن العسكري في درعا، ولكن ما كنت استغربه في تلك الأوقات هو مشاركة عشرات المتطوعين بالأمن العسكري في العمليات، واضعين «الأقنعة التي تخفي وجوههم».
يتابع الضابط المنشق ان «الأوامر العسكرية طالبت القيادات بتسريب البنادق إلى الأهالي، واللباس العسكري رغم علمهم بامتلاك أهل درعا للأسلحة الخفيفة، ولكن الفكرة هنا هي توريطهم بالعمل العســـكري، على انه من مستودعات الجيش السوري، ونجحت الخطة وسربت عشرات البنادق إلى المدنيين، وبدء تحرك الدبابات، وقصف درعا، لكيلا ننسى الهدف من كل هذا وهو الثأر لتمثال حافظ الأسد».
يبين انه «بعدها أصبحت الأمور اعتيادية من ناحية القصف، وحتى الأهالي اعتادوا على ذلك، جيش النظام يقتل، وهم يشيعون قتلاهم ويتظاهرون، وسمحت قيادة الجيش حينها للمسلحين بقتل عشرات العناصر النظامية، بهدف الترويج إلى عملهم إعلاميا، وتغطيه ما يتم على الأرض». وفي منتصف عام 2012، وفي أحد الجلسات مع الضابط «العقيد جهاد محلا»، وهو برتبة «عقيد ركن»، وله صلة قرابة من بشار الأسد عائلياً، وكذلك من رامي مخلوف من جهة زوجته، قال للضابط المنشق «لك بتعرف غالب كلام العرعور، الموجه ضد العلويين حقيقة، وبيعرف كيف منفكر». يبين، هنا تغيرت ألوان وجهي وبدا علي الاضطراب، فقال لي: بيـــناتنا بعرف انك مــــتابعو للعرعــــور بالسر، وفي الأيام التالية بدأ «العقيد» يتابع كامل حلقات الشيخ «محمد العرعور»، ويطلب مني الحضور إلى مكتبه لحضورها معه.
يقول: «كان الخوف يسيطر علي طوال هذه الفترة، كنت خائفاً من «العقيد» الذي بدا يريد توريطي في هذا الأمر للتخلص مني، ولكن مع توالي الجلسات شعرت بنوع من الراحة النفسية والاستقرار».
وفي أحد الأيام جلست والعقيد أمام مكتبه، فقال لي: «يا سليم نحن من أربعين سنة تعبنا على حالنا، جهزنا كل شيء لمثل هذه الأيام»، فقلت له لم أفهم يا سيدي، فأجاب: «بلى لقد فهمت وتعرف ما أقصد، التزمت حينها الصمت والصمت الطويل وهو يكمل حديثه، نحن منعرف انه ما بدكن العلوية، وحاجة تقولوا ثورة وطنية، ثورتكم هي ثورة سنية».
ويتابع: ما تدعونها من «ثورة» ما هي الا «تمرد سني» ضد النظام العلوي، وهتافاتكم وشعاراتكم في الشوارع، ما هي إلا الوجه الآخر لشعارات «المقاومة» والممانعة، نحن وانتم نختبئ وراءها لتحقيق الغايات والأهداف.
وأضاف «يا سليم، بشار لن يبقى طوال العمر رئيسا، ونحن متأكدون انكم لن تربحوا المعركة، بس وحياتك لن نجعلكم ترتاحون يوم، ولندفّعكم ثمنا كبيرا جدا، وهنا قاطعته قائلا: «ياسيدي لماذا توجه الكلام لي؟»، انا ما زلت أقوم بعملي ولن أتراجع، فأجابني: « انت معنا، لكن وين اهلك؟، كلهم من شلة العرعور، وكلهم يكرهون بشار والطائفة، ونحن نعرف هذا الشيء».
واستدرك قائلا: «والله لنحرق الأخضر واليابس قبل ما نروح، مفكرين الشغلة لعبة، نحن وانتو منعرف انه المعركة هي معركة سنية ـ علوية، لن نرحل قبل ما نقتل مئات الآلاف منكم، وحتى نجعل الغوطة وحمص تغرق بدمائكم، وتذكر كلامي».

حسام محمد

- -

18 تعليقات

  1. وفعلا هذا ما حصل
    مذابح ومجازر ضد الأهالي وأطفالهم
    والنتيجة هي خراب سوريا ومن حولها

    لا بد للليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لا يوجد ثورة في درعة وانما مؤامرة قامت بها المخابرات الاسرائيلية لتفتيت سوريا على اساس طائفي واثني وعرقي كما فعلوا في ليبيا واليوم في اليمن وامس في العراق ولبنان متى تصحوا من سباتكم يامن تريدون تمزيق وطنكم من اجل المال سوف تخسروا انفسكم ووطنكم ودنياكم واخرتكم ولم تتعلموا ماذا لحق بسوريا من دمار وقتل لاسباب واهية ومن اراد الوصول الى الحكم ليس بدمار البلد وقتل شعبها حتى تصلوا الى الحكم سوف لن تنالوا الحكم وانما سوف تقتلون كما قتلتم الشعب ولا حل للشعب السوري ليعيش في سوريا بامان الا نبذ الطائفية والوصول الى الحكم بطرق مشروعة تكوين احزاب بعدة مسميات وتقدم برامجها وتجراء الانتخابات تحت اشراف دولي والذي يفوز يتفضل ليحكم بهذه الحالة وصلت الى الحكم بصورة مشروعة غير ذلك سوف تخسر نفسك واهلك ووطنك وقتها لا ينفع الندم والحليم تكفيه الاشارة ويعلم ان سوريا من عشرات القوميات ولن يصلح لها الحكم الطائفي الا بحاكم وطني ينتخبه الشعب على اساس وطني وليس طائفي او اثني او عرقي وامامكم خير مثال كيف لبنان ممزقة لم يستطيعوا ينتخبوا رئيس لبلدهم الى الان ولا رئيس وزراء وهذه النماذج التي تريدها اسرائيل في سوريا وبقية الدول العربية .

  3. في عالمنا الشرقي إذا أصبح الرجل مختار قرية أو حارة لمدة عشرة سنوات تراه تعود و تمسك بالمخترة و حاول حصرها في أولاده و من هنا المثل الشائع مختار أبا عن جد ، و أتذكر في قريتنا بقي المستائون من عمل مختارها سبع سنوات يحاولون إقناعه بترك المكان لمختار أخر كونه منذ ٢٥ عاما و هو بالمخترة و لم يفلحوا في إقناعه ، فما بالكم برئاسة دولة ، طبعا التغيير أمر مستحب و لكن في عالمنا الشرقي لفهم ضرورة التغيير يجب بالبداية رفع الوعي الإجتماعي لجميع فئات الشعب و خاصة لفئة من بيدهم المخترة و المناصب الرئاسية ، لذا من غير المنطقي أن تأتي للمختار و تقول له أترك أو إرحل لأن ذلك لن يحصل إلا بالكلمة الطيبة و طول البال و الشعور بلأمان .

  4. لكم رب اسمه المنتقم الجبار صبرا أهل السنة الكرة لكم … حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير

  5. الى كل من يحلل ويقول ان هناك مؤامرة على سوريا أي مؤامرة هذه انني لا اشك بهذا المقال واعتبره دقيقا 100% لو جاء هذا المسئول العسكري الى المنطقة التي ازيح منها الثمثال وقال لاهل درعا كلاما لينا وقام بالعتب على
    من هدم التمثال وغير من اسلوبه القمعي فهل يحصل هذا في سوريا ناهيك عن
    ذلك فماهر المجرم الذي شاط غضبه من ابناء المنطقة لشىء تافه ما هذا التمثال
    وماذا يعني في دول متقدمة له دلالاته الحقيقية أي انه رمزا اما لحماية وطنه
    ام اختراع شىء اما رمزا من التحرر العالمية اما في سوريا فالتمثال مجرد
    تحدي للشعب السوري بان هذا رئيسكم رغم عنكم ويجب ان تخضعوا له
    ان من قام بتدمير سوريا المسئولين السوريين المتنفذين الذين كانوا لهم السلطة
    والحكم خوفا على مصالحهم ولم يتوقعوا ان يقع من هذا الا القليل وتعود لهم
    المنعه فالحسابات لم تحسب بدقة ودمروا سوريا لان حياتهم انتهت فلا علاقة
    للمخططات والعالم بما جرى في سوريا والمثل يقول – جنت براقش على نفسها
    أي النظام السوري.

  6. ولماذا هذا الضابط بقي يقاتل مع العلويين وجيشه تقريبا اربع سنوات ؟؟؟
    سؤال برسم الإجابة

  7. لن نقول سوى شكراً لجريدة القدس على خدمتكم ا لهذا المقال

  8. هذا الكلام الذي يدلي به هذا الضابط المنشق قريب جدا من الواقع, وقد كان غلاة العلويين يقولونها صراحة بأننا نحن في الحكم أو لا أحد وقد كانوا يستعدون ليل نهار لهذا اليوم الذي بأعتقادهم أنه لا بد أت, وقد أتى فعلا. لكن مصيبتنا نحن السنة ليس في قادة العلويين بل في قطعان كبيرة من السنة ما زالت تساند النظام وتؤمن بخرافاته حول القدرة على الأستمرارية ونظريات المؤامرة والممانعة وما الى ذلك من هذه الترهات.
    كما أن النظام الأسدي الطائفي الغادر استطاع بحنكة في ربط مصيره بمصير المحور الشيعس الأيراني المدعوم روسيا.
    النظام لابد سيزول مهما طال الزمن وسوف يتم تنظيف البلد من هؤلاء المجرمين الذين وان كانوا يعتقدون أنهم ينتصرون الا أن فرائصم ترتعد من الخوف لأنهم على ثقة من المصير الذي ينتظرهم

  9. أرجو من كل ضابط منشق ان لا يخلط بين حقده الشخصي على الريس الأسد و بين الوطن وعندما يجتمعون مجموعة كبيرة من الدول ومن ضمنها للأسف دول عربية اللتي لا تعرف ما هي الديمقراطية فستكون مؤامرة وأرجو من كل سوري ان يفكر بسورية الوطن فهذا هو مهم اليوم

  10. عودتنا الايام انه كل مرة يخرج علينا أشخاص يلعبون دور الملائكة ومحبي الشعوب والظاهر هم هكذا ولكن مما نعرفه أنهم كانوا أداة النظام ان صح التعبير لقتل الشعوب فهذا الضابط كان يمسك برقاب السوريين ويروعهم لان – صديق عدوي هو بالاصل عدوي- ولم يخبرنا الضابط الشهم عن ممارساته هو هل قتل وعذب وشرد ..و و و ألم يفعل شيئامنىعذا القبيل المثل يقول – قل من صديقك أقول لك من أنت -

  11. يقال في بلادي أن “الحكي رخيص وما عليه جمرك”. لذلك الجميع يحكي ويروي كما يريد في الوقت الصعب الذي يتعرض فيه الوطن للدمار وأهله للقتل والذبح باسم الربيع والديمقراطية وفي غياب الحسيب والرقيب.

    إحكوا فالكلام رخيص الآن، لكن الوقت لن يطول حتى ينتصر الوطن، وتعود الأمور إلى نصابها، ويحاسب الخوارج والخارجين على الوطن وعلى \ابنائه ووحدة ترابه.

  12. من قال العبارة “كلما زاد اطلاعك…كلما كان باستطاعتك أن ترى ما لا يراه الآخرون..فرص..نجاح..تميز″ لديه من الحكمة الكثير، وأضيف من قال هذه العبارة “كل الاحترام للشركات التي لديها سلّم وظيفي واضح ينتهي بك كشريك” ينم عن أنّه شخص لديه حكمة رائعة، ومن قال الكلام “ما أجمل أن نكتشف أن بناء المعاني أفضل وأجمل من تشييد المباني” لديه من الحكمة الكثير على الأقل من وجهة نظري، ولكن يجب التفريق ما بين موظف الدولة وموظف الشركة، عدم التفريق تؤدي إلى اشكاليات كبيرة، لأنّه حينها تصبح الدولة ملك خاص أو ثقافة الـ أنا، في حين يجب أن تكون ملك عام أو ثقافة الـ نحن.

    ما رأيكم دام فضلكم؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left