«معاداة الساميّة» الكذبة الصهيونية الكبرى

حجم الخط
3

لم يكن من الصعب على الحركة الصهيونية العالمية تزييف الحقائق وقلب الوقائع فيما يخص قضية فلسطين لأسباب عديدة من أهمها امتلاكها لوبيا صهيونيا قويا قادرا على التأثير على دوائر إتخاذ القرار بالإضافة الى سيطرتها على وسائل الاعلام الغربية، ولعل الكذبة الكبرى التي إستفادت منها الحركة الصهيونية العالمية بعد تمكنها من انشاء دولة يهودية على أرض فلسطين هي اعادة أستخدام تُهمة «معاداة الساميّة» وحَصر العرق السامي بمعتنقي الديانة اليهودية، فما هي الساميّة وما هو العرق السامي؟
تم استخدام عبارة «معاداة الساميّة» لأول مرة في أوروبا في القرن التاسع عشر أبان الاضطهاد الأوروبي لليهود، والساميّة تُنسب الى «سام ابن نوح عليه السلام» ، وتنقسم المجموعات الساميّة الى مجموعتين، تضم الأولى الآشوريين والفينيقيين والعبريين، وتضم المجموعة الثانية العرب والذين يُعتبرون الأكثر عدداً في العرق السامي، فكيف يمكن لعاقل أن يُطلق صفة الجنس العرقيّ على متبعي دين معين ؟!
لو بحثنا قليلاً في تاريخ اليهود لوجدنا أن هناك نسبة كبيرة من اليهود «الخَزَر» والذي يعود أصلهم الى الشعوب الوثنية التي استقرت في أوروبا الشرقية ثم اعتنقت اليهودية وعاشوا ضمن الامبراطورية الروسية، عدا عن الييهود الأفارقة واليهود القادمين من الجزيرة العربية، فكيف نجمع كل هؤلاء في مجموعة عرقية واحدة؟!
والأنكى من ذلك أن يتم استثناء العرب من العرق السامي وهم يشكلون الأغلبية ممن ينحدرون من نسل سام ! بعد أن استطاعت البروبوغاندا الصهيونية من حَصر العرق السامي في معتنقي الديانة اليهودية رغماً عن المنطق والتاريخ، تمكنت من نَصب المشانق والنيل من كل من تسوّل له نفسه إنتقاد أو مخالفة المخطط الصهيوني بتهمة «معاداة الساميّة» وهي تهمة تشير الى التمييز العنصــري والتفـرقة بين البشـــر على أساـس العرق أو الديــن، مستغلين بذلك عــقدة التمييز العنصري في العالم الغربي، والعزف على وتر الظلم والقهر والتعسّف الذي تعرض له اليهود في أوروبا واجلائهم منها بالقوة، عدا عن المذابح النازيــّة.
صحيح أن البحوث التاريخية تشير الى أن يهود أوروبا قد عاثوا في الأرض الفساد ونشروا الرذيلة وكانوا أول من نشر الربا، وهم من أنشأوا السوق السوداء الى آخر القائمة من الأفعال غير الأخلاقية، إلا أن هذا كله توارى عن الأنظار وتم التركيز على أحقيّة اليهود في انشاء وطن قومي لهم في فلسطين وتحصينهم من أي نقد أو لوم أو حتى التشكيك في صحة ما يدّعون.
ولعل أهم من أُتهم بمعاداة الساميّة في العصر الحديث هو السياسي والكاتب الفرنسي «روجيه غارودي» الذي أعلن إسلامه بعد أن كان مُنتسباً للحزب الشيوعي الفرنسي وكان مولعاً بالماركسيّة، وقد كذّب غارودي الرواية الصهيونية للمحرقة النازية لليهود «الهولوكوست» وشكّكَ في أرقام الضحايا وبيّن أن اليهود لم يكونوا وحدهم من تعرّض للتعذيب والقتل بأفران الغاز النازية، كما نشر العديد من الكتب التي تحارب الفكر الصهيوني وخصوصاً بعد مجازر إسرائيل في حرب لبنان عام 82 ونتيجة لذلك تعرّض غارودي للعديد من المشاكل والمتاعب وتم الحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ ، كما تم منعه من دخول بعض البلاد والتنقل بحرية بين دول أوروبا وتعرّض لحظر عام في وسائل الإعلام الغربية.
أما من فئة الفنانين والممثلين، فقد تعرّض الممثل والمخرج الأمريكي «ميل جيبسون» للعديد من المضايقات وتم إتهامه بمعاداة السامية بالنظر الى تصريحاته المثيرة للجدل عن اليهود، وأستعرت الحملة الصهيونية ضده بعد إنتاجه وإخراجه لفيلم «آلام المسيح» الذي يُوثّق المؤامرة اليهودية لقتل المسيح وما تعرض له السيد المسيح من تعذيب وصلب، وإن كُنّا نختلف مع رواية قتل وصلب المسيح إلا أننا نتفق تماماً مع المؤامرة اليهودية لقتل المسيح عليه السلام.
أذكر أن الممثل ىالأمريكي المعروف «مارلون براندو» صاحب دور العرّاب الأكثر شهرة في تاريخ السينما الأمريكية قال ذات مرّة في لحظة صدق عابرة أن اليهود يسيطرون على عالم السينما في هوليود وأنهم يستغلون صناعة الأفلام و يحتكرون الفن وأن كل من يعمل في هذا المجال يجب أن يكون من «المرضي عنه» حتى ينجح.
هزّت هذه التصريحات أركان هوليود وتردّد صداها في العالم أجمع، ولم تمض أربعٌ وعشرون ساعة حتى دعى مارلون براندو الى مؤتمر صحافي وقدّم اعتذاره عن هذه التصريحات، وبكى بكاءً شديداً وهو يُبدي ندمه على ما قال ! معاداة الساميّة هي أكبر كذبة أعادت إنتاجها الصهيونية العالمية في العصر الحديث بهدف تحصين اليهود من المحاسبة والملاحقة القانونية وتحليل سفك دماء من يناصبونهم العداء أو حتى يخالفوهم فكرياً ، ويتم إستغلال هذه التهمة لوضع اليهود في منزلة فوق كل البشر، وعلى كل انسان حر وصاحب مبدأ أن يُعرّي كذب وزيف هذه الإدعاءات.
أيمن أبولبن

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عربي غيور:

    أوكي يا اخي الكاتب، اليهود نجحوا في معظم مجالاتهم وانت اسلفت من امثله، وماذا عنا نحن العرب يا اخا العرب، إعداد بالملايين ودراهم بالبلايين ونحن بين ارجل الامم. كفانا أشاره بالبنان الى غيرنا ويجب تصويت الاصبع بالمراه لانفسنا.

  2. يقول ابو سالم:

    هذا مقال واضح وصحيح،ام بالنسبة الى السامية فهذا موقف فاضح للمسؤولين العرب ،واللوم والذنب يقع على الحكومات العربية والجامعة العربية منذ زمن بعيد،حيث من الواجب من العرب جميعا ان يرفضوا وبشدة السماح لليهود في العالم ان ينتحلوا السامية وربطها بالديانة اليهودية، فهذا فيه ضحك على العالم والعرب على رأسهم،فيجب على الاعلام العربي ان يراجع نفسه من جديد وان يفند اسم السامية لليهود ،وذالك في المحافل الدولية،كيف يطلق هذا على بضعة يهود لا يتجاوزوا في الواقع بضعة آلاف ،والعرب ما يزيد عددهم على 350 مليون نسمة،الوقت ليس متاخرا يجب اثارة هذا الموضوع امام الامم المتحدة والاحتجاج عليه،وسحب اسم السامية عن معظم اليهود، لان اليهودية ديانة وليست عرقا،وان اليهود في الحقيقة هم من اعراق مختلفة،السامية تطلق على العرب بمن فيهم اليهود من الأصول العربية وهم الأقلية في الديانة اليهودية،يجب ان لا يستهان في هذا الموضوع لقطع الطريق عن كذب الصهيونية بان كل اليهود هم من السامية،

  3. يقول بوكريم:

    تنبيه إلى “العربي الغيور”:
    إن مقال “أبو لبن” فيه نظرة للذاة من خلال الآخر. فهل تعلم أن من العرب (إعلاميين ورجال دولة وسياسة وأساتذة جامعيين وعلماء البلاطات…) من ترتعش أطرافهم مخافة أن توجه لهم “تهمة ” معاداة السامية.
    فلا تعط درسا لمن فتح ملف “صراع وجود لا صراع حدود”

اشترك في قائمتنا البريدية